المعارضة السورية في وضع حرج.. وتساؤلات حول شروط عودتها للمحادثات

المعارضة السورية في وضع حرج.. وتساؤلات حول شروط عودتها للمحادثات

مصادر فرنسية لـ «الشرق الأوسط» : ميوعة الضغوط الأميركية على موسكو تشل وقف التصعيد
الخميس - 20 رجب 1437 هـ - 28 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13666]

تجد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض نفسها في وضع حرج بعد أن علقت رسميا، يوم الخميس الماضي، مشاركتها في المحادثات غير المباشرة التي يقودها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في جنيف. وبررت الهيئة في حينها، قرارها، بانتهاك قوات النظام والأطراف الداعمة لها الهدنة على نطاق واسع واستمرار عمليات القصف على المدنيين وسقوط الضحايا وبطء وصول المساعدات الإنسانية وتجميد ملف المعتقلين، بالإضافة لرفض النظام الخوض في عملية الانتقال السياسي. وطرحت الهيئة مجموعة من الشروط للعودة للمشاركة مجددا في المحادثات التي يؤكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف أنها ستستأنف يوم 10 مايو (أيار). والحال، أن السؤال المطروح اليوم على الهيئة يتناول طبيعة موقفها من الجولة الرابعة في حال دعا إليها المبعوث الدولي وفق ما يؤكده الطرف الروسي ويمكن اختصاره بهذه الكلمات: مشاركة أو لا مشاركة؟
تقول مصادر فرنسية رفيعة المستوى تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، إنها «تعمل على إقناع المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات بالعودة إلى طاولة المحادثات في جنيف لأن غيابها يستغله النظام وتستغله المجموعات الأخرى الموجودة في جنيف». وتضيف هذه المصادر أن الهيئة «لم تكن موفقة في قرار تعليق المشاركة ونحن نصحناها بالبقاء والمثابرة والتركيز، كما فعلت في الأيام الأولى من الجولة الثالثة، على المطالبة بعملية الانتقال السياسي والتنديد بتهرب وفد النظام من مناقشة هذا الموضوع، وذلك رغم الخروقات التي أصابت الهدنة». وتضيف هذه المصادر أن باريس «كانت تعي منذ البداية أن النظام سيكرر ما فعله بمناسبة الجولة الأولى نهاية يناير (كانون الثاني)، بداية فبراير (شباط)، حيث دفع تكثيف القوات الروسية وقوات النظام للعمليات الجوية والهجمات في حلب ومحيطها إلى تعليق المحادثات» بطلب من دي ميستورا. كذلك تعتبر باريس أنه كان من المتوقع أن يلجأ النظام مجددا إلى «حشر» المعارضة ميدانيا وسياسيا «برفضه الخوض في عملية الانتقال السياسي»، لدفعها لتعليق مشاركتها ثم تحميلها مسؤولية المقاطعة واتهامها بالخفة وعدم المهنية، وهو ما فعله رئيس وفد النظام بشار الجعفري منذ قرار التعليق.
ثمة أمر آخر تحذر منه باريس ومفاده أن «الفراغ» الذي خلفه غياب وفد الهيئة العليا سعت المجموعات الأخرى الموجودة في جنيف لملئه، على غرار ما فعلته مجموعة القاهرة - موسكو، أو وفد حميميم أو «منصة» المعارضة الداخلية التي وجدت الفرصة سانحة لها لتصول وتجول في جنيف وتندد بـ«مزاجية» وفد الهيئة العليا و«ارتباطاته الخارجية». وجاء قرار دي ميستورا بالاستمرار في المحادثات سعيا منه للإيحاء بأن وساطته وجهوده ما زالت مستمرة لتزيد من «تهميش» الهيئة رغم قناعة الجميع بأن «لا محادثات جدية ولا حلول سياسية من غير الهيئة العليا للمفاوضات» التي اكتسبت شرعية تمثيل المعارضة في جنيف. وإذا كان للغة من مدلولات، فإن المبعوث الدولي ما زال حتى اليوم يتحدث عن «وفد الهيئة العليا» و«مجموعة القاهرة - موسكو» ما يعني أنه يميز الوفد «الرسمي» عن المجموعات الأخرى.
تقول مصادر المعارضة التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، إنها «تعي الفخ» الذي نصبه النظام، كما «تتوقع» ألا يقوم بأي بادرة «ميدانية أو سياسية» من شأنها تبرير عودته إلى طاولة المحادثات، أكان ذلك عن طريق وقف القصف أو تسهيل وصول المساعدات الإنسانية أو البدء بمعالجة ملف المعتقلين المقدرين بعشرات الآلاف.
وأمس، عقد أعضاء الهيئة الذين بقوا في جنيف اجتماعا تشاوريا لدرس الخطوات القادمة على ضوء ما صدر صباح أمس عن وزير الخارجية الروسي ونائبه، وخلصوا إلى قرار بانتظار ما سيقوله المبعوث الدولي لمجلس الأمن الدولي الذي توجه إليه عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أو في مؤتمره الصحافي في قصر الأمم منتصف الليل الماضي. ومساء، غادر من تبقى من الهيئة العليا جنيف إلى إسطنبول، حيث من المنتظر أن تعقد اجتماعات مكثفة للتحضير للمرحلة القادمة. وكانت ردة الفعل العلنية هي ما صدر عن نائب رئيس وفد الهيئة جورج صبرا الذي أكد صباح أمس لوكالة «رويترز»، أن «وفد الهيئة العليا للمفاوضات سيبقى معلقا مشاركته في المحادثات ما لم يتم اتخاذ إجراءات حقيقية على الأرض وفي الداخل السوري» بمعنى أن الوفد لن يعود عن التعليق إلا بعد تحقيق مطالبه. كذلك نفى صبرا عن الطرف الروسي حقه في تحديد تاريخ العودة إلى المحادثات في جنيف حاصرا ذلك بالأمم المتحدة وبمبعوثها دي ميستورا.
وكان كثيرون يرون في اجتماع مجموعة الدعم لسوريا على المستوى الوزاري وفق ما دعا إليه المبعوث الدولي وأطراف غربية وكذلك المعارضة: «خشبة الخلاص» لإنقاذ الموقف وتوفير دعم سياسي على غرار ما حصل بعد الجولة الأولى. بيد أن رفض روسيا نسف هذه الآمال.
وإذا كان من المنتظر أن يصدر بيان عن مجلس الأمن عقب الاستماع للمبعوث الدولي، فإن المراقبين يرون أن «مفتاح الأزمة» في سوريا موجود في موسكو. ولا تتوقع المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن تعمد موسكو لتسهيل الأمور «لأن الضغوط الأميركية عليها مائعة أو حتى غير موجودة وغير فاعلة». وتضيف هذه المصادر أنه «كلما اقتربنا من الاستحقاق الرئاسي في الولايات المتحدة، أصبحت موسكو أقل استماعا لما يصدر عن واشنطن وأكثر ميلا لاستغلال الأمور لمصلحتها». وتخلص المصادر الفرنسية للقول إن «اللعب بالنار يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية على الجميع، إذ سيقضي على أي أمل بترميم الهدنة، واشتعال الجبهات كافة مجددا، وعودة الأطراف المؤثرة للتدخل مباشرة سياسيا وعسكريا، وبالتالي سيقضى على الأمل الوحيد المتمثل بمحادثات جنيف وعندها سيكون الجميع خاسرين».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة