«رؤية السعودية 2030»: السيطرة على ملف البطالة وخفض نسبها إلى 7 %

«رؤية السعودية 2030»: السيطرة على ملف البطالة وخفض نسبها إلى 7 %

من خلال إعطاء مزيد من الدور للقطاع الخاص وزيادة مشاركة المرأة وخصخصة القطاعات الخدمية
الأربعاء - 20 رجب 1437 هـ - 27 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13665]
الرؤية تستهدف توفير مليون فرصة عمل ستعمل على استيعاب الشباب المتدرب والمؤهل
الدمام: عبيد السهيمي
وضعت «رؤية السعودية 2030»، ضمن أهدافها الاستراتيجية السيطرة على نسب البطالة المتنامية في المجتمع السعودي، وذلك بخفض معدل البطالة من 11.6 في المائة إلى 7 في المائة.

حيث أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع أن الخطط التي تتبناها «رؤية السعودية 2030» ستوفر التهيئة للعامل أو الموظف السعودي لدخول إلى سوق العمل.

كما أكد أن الحكومة السعودية تخطط لبناء شراكات مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص٬ بالإضافة إلى الشركات التي ستنشأ بناء على الرؤية والتي ستكون ملكيتها حكومية بنسبة عالية، حيث سيكون لكل الخطط مجتمعة دور واضح في توفير فرص العمل.

وفي جانب رأس المال البشري والاستثمار فيه ستضع الرؤية خطة للتدريب وتأهيل السعوديين للمنافسة في سوق العمل، وربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق.

إحصائيًا يمثل الشباب دون سن 30 ما نسبته 67 في المائة من المجتمع السعودي، الذي يوصف بأنه مجتمع شاب، كما يمثل الإنفاق الحكومي المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني والناتج المحلي فالمشاريع الحكومية هي المحرك الحقيقي للقطاع الخاص السعودي.

يقول عبد الرحمن الراشد عضو مجلس الشورى السعودي ورئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بالمجلس أن الرقم المستهدف لخفض البطالة في السعودية وضع بناء خطط تنموية اقتصادية عند تنفيذها سيتحقق الرقم المستهدف خلال سنوات الرؤية.

ويضيف يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال عنصرين أساسيين الأول تحقيق تنمية اقتصادية تؤدي إلى خلق المزيد من فرص العمل التي يقبل عليها الشباب السعودي، والأمر الآخر زيادة مشاركة العنصر النسائي في التنمية وانخراطه في سوق العمل وتوسيع المجالات التي توفر الفرص الوظيفية للمرأة، وأضاف ذلك عند تنفيذ المشاريع التي تتبناها الرؤية.

في حين يقول الدكتور عبد الوهاب أبو داهش: «ما زال الحديث عن رؤية وهدف، ولتحقيقه لا بد من وضع آلية واضحة المعالم»، وأضاف: «يجب أن يتضمن برنامج التحول الوطني هذه الآلية لأن البرنامج أحد مكونات (رؤية السعودية 2030)».

وشدد أبو داهش على أن البطالة تحد كبير، ووزير العمل قد يكون هو المسؤول عن حل هذه المشكلة وخفض نسب البطالة بين السعوديين إلى النسب التي تتوقعها الرؤية.

وتابع: يتضمن برنامج التحول الوطني مبادرات لكل وزارة وهذه إحدى مبادرات وزارة العمل، وأشار أبو داهش إلى أن الرؤية تتضمن رفع نسبة مشاركة القطاع الخاص من 40 إلى 65 في المائة من الناتج المحلي، وهذا بدوره ينطوي على زيادة فرص العمل للشباب ورفع نسب التوظيف مما يؤدي إلى خفض نسب البطالة.

تحدثت ولي ولي العهد عن توفير 90 ألف فرصة عمل سيوفرها قطاع التعدين، كما أكد أن الرؤية تستهدف توفير مليون فرصة عمل ستعمل على استيعاب الشباب المتدرب والمؤهل وفق الخطط التي تضعها رؤية السعودية 2030.

بلغ الإنفاق الاستثماري للحكومة السعودية منذ عام 2009 وحتى نهاية عام 2015 نحو 503.7 مليار دولار (1.889 تريليون ريال)، فخلال سبع سنوات استثمرت الحكومة السعودية في المشاريع الخدمية وترقيتها بكثافة هائلة لم تشهد لها البلاد مثيلاً.

