وزير خارجية فرنسا: محادثات جنيف في «منطقة الخطر».. وفشلها يهدد جميع الأطراف

دي ميستورا يعتبر الهدنة في «خطر داهم» ويطالب باجتماع طارئ لوزراء «مجموعة الدعم لسوريا»

سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي  أمس (أ.ف.ب)
سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: محادثات جنيف في «منطقة الخطر».. وفشلها يهدد جميع الأطراف

سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي  أمس (أ.ف.ب)
سوري يفر مع ابنه من أحد أحياء حلب التي تعرضت لقصف جوي أمس (أ.ف.ب)

تتكاثر الجهود الدولية الساعية لإنقاذ المسار السلمي لسوريا عبر توفير الدعم للمحادثات التي يقودها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بعد الضربة التي تلقتها بانسحاب وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارض ووضعه شروطا صعبة للعودة إليها. وبانتظار التئام اجتماع الزعماء الغربيين الخمسة بعد غد الاثنين في مدينة هانوفر الألمانية، تلقى دي ميستورا أمس جرعة دعم سياسي من فرنسا ومن الاتحاد الأوروبي اللذين طالبا كل الأطراف الضالعة في الأزمة السورية بمد يد المساعدة للوساطة الأممية، ونبها من أن المحادثات التي تستضيفها جنيف في قصر الأمم «مهدّدة». إذ وصف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت حال «المفاوضات» في جنيف بأنها «دخلت منطقة الخطر» معتبرا أن من واجب كافة الأطراف المؤثرة ألا تسمح لها بأن تفشل.
من جانبه، قرع دي ميستورا مساء الجمعة، في ختام لقاء له مع وفد يمثل المجتمع المدني السوري، أيضا، ناقوس الخطر عندما اعتبر أن الهدنة التي انطلق العمل بها في 27 فبراير (شباط) الماضي «ستكون في خطر كبير ما لم نتحرك سريعا» رغم أنها ما زالت قائمة «وفق كافة المعايير». لكن المبعوث الدولي أعلن أن المحادثات التي يجريها في قصر الأمم ستستمر حتى يوم الأربعاء: «كما كان مقررا» مع وفد النظام ومع «المجموعات» المعارضة في إشارة إلى مجموعة موسكو - القاهرة ومجموعة حميميم والمجتمع المدني والنساء السوريات. بالإضافة إلى ذلك، طالب المبعوث الأممي باجتماع «طارئ» لوزراء مجموعة الدعم لسوريا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتحاشي السيناريو الأسوأ. لكن الغريب في كلام دي ميستورا قوله إنه سيبدأ يوم الاثنين القادم «البحث في العمق» مع وفد النظام معنى حديثه عن «حكومة وحدة وطنية» لمعرفة ما إذا كانت «عملية تجميلية» أو عملية «حقيقية» وما تعنيه للمعارضة. والسؤال المطروح: لماذا انتظر المبعوث الأممي الاجتماع الخامس للجولة الراهنة من المحادثات حتى يبدأ الحديث في الملفات الجدية الأمر الذي يبين أن المعارضة كانت مصيبة في حديثها عن مماطلة الوفد الحكومي.
التحذيرات الفرنسية جاءت عقب اللقاء الذي ضم الوزير إيرولت أمس إلى مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. ولقد شدد المسؤولان على أهمية احترام «مبادئ ميونيخ» التي فتحت الطريق للتوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق محادثات جنيف من أجل حل يقوم على عملية الانتقال السياسية. وتأتي جرعة الدعم على خلفية الأزمة التي تعرفها محادثات جنيف مع «تعليق» وفد الهيئة مشاركته فيها ومغادرته سويسرا مع الإبقاء هناك على «خلية اتصال تقنية»صغيرة.
أما أهمية لقاء باريس فتعود إلى أن العاصمة الفرنسية هي من دعا رسميا لاجتماع لجنة الدعم لسوريا وطالب بأن يتم قبل نهاية الشهر الحالي. لكن الوزير الفرنسي لم يكشف أمس في حديثه للصحافة بعد لقاء موغيريني، لا عن المكان ولا عن الزمان، بل طالب بأن يحصل الاجتماع «في أسرع وقت ممكن وفي أي مكان». فضلا عن ذلك، فإن الوزير إيرولت كان في موسكو يوم الثلاثاء الماضي واجتمع بالرئيس فلاديمير بوتين وبنظيره سيرغي لافروف حيث شكل الملف السوري الطبق الأساسي في محادثاته. أما موغيريني فلقد زارت طهران الأسبوع الماضي وكشفت أنها طلبت من المسؤولين في طهران تسهيل وصول المساعدات الإنسانية خصوصا إلى المناطق الصعبة الوصول.
إيرولت قال، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول محادثاته في موسكو وحول إمكانية التوصل إلى «تصور» غربي - روسي مشترك للمرحلة الانتقالية في سوريا وهي لب النزاع في محادثات جنيف، إنه «يتعين العمل لذلك وتبادل الآراء لأنه ليس هناك من حل أحادي في سوريا». وأردف إيرولت أنه أبلغ الروس رسالة مفادها أنه «لا يتعين المخاطرة بالهدنة ولا العودة إلى الوراء» لأن في ذلك «مصلحة لروسيا» كما أنها فيها مصلحة للسوريين والأسرة الدولية وبالتالي «يجب علينا ألا نهدر الوقت». ولذا، أشار الوزير الفرنسي إلى أن باريس تريد اجتماع «لجنة الدعم» في أقرب وقت.
لكن أنظار المراقبين تتجه بداية إلى مدينة هانوفر الألمانية حيث سيلتقي بعد غد الاثنين خمسة زعماء غربيين (الرئيسان الأميركي والفرنسي باراك أوباما وفرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونظيره الإيطالي ماتيو رينزي) في اجتماع غير رسمي سيكون الملف السوري على رأس جدول أعماله. واعتبر الوزير الفرنسي أن ثمة «مسؤوليات» تقع على كل طرف على علاقة بالأزمة السورية وكل له «دور» يتعين عليه أن يلعبه من أجل «تجنب فشل المحادثات» التي أصبحت في مهب الريح رغم أنها ستستمر حتى الأسبوع القادم.
بيد أن مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية قالت أمس لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «تسابقا» بين جهود احتواء الأزمة خصوصا الاتصالات القائمة بين واشنطن وموسكو من جهة والتصعيد الميداني من جهة أخرى على خلفية تجميع كل طرف قواه تأهبًا لمعارك قادمة. وأكدت هذه المصادر على أهمية السرعة في التحرك وعلى «تمكين» المبعوث الدولي من إنهاء الجولة الراهنة من المحادثات والإعلان عن الجولة القادمة التي «لن يكون لها معنى» من غير مشاركة وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثق عن مؤتمر الرياض. وقلق باريس ينبع من كون وتشدد هذه المصادر على ضرورة «توفير الأسباب» التي من شأنها إقناع «الهيئة» بالعودة إلى جنيف خصوصا أنها تعي أنها «لا تستطيع استخدام ورقة الانسحاب مرة ثانية» وبالتالي فإنها تحتاج لضمانات «قوية» حول مستقبل العملية التفاوضية وحول المسائل الإنسانية، بما في ذلك موضوع المعتقلين. في بالمقابل، فإن وفد «الهيئة» ما زال متمسكا بالمطالب التي أعلنها والتي بررت تعليقه المشاركة. وتتخوف المصادر الغربية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» من أنه كلما بعد موعد الجولة القادمة من المحادثات كلما استعصت عملية إعادة وفدي المعارضة والنظام إلى جنيف. ولا تستبعد هذه المصادر أن تعود المسألة برمتها مجددا إلى مجلس الأمن الدولي في الأيام القادمة ليتحمل مسؤولية تنفيذ القرارات التي أصدرها وتحديدا القرارين 2254 و2268، اللذين أفضيا إلى محادثات جنيف.
