سياسيون مغاربة لـ «الشرق الأوسط»: القمة الخليجية ـ المغربية حدث تاريخي له ما بعده

أشادوا بموقف خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج الداعم لمغربية الصحراء

الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
TT

سياسيون مغاربة لـ «الشرق الأوسط»: القمة الخليجية ـ المغربية حدث تاريخي له ما بعده

الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)

لم يكن انعقاد القمة الخليجية - المغربية في الرياض، الأربعاء، مجرد حدث سياسي ودبلوماسي عابر ضمن الأحداث التي تعج بها المنطقة العربية، بل كانت، في نظر السياسيين المغاربة، محطة تاريخية تؤسس لمستقبل جديد يربط دول الخليج العربي بالمغرب، وحدثا تاريخيا سيكون له ما بعده.
مثلما لم يكن خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في القمة مجرد خطاب دبلوماسي كلاسيكي، بل خطابا تحذيريا حمل رسائل عدة عن المؤامرات التي تحاك ضد البلدان العربية لـ«تقسيمها وإشعال الفتن فيها»، وما التطورات التي عرفتها قضية الصحراء إلا جزءا من هذا المخطط الذي يستهدف أمن واستقرار العالم العربي.
في هذا السياق، قال سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي السابق، والقيادي في حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي علاقات استثنائية، لا سيما بعد الشراكة الاستراتيجية التي كانت قد وقعت بين الطرفين والتي تضمنت رؤية استراتيجية واضحة بشأن تطوير العلاقات على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
وأضاف العثماني أن «مشاركة الملك محمد السادس في افتتاح القمة شكل إضافة نوعية لهذه الشراكة بإلقائه خطابا جريئا وقويا يتسم بالصراحة والدقة، حيث تطرق فيه إلى المخططات التي تهدد أمن وسلامة المنطقة كلها، ومنها بلدان الخليج والمغرب، وتحدث أيضا عن أن التحديات التي تواجها المنطقة العربية هي تحديات مشتركة، وقدم رؤية استراتيجية للمغرب بوصفه دولة صاعدة تتبوأ موقعا جيو - سياسيا».
وأوضح العثماني أن الملك محمد السادس وجه رسائل عدة في خطابه منها أن «المغرب ليس محمية تابعة لأي طرف أو جهة، وهو بذلك يشير إلى استقلالية القرار السياسي المغربي، وأن الرباط تنأى بنفسها عن مختلف الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، والتي تنحشر فيها القوى الغربية وتسعى إلى التصعيد فيها»، مضيفا أن العاهل المغربي أشار في خطابه إلى أن الدول الغربية «تتحمل المسؤولية في المآسي الإنسانية، وانسداد الأفق السياسي، والدمار الذي تعيشه عدد من بلدان المنطقة».
وقال العثماني إن الخطاب الملكي ركز على الوحدة الترابية للمغرب، والتطورات الأخيرة لملف الصحراء، حيث كشف الملك محمد السادس عن عدد من الأمور، وكيف تتخذ القرارات على مستوى الأمم المتحدة، معربا عن موقف المغرب الرافض لتصريحات وانزلاقات الأمين العام للأمم المتحدة، كما أن الملك محمد السادس حيّى في خطابه موقف دول مجلس التعاون الخليجي المساند لقضية الصحراء، وهو الموقف الذي عبر عنه البيان الختامي المشترك بين الطرفين، الذي أكد دعم دول الخليج لمغربية الصحراء، وتأييدها مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب حلا للنزاع، إلى جانب رفض دول الخليج بأي مس بالمصالح العليا للمغرب، خصوصا مع المؤشرات الخطيرة التي عرفها ملف الصحراء.
وشدد العثماني على أن خطاب الملك محمد السادس في القمة «يعكس رؤية استراتيجية للعلاقات بين المغرب ودول الخليج العربي، كما يعكس تموقع المغرب الدولي ومواقفه، والتوافق الذي يوجد بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن مختلف قضايا المنطقة». وخلص إلى أن القمة الخليجية - المغربية تعد «خطوة مهمة في دعم الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين».
من جهته، وصف نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير السكنى وسياسة المدينة، خطاب الملك محمد السادس في القمة بأنه «خطاب الوضوح والجرأة كما وصفه بـ«الخطاب المؤسس». وقال بن عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن الخطاب «يقيم كل ما جرى على الساحة العربية من تطورات، منذ انطلاق ما سمي بـ(الربيع العربي)، الذي تحول كما أكد الملك محمد السادس إلى (خريف كارثي)»، مشيرا إلى أنه «ومنذ ذلك الوقت هناك تقييم لكل المحاولات الهادفة إلى أحداث نظام جديد بالمنطقة العربية، وهناك تحذير واضح حتى لايتم ذلك على حساب الاستقرار ولفائدة مصالح غير المصالح العربية».
وقال الوزير المغربي «أعتقد أن الملك محمد السادس ومن خلال العلاقة الوطيدة التي تربطه بدول الخليج الغربي ومن خلال وجوده الرمزي في القمة، أراد أن يبعث برسائل أبرزها أن يظل القرار العربي قرارا مستقلا، وأن تختار الشعوب العربية وقادتها الطريق التي تبدو لهم سليمة وسوية لبناء مستقبلهم». وأوضح بن عبد الله أن «الملك محمد السادس أراد أيضا أن يبعث برسائل بشأن موضوع قضية الصحراء، إذ أكد وجود مخاطر حقيقية في هذا الملف، وأن ما أقدم عليه الأمين العام للأمم المتحدة يتجاوز كل الحدود، بل هناك إشارة إلى أن هذا الرجل لايتصرف من تلقاء نفسه».
ولفت الوزير بن عبد الله إلى أن العاهل المغربي «أكد بشكل واضح صرامة المغرب في التصدي لكل محاولة للمسّ باستقراره، بما يتناغم مع المساندة الواضحة التي أبدتها دول الخليج بشأن مغربية الصحراء».
وحيّى بن عبد الله موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وموقف دول الخليج الداعم للمغرب في مواجهة جميع التحديات التي تواجه وحدة ترابه، الذي قال في خطابه أمام القمة موجها كلامه للملك محمد السادس «أؤكد حرصنا الشديد على أن تكون علاقتنا مع بلدكم الشقيق على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها.. مؤكدين تضامننا جميعا ومساندتنا لكل القضايا السياسية والأمنية التي تهم بلدكم الشقيق وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، ورفضنا التام لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب».
بدوره، قال إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن خطاب الملك محمد السادس في القمة الخليجية - المغربية، يعد بالنسبة لحزبه «وثيقة مرجعية لكيفية التعامل مع التعقيدات السياسية في عالم اليوم». وأضاف: «كانت هناك جرأة في إبراز الحقائق التي يعرفها العالم والمآسي التي ترتبت عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتحولت الأحلام الوردية التي بشر بها إلى مآسٍ لبعض شعوب المنطقة، وأن ما يجري اليوم في ليبيا وسوريا والعراق واليمن نموذج لذلك».
وأوضح لشكر أن «حديث الملك محمد السادس على أننا لسنا محمية لأي كان هي إشارة إلى أن المغاربة سيقفون سدا منيعا في وجه أي تدخل أجنبي».
وبشأن دعم دول الخليج لمغربية الصحراء، قال لشكر، إن معظم هذه الدول تابعت هذه القضية منذ بدايتها وساهمت في المسيرة الخضراء السلمية عام 1975. مشيرا إلى أنه «وبالنظر إلى الوضع الذي تعرفه المنطقة العربية كلها، تحسبا لكل المغامرات، فإن دول الخليج، سواء على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أو البيان الختامي المشترك الصادر عن القمة الخليجية - المغربية، أعلنت بشكل واضح عن موقفها المساند لقضية المغرب الوطنية»، مشيدا بموقف خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج العربي المساند لمشروعية المغرب في صحرائه، ومشددا على أنه من خلال العلاقات الثنائية التي كانت تجمع المغرب بهذه البلدان، فإن كل دول الخليج كانت واعية بهذه القضية، وتقف إلى جانب المغرب في استرجاع صحرائه.
