سعر الدولار «الآن».. شغل مصر الشاغل

السلع الأساسية تشتعل.. والقاهرة تتعهد بإجراءات وقائية

مصرية تتسوق من بائع للخضروات والفاكهة في أحد أحياء القاهرة (رويترز)
مصرية تتسوق من بائع للخضروات والفاكهة في أحد أحياء القاهرة (رويترز)
TT

سعر الدولار «الآن».. شغل مصر الشاغل

مصرية تتسوق من بائع للخضروات والفاكهة في أحد أحياء القاهرة (رويترز)
مصرية تتسوق من بائع للخضروات والفاكهة في أحد أحياء القاهرة (رويترز)

من الأغذية إلى الأدوية، مرورا بحديد التسليح والمعدات الثقيلة، ارتفعت أسعار السلع في مصر خلال الأيام الماضية بشكل واضح، وبينما كان هامش الزيادة طفيفا في بعض السلع، تضاعف سعر أخرى، ومن بينها بعض الأدوية بنسب فاقت 4 أضعاف. وفي الوقت الذي يتذرع فيه أغلب التجار بأن رفع الأسعار ناجم عن ارتفاع سعر الدولار، تؤكد الإدارة المصرية أن الدولار متوافر في المنافذ البنكية الرسمية للمستوردين بسعره الرسمي، ولكن صرفه يخضع لقيود من أجل ضبط حركته بالأسواق.
«الدولار وصل كام؟» هذا السؤال ربما يكون أحد الأسئلة التي يرددها المصريون خلال الشهر الماضي، ليس بصورة يومية كما كان سائدا «كم سعر الدولار اليوم؟»، ولكن تحول ليصبح على مدار الساعة «الآن؟»؛ سواء كانوا من المتعاملين بالعملة الأميركية نتيجة تماسهم مع الأسواق، أو حتى المواطن العادي، والذي استشعر فروقا سعرية لا يمكن إغفالها في المنتجات اليومية كافة التي يتعامل معها. لدرجة أن أحد المتعاملين مع الصرافات في مصر رد على السؤال الأول بسؤال ثان تهكمي: «سعر الدولار قبل أن تسأل السؤال أم بعده؟».
ويسعّر البنك المركزي المصري الدولار عند 8.88 جنيه في البنوك الحكومية، فيما تسمح الحكومة بتداوله خارج المنظومة الرسمية بهامش ربح 15 قرشا أعلى أو أقل من السعر الرسمي.
لكن سعره غير الرسمي في السوق الموازية تقافز خلال الأسابيع الماضية حتى كسر حاجز 11.50 جنيه، وربما وصل في بعض المناطق إلى 12 جنيها، حتى نهاية الأسبوع الماضي. لكنه تراجع منذ يوم السبت قليلا تحت حاجز 11 جنيها ويواصل ثباته النسبي (حتى عصر أمس بتوقيت غرينتش) عند نحو 10.85 جنيه، وذلك بعد الإعلان عن «الوديعة الإماراتية» التي تبلغ ملياري دولار، إلى جانب تشديد الإجراءات القانونية ضد الصرافات التي تتجاوز «القواعد»، وبلغ عدد الصرافات التي جرى «إغلاقها» خلال الأيام الأربعة الماضية نحو 9 صرافات.. لكن رغم ذلك لا يستطيع أحد في مصر، سواء كان مصدرا حكوميا أو محللا أو مواطنا، أن يتنبأ حتى لو بمستقبل قريب لسعر العملة الأميركية في ظل تذبذبها الهائل. وبينما يشتكي رب الأسرة من «انضغاط» الميزانية بشكل كبير، ربما يصل إلى «انسحاقها» تحت وطأة تفاقم الأسعار، تؤكد ربات البيوت أن أسعار السلع الغذائية كافة «أصابها الجنون».. فالطماطم قفزت أمس فقط 3 أضعاف، من متوسط 75 قرشا، إلى أكثر من 2.5 جنيه في سوق العبور، وهو السوق الرئيسية لتجارة الجملة في مصر.. وكذلك ارتفعت أسعار البصل والفلفل والخضراوات الرئيسية كلها.
