تصدير أول شحنة نفط من شرق ليبيا إلى مالطا

تصدير أول شحنة نفط من شرق ليبيا إلى مالطا

بداية الاختبار الحقيقي لحكومة الوفاق الوطني
الأربعاء - 19 رجب 1437 هـ - 27 أبريل 2016 مـ

صدرت الحكومة الليبية في الشرق، أول شحنة لها من النفط الخام، في أول اختبار لرد فعل حكومة الوفاق الوطني، واستياء من منافستها في طرابلس.
وأقامت الحكومة في الشرق مؤسسة وطنية للنفط موازية لتلك التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، والمعترف بها دوليا باعتبارها البائع الشرعي الوحيد للنفط الليبي.
وقال متحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط أمس الثلاثاء، إن ناقلة تحمل أول شحنة خام للتصدير من المؤسسة الموازية في شرق البلاد في طريقها إلى مالطا وعلى متنها 650 ألف برميل من النفط.
ويعتمد اقتصاد ليبيا بشكل كامل تقريبًا على إيرادات صادرات النفط، وشكل الصراع من أجل السيطرة على تلك الأموال أحد الأسباب الرئيسية للقلاقل المزمنة والحرب الأهلية التي اندلعت في البلاد منذ سقوط القذافي ومقتله في 2011.
وتعمل حكومتان وبرلمانان في طرابلس وفي الشرق منذ 2014. وتسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد مجموعات مسلحة موالية لحكومة طرابلس أو الشرق، بينما تخضع مناطق صغيرة لسيطرة مقاتلي تنظيم داعش.
وقال المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق محمد المنفي، إن الناقلة «ديستيا أميا» التي ترفع علم الهند غادرت ميناء الحريقة في شرق البلاد مساء يوم الاثنين الماضي، مضيفًا أنها دخلت المياه الدولية.
وأظهر نظام للتتبع خاص بـ«رويترز» أن «ديستيا أميا» صارت على بعد نحو 250 كيلومترًا (155 ميلا) شمال شرقي الحريقة في ساعة مبكرة من أمس الثلاثاء.
وتحاول المؤسسة في الشرق منذ فترة طويلة بيع النفط لكن المؤسسة في طرابلس أحبطت جهودها حتى الآن بدعم من الدول الغربية.
وتقول المؤسسة في طرابلس إن أي مبيعات من منافستها في الشرق تعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي وتعرض مستقبل الاقتصاد الليبي للخطر.
وواصلت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس إدارة إنتاج الخام في البلاد خلال الأزمة التي أعقبت سقوط القذافي مع استخدام الأموال المتحصلة في دفع أجور موظفي القطاع العام في أنحاء ليبيا، ومن بينهم كثيرون من مجموعات مسلحة متنافسة اكتسبت بشكل عام الصفة الرسمية.
وتحوز المؤسسة في طرابلس دعمًا دوليًا قويًا وتقول إنها تخطط لمبيعات النفط في المستقبل مع حكومة الوحدة الوطنية الجديدة التي تدعمها الأمم المتحدة لكن تلك الحكومة لم تحظ بقبول كامل من الطرفين المتنازعين على السلطة منذ 2014.
وبرزت الأنباء عن جهود المؤسسة في الشرق لتصدير أول شحنة لها من النفط في أواخر الأسبوع الماضي حينما قالت المؤسسة في طرابلس إنها منعت عمال الميناء من تحميل الخام على الناقلة «ديستيا أميا».
وأضافت أن الشحنة طلبتها شركة «دي إس إيه كونسلتانسي إف زد سي» المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال مجلس الأمن الدولي في نهاية مارس (آذار): لدى حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية أساسية تتمثل في منع المبيعات غير القانونية للنفط، وحثها على إبلاغ لجنة الأمم المتحدة التي تشرف على العقوبات المتعلقة بليبيا بأي محاولة غير قانونية لبيع الخام.
ونص القرار أيضًا على مطالبة الدول الأعضاء بوقف التعامل مع أي مؤسسات موازية.
وفي 2014 شحنت مجموعة تسعى لمزيد من الحكم الذاتي في شرق ليبيا كميات من الخام من ميناء السدرة، لكن القوات الخاصة الأميركية أوقفتها قبالة قبرص وأجبرتها على العودة.
وقالت السفارة الأميركية في ليبيا يوم الاثنين إنها «قلقة جدًا من مشتريات النفط الليبي خارج القنوات التقليدية».
وأدت الانقسامات السياسية والنزاعات العمالية والتهديدات الأمنية إلى تراجع إنتاج ليبيا من النفط إلى أقل من ربع مستواه البالغ 1.6 مليون برميل في 2011.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة