سلطان بن سلمان: برنامج التحول الوطني شكل نورًا في آخر النفق لدعم السياحة

قال إن خادم الحرمين رائد التنمية ومهتم بتطوير قطاع السياحة والتراث

الأمير سلطان بن سلمان خلال زيارته لمعرض السفر العربي في دبي («الشرق الأوسط»)
الأمير سلطان بن سلمان خلال زيارته لمعرض السفر العربي في دبي («الشرق الأوسط»)
TT

سلطان بن سلمان: برنامج التحول الوطني شكل نورًا في آخر النفق لدعم السياحة

الأمير سلطان بن سلمان خلال زيارته لمعرض السفر العربي في دبي («الشرق الأوسط»)
الأمير سلطان بن سلمان خلال زيارته لمعرض السفر العربي في دبي («الشرق الأوسط»)

أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أن «برنامج التحول الوطني شكل نورا في آخر النفق لدعم السياحة وتمكينها من الانطلاق، وتنفيذ ما خططت له الهيئة واستكملت كل جوانبه قبل ما يقارب 10 سنوات بعد أن انتظرت الهيئة طويلا»، مضيفا: «حلمنا في السنوات السابقة، وانتظارنا بدأ يؤتي ثماره».
وأبان الأمير سلطان بن سلمان أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رائد التنمية وبرامج التحول الاقتصادي، وأنه مهتم بتطوير قطاع السياحة والتراث، وتحقيق الرؤى التي أعدتها الهيئة وتنفيذ المشاريع السياحية الجاهزة للانطلاق، مبينًا أنه لم يكن للسياحة والتراث أن يكونا من المحاور الرئيسية لـ«رؤية المملكة 2030»، «لولا العمل الكبير الذي حصل لتغيير المفاهيم، وتهيئة المجتمع، وإبراز الفوائد في هذين القطاعين، وهو ما عملت عليه الهيئة خلال 15 سنة، ونقل المفاهيم والقناعات تجاه هذين القطاعين من المعارضة للحياد، وصولاً إلى القبول الكامل، بل والضغط والاستعجال لاستكمال الأنظمة والشراكات».
وقال رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في حديثه لوسائل الإعلام العربية والأجنبية بعد زيارته أمس جناح المملكة في «ملتقى سوق السفر العربي 2016» المقام حاليًا في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة: «الحديث عن استقطاب السياح المسلمين خلال (رؤية التحول الاقتصادي 2030) التي أعلنت عنها الدولة أول من أمس، يرتبط برسالة المملكة في خدمة المسلمين وتشرفها بأن تكون قلب العالم الإسلامي، إضافة إلى أن الملايين من المسلمين يتوقون لزيارة الحرمين الشريفين»، مبينا أن «المملكة ثابتة المبادئ، ودائمة التحول والتطور، لمواكبة العصر واحتياجات مواطنيها وتطلعاتهم، وتحقيق ما تقتضيه أهميتها ومكانتها إقليميًا ودوليًا منذ تأسيسها»، مشيرًا إلى أن المملكة شهدت تحركات وإعادة تشكل خلال عهود الملوك السابقين (رحمهم الله)، و«التحول الحقيقي يحصل من الداخل، ومن جميع الأطراف المعنيين، ولا يمكن أن ينجح إن لم يشارك الجميع فيه، أو انتظار أن يفرض من الأعلى»، مع الإيمان بأن يقود المواطن بنفسه هذا التحول.
ونوه بأن «برنامج التحول الوطني»، الذي أخذ برؤى وخطط الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، سيحقق ما انتظرته الهيئة طويلا، خصوصا أنها استكملت جميع متطلبات بناء هذا القطاع وتطويره، ووضعت الاستراتيجيات والخطط الجاهزة للتنفيذ.. «ومع برنامج التحول الوطني، فإننا نرى النور في آخر النفق لدعم السياحة وتمكينها من الانطلاق وتنفيذ ما خططت له واستكملت كل جوانبه قبل ما يقارب 10 سنوات بعد أن انتظرت الهيئة طويلا، وصبرنا، وحلمنا في السنوات السابقة، وانتظارنا بدأ يؤتي ثماره».
وأكد رئيس الهيئة أن قيادة «السياحة» للقطاع ستنحسر تدريجيًا إلى حين تسليم القيادة للشركاء اللذين جرى تأهيلهم، مشيرًا إلى أن المملكة هيأت كثيرا من الوجهات لتكون جاهزة للانطلاق بوصفها صناعة سياحية متكاملة، مبينًا أن الهيئة أول جهاز يقدم ملفا متكاملا عن السياحة وتطوير المسارات المتعلقة بتوفير فرص العمل، لتكون جاهزة في ظل وجود سياحة ضخمة ومؤهلة لتلبية الطلب، خصوصًا أن المملكة لديها كثافة سكانية باتت مقتنعة بالسياحة، خلافًا لما كانت عليه في السابق، عادًا أن برنامج التحول في القطاع السياحي أصبح أسهل وأكثر قبولاً من السابق، مبينًا أن السبب في ذلك هو وجود قطاع سياحي حقيقي وسوق ضخمة جدًا ومصدّرة للسياحة، «حيث إن المملكة لديها فرص كبيرة للنهوض في هذا القطاع مع وجود المناطق السياحية ومع الرؤية الجديدة التي أفصحت عنها الحكومة الرشيدة بتركيزها على توطين السياحة، في الوقت الذي انطلقنا فيه إلى الترويج لها في المعارض الخارجية منذ سنوات، ونحن تأخرنا جدًا في تطوير عدد من المسارات السياحية الأخرى».
وقال الأمير سلطان في حديثه لوسائل الإعلام العربية: «كانت أبوظبي من السباقين في تأسيس شركة للاستثمار السياحي، في الوقت الذي سبق أن طرحنا فيه الفكرة نفسها، ولكن التمويل السياحي تأخر لدينا، ولكن الوضع بدأ أفضل من سابقه، والفرصة مهيأة اليوم، فالقطاع السياحي الحقيقي هو ثاني قطاع مسعود في الاقتصاد الوطني رغم عدم وجود دعم حقيقي، وأكثر قطاع يوفر فرص عمل مقارنة بالقطاعات الأخرى، ونتأمل أن تكون السياحة قائدة للاقتصاد الجديد، وخادم الحرمين الشريفين هو رائد التنمية وبرامج التحول الاقتصادي، ومهتم بتطوير قطاع السياحة والتراث، ويلعب دورا رياديا كبيرا يعكس النجاحات على المستوى الوطني. ومنذ سنوات، كنا نتحدث عن ضرورة أن يخرج الاقتصاد ليس فقط عن نطاق الاعتماد على النفط، ولكن عن دائرة الاقتصاد الضعيف، لأن هناك صناعات أخرى ليست ناضبة مثل المعادن وغيرها، فهناك صناعات خدمات لم تكن ضمن دائرة الاهتمام، ونحن في الهيئة قررنا أن نشكل صناعة اقتصادية جديدة، وليس فقط تطوير قطاع اقتصادي، فالصناعة الاقتصادية أكثر فلسفة تستوعب العمالة إلى جانب اللاعبين الأساسيين في هذه الصناعة».
وشدد الأمير سلطان بن سلمان على ضرورة الاهتمام بالقطاعات الأخرى مثل التعليم والصحة، وتحويلها إلى صناعات اقتصادية متكاملة ذات مسار اقتصادي وتطويري، إلى جانب القطاعات الرياضية ودخول المستثمرين فيها، «خصوصًا أن أغلب مشكلات القطاع الصحي هو بسبب الإصرار والتركيز على إدارة الدولة لهذا القطاع»، مشيرا إلى أن خادم الحرمين الشريفين حريص على تحول القطاعات إلى صناعات، و«الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بشهادة برنامج التحول الوطني، قدمت محتوى كاملا وعميقا ومكثفا في كيفية تحويل القطاع إلى صناعة، وهو الآن جاهز للانطلاق، خصوصًا أن السياحة هي ثاني قطاع (مسعود) يوفر أكثر من 900 ألف وظيفة»، معتقدا أنه «لو أقرت الوجهات السياحية وبرنامج التمويل لصناعة السياحة قبل سنوات، ولو أقرت الشركة الجديدة لبناء الوجهات السياحية والبنية التحية، لكانت فرص العمل تصل إلى الضعف. بالمقابل، الدولة أسست برنامج (حافز) بدلا من توجيه تلك المبالغ إلى قطاعات تساعدها في إيجاد فرص، خصوصًا أنها بالمليارات».
ولفت رئيس الهيئة إلى أن «المواطن العربي يقف على أرضه العربية الصلبة، ولا بد من إعادة الحضارة العربية والثقافة العربية والتراث العربي الإسلامي لقلب المواطن، وقد سلبت منه في فترة وحقبة من الزمن ومن التداول السياسي والمجموعات السياسية»، قائلا: «الإنسان العربي شامخ، ولا يمكن أن يستقر العالم العربي حتى يعود للأرض التي خرج منها، ويجعلها في قلبه، ويعرف هذه الأرض العظيمة التي خرجت منها هذه الحضارات، فلذلك، نحن لا ننظر للسياحة كقيمة اقتصادية، ولكن ننظر للسياحةً بصفتها قيمةً ثقافية قوية جدًا لتعزيز المواطنة في بلادنا، وليست فقط الوطنية»، مؤكدا أهمية مبادرة «السعودية وجهة المسلمين» التي أعلنت عنها الهيئة مؤخرا.
وأضاف: «أعلنا سابقًا عن المبادرة لتكون (السعودية وجهة المسلمين) كما هي قبلتهم، حيث تملك المحتوى السياحي الكبير لتكون وجهتهم دينيًا من خلال العمرة وغيرها، والسفر من خلال (الترانزيت) والرحلات التي تتوقف في جدة أو المدينة المنورة، وتستفيد من هذا الوقت، سواء كان ساعات أم ليلة بسرعة من دون إجراءات معقدة»، مفيدا بأن «السياحة قد أطلقت هذا الأسبوع برنامج (رحلات ما بعد العمرة) ليرى الزائر المملكة عن قرب»، مؤكدا أن «الهيئة منكبّة على تطوير مرافق المواقع التاريخية الإسلامية (جبل أحد، وجبل ثور، وغار حراء، وجبل النور، ومتحف المعارك الإسلامية في بدر، وطريق الهجرة)، بالإضافة إلى عشرات المواقع، بهدف أن يعيش المسلم صور الإسلام ويستشعر رحلته وتاريخه»، لافتا النظر إلى أهمية إقامة المعارض والمؤتمرات والمعارض التجارية لاستقطاب زائري الحرمين الشريفين، ولكي تكون وجهة للتداول التجاري، بالإضافة إلى أن تكون وجهة علاجية واستشفائية، «حيث هناك ضرورة قصوى لإيجاد مدن متكاملة للزوار والمعتمرين وقاصدي الحرمين الشريفين، بجانب مكة المكرمة والمدينة المنورة، تحتوي على متنزهات ومستشفيات وأسواق ومراكز ثقافية ومعارض ومؤتمرات».
وحول منظومة المتاحف الجديدة التي تنفذها الهيئة، قال الأمير سلطان بن سلمان: «قدمنا للدولة منظومة متاحف متطورة تحت الإنشاء، وقد انتهت الآن، وبقي تجهيزها، إضافة إلى منظومة متاحف أخرى تحت مظلة الملك سلمان بن عبد العزيز عندما كان أميرًا للرياض ويرأس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، حيث اطلع على مشروع المتاحف المتعلقة بتاريخ الدولة، وأيضا التاريخ الإسلامي، وقصر خزام الذي كان قصرا للملك عبد العزيز، وقدمناه بوصفه مشروعا متكاملا».
يذكر أن جناح المملكة في «ملتقى سوق السفر العربي» بدبي، الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، يشتمل على عروض مرئية وصور ومطبوعات عن السياحة والتراث في المملكة، إضافة إلى ركن لشركات تنظيم الرحلات السياحية في المملكة، وأجنحة للفنادق.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.