كما ارتفع سعر الأرز بالأسواق إلى 8 جنيهات للكيلوغرام الواحد من الدرجة الممتازة، وهو سعر يعادل أكثر من ضعف سعره في البورصات العالمية، رغم أن مصر تعد من أحد مصدري الأرز.
وأيضا ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي، وبإجمال تلك الارتفاعات، يجد المواطنون أنفسهم في موقف بالغ الحرج لتدبير مأكلهم اليومي، نتيجة ارتفاع أسعار كل «لوازمه الأساسية».
وتتفاقم الأزمة إذا توجهنا إلى سوق الدواء، حيث إن ارتفعت أسعار أكثر من 100 صنف مما يمكن أن يطلق عليه مسمى «الأدوية الرئيسية»، وهي تلك الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع الضغط والسكري والمضادات الحيوية وأدوية الأطفال، إضافة إلى علاجات الأورام، والأخيرة تواجه بوادر كارثة حقيقية بانهيار تصنيعها في مصر، نتيجة الفروق السعرية لاستيراد المواد الفاعلة لها من الخارج.
أما السلع الصناعية، مثل حديد التسليح والإسمنت، فقد ارتفعت أسعارها نتيجة وضعها بين شقي الرحى، حيث ارتفعت أسعار الخامات الأساسية عالميا، نتيجة زيادة الطلب في السوق الصينية، إضافة إلى انخفاض سعر الجنيه الرسمي مقابل الدولار. وراوحت زيادات أسعار حديد التسليح خلال الأسبوع الماضي بين 800 و1200 جنيه للطن، بحسب الشركة المنتجة.
المصادر الحكومية المصرية تؤكد أن ارتفاع الأسعار بالأساس يتصل بـ«جشع التجار» وانتهازهم الفرص لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، لكن على الجانب الآخر، تصرخ معظم الغرف التجارية وروابط التجارة والاستثمار من عدم تمكنها إنجاز حاجتها الأساسية من الدولار نتيجة عدم توافره بشكل جيد. بينما يؤكد محافظ المركزي المصري توافر الدولار للمستثمرين، شريطة أن يكون ذلك وفق القواعد، وأن يكون استخدامه في السلع غير الاستفزازية أو غير الضرورية؛ في إطار حفاظ الدولة على احتياطيها النقدي من العملة الأجنبية، الذي تضرر بشدة منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011. حيث هبط من نحو 35 مليار دولار، ليصل حاليا إلى نحو 18.5 مليار دولار، متضمنا الوديعة الإماراتية الأخيرة.
وفي ظل كل تلك التذبذبات التي تهدد بالأساس محدودي الدخل في مصر، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه يشعر بكل فئات الشعب، وخاصة محدودي الدخل، موضحا أنه طالب الحكومة والقوات المسلحة بمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وشدد السيسي، خلال كلمته في ذكرى عيد تحرير أمس، على أن الحكومة تبذل جهودا كبيرة لمنع ارتفاع الأسعار مع تذبذب سعر الدولار، لافتا إلى أنه كلف الحكومة ابتداء من الشهر المقبل بأن تقوم باحتساب التضخم الناتج من زيادة سعر الدولار، ومراعاة ذلك من خلال منظومة التموين، بحيث تتم إضافة نقاط تعادل هذا التضخم أو زيادة، لصالح محدودي الدخل.
كما تابع قائلا: «أطمئن الشعب المصري وكل البسطاء. نحن منتبهون جدا لكم، ونعلم بمعاناتكم، ولن نترككم تعانون. وأنا أيضا كلفت القوات المسلحة بأن تقوم خلال هذا الشهر بتوزيع مليوني عبوة سلع أساسية للمناطق والمحافظات للفئات محدودة الدخل».



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.