ممن جانبه، قال محمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين السابق (الغرفة الثانية في البرلمان)، والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، لـ«الشرق الأوسط» إن انعقاد القمة الخليجية - المغربية «يعد حدثا تاريخيا سيكون له ما بعده»، كما أن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس في القمة يعد «خطابا قويا وصريحا فتح أبواب المستقبل أمام الملوك والرؤساء للتفكير برفع التحديات المشتركة في المستقبل، لا سيما الأمنية منها، والتنبيه إلى المؤامرات التي تحاك من أجل تشتيت العالم العربي».
وذكر بيد الله باتفاقية سايكس بيكو وغيرها من الاتفاقيات التي كانت ترمي إلى تقسيم البلدان العربية والأفريقية. وأكد أن «هناك محاولات جديدة لتفتيت الدول العربية والتآمر عليها، وقد لفت الملك محمد السادس إلى ذلك بصراحة وشجاعة كبيرتين»، على حد قوله.
وأوضح بيد الله المنحدر من الصحراء، أنه في سياق هذه التحديات يأتي دعم دول مجلس التعاون الخليجي لمغربية الصحراء، وهو ما يمثل في نظره «دعما استراتيجيا صريحا للمرة الأولى، ودعما أيضا للأمن والسلام في المنطقة العربية وشمال البحر الأبيض المتوسط».
وزاد بيد الله قائلا إن «القمة الخليجية – المغربية جاءت في منعطف تاريخي ملتهب سواء على مستوى مخلفات الربيع العربي أو ما يحدث في أفريقيا ودول الساحل من تهديدات من قبل الشبكات الإرهابية، إلى جانب ما تسبب فيه التدخل الغربي في أفغانستان والعراق وليبيا».
وقال السياسي المغربي إن الرسائل التي حملها خطاب الملك محمد السادس في القمة واضحة، ومفادها «أننا في مرحلة صعبة وملتهبة ومتقلبة تعرف متغيرات كبيرة، وكلنا نعيش تحت ضغط مرتفع على الصعيد المحلي والجهوي والدولي»، مضيفا أن الملك محمد السادس وجه أيضا رسائل إلى الغرب «لكي يراجع أوراقه في التعامل مع حديقته الخلفية كما يقولون بكثير من الذكاء والحذر».
ولم يخرج تقييم أعضاء الحكومة المغربية للقمة وخطاب الملك محمد السادس فيها عن هذا السياق، حيث أكدوا في بيان صدر مساء أول من أمس عقب اجتماع الحكومة، أن خطاب العاهل المغربي «أسس لنظرة جديدة في العلاقات العربية - العربية»، «مثلما كان خطابه بأبيدجان في كوت ديفوار عام 2014. الذي أسس لنظرة جديدة في العلاقات الأفريقية - الأفريقية».
ودعت الحكومة المغربية إلى «طلاق حالة من التعبئة محورها خطاب الملك أمام القمة، وتنزيل المضامين القوية له»، مؤكدة أن القمة «جاءت لتجسد علاقات تاريخية قوية، وأنها ليست فقط حدثا سياسيا ودبلوماسيا، بل هي حدث مهم له أبعاده وآثاره الكبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤسس لمنطق الكتلة الاستراتيجية الواحدة، اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واستراتيجيا وثقافيا، كما تقوم على وحدة المصير».
وثمة ارتياح ظاهر في الرباط، وقناعة مفادها أن قمة الرياض أطلقت مسارًا جيدًا للعلاقات الخليجية - المغربية؛ من خلال وضع قواعد مؤسساتية تسمح بالاستفادة من العلاقات مع دول الخليج من أجل تحرير كامل إمكاناتهم في مختلف مجالات التعاون.
ولا يختلف اثنان على أن قمة الرياض ستقوي أيضًا نوعًا جديدًا من الوعي الذي يهتم بضرورة بناء كتلة صلبة لخدمة الأهداف العادلة للشعوب العربية والإسلامية والدفاع عن المصالح المتبادلة ضد المخاطر والتحديات نفسها.
في سياق ذلك، جسدت القمة لأول مرة اصطفاف دول الخليج بشكل جماعي وعلني لجهة الوقوف أمام المخاطر والتهديدات التي تستهدف العالم العربي كله، خاصة دول الخليج والمغرب والأردن، وهي دول استطاعت أن تنأى بنفسها عن لهيب الفوضى المدمرة التي خلقها «الربيع العربي»، وذلك بسبب وجود رغبات التدخل التي تأتي غالبا تحت غطاء الدفاع عن مصالح القوى العظمى على حساب الشعوب. ومن ثم فإن المراقبين في العاصمة المغربية يرون أن الشراكة الخليجية - المغربية ستسمح بتشكيل كتلة قوية ومتنفذة، ولديها القدرة على الدفاع عن المصالح المشتركة والقضايا العادلة للعالم العربي والإسلامي.
ويبقى مربط الفرس أنه بفضل الدعم المتبادل الخليجي - المغربي، ستحصل الرباط على دعم ومساندة موقفها في مختلف الأزمات الدبلوماسية والاستراتيجية، خاصة إزاء نزاع الصحراء، وبشكل خاص، على مستوى المنظمات الدولية، وبالتالي فإن الشراكة ستمكن من تطوير مقاربات ومبادرات ستقوم بتقديم فعال وناجح للقضايا المدافع عنها على الصعيد الفردي والجماعي.
في غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي مغربي لـ«الشرق الأوسط»، في معرض تقييمه لقمة الرياض ونتائجه المليئة بالآفاق الواعدة «إن الأمر هنا يتعلق بشراكة متوازنة، من أطراف متساوية، تقوم على الاحترام المتبادل لخصوصية وسيادة كل دولة. وبالتالي فإن المغرب بفضل مساره السياسي المناسب يشكل ورقة رابحة بالنسبة للمنطقة».
ويضيف المصدر: «هذا بالنسبة للمحور السياسي للقمة وتداعياته الإيجابية على العلاقات التاريخية والاستراتيجية القائمة، أما في المجال الاقتصادي، فلا بد من الإشارة إلى أن الاقتصاد المغربي وصل في الوقت الراهن إلى مرحلة متقدمة من النضج والتنمية، ما يسمح له أن يكون مكسبًا حقيقيًا لمجلس التعاون الخليجي الذي يحاول حاليا أن ينوع قطاع الإنتاج ويبتعد عن الاعتماد على النفط».
ولا يخفي المصدر أن «المغرب باعتباره يشكل ملتقى بين القارات، ومن خلال تمكنه من تطوير محور اقتصادي، سيستفيد من هذه الشراكة لإنجاح مشاريع كبرى ذات فائدة مشتركة». ويضيف المصدر قائلا: «هذه الشراكة ستمكن المغرب من الاستفادة من البنية التشاركية بين اقتصاده واقتصاد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى تقوية التبادل التجاري وجذب أكبر قدر من الاستثمارات القادمة من الخليج العربي، هذا إلى جانب تسهيل وضعية أفضل للقطاع الخاص المغربي، من أجل الاندماج في سوق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط.
وبشأن المحور الدبلوماسي، يقول المصدر ذاته إن رغبة دول الخليج في تعزيز الشراكة مع المملكة المغربية تعد دليلاً آخر على المكانة التي تحتلها هذه الأخيرة بين الأمم، واعتمادها بوصفها حليفا موثوقا فيه. وهو ما سيمكن الرباط من زيادة صمود موقفها الدبلوماسي، وتقوية دعوتها لإقامة أرضية جيو - استراتيجية ما بين مختلف الفضاءات الجيو - سياسية: (أوروبا، والبحر الأبيض المتوسط، وجنوب آسيا، وأفريقيا).
وأضاف المصدر أن هذه الشراكة تدخل ضمن التوجهات الدبلوماسية الكبيرة للمغرب، لا سيما في مجال التعاون جنوب - جنوب، ودعم الانتماء للمحيط العربي والإسلامي، وتنويع الشركاء خارج دائرة الحلفاء التقليديين، واستثمار المميزات والقدرات الاستراتيجية للبلد، إلى جانب كونها تجسيدا آخر لتفرد النموذج المغربي المنفتح والعصري من جهة، والمتمسك بالقيم الأصيلة، من جهة أخرى.
وخلص المصدر إلى القول إن «العلاقات بين المغرب ودول الخليج هي علاقات دائمة ومتينة، وليست مرتبطة بالظروف السياسية»، مشيرا إلى أن تجديد الشراكة سيسمح بمأسسة وتقوية هذه العلاقات ومنحها دفعة قوية جديدة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.