بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

ولي ولي العهد السعودي يفتح قلبه في حوار مع «بلومبيرغ» * 8 ساعات غير مسبوقة مع «سيد كل شيء»

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة
TT

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

في وقت مبكر من العام الماضي، زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، عمه الملك عبد الله في المخيم الملكي في روضة خريم، وذلك قبل أيام كثيرة من دخول الملك عبد الله المستشفى. من دون علم أي شخص من خارج بيت آل سعود كانت العلاقة بين الرجلين اللذين يفصل بينهما بالسن 59 عامًا متقلبة؛ إذ منع الملك عبد الله في إحدى المرات ابن أخيه الذي كان يبلغ من العمر 26 عاما آنذاك، من دخول وزارة الدفاع، وذلك بعد وصول شائعات للديوان الملكي أن الأمير كان شخصية مُخربة ومتعطشة للسلطة.
ولكن في وقت لاحق، فإن كلا الشخصين ازداد قُربًا من الآخر، وكلاهما كان يحمل إيمانًا مشتركًا بأنه يجب على السعودية أن تتغير بشكل كبير، وإلا سوف تواجه الدمار في عالم سوف يتخلى عن النفط. ولمدة عامين وبتشجيعٍ من الملك عبد الله، كان الأمير يخطط بهدوء من أجل إعادة هيكلة اقتصاد وحكومة المملكة العربية السعودية، وذلك بهدف تحقيق ما سماه «أحلامًا مختلفة» لجيله، جيل ما بعد عصر الكربون. توفي الملك عبد الله بعد وقت قصير من زيارة الأمير في يناير (كانون الثاني) من عام 2015. وتولى والد الأمير محمد سُدة الحكم، وأعلن الملك سلمان عن تعيين ابنه وليًا لولي العهد ومنحه سلطة غير مسبوقة في التحكم بالنفط المملوك للدولة، وصندوق الاستثمارات العامة، والسياسة الاقتصادية، ووزارة الدفاع. في الوقت الحالي، الأمير محمد بن سلمان يُعد فعليًا هو القوة المحركة خلف أقوى عرش في العالم. ويطلق الدبلوماسيون الغربيون في الرياض على الأمير البالغ من العمر 31 عامًا، لقب «سيد كل شيء».
قال الأمير محمد: «منذ الاثنتي عشرة ساعة الأولى، تم إصدار القرارات». وأضاف: «في أول 10 أيام أُعيد تشكيل الحكومة بأكملها». تحدث الأمير لثماني ساعات في مقابلتين مع وكالة «بلومبيرغ» أجريتا في الرياض واللتين تمثلان نظرة نادرة للفكر الشرق أوسطي الجديد، فكرٍ يحاول محاكاة ستيف جوبز، فكرٍ يستشهد بألعاب الفيديو بأنها إبداعٌ مثير ويعمل 16 ساعة يوميًا في بلادٍ لا تعاني من شحٍ في الوظائف السهلة.
في هذا العام كانت هناك حالة شبيهة بالذعر عندما اكتشف مستشارو الأمير أن السعودية تستهلك احتياطاتها النفطية بصورة سريعة لم يدركها أحد، واحتمالية الإفلاس بعد عامين فقط. لقد تسبب هبوط الإيرادات النفطية في عجز يبلغ 200 مليار دولار في الميزانية. وهذه مجرد لمحة لمستقبل لا تستطيع فيه السلعة الوحيدة المصدرة للسعودية دفع فواتير البلاد بعد الآن، سواء كان ذلك بسبب غرق السوق بالنفط أو بسبب سياسات تغير المناخ. المملكة العربية السعودية اعتمدت تاريخيًا على القطاع النفطي لـ90 في المائة من ميزانية الدولة، مشكّلة تقريبًا جميع إيرادات السلع المصدرة، وأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المخطط له في تاريخ 25 أبريل (نيسان) الحالي إعلان الأمير لـ«رؤية المملكة العربية السعودية»، وهي خطة تاريخية تتضمن تغييرات اجتماعية واقتصادية واسعة. كما تتضمن إنشاء أكبر صندوق سيادي في العالم يحوي أكثر من تريليوني دولار أميركي من الأصول، وهي كافية لشراء شركات «آبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«بيركشير هاثاواي» التي تُعتبرُ أكبر شركات العالم المطروحة في السوق. ويخطط الأمير محمد بن سلمان لطرح اكتتاب عام يتم فيه بيع «أقل من 5 في المائة» من «أرامكو السعودية» التي تعد شركة النفط الوطنية والتي سوف تصبح أكبر تكتل صناعي في العالم. كما أن الصندوق سوف يحقق التنوع في أصوله البترولية، وبالتالي التحوط من الاعتماد الكلي تقريبًا للمملكة العربية السعودية على النفط من أجل تحقيق الإيرادات. وقال الأمير إن هذه التحركات الكبيرة «سوف تجعل فعليًا الاستثمارات مصدر إيرادات الحكومة السعودية وليس النفط»، وأضاف: «لذا في غضون 20 سنة، سوف نكون اقتصادًا أو دولة لا تعتمد بشكل رئيسي على النفط».
يقول أحد كبار الضباط الأميركيين السابقين، الذي التقى مؤخرًا الأمير، إن الأمير قال إنه مستعد للسماح للمرأة بالقيادة، لكنه ينتظر اللحظة المناسبة لمناقشة المؤسسة الدينية المُحافظة، التي تُسيطر على الحياة الاجتماعية والدينية، حيث قال له حسب قوله: «بما أنه كان يُسمح للنساء بركوب الجمال (في عهد النبي محمد) فربما علينا تركهم يركبون الجمال الحديثة». بينما قال الأمير لـ«بلومبيرغ»: «ليس لديّ مشكلة مع المؤسسة الدينية الرسمية فيما يخص قيادة المرأة للسيارة، وأن المشكلة التي أعمل على حلها هي مع أولئك الذين يشوهون الحقائق على المؤسسة الدينية كي لا تحصل النساء على حقوقهن الكاملة التي كفلها لهن الدين الإسلامي».
وأضاف قائلا في لقائه مع موقع «بلومبيرغ» الاقتصادي في الرياض الثلاثاء الماضي: «نؤمن أن هناك حقوقًا للنساء في دين الإسلام لم يحصلن عليها بعد».
لم يخض الأمير محمد في تفاصيل أي استثمارات غير نفطية مخطط لها، لكنه يقول: «إن الصندوق السيادي العملاق سيشكل فريقًا واحدًا مع شركات الأسهم الخاصة للاستثمار في نهاية المطاف بنصف حصصها في الخارج، باستثناء حصة (أرامكو)، في الأصول التي سوف تؤدي إلى تدفق أرباح مستمر من الوقود الأحفوري». هو يعلم أن الكثير من الناس غير مقتنعين، حيث قال في منتصف شهر أبريل: «هذا هو سبب جلوسي معكم اليوم، أريد إقناع شعبنا بما نقوم به، وأريد إقناع العالم». يقول الأمير محمد إنه اعتاد على مواجهة الممانعة، واستشهد بأعدائه البيروقراطيين الذين اتهموه ذات مرة عند والده والملك عبد الله بمحاولاته لسحب السلطة.
خلال الطفرة النفطية التي حدثت بين عامي 2010 و2014. وصل الإنفاق السعودي إلى درجة خيالية. المتطلبات السابقة التي كانت تحتم على الملك الموافقة على جميع العقود التي تتجاوز قيمتها 100 مليون ريال (26.7 مليون دولار أميركي) أصبحت أكثر مرونة لتصل أولاً إلى 200 مليون دولار ثم إلى 300 مليون دولار ثم إلى 500 مليون دولار، وبعد ذلك، يقول محمد آل الشيخ، خريج جامعة هارفارد ومستشاره المالي والمحامي السابق في «لاثام آند واتكنز» والبنك الدولي، علقت الحكومة القانون بالكامل.
صحافي يسأل: «كم كان يضيع؟»، حدق آل الشيخ بعينيه على الطاولة قبل أن يقول: «هل يمكنني إيقاف هذا (المسجل)؟». ليتدخل الأمير: «لا، يمكنك أن تقول ذلك علنًا». يقول آل الشيخ في إجابته عن السؤال: «أرجح تخمينات هو أنه قد كان هناك إنفاق غير فعال يقدر بمبلغ يتراوح بين 80 إلى 100 مليار دولار» سنويًا، أي ما يعادل ربع ميزانية السعودية بالكامل، ليتدخل الأمير محمد ويقود دفة الاستجواب سائلاً إياه: «ما مدى قرب السعودية من التعرض إلى أزمة مالية»؟
ليقول محمد آل الشيخ. إن الحال اليوم أفضل بكثير. ويستطرد: «لكنك لو سألتني نفس السؤال قبل سنة واحدة من الآن بالضبط، لربما أوشكت حينها على التعرض إلى انهيار عصبي». ثم روى قصة لم يسمع عنها أحد من قبل من خارج الحرم الداخلي للمملكة. قال فيها: في الربيع الماضي، عندما توقع صندوق النقد الدولي وغيره أن تساعد الاحتياطيات السعودية في إنقاذ البلاد لمدة خمس سنوات على الأقل من انخفاض أسعار النفط، اكتشف فريق الأمير أن المملكة ستصبح وبسرعة في حالة إعسار. ولو بقي وضع الإنفاق عند مستويات شهر أبريل من العام الماضي لتعرضت المملكة «للإفلاس التام» خلال عامين فقط، في أوائل عام 2017. ويقول آل الشيخ إنه من أجل تجنب الكارثة، قام الأمير بتقليل الميزانية بنسبة 25 في المائة، وأعاد تطبيق ضوابط الإنفاق الصارمة واللجوء إلى أسواق الدين، كما بدأ في تطوير ضريبة القيمة المضافة والرسوم الأخرى، ما عمل على التقليل من معدل استنزاف احتياطات السعودية النقدية الذي وصل إلى 30 مليار دولار أميركي في الشهر خلال النصف الأول من عام 2015. عندها أنهى آل الشيخ تقريره السلبي من الناحية المالية، وقال له الأمير: «شكرًا لك».
في الحوار هذه المرة قام الأمير بالحديث عن نفسه وعن نشأته، حيث قال بأنه قد استفاد خلال نشأته مؤثرين مهمين: التكنولوجيا والعائلة المالكة. فقد كان جيله هو أول جيل يستخدم شبكة الإنترنت، وأول من لعب ألعاب الفيديو، وأول من يحصل على معلوماته عبر الشاشات؛ إذ يقول «نحن نفكر بطريقة مختلفة جدا. وأحلامنا كذلك مختلفة».
يُعد والده قارئا نهما، واعتاد على توجيه أبنائه لقراءة كتاب واحد أسبوعيا، ومن ثم يقوم باختبارهم لمعرفة من التزم بالقراءة. وأما والدته، ومن خلال الموظفين الخاصين بها، فإنها تقوم بتنظيم دورات ونشاطات يومية غير روتينية، ورحلات ميدانية، وجلب مجموعة من المفكرين لإجراء مناقشات تستمر لـ3 ساعات. يقول الأمير إن التأخير على وجبة العشاء بالنسبة لوالده يُوصف بـ«الكارثة». وكانت والدتي صارمة «مما دفعني أنا وإخواني للتساؤل عن سبب معاملة والدتي لنا بهذه الطريقة؟ لم تكن تتغاضى أبدا عن الأخطاء التي نرتكبها». أما الآن فيعتقد الأمير أن عقابها قد جعل منه شخصًا أقوى.
وبحسب ما صرح به الأمير محمد، فإن لديه 4 إخوة غير أشقاء يتطلع إليهم، أحدهم كان رائد فضاء وشارك في رحلة لاكتشاف الفضاء، وكان أول عربي مسلم يصل إلى الفضاء الخارجي. أما الثاني فهو نائب وزير النفط والثروة المعدنية. أما الأخ الثالث فقد أصبح أستاذا جامعيا يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة أكسفورد. الأخ الرابع انتقل إلى جوار ربه في عام 2002، وهو مؤسس أكبر مجموعة إعلامية في الشرق الأوسط. عمل جميعهم عن قرب مع الملك فهد؛ لأنه الأخ الشقيق لوالدهم، وقال الأمير عن ذلك: «مما سمح لنا أن نراقب ونعيش» الأجواء المحمومة في الديوان الملكي.
يرى الأمير محمد نسختين محتملتين لنفسه: إحداهما يسعى إلى تحقيق رؤيته الخاصة، أما الأخرى فهو الذي يسعى إلى التكيف مع محيطه كما هو، وعلق الأمير على ذلك بقوله: «هناك فرق كبير بين الاثنين، حيث يستطيع الأول أن يوجد شركة أبل، والثاني يستطيع أن يكون موظفا ناجحا. لقد كنت أمتلك خلال نشأتي أدوات أكثر بكثير من تلك التي توافرت لستيف جوبز أو زوكبيرغ أو بيل غيتس. فقط لو أنني اتبعتُ طرقهم في العمل فما الذي بإمكاني أن أوجده؟ لقد كان كل ذلك يدور في ذهني عندما كنت صغيرا في السن».
