وزير خارجية فرنسا: محادثات جنيف في «منطقة الخطر».. وفشلها يهدد جميع الأطراف

دي ميستورا يعتبر الهدنة في «خطر داهم» ويطالب باجتماع طارئ لوزراء «مجموعة الدعم لسوريا»

سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي  أمس (أ.ف.ب)
سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: محادثات جنيف في «منطقة الخطر».. وفشلها يهدد جميع الأطراف

سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي  أمس (أ.ف.ب)
سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي أمس (أ.ف.ب)

تتكاثر الجهود الدولية الساعية لإنقاذ المسار السلمي لسوريا عبر توفير الدعم للمحادثات التي يقودها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بعد الضربة التي تلقتها بانسحاب وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارض ووضعه شروطا صعبة للعودة إليها. وبانتظار التئام اجتماع الزعماء الغربيين الخمسة بعد غد الاثنين في مدينة هانوفر الألمانية، تلقى دي ميستورا أمس جرعة دعم سياسي من فرنسا ومن الاتحاد الأوروبي اللذين طالبا كل الأطراف الضالعة في الأزمة السورية بمد يد المساعدة للوساطة الأممية، ونبها من أن المحادثات التي تستضيفها جنيف في قصر الأمم «مهدّدة». إذ وصف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت حال «المفاوضات» في جنيف بأنها «دخلت منطقة الخطر» معتبرا أن من واجب كافة الأطراف المؤثرة ألا تسمح لها بأن تفشل.
من جانبه، قرع دي ميستورا مساء الجمعة، في ختام لقاء له مع وفد يمثل المجتمع المدني السوري، أيضا، ناقوس الخطر عندما اعتبر أن الهدنة التي انطلق العمل بها في 27 فبراير (شباط) الماضي «ستكون في خطر كبير ما لم نتحرك سريعا» رغم أنها ما زالت قائمة «وفق كافة المعايير». لكن المبعوث الدولي أعلن أن المحادثات التي يجريها في قصر الأمم ستستمر حتى يوم الأربعاء: «كما كان مقررا» مع وفد النظام ومع «المجموعات» المعارضة في إشارة إلى مجموعة موسكو - القاهرة ومجموعة حميميم والمجتمع المدني والنساء السوريات. بالإضافة إلى ذلك، طالب المبعوث الأممي باجتماع «طارئ» لوزراء مجموعة الدعم لسوريا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتحاشي السيناريو الأسوأ. لكن الغريب في كلام دي ميستورا قوله إنه سيبدأ يوم الاثنين القادم «البحث في العمق» مع وفد النظام معنى حديثه عن «حكومة وحدة وطنية» لمعرفة ما إذا كانت «عملية تجميلية» أو عملية «حقيقية» وما تعنيه للمعارضة. والسؤال المطروح: لماذا انتظر المبعوث الأممي الاجتماع الخامس للجولة الراهنة من المحادثات حتى يبدأ الحديث في الملفات الجدية الأمر الذي يبين أن المعارضة كانت مصيبة في حديثها عن مماطلة الوفد الحكومي.
التحذيرات الفرنسية جاءت عقب اللقاء الذي ضم الوزير إيرولت أمس إلى مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. ولقد شدد المسؤولان على أهمية احترام «مبادئ ميونيخ» التي فتحت الطريق للتوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق محادثات جنيف من أجل حل يقوم على عملية الانتقال السياسية. وتأتي جرعة الدعم على خلفية الأزمة التي تعرفها محادثات جنيف مع «تعليق» وفد الهيئة مشاركته فيها ومغادرته سويسرا مع الإبقاء هناك على «خلية اتصال تقنية»صغيرة.
أما أهمية لقاء باريس فتعود إلى أن العاصمة الفرنسية هي من دعا رسميا لاجتماع لجنة الدعم لسوريا وطالب بأن يتم قبل نهاية الشهر الحالي. لكن الوزير الفرنسي لم يكشف أمس في حديثه للصحافة بعد لقاء موغيريني، لا عن المكان ولا عن الزمان، بل طالب بأن يحصل الاجتماع «في أسرع وقت ممكن وفي أي مكان». فضلا عن ذلك، فإن الوزير إيرولت كان في موسكو يوم الثلاثاء الماضي واجتمع بالرئيس فلاديمير بوتين وبنظيره سيرغي لافروف حيث شكل الملف السوري الطبق الأساسي في محادثاته. أما موغيريني فلقد زارت طهران الأسبوع الماضي وكشفت أنها طلبت من المسؤولين في طهران تسهيل وصول المساعدات الإنسانية خصوصا إلى المناطق الصعبة الوصول.
إيرولت قال، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول محادثاته في موسكو وحول إمكانية التوصل إلى «تصور» غربي - روسي مشترك للمرحلة الانتقالية في سوريا وهي لب النزاع في محادثات جنيف، إنه «يتعين العمل لذلك وتبادل الآراء لأنه ليس هناك من حل أحادي في سوريا». وأردف إيرولت أنه أبلغ الروس رسالة مفادها أنه «لا يتعين المخاطرة بالهدنة ولا العودة إلى الوراء» لأن في ذلك «مصلحة لروسيا» كما أنها فيها مصلحة للسوريين والأسرة الدولية وبالتالي «يجب علينا ألا نهدر الوقت». ولذا، أشار الوزير الفرنسي إلى أن باريس تريد اجتماع «لجنة الدعم» في أقرب وقت.
لكن أنظار المراقبين تتجه بداية إلى مدينة هانوفر الألمانية حيث سيلتقي بعد غد الاثنين خمسة زعماء غربيين (الرئيسان الأميركي والفرنسي باراك أوباما وفرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونظيره الإيطالي ماتيو رينزي) في اجتماع غير رسمي سيكون الملف السوري على رأس جدول أعماله. واعتبر الوزير الفرنسي أن ثمة «مسؤوليات» تقع على كل طرف على علاقة بالأزمة السورية وكل له «دور» يتعين عليه أن يلعبه من أجل «تجنب فشل المحادثات» التي أصبحت في مهب الريح رغم أنها ستستمر حتى الأسبوع القادم.
بيد أن مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية قالت أمس لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «تسابقا» بين جهود احتواء الأزمة خصوصا الاتصالات القائمة بين واشنطن وموسكو من جهة والتصعيد الميداني من جهة أخرى على خلفية تجميع كل طرف قواه تأهبًا لمعارك قادمة. وأكدت هذه المصادر على أهمية السرعة في التحرك وعلى «تمكين» المبعوث الدولي من إنهاء الجولة الراهنة من المحادثات والإعلان عن الجولة القادمة التي «لن يكون لها معنى» من غير مشاركة وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثق عن مؤتمر الرياض. وقلق باريس ينبع من كون وتشدد هذه المصادر على ضرورة «توفير الأسباب» التي من شأنها إقناع «الهيئة» بالعودة إلى جنيف خصوصا أنها تعي أنها «لا تستطيع استخدام ورقة الانسحاب مرة ثانية» وبالتالي فإنها تحتاج لضمانات «قوية» حول مستقبل العملية التفاوضية وحول المسائل الإنسانية، بما في ذلك موضوع المعتقلين. في بالمقابل، فإن وفد «الهيئة» ما زال متمسكا بالمطالب التي أعلنها والتي بررت تعليقه المشاركة. وتتخوف المصادر الغربية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» من أنه كلما بعد موعد الجولة القادمة من المحادثات كلما استعصت عملية إعادة وفدي المعارضة والنظام إلى جنيف. ولا تستبعد هذه المصادر أن تعود المسألة برمتها مجددا إلى مجلس الأمن الدولي في الأيام القادمة ليتحمل مسؤولية تنفيذ القرارات التي أصدرها وتحديدا القرارين 2254 و2268، اللذين أفضيا إلى محادثات جنيف.
