«داعش» يتقدّم بريف حلب الشمالي.. واغتيال قائد عسكري في «أحرار الشام»

ارتفاع الهجمات ضد المعارضة مرتبط بقطع المساعدات منذ بدء محادثات جنيف

عناصر من قوات الدفاع المدني (القبعات البيض) التي تعمل بمناطق المعارضة في سوريا، في وقفة احتجاج صامتة امسعلى مقتل خمسة من رفاقهم في بلدة الاتارب بريف حلب قبل يومين (إ ب أ)
عناصر من قوات الدفاع المدني (القبعات البيض) التي تعمل بمناطق المعارضة في سوريا، في وقفة احتجاج صامتة امسعلى مقتل خمسة من رفاقهم في بلدة الاتارب بريف حلب قبل يومين (إ ب أ)
TT

«داعش» يتقدّم بريف حلب الشمالي.. واغتيال قائد عسكري في «أحرار الشام»

عناصر من قوات الدفاع المدني (القبعات البيض) التي تعمل بمناطق المعارضة في سوريا، في وقفة احتجاج صامتة امسعلى مقتل خمسة من رفاقهم في بلدة الاتارب بريف حلب قبل يومين (إ ب أ)
عناصر من قوات الدفاع المدني (القبعات البيض) التي تعمل بمناطق المعارضة في سوريا، في وقفة احتجاج صامتة امسعلى مقتل خمسة من رفاقهم في بلدة الاتارب بريف حلب قبل يومين (إ ب أ)

حقق تنظيم داعش أمس تقدمًا في ريف حلب الشمالي، وسيطر على خمس قرى بعد اشتباكات مع فصائل المعارضة، فيما واصلت الأخيرة عملياتها العسكرية على جبهتين الأولى ضد التنظيم من الجهة الشرقية، والثانية في مواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» من الجهة الشمالية، في وقت وضع فيه الجيش السوري الحرّ الهجوم المزدوج على مواقع المعارضة في سياق «الحرب التي يشنّها حلفاء النظام السوري من (داعش) وقوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على الثوار بغطاء جوي من الطيران الروسي».
وغداة إعلان حركة أحرار الشام تشكيل «لواء أنصار الحق»، قتل القائد العسكري في الحركة سعود العساف في عملية اغتيال استهدفت سيارته بعبوة ناسفة بالقرب من قرية معصران بريف إدلب، وقالت شبكة شام: «تعرضت سيارة تابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية صباح الأربعاء (أمس) لاستهداف مباشر بعبوة زرعت على حافة إحدى الطرقات بالقرب من قرية معصران بريف إدلب». وأفادت أن العبوة «انفجرت أثناء عبور سيارة القيادي في حركة أحرار الشام الإسلامية سعود عساف أبو مازن، ما أسفر عن استشهاده على الفور وإصابة اثنين من مرافقيه بجروح».
وعلى صعيد العمليات العسكرية في ريف حلب، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «الاشتباكات بدأت منذ ليل الثلاثاء - الأربعاء بين فصائل المعارضة المقاتلة من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في عدة محاور في ريف حلب الشمالي، ما أدى إلى سيطرة التنظيم على قرى دوديان، تل حسين، جارز، يحمول الفيروزية وتليل الحصين». وقال: «إن المعارك استمرت بقوة، في محاولة من الفصائل استعادة المناطق التي خسرتها، ومحاولة التنظيم التقدم وتوسيع نطاق سيطرته مجددًا».
في هذا الوقت أوضح القيادي في الجيش السوري الحر والقيادي الميداني في حلب العقيد عبد الجبار العكيدي، أن التنظيم «حقق تقدمًا من الجهة الشمالية الشرقية لريف حلب، إلا أنه لم يستطع الثبات في المناطق التي وصل إليها». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارك هي عبارة عن عمليات كر وفر». وقال: «إن المعارك لا تزال مستمرة مع حلفاء النظام، أي تنظيم داعش الذي يحاول التقدم من الجهة الشرقية، وقوات الـ(PYD) من الجهة الشمالية»، مضيفا: «وقد استطعنا استعادة بلدة عين دقنة».
وأكد العكيدي أن «داعش وميليشيات صالح مسلم ينفذون أجندة النظام السوري، ويهاجمون الجيش الحر والثوار بغطاء جوي من الطائرات الروسية وطائرات النظام»، لافتًا إلى أن «هذا الهجوم يأتي في سياق محاولات بدأت منذ سنتين، من قبل النظام وحلفائه لحصار مدينة حلب وإخضاعها لسيطرتهم، لكن كل المحاولات باءت بالفشل وهذه المحاولة ستلقى مصير سابقاتها».
أما في البعد الاستراتيجي لمعارك شمال حلب المتواصلة، فقد رأى الخبير الاستراتيجي خطار بو دياب، أن «ارتفاع وتيرة الهجمات ضد المعارضة، مرتبط بعوامل عدة أهمها قطع المساعدات العسكرية عنها منذ بدء الجولة الأولى لمحادثات جنيف 3، وقطع كل خطوط إمدادها». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «معركة الشمال هي عبارة عن حروب عدة في حرب واحدة، أي حرب (داعش) مع النظام، وحرب النظام مع «جبهة النصرة». والمعارضة مع النظام والأكراد، ما يجعل صورة الواقع الميداني معقدة للغاية». وقال: «إن الضغط الروسي حاول تحييد العامل التركي عن الجبهة الشمالية إلى حدّ كبير، خصوصا أن تركيا والمملكة العربية السعودية لم تأخذ حتى الآن الضوء الأخضر الأميركي للبدء بعملية عسكرية برية في سوريا، لكن وجود الطائرات الحربية السعودية في قاعدة أنجرليك التركية، يبقي هذا الخيار قائمًا وقد يصبح واقعًا في أي وقت».
ورغم الحصار شبه المحكم على الثوار في حلب وريفها، اعتبر بودياب أن المعارضة «تمكنت من محاربة القوات الروسية والإيرانية والميليشيات الشيعية وسجلت صمودًا مقبولاً جدًا». لافتًا في الوقت نفسه إلى أن «الأميركي مارس ضغوطًا على الأكراد لتحييد مثلث اعزاز، في وقت طمأن الأكراد إلى استقرار وضعهم في كوباني وتل أبيض وباقي المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية».
وعلى الجبهة الشمالية أيضًا، دارت اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة، وفصائل معارضة من جهة أخرى، في محيط منطقة فيلات القاضي جنوب أعزاز، وقرب منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي. واتهم «جيش الثوار» المنضوي تحت راية قوات سوريا الديمقراطية، فصائل المعارضة بـ«فتح الطريق لتقدم تنظيم داعش بتوجيه من «جبهة النصرة» وباتفاق غير معلن مع «داعش»». وشهدت المعارك بين تنظيم داعش وفصائل المعارضة المسلحة تصعيدا على عدة جبهات قرب الحدود السورية التركية، بالتزامن مع حشد «داعش» قواته في ريف حلب الشمالي، تمهيدًا لتنفيذ عمل عسكري ضد المعارضة.
وأعلنت مصادر المعارضة في ريف حلب الشمالي، أن «مقاتلي فيلق الشام وفرقة السلطان مراد، جددوا هجومهم العنيف على مواقع داعش عند أطراف بلدة الراعي في محاولة من فصائل المعارضة لاقتحام البلدة، وتبادل فيها الجانبان القصف الصاروخي والاشتباك بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة، وسط تقدم لفصائل المعارضة في محيط البلدة».
وترافقت المعارك مع حشد التنظيم لمقاتلين على أطراف مدينة مارع من جهة قرية تلالين، تمهيدا لتنفيذ هجوم ضد فصائل المعارضة في مدينة مارع. كما واصلت مدفعية الجيش التركي استهداف مواقع تنظيم داعش في عدة قرى بريف حلب الشمالي، ما أدى إلى مقتل أكثر من عشرة عناصر من «داعش»، جراء القصف الذي طال قرى وبلدات الشيخ ريح، البل، غزل، الراعي، قرة مزرعة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».