وجاء الكلام الفرنسي ردا على ما صدر عن موسكو، وتحديدًا عن وزير خارجيتها الذي قلل من أهمية «تعليق» وفد الهيئة مشاركته، معتبرا أن الوفد «يسيء خصوصا لنفسه» وأن المحادثات يمكن أن تستمر. ومع أن باريس، كما شرحت ذلك مصادرها لـ«الشرق الأوسط» ترى أن المعارضة «لم تصب» في قرار تعليق المشاركة بل كان يتعين الاستمرار رغم القصف والتركيز على عملية الانتقال السياسي وعدم ترك الميدان لوفد النظام، فإنها بالمقابل لا ترى نفعا في استمرار محادثات من غير الوفد المذكور لأن الآخرين «يفتقدون للصدقية» لا بل إن دي ميستورا نفسه «لا يجد لهم دورا جديا في العملية الانتقالية».
هذه الرؤية تتقاسمها باريس مع دي ميستورا الذي انتقد وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» من غير أن يسميه ليل الخميس ــ الجمعة في مقابلة مع التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية حيث وصف تصرف الوفد بأنه نوع من «الاستعراض الدبلوماسي بمعنى اقتراح أشياء من الصعب قبولها ثم المغادرة فالعودة..»، مضيفا أن هذا «غير مبرر بالمرة». كما أن دي ميستورا كرر الانتقادات للنظام السوري ولرئيسه الذي اتهمه بأن «اهتمامه هو البقاء في السلطة» وتابع أن «الانتقال السياسي في الظروف الحالية هو الحل» بينما رأي النظام أن الانتقال السياسي يعني حكومة موسعة تضم بعض المعارضين والمستقين وأن مصير الأسد «خط أحمر» و«خارج النقاش».
وأمس، لم يشذّ بشار الجعفري، رئيس وفد النظام، إلى محادثات جنيف عن القاعدة التي تمسك بها حتى الآن، وهي حرف الأنظار عن المسألة الأساسية المتمثلة بالعملية الانتقالية في سوريا. فبعد رابع لقاء لوفده مع المبعوث الدولي، ما زال الجعفري متمترسا عند الأخذ والرد حول «الورقة» التي سلمها دي ميستورا إلى الطرفين (وفد النظام ووفد الهيئة العليا للمفاوضات) في آخر يوم من محادثات الجولة الماضية. وقال الجعفري إنه اتفق مع المبعوث الأممي على تخصيص الجلسة الخامسة صباح الاثنين القادم لمناقشة «التعديلات» التي أدخلها وفده على الورقة المذكورة من دون الإفادة عن طبيعة التعديلات ومدى تأثيرها على مجرى المحادثات ومستقبلها.
غير أن الأساس الذي ركز عليه الجعفري في حديثه للصحافة تناول «إنجازات» الحكومة السورية في الملف الإنساني وعدد الشاحنات التي دخلت إلى المناطق المحاصرة أو صعبة الوصول وعدد المستفيدين من المساعدات ونوعيتها فضلا عن «الجهود الجبارة» التي بذلتها الحكومة وأجهزتها بما في ذلك «تقديم قروض دون فوائد» إعادة تأهيل البيوت المدمرة. وبالطبع، ندد الجعفري بـ«الاستثمار الرئيسي» للدول المعادية وهو «جلب الإرهاب من جوانب الأرض الأربعة وإدخاله إلى سوريا عبر حدودنا المشتركة مع الدول المجاورة». ولم ينس التنديد بهذه الدول التي «قتلت روح الأمم المتحدة ودمرت قواعد السلوك الدولي».
نظريا، من المقرر أن تستمر محادثات جنيف حتى يوم الأربعاء القادم. لكن الحقيقة أنها فقدت أهميتها السياسية لأن طرفًا رئيسًا لم يعد يشارك فيها. والسؤال الذي تطرحه الأوساط الدولية المتابعة لما يحصل في المدينة السويسرية يتناول مستقبل هذه المحادثات إذا ما بقي كل طرف على مواقفه المعروفة ولم تلعب الدول المؤثرة الدور المطلوب منها خصوصا روسيا.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.