حركة أموال الصناديق تعكس ذعر المستثمرين من الأصول ذات المخاطر

سحبوا 3.7 مليار دولار من الأسهم الأسبوع الماضي

سماسرة يتابعون أسعار الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك (رويترز)
سماسرة يتابعون أسعار الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

حركة أموال الصناديق تعكس ذعر المستثمرين من الأصول ذات المخاطر

سماسرة يتابعون أسعار الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك (رويترز)
سماسرة يتابعون أسعار الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك (رويترز)

يبدو أن المستثمرين بدأوا يفضلون أدوات الدين الثابت (السندات)، ويخفضون استثماراتهم في الأصول ذات المخاطر مثل الأسهم، في ضوء التذبذبات الحادة في أسواق المال، على خلفية تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم (الصين)، فضلاً عن التوقعات بمعدلات نمو منخفضة للاقتصاد العالمي خلال العام الجاري.
وضخ المستثمرون 9.4 مليار دولار في شراء سندات الشركات وسندات الأسواق الناشئة، في اتجاه لتفضيل الدخل الثابت الذي بدأ الأسبوع قبل الماضي.
ورغم صعود أسواق المال العالمية، الأسبوع الماضي، فإن المستثمرين سحبوا نحو 7.3 مليار دولار من صناديق الأسهم حول العالم، في الأسبوع المنتهي في 20 أبريل (نيسان)، وهو أكبر تخارج في تسعة أسابيع.
وقال بنك «أوف أميركا ميريل لينش»، يوم الجمعة الماضي، إن المستثمرين سحبوا 4.2 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية و6.2 مليار دولار من صناديق الأسهم اليابانية. وهذا هو أكبر تخارج للأموال من صناديق الأسهم اليابانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، مضيفًا أن المستثمرين سحبوا 1.2 مليار دولار من صناديق الأسهم الأوروبية مواصلين تخارجهم للأسبوع الحادي عشر على التوالي، وهي أطول فترة منذ مايو (أيار) 2010.
وجاء هذا التخارج للأموال من صناديق الأسهم على الرغم من صعود مؤشر «يوروفرست300» القياسي للأسهم الأوروبية 3.3 في المائة منذ بداية الشهر الحالي، في حين قفز مؤشر «نيكي» القياسي للأسهم اليابانية 9.4 في المائة، وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز500» القياسي للأسهم الأميركية 5.1 في المائة.
وتأتي هذه التطورات في أسواق المال ذات الدخل الثابت والمتغير، بعد أطول سلسلة تخارج للأموال منذ 2009، حققتها صناديق الأسهم في منتصف فبراير (شباط)، متوجهين إلى صناديق الذهب، لتجتذب ثاني أكبر تدفقات في ست سنوات في الشهر نفسه.
ويوضح هذا زيادة طلبات المستثمرين على الأصول الآمنة، التي يعد المعدن الأصفر النفيس (الذهب) أبرزها، تليها السندات ذات الدخل الثابت. وسحب المستثمرون وقتها (10 فبراير)، 8.6 مليار دولار من صناديق الأسهم، مما يعني زيادة معدلات السحب.
على صعيد متصل، نمت أصول صناديق الثروة السيادية حول العالم بمقدار 200 مليار دولار على مدى العام المنتهي في مارس (آذار) 2016، لتصل إلى 51.6 تريليون دولار، رغم تقلبات الأسواق وأسعار النفط المنخفضة في الفترة الأخيرة.
ويعني ذلك معدل نمو سنوي نحو ثلاثة في المائة، مقارنة مع معدلات بين 16 و17 في المائة في السنوات السابقة. لكن أصول الصناديق السيادية حاليًا تزيد على مثلي حجمها في 2009 عندما كانت 22.3 تريليون دولار.
وقادت الصناديق غير العاملة في السلع الأولية النمو، حيث زادت أصولها نحو 290 مليار دولار، في حين فقدت الصناديق السيادية المعتمدة على الإيرادات الاستثنائية من النفط والغاز عشرة مليارات دولار، وفقًا لبيانات من شركة «بريكين» للأبحاث.
وفي ظل انخفاض أسعار النفط إلى نحو 40 دولارًا للبرميل، اضطرت الصناديق السيادية والبنوك المركزية في الدول المصدرة للنفط مثل النرويج وروسيا والسعودية، إلى السحب من الاحتياطات وتسييل الأصول للمساعدة في سد عجز الميزانيات.
وقالت «بريكين»: «أوضاع الاقتصاد الكلي في الآونة الأخيرة تفرض تحديات خاصة.. في ظل تراجع أسعار السلع الأولية الذي يؤثر على مصدر تمويل صناديق كثيرة واستمرار التقلبات بأسواق الأسهم العالمية، وفي ضوء أن صناديق سيادية كثيرة من إنشاء دول منتجة للنفط، فليس من قبيل المفاجأة أن يتباطأ معدل زيادة الأصول». وتأثرت أسعار المعادن الضعيفة من صناديق السلع الأولية عمومًا، حيث شهدت حجم الأصول تحت إدارتها انخفاضا أكثر من النصف من 130 مليار دولار إلى 50 مليار دولار.
وإجمالا شهد 45 في المائة من الصناديق السيادية، زيادة في الأصول على مدى الاثنى عشر شهرًا، في حين شهد 36 في المائة تراجعًا، واستقرت أصول 19 في المائة مقارنة مع مارس (آذار) 2015.
وقالت تقرير «بريكين»، إن نسبة متزايدة من الصناديق السيادية أصبحت تستثمر بنشاط في الأصول البديلة، لكن أدوات الدخل الثابت وحيازات الأسهم المتداولة ما زالت تشكل الجانب الأكبر من معظم المحافظ.
ويستثمر نحو 62 في المائة من الصناديق في كل من العقارات والبنية التحتية ونحو 55 في المائة في التملك المباشر ارتفاعًا من 47 في المائة في 2015، فيما يستثمر 35 في المائة من الصناديق في الديون الخاصة.
وشكلت الصناديق السيادية في الشرق الأوسط وآسيا 76 في المائة من إجمالي رأسمال القطاع، لكن «بريكين» أشارت إلى إطلاق 14 صندوقًا جديدًا في السنوات الست الماضية، وقالت إن تقارير تفيد بأن بوليفيا والفلبين تجريان نقاشات لإطلاق صناديق جديدة.



السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
TT

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية جراء الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على ميزانية الدولة.

وأثارت الحرب وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت القياسي، ودفع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ خطوات للتخفيف من الآثار السلبية.

وفي كلمة ألقاها خلال فعالية شبابية في بلدة مبور الساحلية مساء الجمعة، أشار رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو إلى أن سعر النفط يبلغ نحو 115 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب ضعف السعر البالغ 62 دولاراً للبرميل الذي أدرجته السنغال في ميزانيتها.

وقال: «لن يغادر أي وزير في حكومتي البلاد إلا إذا كان ذلك لمهمة أساسية تتعلق بالعمل الذي نقوم به في الوقت الراهن»، معلناً أنه ألغى بالفعل رحلاته المقررة إلى النيجر، وإسبانيا، وفرنسا.

وسارعت الحكومات في أنحاء منطقة غرب أفريقيا والعالم إلى اتخاذ تدابير لمواجهة الأزمة تشمل زيادة أسعار الوقود، وتقديم الإعانات، والعمل عن بُعد. واستشهد سونكو بهذه الإجراءات لتبرير الخطوات التي اتخذتها السنغال المثقلة بالديون. وقال إن إجراءات إضافية ستُعلن خلال أيام.

ومن المتوقع أن يلقي وزير الطاقة والمناجم كلمة للشعب في الأيام المقبلة لتوضيح تفاصيل الجهود الرامية إلى التخفيف من تأثير صدمة الأسعار.


الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة النفط الهندية في منشور على منصة «إكس»، السبت، إن مصافي التكرير في البلاد حصلت على احتياجاتها من النفط الخام، بما في ذلك من إيران، وإنه لا توجد عقبات أمام الدفع فيما يتعلق بالواردات من إيران.

وأضافت الوزارة أن احتياجات الهند من النفط الخام لا تزال مضمونة بالكامل للأشهر المقبلة.

واتفقت الهند مع إيران على مرور سفنها، في وقت سيطرت طهران على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتسمح فقط للسفن التابعة «للدول الصديقة». وفق تصريحات إيرانية رسمية.


صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

من المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في عام 2026، تحت وطأة ضعف الطلب الخارجي، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي الذي أشاد بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان في مواجهة الصدمات العالمية، لكنه أوصى بنك اليابان بمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو مستوى محايد، لكبح التضخم الأساسي. وتأتي هذه التوقعات في وقت أبقى فيه بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، مؤكداً أن تطبيع السياسة سيستمر إذا تحققت التوقعات الاقتصادية، والمالية، رغم المخاطر «الجديدة، والكبيرة» التي فرضتها الحرب على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وذكر المجلس التنفيذي للصندوق، في ختام مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2026، أنه ينبغي على بنك اليابان «مواصلة تحريك سعر الفائدة نحو مستوى محايد»، لتحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة، مؤكداً اتفاق أعضاء المجلس على أن البنك «يسحب سياسة التيسير النقدي بشكل مناسب».