تقول المصرفية السعودية ناهد طاهر إن المكسب الكبير للتجول هو السيطرة على نسب البطالة المتنامية وخلق فرص العمل التي تحقق طموح الشباب السعودي.

وتتابع: التحول لن يحدث بين يوم وليلة، لكنه خطة عملية لا بد منها، فلا بد من خلق فرص عمل للسيطرة على نسب البطالة المرتفعة، وترى أن ذلك سيتحقق من خلال التركيز على قطاعات معينة مثل الصحة والتعليم والقطاعات الخدمية وتوفير الدعم لها مقابل استيعاب الشباب وتوفير التدريب والتأهيل المناسب لهم.

كما ترى أن دعم الشركات المتوسطة والصغيرة وتوفير التمويل لها يمكن أن يخلق فرصا وظيفية كبيرة للشباب، كما تؤكد أن وضع خطط واضحة والبدء في معالجة أوضاع المرحلة الانتقالية هو الأهم حتى تعمل البرامج التي تنطوي عليها الرؤية بشكل صحيح وتحقق النتائج المرجوة منها.

تستثمر الحكومة السعودية بشكل واضح في قطاعات خدمية ذات بعد تنموي مثل قطاعات الإسكان والنقل «سكك الحديد» وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة لتوفير مزيد من الوظائف للسعوديين.

يقول مازن السديري، وهو اقتصادي سعودي، إن خفض نسب البطالة لن يتحقق إلا من خلال تعزيز دور القطاع الخاص وتحويل القطاعات الخدمية إلى صناعات متسارعة تتعدد فيها الاستثمارات لخلق حالة من التنافسية تنعكس على جودة المنتج.

كما أكد على أن الخصخصة سترفع مستوى الخدمات والطلب عليها وهو ما سيخلق الفرص الوظيفية النوعية للشباب.

وقال إن ذلك يستلزم تشريعات وتنظيمات مناسبة، وبنية تحتية مناسبة ونظام تمويل ودعم مالي، وصناعة رأس مال بشري من خلال التدريب والتأهيل.

من جهة أخرى، قال الدكتور مفرج الحقباني، وزير العمل السعودي، إن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تجسد إصرار القيادة على الانطلاق بالمملكة للتحول إلى اقتصاد ما بعد النفط، ورسم واقع وحاضر ومستقبل الوطن، كما أنها ستعمل على تسريع وتيرة النهضة التنموية الشاملة في جميع المجالات والأصعدة التي تعيشها المملكة في الوقت الحالي.

وأشار الوزير الحقباني إلى أن برامج الرؤية السعودية التي كشف عنها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، تشتمل على مضامين وبرامج ومشروعات مهمة تهدف إلى تحقيق رغد العيش لأبناء وبنات هذا الوطن المبارك، كما أنها تدشن لمرحلة تاريخية مهمة تتحول بها المملكة إلى آفاق اقتصاد متنوع يستثمر الفرص التنموية في كافة المجالات.

وأكد وزير العمل السعودي إلى أن رؤية المملكة 2030 تتوافق مع سياسات وتوجهات وزارة العمل الرامية إلى تنظيم سوق العمل السعودية، وتطويره بما يساهم بشكل فعال وحيوي في إيجاد الفرص الوظيفية ذات القيمة المُضافة لأبنائنا وبناتنا في المملكة، إلى جانب تقديم كل ما من شأنه تحفيز القطاع الخاص من خلال الشراكات الاستراتيجية الهادفة إلى توطين الوظائف في المنشآت عبر دعم مسارات وبرامج التدريب والتأهيل والتطوير.

وذكر الوزير الحقباني أن وزارة العمل ومنسوبيها يعتزون ويفخرون ويدعمون التوجهات الحديثة للمملكة في سبيل تنويع مصادر الدخل، رغبة في إحداث النمو الاقتصادي والازدهار في مختلف الأنشطة بما يحقق المنافع للمجتمع السعودي.

وشدد الدكتور الحقباني على مضي وزارة العمل وبشكل مستمر نحو تحقيق المزيد من الإصلاحات في سوق العمل السعودية مواكبة للتوجهات الحديثة، وزيادة معدلات التوطين وتقليل نسب البطالة في منشآت القطاع الخاص ورفع إنتاجية أبناء وبنات المملكة، ليكونوا مساهمين في الحراك الاقتصادي.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة