قال الرئيس باراك أوباما أمس، خلال جولته في دول أوروبية، إن القضاء على تنظيم داعش «يمثل الأولوية» بالنسبة له، بينما قال مسؤولون في البنتاغون إن الضربات الجوية ضد «داعش» في سوريا والعراق ستصير أكثر كثافة، وإن عددا أكبر من المدنيين سيقتل خلال هذه الضربات. ونشرت وكالة «رويترز» تصريحات أدلى بها أوباما لصحيفة «بيلد» الألمانية، قبيل وصوله أمس إلى ألمانيا، قال فيها إن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» هما «أكبر تهديد للدول الغربية. بالنسبة لي، يمثل القضاء على تنظيم داعش الأولوية».
وأضاف أن تنظيم داعش يتقهقر في سوريا والعراق. وأن «المساحات التي يسيطر عليها التنظيم تقلصت بشكل ملحوظ».
ونشرت صحيفة «يو إس إيه توداي» يوم الجمعة، تصريحات لمسؤولين في البنتاغون، طلبوا عدم نشر أسمائهم أو وظائفهم، عن موافقة وزير الدفاع آشتون كارتر على قتل مزيد من المدنيين خلال الضربات الجوية الأميركية على «داعش». وقالوا: «إن الوزير فوض الجنرال شون ماكفارلاند، قائد الحرب ضد (داعش)، ليوافق على أهداف حتى مع وجود احتمال قتل مدنيين».
وحسب التصريحات للصحيفة، فإنه في الماضي كانت الموافقة على قتل مدنيين خلال العمليات العسكرية في الشرق الأوسط تأتي من القيادة العليا للقيادة المركزية الأميركية. وكان ذلك يستغرق وقتا طويلا، مما كان يفسد بعض الخطط. الآن، حسب أوامر الجنرال ماكفارلاند: «يوضع مقياس متدرج عن عدد الضحايا المدنيين المحتمل على أساس قيمة الهدف والمكان. مثلا: يسمح لضربة جوية ستقتل أو تجرح مدنيين إذا كانت الضربة ستمنع (داعش) من ارتكاب أعمال أكثر ضررا».
حسب هذه التصريحات، في الماضي: «كانت هناك بعض الحالات المحدودة التي يسمح فيها بسقوط ضحايا مدنيين. الآن، وبسبب تكثيف الهجمات الجوية، يسمح بضربة مع احتمال سقوط 10 ضحايا مدنيين». وقال للصحيفة الجنرال المتقاعد ديفيد دبتيولا، الذي كان مدير الاستخبارات في سلاح الجو الأميركي، إن تخفيف القيود على قتل المدنيين «خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي لتحقيق هدف القضاء على الدولة الإسلامية». وأضاف أن خطة الرئيس أوباما «مرحلية، وبطيئة إلى حد الألم، وقليلة، وتهدد المبادئ الأساسية للحروب الحديثة. مثل خطة الرئيس جونسون (خلال حرب فيتنام، عندما رفض جونسون طلبات الجنرالات الأميركيين بمزيد من القوات، وأعلن، في عام 1967. أنه لن يترشح مرة ثانية لرئاسة الجمهورية)». في التصريحات للصحيفة، كان هناك اتفاق على أن العسكريين «يبذلون كل ما يستطيعون لتجنب قتل الأبرياء». وأن كثيرا من الضربات الجوية ضد أهداف «داعش» تحدث ليلا، عندما يقل أو يغيب عدد الناس فيها. وأن كثيرا من القنابل توجه بأشعة الليزر. وأن محامين عسكريين يشرفون على العمليات «لضمان تطبيق قوانين الحرب». وحسب أرقام البنتاغون، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أسقطت طائرات التحالف 3.227 قنبلة في سوريا والعراق. وكان ذلك رقما قياسيا خلال شهر واحد. في الأسبوع الماضي، قال بيان أصدره البنتاغون أن 26 مدنيا قتلوا، أو جرحوا، خلال الضربات الجوية. لكن، قال مسؤولون للصحيفة: «يزيد كثيرا عدد المدنيين الأبرياء الذين قتلوا بسبب أكثر من 40 ألف قنبلة منذ بداية الضربات الجوية في عام 2014».
من جهة أخرى ناشد أوباما، أمس، الشبان البريطانيين عدم الانسحاب من العالم بعد يوم من تحذيره بريطانيا من مخاطر التصويت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يجري في يونيو (حزيران) المقبل. وقال أوباما للشبان في اجتماع غير رسمي في لندن: «نرى دعوات جديدة للعزلة والخوف من الأجانب. عندما أتحدث إلى الشبان أناشدهم وأناشدكم رفض هذه الدعوات». وتابع: «أنا هنا لكي أطلب منكم رفض فكرة أن هناك قوى لا يمكننا التحكم فيها تسيطر علينا. وأريد منكم النظر إلى التاريخ بشكل أعمق وأكثر تفاؤلا». وكان أوباما يتحدث أمام أكثر من 500 شاب بريطاني، ومزح بشأن ماضي بريطانيا الاستعماري، قائلا إنه رغم ما توصف بالعلاقة الخاصة بين البلدين، فإنه كانت هناك ذات يوم خلافات بين الولايات المتحدة وبريطانيا لكنهما تصالحتا.
وأجاب أوباما على عشرة أسئلة، لكن لم يثر موضوع الاستفتاء الذي ستجريه بريطانيا في 23 يونيو بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي خلال جلسة الأسئلة التي استمرت نحو ساعة، بحسب ما نقلت «رويترز». وقال أوباما أيضًا إن اتفاق التجارة المزمع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتعارض مع «مصالح ضيقة» لبعض الدول، إلا أنه سيوفر ملايين الوظائف ومزايا بمليارات الدولارات للجانبين.
وأضاف: «الناس حاليًا يشككون في الاتفاقات التجارية، لأنهم يشعرون أن الاتفاقات التجارية تسرع من بعض اتجاهات العولمة التي أضعفت النقابات العمالية. لافتًا إلى أن «بعض الانتقادات في الماضي للاتفاقات التجارية مشروعة لأنها كانت في بعض الأوقات تخدم مصالح الشركات الكبرى وليس بالضرورة العمال في الدول التي تبرمها».
الى ذلك, طلب أوباما أمس في لندن من الشباب البريطاني «رفض» الدعوات إلى «الانغلاق» و«كره الأجانب» غداة إصراره على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وقال في خطاب ألقاه في لندن أمام 500 شاب بريطاني: «تعلو أصوات جديدة للدعوة إلى الانغلاق وكره الأجانب، ونرى البعض يدعو للعودة إلى الوراء فيما يتعلق بحقوق الأفراد». وأضاف موضحا: «يمكننا تفهم هذه المواقف، إنها ردود فعل على التغيير والغموض الحالي. لكنني أناشدكم رفض هذه الدعوات للعودة إلى الوراء.. وأود أن تكون لديكم رؤية أوسع وأكثر تفاؤلا للتاريخ».
وتأتي هذه الدعوة غداة تصريحات قوية لأوباما حول ضرورة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء الذي سينظم في 23 يونيو (حزيران) المقبل.
ونبه أوباما المملكة المتحدة إلى أنها «ستتراجع إلى آخر المراتب» في علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة إذا ما اختارت الخروج من الاتحاد الأوروبي. كما بحث أوباما لتسعين دقيقة مع زعيم المعارضة العمالية جريمي كوربن «آثار العولمة على العمل والعمال، وضرورة التحرك للحد من عدم المساواة في العالم» بحسب البيت الأبيض. وقالت أوساط الرئيس الأميركي «إنهما اتفقا على ضرورة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي». وكان أوباما توجه صباح أمس إلى مسرح «ذي غلوب» التاريخي لوليم شكسبير ليحضر عرضا خاصا لمسرحية «هاملت» في الذكرى المئوية الرابعة لوفاة المسرحي البريطاني الشهير. ويتوقع أن يصل أوباما اليوم إلى ألمانيا، حيث يلتقي المستشارة أنجيلا ميركل.
أوباما: القضاء على «داعش» أولوية
حث شبان بريطانيا على عدم كره الأجانب وسط تصاعد الخلاف بشأن بقاء بلادهم في {الأوروبي}
الرئيس الأميركي أوباما يتحدث إلى مجموعة من الشباب البريطاني في قاعة ليندلي بالعاصمة لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
أوباما: القضاء على «داعش» أولوية
الرئيس الأميركي أوباما يتحدث إلى مجموعة من الشباب البريطاني في قاعة ليندلي بالعاصمة لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