وفي ظل حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن الأوضاع الخارجية، شدد أعضاء المجلس على دعمهم لنهج «مرن، وشفاف، ويعتمد على البيانات»، مع التنبيه إلى ضرورة حماية القوة الشرائية للأسر التي بدأت تتآكل جراء التضخم السنوي، رغم الارتفاع التاريخي في الأجور الاسمية.

وكان المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا أشار يوم الجمعة إلى أن أثر ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن النزاع الإقليمي قد يكون أعمق من المرات السابقة؛ نظراً لاستعداد الشركات المتزايد لتمرير التكاليف إلى المستهلكين. وقد انعكست هذه التوترات الجيوسياسية مباشرة على قطاع الأعمال، حيث سجلت ثقة الشركات اليابانية في مارس (آذار) تدهوراً جماعياً شمل كافة القطاعات العشرة للمرة الأولى منذ عام 2023، متأثرة بقفزة تكاليف الشحن، والمدخلات اللوجيستية، وضعف الين بنسبة 2 في المائة منذ اندلاع الحرب، ما يضع طوكيو أمام اختبار صعب للموازنة بين التطبيع النقدي الذي يزكيه الصندوق، وحماية قطاع الخدمات الذي سجل أدنى نمو له في ثلاثة أشهر.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

إشادة بمرونة الاقتصاد

وفي تقييمهم للمرحلة المقبلة، أشاد المديرون التنفيذيون بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان، لكنهم اتفقوا على أن الحرب في الشرق الأوسط تشكل مخاطر جديدة كبيرة على التوقعات، مؤكدين على ضرورة مواصلة إعادة بناء الاحتياطيات المالية، والمضي قدماً في تطبيع السياسة النقدية، ودفع إصلاحات سوق العمل لدعم مكاسب مستدامة في الأجور الحقيقية.

ورحب أعضاء مجلس الإدارة بجهود اليابان في ضبط أوضاعها المالية بعد الجائحة، مشددين على ضرورة اتباع موقف مالي أكثر حيادية على المدى القريب، وإجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار مالي موثوق.

وبشأن خطة الحكومة اليابانية لخفض ضريبة الاستهلاك، شدد أعضاء المجلس على ضرورة أن «تستهدف أي إجراءات الأسر، والشركات الأكثر ضعفاً، وأن تكون مؤقتة، ومحايدة من حيث تأثيرها على الموازنة» لتجنب زيادة العجز المالي. كما دعا الصندوق إلى إصلاحات هيكلية تشمل إعادة تأهيل العمالة لمواجهة النزوح الوظيفي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لضمان استمرار نمو الأجور الحقيقية، وصمود الاقتصاد أمام صدمات العرض الخارجية العنيفة.

لوحة مؤشر الأسهم معروضة داخل مبنى بينما تمر حركة المرور عند تقاطع شارع في طوكيو (إ.ب.أ)

الدين العام

فيما يخص ملف الدين العام، حمل بيان صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً من المسار المستقبلي رغم الأداء المالي الجيد مؤخراً. وأوضح الصندوق أنه رغم أن الأداء المالي الأخير لليابان قد تجاوز التوقعات، فإنه من المنتظر أن يتسع العجز في عام 2026.

وحذر المديرون التنفيذيون من أن استمرار الارتفاع في الإنفاق على الفوائد، وتصاعد تكاليف الرعاية الصحية والخدمات طويلة الأجل الموجهة للسكان الذين يعانون من الشيخوخة، سيؤديان في نهاية المطاف إلى زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من عام 2035.

ولمواجهة هذا السيناريو، شدد الصندوق على النقاط التالية:

- الحذر المالي: ضرورة تبني خطة مالية حازمة تضمن وضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي مستدام.

- إطار مالي موثوق: دعا الصندوق إلى إجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار عمل يضمن الحفاظ على ثقة الأسواق في ظل ضغوط الإنفاق طويلة الأجل.

- كفاءة الإنفاق: أوصى المديرون بتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز تدابير تعبئة الإيرادات المستدامة لمواجهة «الفاتورة» المتزايدة لفوائد السندات، وتكاليف الرعاية الاجتماعية.