سليم إدريس.. رئيس أركان «الجيش السوري الحر» يروي لـ«الشرق الأوسط» قصة انشقاقه

التقى مع مهربيه تحت صورة لبشار الأسد.. والخوف الأكبر كان على بناته

سليم إدريس.. رئيس أركان «الجيش السوري الحر» يروي لـ«الشرق الأوسط» قصة انشقاقه
TT

سليم إدريس.. رئيس أركان «الجيش السوري الحر» يروي لـ«الشرق الأوسط» قصة انشقاقه

سليم إدريس.. رئيس أركان «الجيش السوري الحر» يروي لـ«الشرق الأوسط» قصة انشقاقه

تحدث رئيس أركان «الجيش السوري الحر» اللواء سليم إدريس للمرة الأولى عن قراره وملابسات انشقاقه الذي تأخر بعض الشيء عن زملائه في العمل المسلح نتيجة ظروف قال إنها كانت تمنعه من ذلك أبرزها الخطر الذي يهدد كل عائلته. عندما أصبح إدريس يخجل من ارتداء البزة العسكرية المزينة بالشارات والأوسمة «لأن الجيش يقتل الشعب» اتخذ قرار الانشقاق وانتظر التوقيت المناسب. في هذا الحوار يتحدث إدريس عن لحظات صعبة عاشها مع أفراد عائلته لدى تنفيذ عملية الانشقاق، أصابعه كانت على الزناد وكذلك أصابع ابنيه ومرافقيه.. وكانت تعليماته لهم: القتال حتى الموت خوفا على عائلته من مصير بشع، خصوصا البنات.
تأخر انشقاق إدريس حتى 20 أغسطس (آب) 2012 لأسباب «لوجيستية» وأمنية، لكنه يؤكد أن هذا القرار كان متخذا منذ اللحظات الأولى بسبب ما قال إنه ممارسات النظام التي عاينها في قريته الصغيرة، المباركية التي دمرت عن بكرة أبيها. إدريس الذي كان في الجيش السوري برتبة عميد - دكتور مهندس في أكاديمية الهندسة العسكرية في حلب، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أنا من مدينة حمص، من قرية صغيرة شرق بحيرة قطينة، قريبة من القصير. كان أهلي في القرية من أوائل من كانوا يذهبون للتظاهر في باب عمر، نفذت مجزرة من قبل النظام في حق هؤلاء، وخسرنا شهداء في هذا الاعتصام ثم سقط لنا شهداء في باب عمر، ثم داهم النظام قريتنا وقتل أربعة أشخاص من بينهم عقيد متقاعد، من دون سؤال أو جواب. وأخذ 70 رجلا (نحن من قرية صغيرة جدا، تقريبا من عائلة واحدة) بعد أن أهانوا كرامتهم، إلى المعتقلات وبعضهم لا يزال حتى الآن لا نعلم أين هو، والبعض أعيد مقتولا، ثم أحرقوا القرية بعد أن سرقوها».
برر إدريس حرق قريته لمن يسأله عما حدث بأن «الإرهابيين دمروها»، مبررا ذلك بالقول: «أنا كنت في النظام، هل يعتقد أحد أنه يمكنني أن أقول ماذا حصل؟ كانوا يعرفون أني من القرية ويسألونني ماذا حصل؟ كان جوابي أن هناك جماعة إرهابية جاءت ودمرت المباركية». ويضيف: «إذا كان جوابك غير ذلك، تذبح أنت وعائلتك. طبعا منذ أن بدأ النظام بإطلاق نار على المواطنين كنا نقوم ببعض النقاشات مع بعض الإخوة الضباط الموجودين هناك، وكانت آراؤنا جميعا أن هذا النظام مجرم، سيزج الجيش ضد الشعب وأن ما سيجري في سوريا سيكون مغايرا تماما لما جرى في تونس ومصر، وأن عندنا مأساة لأن العلويين يسيطرون على الجيش. 95 في المائة من ضباط الجيش علويون، وفي الفترة الأخيرة أصبحت نفسياتهم لا توصف، عدوانية هائلة جدا. فطبعا قررت ألا أبقى في هذا الجيش، لكن يجب أن أختار الفرصة المناسبة لأن لدي عائلة وبناتي في الجامعة وإخوة وعائلاتهم، يجب تأمينهم قبل أن أخرج. أمنت العائلة والأقارب على قدر المستطاع، بعضهم داخل سوريا».
قرار الانشقاق كان متخذا منذ وقت طويل، كما يؤكد إدريس، لكن ثمة ما حصل وجعله يقرب الموعد. يقول: «في أحد الأيام، بعد انتهاء الدوام الرسمي عدت إلى البيت، رغم أني لم أكن مقررا من قبل أن هذا اليوم هو الذي سأخرج به، وكنت متفقا أنا وزوجتي على توقيت محدد، والأولاد لا يعرفون أننا سنخرج. عندما ذهبت إلى البيت رأيت الجميع يبكي، فزوجتي أخوها اعتقل منذ عام من دون ذنب وهو وحيد. وعندي أربع عائلات في البيت كانت نازحة من حمص وباب عمر. يومها كان النظام قد شن هجوما على قرية شنشار وسقط اثنان من العائلة قتلى. أتيت إلى البيت وكان الجميع يبكي، فهذا الوضع لم يترك لي الفرصة للانتظار وفورا قلت لزوجتي إن كنتم جاهزين لنخرج، وفعلا كنا جاهزين لأن كل واحد منا سيخرج مع حقيبة يده فبيتي كان مراقبا، لذلك عدت إلى الثكنة لأن بندقيتي كانت في خزانتي في المكتب، طبعا لا يوجد مشكلة في الدخول والكل يعرفني، فأنا مدير معهد هناك، وعضو مجلس أكاديمية، والجميع فتح لي الباب مبتسما وأنا أعتصر بالألم، فدخلت إلى مكتبي أخذت بندقيتي وخرجت وأنا أعلم أني آخر مرة أكون فيها في هذه الأكاديمية، إلا إذا عدنا إليها بطريقة أخرى. العائلة كانت جاهزة وقلت لهم أن يخرجوا من باب البناية بشكل مموه، كل اثنين من البنات تذهبان إلى موقف الباص ويذهبن إلى حلب على أساس أنهن ذاهبات للتبضع. زوجتي اتجهت مع ولديّ إلى مكان آخر باتجاه بقالة في الحمدانية، وأنا اتجهت باتجاه ملعب الحمدانية. توزعنا بشكل غريب واتفقت مع الإخوة الذين سيخرجونني من المدينة إلى المناطق المحررة على أن تمر أربع سيارات.. واحدة باتجاه حلب لتحضر البنات اللائي ذهبن للتسوق، وواحدة إلى ملعب الحمدانية لأرجع أنا، وواحدة من السيارات إلى البقالة التي ذهبت إليها زوجتي وابناي. والتقينا في حلب. وبعدها توجهنا باتجاه المناطق المحررة في ريف إدلب وبتنا ليلة عند أحد الضباط المنشقين وفي اليوم التالي توجهنا نحو الشريط الحدودي، وكان أول يوم في شهر رمضان، عبر الجبال مشينا على الأقدام إلى مخفر شرطة تركي. وصلنا ليلا مع المساء، الجميع كان صائما، فورا الإخوة الأتراك جاءوا بحصير جلس عليها البنات، ريثما أحضروا سيارة وتم نقلنا بعد إجراءات خفيفة جدا إلى معسكر، مخيم الضباط داخل الأراضي التركية».
الرحلة لم تكن سهلة.. يقول إدريس: «تصور أنك معرض للقتل أو الاعتقال ما دمت أنت موجودا على الأراضي السورية». وعندما نسأله عن شعوره لدى وصوله للأراضي التركية، يجيب: «لم أكن خائفا على نفسي. أنا انشققت مع سلاحي وكانت بندقيتي جاهزة بيدي، وأعطاني الإخوة الذين أحضروني في السيارات، وهم مدنيون، مسدسا، وهم كلهم كانوا مسلحين. كان فقط يراودني إحساس، لا سمح الله، إن وقعنا بيد النظام، الخشية على البنات وزوجتي. ابني الكبير كانت معه بندقية، كذلك ابني الصغير، وأنا قلت لهما إذا وقعنا في كمين أو في يد النظام قاتلا حتى الموت. اجتمعنا عند تحويلة الرقة، قبل حلب بقليل، عند صورة للمجرم بشار، انطلقنا بعدها على الجسر، ما لا يزيد على كيلومتر واحد، فقال لي الإخوة أنت في المناطق المحررة، لن ترى النظام ولا حواجز للنظام. أغلب ضباط الجيش وخاصة المهندسين هناك لدي معرفة شخصية معهم. لكن إجرام النظام ليس له حدود، قالوا لي ابق وسوف ترفع إلى رتبة لواء، أي رتبة لواء يتكلمون وكل أهلي ذبحوا؟! هل الإنسان فقد الكرامة والشعور؟! أصبحت عندما أعود في نهاية الدوام إلى بيتي في الحمدانية أخجل أنني أرتدي اللباس العسكري لأن الجيش يقتل الشعب، علما أن اللباس العسكري جميل وخاصة في الرتب العالية هناك أوسمة قصيرة وإشارات حمراء وهو لافت للنظر. أصبح الإنسان يخجل بدلا من أن يعتز ويفتخر أنه يرتدي هذه البزة العسكرية».
بعد أشهر على انشقاقه اجتمعت قيادات «الجيش الحر» في مدينة أنطاليا وقررت إنشاء مجلس عسكري، انتخب إدريس رئيسا له، بعد أن توافق المجتمعون على ترقيته إلى رتبة لواء.. نفس الرتبة التي قال إنه وعد بها ورفضها.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.