«رؤية السعودية 2030» مسار تنموي يتضمن مفهوم «وطن طموح»

المملكة تواكب التطلعات والآمال من خلال الاستراتيجية الجديدة

«رؤية السعودية 2030» مسار تنموي يتضمن مفهوم «وطن طموح»
TT

«رؤية السعودية 2030» مسار تنموي يتضمن مفهوم «وطن طموح»

«رؤية السعودية 2030» مسار تنموي يتضمن مفهوم «وطن طموح»

تسعى الحكومة السعودية لأن تُحدِث «رؤية 2030» نقلة نوعية في جميع المجالات، وذلك بهدف مواكبة التطلعات والآمال، وأن تكون قادرة على مواجهة التحديات من خلال إدارة الموارد المالية بكفاءة، وأن تكون ذات هيكلة مرنة معتمدة على ثقافة الأداء في جميع الأعمال.
السعودية اتبعت نهجا جديدا في تكوين مفهوم «وطن طموح» بحكومة فاعلة من خلال عدد من العوامل التي ترتكز على عدد من العوامل، والتي تسعى فيها الرؤية لأن تكون مسارات الرؤية في مفهوم الوطن الطموح خلال السنوات المقبلة وصولاً إلى تحقيقها في عام 2030.
أول تلك المسارات يتضمن انتهاج الشفافية، حيث تضمنت الرؤية محاربة الفساد من خلال عدم التهاون أو التسامح المطلق مع الفساد بكل مستوياته، سواء أكان ماليًا أم إداريًا، حيث أشارت الرؤية إلى أهمية الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، لتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة الرشيدة في جميع القطاعات.
وأشارت إلى أن ذلك سيشمل اتخاذ كل ما هو ممكن لتفعيل معايير عالية من المحاسبة والمساءلة، عبر إعلان الأهداف والخطط ومؤشرات قياس الأداء ومدى النجاح في تنفيذها للجميع، حيث ستعمل كذلك على توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتحسين معايير الحوكمة، بما سيحدّ من التأخير في تنفيذ الأعمال، وتحقيق الهدف في أن قيادة العالم في مجال التعاملات الإلكترونية.
ثاني تلك المسارات، التي تضمنتها الرؤية تحت مفهوم «وطن طموح»، هو المحافظة على الموارد الحيوية، حيث تتطلع السعودية فيما يخص الموارد الغذائية، إلى مواصلة بناء مخزونات استراتيجية بمستويات آمنة وكافية لمعالجة الحالات الطارئة، إضافة إلى بناء شراكات زراعية استراتيجية مع الدول التي حباها الله بالموارد الطبيعية من تربة خصبة ومياه وفيرة بما يحمي الموارد المائية، وترشيد استخدام المياه في المجال الزراعي بإعطاء الأولوية للمناطق الزراعية التي تمتلك مصادر مياه طبيعية ومتجددة، كما سيتم التركيز على الجهود في دعم الاستزراع السمكي، والعمل مع المستهلكين ومصنعي الأغذية والتجار للتقليل من كميات الهدر.
ثالث تلك المسارات يتضمن التفاعل مع الجميع، حيث تتضمن الرؤية تدعيم قنوات التواصل بين الأجهزة الحكومية من جهة، وبين المواطن والقطاع الخاص من جهة أخرى، وتيسّر سبل التفاعل بوسائل ذكيّة، وسيستمع إلى آراء الجميع وتشجع الأجهزة الحكومية على تلبية احتياجات كل مواطن والتعزيز من جودة الخدمات التي تقدمها.
الالتزام بكفاءة الإنفاق وبالتوازن المالي شكل المسار الرابع تحت مفهوم «وطن طموح»، فلن يتم فرض أي ضريبة على الدخل أو الثروة أو السلع الأساسية على المواطن، وسيتم تحقيق التوازن في الميزانية، وتنويع مصادر الإيرادات، وتعظيمها وإدارة الميزانية العامة بصورة رشيدة، مما سينعكس على استقرار الأسعار، ويمنح المواطن وأسرته مزيدًا من الأمن الاقتصادي.
وحول ما يتعلق بالقطاع العام، فإنه سيتم العمل على تعزيز كفاءة الإنفاق من خلال وضع ضوابط صارمة على آليات الاعتماد، بما يزيد الأثر المتحقق مقابل الصرف، وسيتم ذلك من خلال تعزيز التوافق بين الأولويات الاستراتيجية وتوزيع الميزانيات، وتعزيز ضوابط تنفيذها وآليات التدقيق والمحاسبة وتحديد الجهات المسؤولة عن ذلك.
وشملت أيضا مراجعة جميع المشروعات القائمة والمعتمدة، للتأكد من مدى مناسبة مردودها على الوطن والاقتصاد، واتخذنا الإجراءات اللازمة لإيقاف عدد منها وفق معايير واضحة، وسيسعى لإدارة الموارد البشرية بأسلوب أمثل والاستفادة من أفضل الممارسات المتّبعة في تقديم الخدمات المشتركة على مستوى الحكومة.
وحول ما يخص الإيرادات، سيتم العمل على رفع كفاءة صندوق الاستثمارات العامّة وفاعليته، بما يضمن أن تكون عائداته رافدًا جديدًا ومستدامًا للاقتصاد الوطني، وستسهم التوجهات نحو الاستفادة من مكانة المملكة باعتبارها منصة لوجيستية جديدة للعالم عبر تحسين موارد الدخل من التعريفة الجمركية وتحرير القطاعات الاقتصادية المختلفة في زيادة الإيرادات غير النفطية.
كما سيستمر في الإدارة الفاعلة للإنتاج النفطي لضمان تدفق العائدات وإعادة استثمارها، كما سيطور رسوم التراخيص والخدمات الخاصة بالجهات الحكومية وأدوات تحصيلها، وسيعمل على تقديم عدد من الخدمات الجديدة برسوم مناسبة في عدد من القطاعات الخدمية، مثل البلدية والنقل والعمل.
خامس تلك المسارات هو دعم المرونة، حيث جاء إلغاء المجالس العليا في الدولة وتأسيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رفع من الفاعلية والكفاءة وسرعة اتخاذ القرار، وسيتسمر في الدفع بهذا الاتجاه كي تكون الحكومة أكثر مرونة في مواكبة متطلبات الرؤية الوطنية وتحقيق أولوياتها، مما سيحقق حوكمة فاعلة للعمل الحكومي ويضمن استمرارية العمل التنفيذي على مستوى الوزارات عبر اعتماد توجهاتها وخططها من قبل القيادة.
كما سيتم مراجعة دقيقة للهياكل والإجراءات الحكومية وتوزيع المهمات والمسؤوليات والصلاحيات وتطويرها، بما يضمن الفصل الواضح بين عملية اتخاذ القرار وتنفيذه ومراقبة التنفيذ، ويتواءم مع توجهنا لتسريع عملية اتخاذ القرار والحد من الهدر المالي والإداري، استكمالاً للشوط الكبير الذي قطعناه في هذا الشأن.
وسيتم المواصلة على استحداث وحدات ممكّنة في الحكومة لمراقبة التنفيذ ومتابعة الأداء وفق أفضل الممارسات العالمية المتبعة، ودعمها بما تحتاج إليه من إمكانات بشرية ومادّية ونظامية، وستقوم هذه الوحدات بالتنسيق بين جميع الأجهزة الحكومية والجهات الأخرى ذات الصلة، لمساعدتها في متابعة وتحسين أدائها، وصولاً إلى أداء أكثر مرونة وفاعلية.
تتضمن الرؤية تحت مفهوم وطن طموح عدد من الالتزامات من ضمنها برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية، حيث لا تزال الحاجة إلى تحديد أفضل الممارسات وتطبيقها، للتأكد من أن موظفي القطاع العام يمتلكون المقومات والمهارات اللازمة للمستقبل، ولذلك، سيقوم بتدريب أكثر من 500 ألف موظف حكومي عن بعد وتأهيلهم لتطبيق مبادئ إدارة الموارد البشرية في الأجهزة الحكومية بحلول عام 2020. وستتّبع جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية أفضل الممارسات في الموارد البشرية وتحقق النتائج المتوقعة منها، وسيستمر في اعتبار الجدارة مبدأ أساسيا، وسيعمل على تأسيس قاعدة من المواهب والكفاءات البشرية ليكونوا قادة المستقبل.
وسيؤسس برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية إدارة للموارد البشرية في كل جهاز حكومي، وسيقدم الدورات التدريبية لتطوير المهارات والمواهب، وسيعمل على رفع إنتاجية الموظف وكفاءته إلى أعلى مستوى، عبر تطبيق معايير إدارة الأداء والتأهيل المستمر، وبناء منصّات رقمية للمهمّات الأساسية المشتركة، وسيتم وضع سياسات لتحديد قادة المستقبل وتمكينهم، ونصنع بيئة محفّزة، تتساوى فيها الفرص ويكافأ فيها المتميزون.
كما تتضمن الالتزامات توفير الخدمات المشتركة، وهي التي تأتي لتحقيق توجه الدولة في زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ولكون إنتاجية القطاع الحكومي لا تتناسب مع حجم الإنفاق، سيتم تطبيق منهجية الخدمات المشتركة التي تهدف إلى توحيد الجهود للاستفادة القصوى من الموارد، وتوفير بيئة عمل مناسبة لجميع الجهات بأقل تكلفة، وذلك بدمج الخدمات المساندة في الأجهزة الحكومية لرفع الإنتاجية والجودة وتخفيض التكاليف، والحدّ من الهدر المالي والإداري، وحيث إن أسلوب الخدمات المشتركة مطبق عالميًا ومحليًا في كثير من القطاعات، فستكون عملية التطبيق على مراحل بعد دراسة وضع الخدمات المساندة في القطاعات الحكومية وتحديد نطاق العمل وخطة وأولويات التطبيق، وسيتم اتباع المنهجيات الحديثة في تطوير الأعمال، وفقا لمؤشرات أداء تقيس جودة العمل، وتخفيض التكاليف ونقل المعرفة.
وشملت الالتزامات مفهوم «قوام»، وهو رفع كفاءة الإنفاق، حيث ستلتزم الحكومة السعودية برفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، وسيتم إطلاق برنامج «قوام»، ليكون ذلك منهاجًا يسير عليه في تخطيط البرنامج وتنفيذه.
وسيقوم من خلال البرنامج على إجراء مراجعة شاملة ودقيقة للأنظمة واللوائح المالية في جميع الأجهزة الحكومية، للتحول من التركيز على سلامة الإجراءات فحسب، إلى مفهوم فاعلية الصرف وارتباطه بتحقيق أهداف محددة يمكن قياس فاعليتها بما يحفظ استدامة الموارد والأصول والموجودات، كما يهدف البرنامج إلى نشر ثقافة كفاءة الإنفاق بين مختلف المستويات الإدارية في الجهات الحكومية ابتداءً من المسؤول الأول لكل جهة.
وسيتضمن البرنامج مسارات تدريب متخصصة في هذا المجال لتطوير أداء الموظفين ذوي العلاقة، وتحسين الأداء في الإدارات المالية وإدارات المراجعة الداخلية.
تطوير الحكومة الإلكترونية يعد من الالتزامات التي طرحتها رؤية السعودية 2030 تحت مفهوم «وطن طموح»، حيث حققت تقدما ملحوظا في مجال الحكومة الإلكترونية، ووسّع نطاق الخدمات المقدمة للمواطن عن طريق شبكة الإنترنت في العقد الأخير لتشمل التوظيف، وتيسير البحث عن فرص العمل والتعلم الإلكتروني، وخدمات المرور والجوازات والأحوال المدنية، إضافة إلى خدمات الدفع الإلكتروني، وإصدار السجلات التجارية وغيرها، مما أسهم في تحسين ترتيب المملكة - حسب عدة مؤشرات عالمية مثل مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية - ليرتفع من المرتبة 90 في عام 2004 إلى 36 في عام 2014.
وسيتم توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية المقدّمة، لتشمل خدمات أخرى مثل نظم المعلومات الجغرافية، والخدمات الصحية والتعليمية، كما سيحسن جودة الخدمات الإلكترونية المتوافرة حاليا عبر تيسير الإجراءات وتنويع قنوات التواصل وأدواته، وسيدعم استعمال التطبيقات الإلكترونية على مستوى الجهات الحكومية مثل السحابة الإلكترونية الحكومية، ومنصة مشاركة البيانات، ونظام إدارة الموارد البشرية، وسنعزز حوكمة الخدمات الإلكترونية على مستوى الحكومة.
تحمل بعض أهداف الرؤية 2030 زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليار ريال إلى تريليون ريال سنويًا، والوصول من المركز 80 إلى المركز 20 في مؤشر فاعلية الحكومة، والوصول من المركز 36 إلى المراكز الخمسة الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية.
ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6 في المائة إلى 10 في المائة على رفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1 في المائة إلى 5 في المائة، والوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنويًا مقابل 11 ألفا الآن.
تضمن مفهوم «وطن طموح» جانب المواطن المسؤول، الذي يوضح أن الوطن الذي ينشد لا يكتمل إلا بتكامل الأدوار، حيث إن الجميع لديه أدوار يؤديها «سواء كنا عاملين في القطاع الحكومي أو الخاص أو غير الربحي، وكانت هناك مسؤوليات كثيرة تجاه الوطن والمجتمع والأسر وتجاه النفس أيضا. في الوطن الذي ينشد، سيتم عمل استمرار من أجل تحقيق الآمال والتطلعات، وسيتم السعي لتحقيق المنجزات والمكتسبات التي لن تأتي إلا بتحمّل الكل مسؤولياته من مواطنين وقطاع أعمال وقطاع غير ربحي».
كما تضمن جانب تحمل المسؤولية، مواجهة كثير من التحديات، وتحقيق الكثير بالتكاتف، والمساهمة في بناء الوطن، وعلى الرغم من أن تحديات ومتغيرات اليوم تتطلب أدوارا جديدة، فإن الثقة كبيرة في الإمكانات والإدراك للمسؤوليات الملقاة على الجميع والقدرات على تحقيق إنجازات مميّزة للوطن والمجتمع والأسرة.
وتضمن أيضا «كل منا مسؤول عن بناء مستقبله، حيث يبني كل منا ذاته وقدراته ليكون مستقلاً وفاعلاً في مجتمعه، ويخطط لمستقبله المالي والعملي. وعلى كل منا كذلك مسؤولية تجاه أسرته. كما أن على كل منا مسؤولياته التي تحض عليها مبادئنا الإسلامية وقيمنا العربية وتقاليدنا الوطنية في مساعدة المحتاج ومعاونة الجار وإكرام الضيف واحترام الزائرين وتقدير الوافدين واحترام حقوق الإنسان. وفي العمل، لا بد لنا من بذل الجهد والانضباط واكتساب المهارات والاستفادة منها، والسعي لتحقيق الطموحات. ولكي يتمكن كل مواطن من أداء مسؤولياته سنعمل على توفير البيئة الملائمة له في شتّى المجالات بما في ذلك توفير أدوات التخطيط المالي من قروض عقارية ومحافظ ادخار وخيارات تقاعدية. كما سنعمل على تهيئة الإطار التشريعي لتمكين القطاع غير الربحي والخيري».
إضافة إلى ذلك تضمن تحمل المسؤولية في الأعمال، السعي لبناء قطاع أعمال لا يكتفي بالوصول إلى الأرباح المالية فحسب، بل يسهم في النهوض بمجتمعه ووطنه ويقوم بمسؤوليته الاجتماعية، ويسهم في تحقيق استدامة الاقتصاد الوطني، كما يسهم في إيجاد فرص عمل مناسبة ومحفزة للأبناء، ليتمكنوا من بناء مستقبلهم المهني، وسيتم العمل على دعم قطاع الأعمال القائم بمسؤوليته تجاه الوطن والشركات التي تساهم في التصدي للتحديّات الوطنية.
تحمل المسؤولية في المجتمع أيضا من المفاهيم التي تضمنتها الرؤية تحت مفهوم «وطن طموح»، حيث أشار إلى وجود دور مؤثر وإسهام كبير في العمل الخيري للسعودية محليًا وإقليميًا وعالميًا، وفي ذلك أكبر دليل على أن قيم العطاء والتراحم والتعاون والتعاطف راسخة الجذور، غير أن هذه المجهودات تحتاج إلى تطوير إطارها المؤسسي والتركيز على تعظيم النتائج ومضاعفة الأثر.
ويوجد اليوم أقل من ألف مؤسسة وجمعية غير ربحية، ولتوسيع نطاق أثر هذا القطاع، سيواصل تطوير الأنظمة واللوائح اللازمة لتمكين مؤسسات المجتمع المدني، وسيوجه الدعم الحكومي إلى البرامج ذات الأثر الاجتماعي، وسيعمل على تدريب العاملين في القطاع غير الربحي، وتشجيع المتطوعين فيه، وسنواصل تشجيع الأوقاف، لتمكين هذا القطاع من الحصول على مصادر تمويل مستدامة، ونراجع الأنظمة واللوائح المتعلقة بذلك.
كما سيتم العمل على تسهيل تأسيس منظمات غير ربحية للميسورين والشركات الرائدة، لتفعيل دورها في المسؤولية الاجتماعية، وتوسيع نطاق عمل القطاع غير الربحي، وسيتم تمكين المؤسسات والجمعيات غير الربحية من استقطاب أفضل الكفاءات القادرة على نقل المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية، وسيعمل أيضًا على أن يكون للقطاع غير الربحي فاعلية أكبر في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والأبحاث والبرامج الاجتماعية والفعاليات الثقافية.
من الالتزامات تعظيم الأثر الاجتماعي للقطاع غير الربحي، حيث لا تتجاوز مساهمة القطاع غير الربحي نسبة 0.3 في المائة من الناتج المحلي، وتعد هذه المساهمة متواضعة إذا ما قارناها بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 6 في المائة في الوقت الراهن، وتبلغ نسبة المشروعات الخيرية التي لها أثر اجتماعي أو التي تتواءم مع أهداف التنمية الوطنية طويلة الأمد، 7 في المائة فقط، وسنرفع هذه النسبة لتصل إلى أكثر من 33 في المائة بحلول عام 2020.
وسيسهم نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية ونظام الهيئة العامة للأوقاف، اللذين تم إقرارهما مؤخرًا في تمكين القطاع غير الربحي من التحوّل نحو المؤسسية، وسيعمل على تعزيز ذلك بدعم المشروعات والبرامج ذات الأثر الاجتماعي، وسيتم تسهيل تأسيس منظمات غير ربحية للأسر وأصحاب الثروة، بما يسهم في نمو القطاع غير الربحي بشكل سريع، كما سيعمل على تهيئة البيئة التقنية المساندة، ويواصل العمل على تعزيز التعاون بين مؤسسات القطاع غير الربحي والأجهزة الحكومية.
وفي مجال بناء القدرات، سيتم تحفيز القطاع غير الربحي على تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة، وسيتم تسهيل عملية استقطاب الكفاءات وتدريبها، وسيتم عمل كذلك على غرس ثقافة التطوع لدى أفراد المجتمع.



البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
TT

البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)

ثمنت البرتغال مواقف السعودية الداعية باستمرار لخفض التصعيد على المستويين الإقليمي والدولي، ودعمها المتواصل للجهود الدبلوماسية والحلول السلمية وذلك خلال جلسة مباحثات رسمية جمعت وزيريْ خارجية البلدين في العاصمة لشبونة.

وبحثت الجلسة التي عقدها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البرتغالي باولو رانجيل، الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، وتبادل الوزيران وجهات النظر حيال التطورات الإقليمية والدولية.

ورحب الجانبان خلال الجلسة بما توصلت له إيران والولايات المتحدة الأميركية من اتفاق بينهما لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدا أهمية دعم جميع الحلول الدبلوماسية الشاملة والعادلة لضمان استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد وزير الخارجية السعودي تهنئته للبرتغال على انتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2027 - 2028، متمنياً لها التوفيق والنجاح خلال فترة عضويتها بما يسهم في مواصلة دورها الحيوي في دعم السلم والأمن الدوليين، مثمناً في الوقت نفسه مواقف البرتغال المساندة لقضايا المنطقة وعلى رأسها اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، ودعمها للحلول السلمية ومبادرات تنفيذ حل الدولتين.

كما ثمّن وزير الخارجية السعودي دور البرتغال في دعمها لقيم التفاهم والتعايش بين الشعوب بمختلف دياناتها وثقافاتها، وذلك عبر استضافتها لـ«مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» في مدينة لشبونة.

من جانبه، أعرب باولو رانجيل عن تثمين بلاده للمواقف الإيجابية للمملكة الداعية باستمرار لخفض التصعيد على المستويين الإقليمي والدولي، ودعمها المتواصل للجهود الدبلوماسية والحلول السلمية.

كما أعرب الوزير رانجيل عن تطلع البرتغال لمواصلة العمل والتنسيق المشترك بين البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويعزز التعاون الثنائي في مختلف المجالات لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ومعبّراً عن تطلع بلاده لاستكشاف مزيدٍ من الفرص المتاحة للشركات والجهات البرتغالية في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ولاحقاً، وقّع وزير الخارجية السعودي مع نظيره البرتغالي، اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بهدف تسهيل التنقل والتواصل، ورفع مستوى التنسيق المشترك وتوسيع مجالات التعاون.

ووصل وزير الخارجية السعودي في وقت سابق، الثلاثاء، إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، في زيارة رسمية، للقاء نظيره البرتغالي لبحث العلاقات الثنائية ومجالات التنسيق والتعاون بين البلدين.


السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

جدّد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تأكيد المملكة على أهمية استعادة حرية الملاحة في «مضيق هرمز» كما كانت عليه قبل الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، متطلعاً إلى تحقيق السلام بما يعزز أمن المنطقة والعالم، ويراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة واحترام شؤونها الداخلية.

وأعرب المجلس خلال الجلسة التي عقدت برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في جدة، عن الترحيب بالوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، مقدراً جهود الوساطة التي بذلتها باكستان وقطر في هذا الإطار.

وتوجَّه مجلس الوزراء في مستهل الجلسة؛ بالحمد والشكر للمولى عز وجل على تشريف السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وعلى ما حققته من نجاح كبير وتنظيم دقيق في موسم حج (1447هـ)؛ بتمكين أكثر من مليون وسبعمائة ألف حاج من أداء مناسكهم بكل راحة وطمأنينة، مرسخة بذلك نموذجاً عالمياً متقدماً في إدارة الحشود وتقديم أجود الخدمات لوفود الرحمن؛ وفق نهج مؤسسي متكامل يستند إلى التخطيط والبيانات والتقنيات الحديثة.

وعبّر المجلس في هذا السياق عن شكره للجنة الحج العليا وجميع الجهات العاملة ضمن منظومة خدمة ضيوف الرحمن على ما بذلته من جهود متميزة وتفانٍ في أداء هذا الواجب الإسلامي العظيم بمستويات عالية من التنسيق والتكامل والجاهزية؛ أسهمت في الوصول إلى مستهدفات الخطط الأمنية والوقائية والتنظيمية والخدمية، وتسخير جل الإمكانات والطاقات للعناية بحجاج بيت الله الحرام منذ وصولهم حتى عودتهم إلى بلدانهم.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مترئساً الجلسة التي عقدها المجلس في جدة (واس)

إثر ذلك، اطَّلع مجلس الوزراء على مضامين المحادثات والمشاورات التي جرت خلال الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة، لترسيخ العلاقات وتطوير أوجه التعاون والتنسيق الثنائي والمتعدد في مختلف المجالات؛ بما يحقق المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، ويدعم المساعي الدولية الرامية إلى توطيد الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وعدّ المجلس اختيار الرياض مقراً لأول مكتب يُعنى بالأمن السيبراني لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث؛ تجسيداً لريادة النموذج السعودي في الأمن السيبراني، وامتداداً لجهود المملكة ومبادراتها الهادفة إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني وازدهار المجتمعات ونمو الاقتصادات، مما جعلها وجهة رائدة لاحتضان الكيانات والمنظمات الإقليمية والدولية في هذا القطاع الحيوي.

ورحب المجلس بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة (الرابعة) لعام 2026، وما تضمن من التأكيد على متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على الصمود في مواجهة التطورات الإقليمية؛ مدعوماً بقوة أساساته الاقتصادية، ووفرة الاحتياطات، وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية، إضافة إلى مواصلة الإصلاحات ضمن مستهدفات (رؤية السعودية 2030).

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق برنامج التحول الوطني العديد من الإنجازات في عام 2025، بالتوازي مع اكتمال 71 في المائة من إجمالي مبادراته التنفيذية التي تستهدف حماية البيئة، وضمان استدامة الأمن الغذائي والمائي، ودعم التنمية المجتمعية، وتطوير القطاع غير الربحي، وتمكين مختلف فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع مستوى جاذبيته، إضافة إلى الإسهام في تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وترسيخ الشراكات الاقتصادية، وتحقيق التميز في الأداء الحكومي.

عدّ اختيار الرياض مقراً لأول مكتب يُعنى بالأمن السيبراني لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث تجسيداً لريادة النموذج السعودي في الأمن السيبراني (واس)

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققها برنامج تنمية القدرات البشرية في تطوير منظومة التعليم والتدريب، والارتقاء بتنافسية الكوادر السعودية محلياً وعالمياً، وتعزيز ثقافة الإبداع والابتكار والتوسع في الاستفادة من التقنيات الحديثة، فضلاً عن ترسيخ الهوية الوطنية والحضور الثقافي للمملكة.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وأصدر المجلس عدداً من القرارات تضمنت تفويض وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانبين العماني والبيلاروسي في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الدفاع المدني والحماية المدنية بين حكومة المملكة وحكومتي سلطنة عمان وبيلاروسيا، والتوقيع عليهما.

كما فوض وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الباكستاني في شأن مشروع اتفاقية بين حكومتي البلدين في مجال الاعتراف المتبادل برخص القيادة الخاصة، والتوقيع عليه، بينما فوَّض وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك -أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين حكومتي المملكة والصين حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارتي الثقافة السعودية والهندية، وعلى اتفاقية بين وزارة الثقافة في المملكة ومؤسسة التحالف الدولي لحماية التراث (ألِف) في شأن إنشاء مكتب إقليمي للمؤسسة في مدينة الرياض.

توجَّه مجلس الوزراء في مستهل الجلسة بالحمد والشكر للمولى عز وجل على تشريف السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما (واس)

كذلك وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية ووزارة الموارد الطبيعية في كندا في مجال الثروة المعدنية، بينما فوض وزير الصحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الكويتي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية والتوقيع عليه.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية والمعهد الألماني الاتحادي لتقييم المخاطر في ألمانيا للتعاون في مجال سلامة الغذاء وتقييم المخاطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين «وكالة الأنباء السعودية» و«وكالة أنباء طاجيكستان القومية».

وصادق المجلس، على معاهدة الرياض لقانون التصاميم، ووافق على نظام إدارة الأموال المحجوزة والمصادرة في جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية المرتبطة بها وجرائم تمويل الإرهاب، وعلى تعديل نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، ولائحته التنفيذية وعلى نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها.

أشاد مجلس الوزراء السعودي بالنجاح الكبير الذي تحقق في موسم الحج (واس)

وأقر المجلس، تشكيل لجنتين ابتدائيتين إضافيتين في مدينة الرياض للفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، يرأس إحداهما أنس بن عبد العزيز العقلاء، بعضوية الدكتور مساعد الوهيبي، وناصر الصقير، بينما يرأس اللجنة الأخرى الدكتور متعب بن صالح العشيوي، بعضوية الدكتور عبد العزيز الحمودي، والدكتور أحمد القعيد.

وقرر المجلس، تجديد عضوية الأميرة نوف بنت محمد بن عبد اللّه في مجلس شؤون الأسرة، وتعيين نورة بنت عبد اللّه الفائز، وسمها بنت سعيد الغامدي، ورشاء بنت خالد التركي؛ أعضاءً في مجلس شؤون الأسرة، كما وافق على السماح بإصدار وتجديد إقامات العمالة المنزلية ومن في حكمها، بشكل ربع سنوي.

وأقرَّ المجلس، تعيين عبد اللّه بن عمر جفري عضواً في مجلس إدارة مركز التأمين الصحي الوطني، واعتمد الحسابات الختامية لجامعات: «الملك فيصل»، و«حفر الباطن»، و«طيبة»، و«شقراء»، لأعوام مالية سابقة، ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان لجامعتي «طيبة»، و«نجران».


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس الشيشان

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس الشيشان

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة من الرئيس الشيشاني رمضان قديروف.

تسلم الرسالة الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، خلال استقباله في جدة الثلاثاء، أحمد قديروف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الرياضة في الشيشان.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.