وجاء الكلام الفرنسي ردا على ما صدر عن موسكو، وتحديدًا عن وزير خارجيتها الذي قلل من أهمية «تعليق» وفد الهيئة مشاركته، معتبرا أن الوفد «يسيء خصوصا لنفسه» وأن المحادثات يمكن أن تستمر. ومع أن باريس، كما شرحت ذلك مصادرها لـ«الشرق الأوسط» ترى أن المعارضة «لم تصب» في قرار تعليق المشاركة بل كان يتعين الاستمرار رغم القصف والتركيز على عملية الانتقال السياسي وعدم ترك الميدان لوفد النظام، فإنها بالمقابل لا ترى نفعا في استمرار محادثات من غير الوفد المذكور لأن الآخرين «يفتقدون للصدقية» لا بل إن دي ميستورا نفسه «لا يجد لهم دورا جديا في العملية الانتقالية».
هذه الرؤية تتقاسمها باريس مع دي ميستورا الذي انتقد وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» من غير أن يسميه ليل الخميس ــ الجمعة في مقابلة مع التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية حيث وصف تصرف الوفد بأنه نوع من «الاستعراض الدبلوماسي بمعنى اقتراح أشياء من الصعب قبولها ثم المغادرة فالعودة..»، مضيفا أن هذا «غير مبرر بالمرة». كما أن دي ميستورا كرر الانتقادات للنظام السوري ولرئيسه الذي اتهمه بأن «اهتمامه هو البقاء في السلطة» وتابع أن «الانتقال السياسي في الظروف الحالية هو الحل» بينما رأي النظام أن الانتقال السياسي يعني حكومة موسعة تضم بعض المعارضين والمستقين وأن مصير الأسد «خط أحمر» و«خارج النقاش».
وأمس، لم يشذّ بشار الجعفري، رئيس وفد النظام، إلى محادثات جنيف عن القاعدة التي تمسك بها حتى الآن، وهي حرف الأنظار عن المسألة الأساسية المتمثلة بالعملية الانتقالية في سوريا. فبعد رابع لقاء لوفده مع المبعوث الدولي، ما زال الجعفري متمترسا عند الأخذ والرد حول «الورقة» التي سلمها دي ميستورا إلى الطرفين (وفد النظام ووفد الهيئة العليا للمفاوضات) في آخر يوم من محادثات الجولة الماضية. وقال الجعفري إنه اتفق مع المبعوث الأممي على تخصيص الجلسة الخامسة صباح الاثنين القادم لمناقشة «التعديلات» التي أدخلها وفده على الورقة المذكورة من دون الإفادة عن طبيعة التعديلات ومدى تأثيرها على مجرى المحادثات ومستقبلها.
غير أن الأساس الذي ركز عليه الجعفري في حديثه للصحافة تناول «إنجازات» الحكومة السورية في الملف الإنساني وعدد الشاحنات التي دخلت إلى المناطق المحاصرة أو صعبة الوصول وعدد المستفيدين من المساعدات ونوعيتها فضلا عن «الجهود الجبارة» التي بذلتها الحكومة وأجهزتها بما في ذلك «تقديم قروض دون فوائد» إعادة تأهيل البيوت المدمرة. وبالطبع، ندد الجعفري بـ«الاستثمار الرئيسي» للدول المعادية وهو «جلب الإرهاب من جوانب الأرض الأربعة وإدخاله إلى سوريا عبر حدودنا المشتركة مع الدول المجاورة». ولم ينس التنديد بهذه الدول التي «قتلت روح الأمم المتحدة ودمرت قواعد السلوك الدولي».
نظريا، من المقرر أن تستمر محادثات جنيف حتى يوم الأربعاء القادم. لكن الحقيقة أنها فقدت أهميتها السياسية لأن طرفًا رئيسًا لم يعد يشارك فيها. والسؤال الذي تطرحه الأوساط الدولية المتابعة لما يحصل في المدينة السويسرية يتناول مستقبل هذه المحادثات إذا ما بقي كل طرف على مواقفه المعروفة ولم تلعب الدول المؤثرة الدور المطلوب منها خصوصا روسيا.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended