وزير خارجية فرنسا: محادثات جنيف في «منطقة الخطر».. وفشلها يهدد جميع الأطراف

دي ميستورا يعتبر الهدنة في «خطر داهم» ويطالب باجتماع طارئ لوزراء «مجموعة الدعم لسوريا»

سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي  أمس (أ.ف.ب)
سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: محادثات جنيف في «منطقة الخطر».. وفشلها يهدد جميع الأطراف

سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي  أمس (أ.ف.ب)
سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي أمس (أ.ف.ب)

تتكاثر الجهود الدولية الساعية لإنقاذ المسار السلمي لسوريا عبر توفير الدعم للمحادثات التي يقودها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بعد الضربة التي تلقتها بانسحاب وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارض ووضعه شروطا صعبة للعودة إليها. وبانتظار التئام اجتماع الزعماء الغربيين الخمسة بعد غد الاثنين في مدينة هانوفر الألمانية، تلقى دي ميستورا أمس جرعة دعم سياسي من فرنسا ومن الاتحاد الأوروبي اللذين طالبا كل الأطراف الضالعة في الأزمة السورية بمد يد المساعدة للوساطة الأممية، ونبها من أن المحادثات التي تستضيفها جنيف في قصر الأمم «مهدّدة». إذ وصف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت حال «المفاوضات» في جنيف بأنها «دخلت منطقة الخطر» معتبرا أن من واجب كافة الأطراف المؤثرة ألا تسمح لها بأن تفشل.
من جانبه، قرع دي ميستورا مساء الجمعة، في ختام لقاء له مع وفد يمثل المجتمع المدني السوري، أيضا، ناقوس الخطر عندما اعتبر أن الهدنة التي انطلق العمل بها في 27 فبراير (شباط) الماضي «ستكون في خطر كبير ما لم نتحرك سريعا» رغم أنها ما زالت قائمة «وفق كافة المعايير». لكن المبعوث الدولي أعلن أن المحادثات التي يجريها في قصر الأمم ستستمر حتى يوم الأربعاء: «كما كان مقررا» مع وفد النظام ومع «المجموعات» المعارضة في إشارة إلى مجموعة موسكو - القاهرة ومجموعة حميميم والمجتمع المدني والنساء السوريات. بالإضافة إلى ذلك، طالب المبعوث الأممي باجتماع «طارئ» لوزراء مجموعة الدعم لسوريا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتحاشي السيناريو الأسوأ. لكن الغريب في كلام دي ميستورا قوله إنه سيبدأ يوم الاثنين القادم «البحث في العمق» مع وفد النظام معنى حديثه عن «حكومة وحدة وطنية» لمعرفة ما إذا كانت «عملية تجميلية» أو عملية «حقيقية» وما تعنيه للمعارضة. والسؤال المطروح: لماذا انتظر المبعوث الأممي الاجتماع الخامس للجولة الراهنة من المحادثات حتى يبدأ الحديث في الملفات الجدية الأمر الذي يبين أن المعارضة كانت مصيبة في حديثها عن مماطلة الوفد الحكومي.
التحذيرات الفرنسية جاءت عقب اللقاء الذي ضم الوزير إيرولت أمس إلى مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. ولقد شدد المسؤولان على أهمية احترام «مبادئ ميونيخ» التي فتحت الطريق للتوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق محادثات جنيف من أجل حل يقوم على عملية الانتقال السياسية. وتأتي جرعة الدعم على خلفية الأزمة التي تعرفها محادثات جنيف مع «تعليق» وفد الهيئة مشاركته فيها ومغادرته سويسرا مع الإبقاء هناك على «خلية اتصال تقنية»صغيرة.
أما أهمية لقاء باريس فتعود إلى أن العاصمة الفرنسية هي من دعا رسميا لاجتماع لجنة الدعم لسوريا وطالب بأن يتم قبل نهاية الشهر الحالي. لكن الوزير الفرنسي لم يكشف أمس في حديثه للصحافة بعد لقاء موغيريني، لا عن المكان ولا عن الزمان، بل طالب بأن يحصل الاجتماع «في أسرع وقت ممكن وفي أي مكان». فضلا عن ذلك، فإن الوزير إيرولت كان في موسكو يوم الثلاثاء الماضي واجتمع بالرئيس فلاديمير بوتين وبنظيره سيرغي لافروف حيث شكل الملف السوري الطبق الأساسي في محادثاته. أما موغيريني فلقد زارت طهران الأسبوع الماضي وكشفت أنها طلبت من المسؤولين في طهران تسهيل وصول المساعدات الإنسانية خصوصا إلى المناطق الصعبة الوصول.
إيرولت قال، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول محادثاته في موسكو وحول إمكانية التوصل إلى «تصور» غربي - روسي مشترك للمرحلة الانتقالية في سوريا وهي لب النزاع في محادثات جنيف، إنه «يتعين العمل لذلك وتبادل الآراء لأنه ليس هناك من حل أحادي في سوريا». وأردف إيرولت أنه أبلغ الروس رسالة مفادها أنه «لا يتعين المخاطرة بالهدنة ولا العودة إلى الوراء» لأن في ذلك «مصلحة لروسيا» كما أنها فيها مصلحة للسوريين والأسرة الدولية وبالتالي «يجب علينا ألا نهدر الوقت». ولذا، أشار الوزير الفرنسي إلى أن باريس تريد اجتماع «لجنة الدعم» في أقرب وقت.
لكن أنظار المراقبين تتجه بداية إلى مدينة هانوفر الألمانية حيث سيلتقي بعد غد الاثنين خمسة زعماء غربيين (الرئيسان الأميركي والفرنسي باراك أوباما وفرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونظيره الإيطالي ماتيو رينزي) في اجتماع غير رسمي سيكون الملف السوري على رأس جدول أعماله. واعتبر الوزير الفرنسي أن ثمة «مسؤوليات» تقع على كل طرف على علاقة بالأزمة السورية وكل له «دور» يتعين عليه أن يلعبه من أجل «تجنب فشل المحادثات» التي أصبحت في مهب الريح رغم أنها ستستمر حتى الأسبوع القادم.
بيد أن مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية قالت أمس لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «تسابقا» بين جهود احتواء الأزمة خصوصا الاتصالات القائمة بين واشنطن وموسكو من جهة والتصعيد الميداني من جهة أخرى على خلفية تجميع كل طرف قواه تأهبًا لمعارك قادمة. وأكدت هذه المصادر على أهمية السرعة في التحرك وعلى «تمكين» المبعوث الدولي من إنهاء الجولة الراهنة من المحادثات والإعلان عن الجولة القادمة التي «لن يكون لها معنى» من غير مشاركة وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثق عن مؤتمر الرياض. وقلق باريس ينبع من كون وتشدد هذه المصادر على ضرورة «توفير الأسباب» التي من شأنها إقناع «الهيئة» بالعودة إلى جنيف خصوصا أنها تعي أنها «لا تستطيع استخدام ورقة الانسحاب مرة ثانية» وبالتالي فإنها تحتاج لضمانات «قوية» حول مستقبل العملية التفاوضية وحول المسائل الإنسانية، بما في ذلك موضوع المعتقلين. في بالمقابل، فإن وفد «الهيئة» ما زال متمسكا بالمطالب التي أعلنها والتي بررت تعليقه المشاركة. وتتخوف المصادر الغربية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» من أنه كلما بعد موعد الجولة القادمة من المحادثات كلما استعصت عملية إعادة وفدي المعارضة والنظام إلى جنيف. ولا تستبعد هذه المصادر أن تعود المسألة برمتها مجددا إلى مجلس الأمن الدولي في الأيام القادمة ليتحمل مسؤولية تنفيذ القرارات التي أصدرها وتحديدا القرارين 2254 و2268، اللذين أفضيا إلى محادثات جنيف.
وجاء الكلام الفرنسي ردا على ما صدر عن موسكو، وتحديدًا عن وزير خارجيتها الذي قلل من أهمية «تعليق» وفد الهيئة مشاركته، معتبرا أن الوفد «يسيء خصوصا لنفسه» وأن المحادثات يمكن أن تستمر. ومع أن باريس، كما شرحت ذلك مصادرها لـ«الشرق الأوسط» ترى أن المعارضة «لم تصب» في قرار تعليق المشاركة بل كان يتعين الاستمرار رغم القصف والتركيز على عملية الانتقال السياسي وعدم ترك الميدان لوفد النظام، فإنها بالمقابل لا ترى نفعا في استمرار محادثات من غير الوفد المذكور لأن الآخرين «يفتقدون للصدقية» لا بل إن دي ميستورا نفسه «لا يجد لهم دورا جديا في العملية الانتقالية».
هذه الرؤية تتقاسمها باريس مع دي ميستورا الذي انتقد وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» من غير أن يسميه ليل الخميس ــ الجمعة في مقابلة مع التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية حيث وصف تصرف الوفد بأنه نوع من «الاستعراض الدبلوماسي بمعنى اقتراح أشياء من الصعب قبولها ثم المغادرة فالعودة..»، مضيفا أن هذا «غير مبرر بالمرة». كما أن دي ميستورا كرر الانتقادات للنظام السوري ولرئيسه الذي اتهمه بأن «اهتمامه هو البقاء في السلطة» وتابع أن «الانتقال السياسي في الظروف الحالية هو الحل» بينما رأي النظام أن الانتقال السياسي يعني حكومة موسعة تضم بعض المعارضين والمستقين وأن مصير الأسد «خط أحمر» و«خارج النقاش».
وأمس، لم يشذّ بشار الجعفري، رئيس وفد النظام، إلى محادثات جنيف عن القاعدة التي تمسك بها حتى الآن، وهي حرف الأنظار عن المسألة الأساسية المتمثلة بالعملية الانتقالية في سوريا. فبعد رابع لقاء لوفده مع المبعوث الدولي، ما زال الجعفري متمترسا عند الأخذ والرد حول «الورقة» التي سلمها دي ميستورا إلى الطرفين (وفد النظام ووفد الهيئة العليا للمفاوضات) في آخر يوم من محادثات الجولة الماضية. وقال الجعفري إنه اتفق مع المبعوث الأممي على تخصيص الجلسة الخامسة صباح الاثنين القادم لمناقشة «التعديلات» التي أدخلها وفده على الورقة المذكورة من دون الإفادة عن طبيعة التعديلات ومدى تأثيرها على مجرى المحادثات ومستقبلها.
غير أن الأساس الذي ركز عليه الجعفري في حديثه للصحافة تناول «إنجازات» الحكومة السورية في الملف الإنساني وعدد الشاحنات التي دخلت إلى المناطق المحاصرة أو صعبة الوصول وعدد المستفيدين من المساعدات ونوعيتها فضلا عن «الجهود الجبارة» التي بذلتها الحكومة وأجهزتها بما في ذلك «تقديم قروض دون فوائد» إعادة تأهيل البيوت المدمرة. وبالطبع، ندد الجعفري بـ«الاستثمار الرئيسي» للدول المعادية وهو «جلب الإرهاب من جوانب الأرض الأربعة وإدخاله إلى سوريا عبر حدودنا المشتركة مع الدول المجاورة». ولم ينس التنديد بهذه الدول التي «قتلت روح الأمم المتحدة ودمرت قواعد السلوك الدولي».
نظريا، من المقرر أن تستمر محادثات جنيف حتى يوم الأربعاء القادم. لكن الحقيقة أنها فقدت أهميتها السياسية لأن طرفًا رئيسًا لم يعد يشارك فيها. والسؤال الذي تطرحه الأوساط الدولية المتابعة لما يحصل في المدينة السويسرية يتناول مستقبل هذه المحادثات إذا ما بقي كل طرف على مواقفه المعروفة ولم تلعب الدول المؤثرة الدور المطلوب منها خصوصا روسيا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.