أوباما: القضاء على «داعش» أولوية

حث شبان بريطانيا على عدم كره الأجانب وسط تصاعد الخلاف بشأن بقاء بلادهم في {الأوروبي}

الرئيس الأميركي أوباما يتحدث إلى مجموعة من الشباب البريطاني في قاعة ليندلي بالعاصمة لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الرئيس الأميركي أوباما يتحدث إلى مجموعة من الشباب البريطاني في قاعة ليندلي بالعاصمة لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

أوباما: القضاء على «داعش» أولوية

الرئيس الأميركي أوباما يتحدث إلى مجموعة من الشباب البريطاني في قاعة ليندلي بالعاصمة لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الرئيس الأميركي أوباما يتحدث إلى مجموعة من الشباب البريطاني في قاعة ليندلي بالعاصمة لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

قال الرئيس باراك أوباما أمس، خلال جولته في دول أوروبية، إن القضاء على تنظيم داعش «يمثل الأولوية» بالنسبة له، بينما قال مسؤولون في البنتاغون إن الضربات الجوية ضد «داعش» في سوريا والعراق ستصير أكثر كثافة، وإن عددا أكبر من المدنيين سيقتل خلال هذه الضربات. ونشرت وكالة «رويترز» تصريحات أدلى بها أوباما لصحيفة «بيلد» الألمانية، قبيل وصوله أمس إلى ألمانيا، قال فيها إن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» هما «أكبر تهديد للدول الغربية. بالنسبة لي، يمثل القضاء على تنظيم داعش الأولوية».
وأضاف أن تنظيم داعش يتقهقر في سوريا والعراق. وأن «المساحات التي يسيطر عليها التنظيم تقلصت بشكل ملحوظ».
ونشرت صحيفة «يو إس إيه توداي» يوم الجمعة، تصريحات لمسؤولين في البنتاغون، طلبوا عدم نشر أسمائهم أو وظائفهم، عن موافقة وزير الدفاع آشتون كارتر على قتل مزيد من المدنيين خلال الضربات الجوية الأميركية على «داعش». وقالوا: «إن الوزير فوض الجنرال شون ماكفارلاند، قائد الحرب ضد (داعش)، ليوافق على أهداف حتى مع وجود احتمال قتل مدنيين».
وحسب التصريحات للصحيفة، فإنه في الماضي كانت الموافقة على قتل مدنيين خلال العمليات العسكرية في الشرق الأوسط تأتي من القيادة العليا للقيادة المركزية الأميركية. وكان ذلك يستغرق وقتا طويلا، مما كان يفسد بعض الخطط. الآن، حسب أوامر الجنرال ماكفارلاند: «يوضع مقياس متدرج عن عدد الضحايا المدنيين المحتمل على أساس قيمة الهدف والمكان. مثلا: يسمح لضربة جوية ستقتل أو تجرح مدنيين إذا كانت الضربة ستمنع (داعش) من ارتكاب أعمال أكثر ضررا».
حسب هذه التصريحات، في الماضي: «كانت هناك بعض الحالات المحدودة التي يسمح فيها بسقوط ضحايا مدنيين. الآن، وبسبب تكثيف الهجمات الجوية، يسمح بضربة مع احتمال سقوط 10 ضحايا مدنيين». وقال للصحيفة الجنرال المتقاعد ديفيد دبتيولا، الذي كان مدير الاستخبارات في سلاح الجو الأميركي، إن تخفيف القيود على قتل المدنيين «خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي لتحقيق هدف القضاء على الدولة الإسلامية». وأضاف أن خطة الرئيس أوباما «مرحلية، وبطيئة إلى حد الألم، وقليلة، وتهدد المبادئ الأساسية للحروب الحديثة. مثل خطة الرئيس جونسون (خلال حرب فيتنام، عندما رفض جونسون طلبات الجنرالات الأميركيين بمزيد من القوات، وأعلن، في عام 1967. أنه لن يترشح مرة ثانية لرئاسة الجمهورية)». في التصريحات للصحيفة، كان هناك اتفاق على أن العسكريين «يبذلون كل ما يستطيعون لتجنب قتل الأبرياء». وأن كثيرا من الضربات الجوية ضد أهداف «داعش» تحدث ليلا، عندما يقل أو يغيب عدد الناس فيها. وأن كثيرا من القنابل توجه بأشعة الليزر. وأن محامين عسكريين يشرفون على العمليات «لضمان تطبيق قوانين الحرب». وحسب أرقام البنتاغون، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أسقطت طائرات التحالف 3.227 قنبلة في سوريا والعراق. وكان ذلك رقما قياسيا خلال شهر واحد. في الأسبوع الماضي، قال بيان أصدره البنتاغون أن 26 مدنيا قتلوا، أو جرحوا، خلال الضربات الجوية. لكن، قال مسؤولون للصحيفة: «يزيد كثيرا عدد المدنيين الأبرياء الذين قتلوا بسبب أكثر من 40 ألف قنبلة منذ بداية الضربات الجوية في عام 2014».
من جهة أخرى ناشد أوباما، أمس، الشبان البريطانيين عدم الانسحاب من العالم بعد يوم من تحذيره بريطانيا من مخاطر التصويت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يجري في يونيو (حزيران) المقبل. وقال أوباما للشبان في اجتماع غير رسمي في لندن: «نرى دعوات جديدة للعزلة والخوف من الأجانب. عندما أتحدث إلى الشبان أناشدهم وأناشدكم رفض هذه الدعوات». وتابع: «أنا هنا لكي أطلب منكم رفض فكرة أن هناك قوى لا يمكننا التحكم فيها تسيطر علينا. وأريد منكم النظر إلى التاريخ بشكل أعمق وأكثر تفاؤلا». وكان أوباما يتحدث أمام أكثر من 500 شاب بريطاني، ومزح بشأن ماضي بريطانيا الاستعماري، قائلا إنه رغم ما توصف بالعلاقة الخاصة بين البلدين، فإنه كانت هناك ذات يوم خلافات بين الولايات المتحدة وبريطانيا لكنهما تصالحتا.
وأجاب أوباما على عشرة أسئلة، لكن لم يثر موضوع الاستفتاء الذي ستجريه بريطانيا في 23 يونيو بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي خلال جلسة الأسئلة التي استمرت نحو ساعة، بحسب ما نقلت «رويترز». وقال أوباما أيضًا إن اتفاق التجارة المزمع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتعارض مع «مصالح ضيقة» لبعض الدول، إلا أنه سيوفر ملايين الوظائف ومزايا بمليارات الدولارات للجانبين.
وأضاف: «الناس حاليًا يشككون في الاتفاقات التجارية، لأنهم يشعرون أن الاتفاقات التجارية تسرع من بعض اتجاهات العولمة التي أضعفت النقابات العمالية. لافتًا إلى أن «بعض الانتقادات في الماضي للاتفاقات التجارية مشروعة لأنها كانت في بعض الأوقات تخدم مصالح الشركات الكبرى وليس بالضرورة العمال في الدول التي تبرمها».
الى ذلك, طلب أوباما أمس في لندن من الشباب البريطاني «رفض» الدعوات إلى «الانغلاق» و«كره الأجانب» غداة إصراره على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وقال في خطاب ألقاه في لندن أمام 500 شاب بريطاني: «تعلو أصوات جديدة للدعوة إلى الانغلاق وكره الأجانب، ونرى البعض يدعو للعودة إلى الوراء فيما يتعلق بحقوق الأفراد». وأضاف موضحا: «يمكننا تفهم هذه المواقف، إنها ردود فعل على التغيير والغموض الحالي. لكنني أناشدكم رفض هذه الدعوات للعودة إلى الوراء.. وأود أن تكون لديكم رؤية أوسع وأكثر تفاؤلا للتاريخ».
وتأتي هذه الدعوة غداة تصريحات قوية لأوباما حول ضرورة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء الذي سينظم في 23 يونيو (حزيران) المقبل.
ونبه أوباما المملكة المتحدة إلى أنها «ستتراجع إلى آخر المراتب» في علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة إذا ما اختارت الخروج من الاتحاد الأوروبي. كما بحث أوباما لتسعين دقيقة مع زعيم المعارضة العمالية جريمي كوربن «آثار العولمة على العمل والعمال، وضرورة التحرك للحد من عدم المساواة في العالم» بحسب البيت الأبيض. وقالت أوساط الرئيس الأميركي «إنهما اتفقا على ضرورة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي». وكان أوباما توجه صباح أمس إلى مسرح «ذي غلوب» التاريخي لوليم شكسبير ليحضر عرضا خاصا لمسرحية «هاملت» في الذكرى المئوية الرابعة لوفاة المسرحي البريطاني الشهير. ويتوقع أن يصل أوباما اليوم إلى ألمانيا، حيث يلتقي المستشارة أنجيلا ميركل.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».