في عام 2009، رفض الملك عبد الله الموافقة على ترقية الأمير محمد، وذلك تجنبا أن يظهر الأمر نوعا من المحسوبية. غادر الأمير محمد وهو يحس بمرارة الأمر وذهب للعمل لوالده في إمارة الرياض. وقد دخل بذلك متاهة تشبه وكر الأفعى. وكما قال الأمير محمد، فإنه حاول تبسيط الإجراءات لحماية والده من الإرهاق جراء كثرة المعاملات الورقية، لكن الحرس القديم تمرد عليه. فقد وجهوا اتهاما للأمير بأنه يستحوذ على السلطة بقطعه لسبل تواصلهم مع والده ونقلوا شكواهم إلى الملك عبد الله. وفي عام 2011، قام الملك عبد الله بتعيين الأمير سلمان وزيرا للدفاع، ولكنه أمر الأمير محمد بألا تطأ قدمه وزارة الدفاع.
استقال الأمير محمد من منصبه الحكومي وذهب للعمل على إعادة تنظيم مؤسسة والده والتي تبني المساكن، وبدأ عمله غير الربحي الذي يهدف إلى رعاية الابتكار والقيادة لدى الشباب السعودي. أصبح والده وليا للعهد في عام 2012. وبعدها بـ6 أشهر رشحه والده رئيسا لديوان ولي العهد. وتدريجيا، نجح الأمير محمد في إعادة بناء الثقة مع الملك عبد الله، حيث وكلت إليه مهام في الديوان الملكي والتي تتطلب رجلا قويا.
بينما كان الأمير محمد يضع الخطط استعدادا لتسلم والده السلطة أتى الملك إليه وكلفه بمهمة كبيرة: وهي إصلاح وزارة الدفاع. وكما وصفها الأمير بأنها مشاكل استعصى إيجاد حلول لها على مدى سنين. «قلت له، أرجوك أنا لا أُريد هذا» فصرخ علي وقال: «لستَ أنت من يُلام، ولكن علي أنا – لحديثي معك». كان آخر ما أراده الأمير محمد حينها هو أن يكون لديه أعداء أقوياء أكثر. أصدر الملك مرسوما ملكيا يُعين بموجبه الأمير محمد مشرفا على مكتب وزير الدفاع، وبعدها قرر تعيينه عضوا في مجلس الوزراء.
وبعد أقل من أسبوع من وفاة الملك عبد الله وتقلد الملك سلمان سدة الحكم، أصدر والده قرارا بتعيين الأمير محمد وزيرا للدفاع، ورئيسا للديوان الملكي ورئيسا لمجلس للإشراف على الاقتصاد تم إنشاؤه حديثا. وبعد 3 أشهر، استبدل الملك أخاه غير الشقيق، ولي العهد، رئيس الاستخبارات الأسبق الذي عينه الملك عبد الله وليًا لولي العهد قبل سنتين، ووضع ابن أخيه وابنه في ترتيب ولاية العرش. وذكر مرسوم الملك بأن هذه الخطوة قد وافق عليها أغلبية أعضاء هيئة بيعة آل سعود. وقد أُعطي الأمير محمد قيادة شركة «أرامكو» بموجب مرسوم ملكي بعد 48 ساعة.
يقسم الأمير وقته بين قصور والده ووزارة الدفاع؛ إذ يعمل منذ الصباح حتى بعد منتصف الليل في معظم الأيام. وتدعي حاشيته بأن علاقته مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف جيدة؛ إذ يملكون مخيمات ملكية متجاورة. يقوم الأمير محمد بعقد اجتماعات متكررة مع الملك، ويقضي جلسات طويلة مع المستشارين والمساعدين وهم منكبون على البيانات الاقتصادية والنفطية. ويستضيف الشخصيات الأجنبية والدبلوماسيين أيضا، وهو الرجل الرئيسي خلف حرب المملكة في اليمن المثيرة للجدل ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. فرغم حديث الأمير عن الادخار، إلا أن الحرب قد كلفت الكثير؛ إذ قال الأمير عن هذا الصراع: «نؤمن بأننا قريبون جدا من الحل السياسي. ولكن إذا انتكست الأمور، فنحن مستعدون».



تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.


إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
TT

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج، مستهدفة منشآت حيوية وقطاعات الطاقة والكهرباء، في تصعيد جديد يهدد أمن الإمدادات واستقرار المنطقة، ويعكس استهداف منشآت البنية التحتية الحيوية اتجاهاً يهدد أمن الإمدادات واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وشملت الهجمات طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت نفطية وبتروكيماوية في الكويت والإمارات والبحرين أدت إلى توقف بعض وحدات توليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت عن العمل.

في المقابل، أكدت دول الخليج جاهزيتها لحماية منشآتها الحيوية، وضمان استمرار الخدمات. ويأتي ذلك وسط تحركات سياسية وأمنية متسارعة لاحتواء التصعيد، ومنع اتساع رقعة المواجهة، بينما تصدّت الدفاعات الجوية الخليجية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، بينما سُجلت أضرار مادية في عدد من المنشآت دون وقوع إصابات بشرية، وسط تأكيدات رسمية بجاهزية القوات للتعامل مع أي تهديدات.

السعودية

أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع، تركي المالكي، اعتراض وتدمير صاروخ من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى نجاح عملية الاعتراض، كما شددت وزارة الدفاع على جاهزية قواتها للتعامل مع مختلف التهديدات، بما يضمن حماية أمن المملكة، وسلامة أراضيها.

استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيرة معادية جراء العدوان الإيراني (كونا)

الكويت

تصدت الدفاعات الجوية الكويتية، الأحد، لصواريخ وطائرات مسيَّرة معادية، في وقت تعرض فيه مجمع حكومي بالعاصمة لأضرار مادية جسيمة نتيجة الهجوم.

وقالت بيان صادر عن رئاسة الأركان العامة للجيش إن «الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حالياً لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية»، مشيراً إلى أن «أصوات الانفجارات إن سُمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات». ودعا البيان المواطنين إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة.

وأعلنت وزارة المالية الكويتية عن وقوع أضرار عقب «استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيرة معادية جراء العدوان الإيراني».

وأضافت أن الهجوم «أسفر عن أضرار مادية جسيمة بالمبنى، ولا توجد إصابات بشرية»، مشيرة إلى تعليق الزيارات للمجمع، وأن المسؤولين سيعملون، الأحد، عن بُعد.

كما قالت مؤسسة البترول الكويتية في وقت ‌مبكر من ‌اليوم، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقر وزارة النفط إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة.

من جانبها، أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت، الأحد، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيرة معادية جراء العدوان الإيراني الآثم؛ ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت فاطمة جوهر حياة المتحدثة باسم الوزارة في بيان صحافي إن الفرق الفنية وفرق الطوارئ باشرت أعمالها، وفق خطط الطوارئ المعتمدة، بالتنسيق مع الجهات المعنية بما يضمن سلامة واستقرار منظومتي الكهرباء والماء؛ حيث إنهما تمثلان أولوية قصوى.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الكهرباء والماء الكويتية أن جميع الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية الخدمات.

البحرين

تعرضت وحدات تشغيلية في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات لهجوم بطائرات مسيّرة؛ ما تسبب في اندلاع حريق جرى احتواؤه دون إصابات بشرية. وتواصل الفرق المختصة تقييم الأضرار بالتعاون مع الدفاع المدني، بعد السيطرة على الحادث وتأمين الموقع.

وقالت الشركة في بيان لها نقلته «وكالة أنباء البحرين»، إن الحريق تمت السيطرة عليه بالكامل وإخماده، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وأشار البيان إلى أن الفرق المختصة تعمل حالياً على إجراء تقييم شامل للأضرار، في وقت باشرت فيه فرق الاستجابة للطوارئ عملها على الفور بالتعاون مع فرق الدفاع المدني لاحتواء الحادث وتأمين الموقع.

وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد أعلنت في وقت سابق السيطرة على حريق اندلع بإحدى المنشآت جراء عدوان إيراني.

الدفاعات الجوية الإماراتية اعترضت 10 صواريخ باليستية و50 طائرة مسيرة مقبلة من إيران (أ.ف.ب)

الإمارات

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية التابعة لها تعاملت مع 9 صواريخ باليستية وصاروخ جوال و50 طائرة مسيرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أنه لم تسجل أي حالات استشهاد أو إصابات أو وفيات خلال الساعات الماضية. وأضافت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 507 صواريخ باليستية و24 صاروخاً جوالاً، و2191 طائرة مسيرة.

وكشف مكتب أبوظبي الإعلامي أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي.

وذكر مكتب أبوظبي الإعلامي على منصة «إكس» أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

عُمان

كشفت سلطنة عُمان، الأحد، عن عقد اجتماع مع إيران على مستوى الوكلاء في وزارتي خارجية البلدين وبحضور المختصين من الجانبين.

وأضافت «وكالة الأنباء الرسمية العمانية» أن الاجتماع يأتي لدراسة الخيارات الممكنة إزاء ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال هذه الظروف التي تشهدها المنطقة، كما أوضحت أن خبراء من الطرفين طرحوا عدداً من الرؤى والمقترحات بشأنها.


السعودية تدين الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق وتستنكر الإساءة لرموزها الوطنية

طالبت السعودية بحماية البعثات الدبلوماسية (الشرق الأوسط)
طالبت السعودية بحماية البعثات الدبلوماسية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق وتستنكر الإساءة لرموزها الوطنية

طالبت السعودية بحماية البعثات الدبلوماسية (الشرق الأوسط)
طالبت السعودية بحماية البعثات الدبلوماسية (الشرق الأوسط)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين لأعمال الشغب والاعتداءات ومحاولة تخريب الممتلكات التي استهدفت مقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في العاصمة السورية دمشق، إضافة إلى مقر رئيس بعثتها، فضلاً عن الإساءات التي طالت الرموز الوطنية الإماراتية.

وأكدت الوزارة، في بيان صدر الأحد، رفض المملكة القاطع لمثل هذه الأعمال، مشددة على أنها تمثل انتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية، ولا سيما ما يتعلق بحماية البعثات الدبلوماسية ورموز الدول.

وجددت «الخارجية» السعودية تأكيدها على ضرورة توفير الحماية الكاملة للدبلوماسيين ومقار البعثات الدبلوماسية، وفقاً للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، داعية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات.

من جانبه إدان جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون، أعمال الشغب ومحاولة تخريب الممتلكات والاعتداءات التي استهدفت مقر سفارة الإمارات، ومقر رئيس بعثتها في العاصمة السورية دمشق، والإساءات غير المقبولة تجاه الرموز الوطنية لدولة الإمارات.

واكد البديوي، على أهمية أن تقوم الجهات المختصة في سوريا، بمحاسبة المتورطين في هذه الاعتداءات والإساءات للرموز الوطنية بدولة الإمارات، وتعزيز حماية المباني الدبلوماسية ومقرات منتسبي السفارات حسب الأعراف والمواثيق التي تحكم وتنظم العمل الدبلوماسي.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي في بيان لها الاعتداءات التي طالت مقر سفارة الإمارات، ومقر بعثتها في العاصمة السورية دمشق.

وجددت الرابطة تأكيد موقفها الرافض والمدين للاعتداءات وأعمال التخريب التي تستهدف المنشآت المدنية والدبلوماسية والعاملين فيها، والمحمية بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية