توبمان تظهر على ورقة الـ20 دولارًا.. وهاميلتون يبقى على الـ10 دولارات

العملة الأميركية تقر بدور المرأة والأقليات

عملة أميركية فئة 20 دولار تظهر عليها هاريت توبمان المناهضة للعبودية (أ. ف ب)
عملة أميركية فئة 20 دولار تظهر عليها هاريت توبمان المناهضة للعبودية (أ. ف ب)
TT

توبمان تظهر على ورقة الـ20 دولارًا.. وهاميلتون يبقى على الـ10 دولارات

عملة أميركية فئة 20 دولار تظهر عليها هاريت توبمان المناهضة للعبودية (أ. ف ب)
عملة أميركية فئة 20 دولار تظهر عليها هاريت توبمان المناهضة للعبودية (أ. ف ب)

من المقرر أن تظهر صورة هاريت توبمان، أحد الداعين لإلغاء الرق والعبودية على الورقة النقدية فئة الـ20 دولارا، لتحل بذلك محل صورة الرئيس السابق أندرو جاكسون، الذي كان مؤيدًا لمنظومة الرق، والتي ستنتقل بدورها إلى الجانب الخلفي من الورقة، أما ألكسندر هاميلتون، أحد الآباء المؤسسين، فستبقى صورته على الورقة النقدية فئة الـ10 دولارات.
جاء الإعلان عن هذه التغييرات المرتقبة، الأربعاء، من جانب وزير الخزانة جاك لو، في إطار حركة إصلاح تاريخية للعملة الأميركية ترمي لتناول تاريخ العبودية وغياب المساواة بين النوعين داخل الولايات المتحدة.
وتأتي التغييرات في أعقاب انطلاق حملة عبر الشبكة العنكبوتية تدعو لوضع صورة امرأة على العملة الأميركية، أعقبتها حملة للإبقاء على صورة هاميلتون قادها مؤرخون.
من جانبه، وصف لو قصة توبمان بأنها «القصة الأساسية للديمقراطية الأميركية»، وتكشف قدرة فرد واحد على إحداث تغيير في العالم من حوله، مضيفًا أن «الكثير من التغييرات التي طرأت على هذه البلاد نحو الأفضل منعكسة بالفعل على ما ناضلت من أجله».
الملاحظ أن جدالا كبيرا احتدم حول كيف يمكن للعملة الأميركية الإقرار بدور المرأة والأقليات، منذ إعلان وزارة الخزانة، الصيف الماضي، عزمها وضع صورة امرأة على الورقة النقدية فئة 10 دولارات، والتي من المقرر كذلك إعادة تصميمها وتزويدها بسمات إضافية لحمايتها ضد التزوير ومعاونة فاقدي البصر على استخدامها بسهولة أكبر.
ودار الجدال حول الشخصية التي تستحق أن تمثل إنجازات النساء والأقليات عبر التاريخ الأميركي، وأي من الشخصيات التاريخية ينبغي إزاحتها من على الأوراق النقدية لإتاحة مساحة للشخصية الجديدة.
من جانبه، كشف لو كذلك عن إدخال تغييرات أخرى على الورقتين فئة 5 و10 دولارات.
على الجانب الآخر، ساور القلق مريدي هاميلتون من أن يؤدي الإعلان الصادر عن وزارة الخزانة العام الماضي عن عزمها وضع صورة لامرأة على الورقة النقدية فئة 10 دولارات، لإزالة صورة أبو الاقتصاد الأميركي الحديث، إلا أنه تقرر الآن أن تبدي ورقة الـ10 دولارات الجديدة تقديرها لدور المرأة من خلال وضع صورة على الجانب الخلفي لها لمسيرة انطلقت عام 1913 مطالبة بإعطاء المرأة حق التصويت انتهت عند مبنى وزارة الخزانة.
ومن المقرر كذلك أن تكرم قيادات حملة المطالبة بحق التصويت للمرأة، مثل سوزان بي. أنتوني وإليزابيث كيدي سانتون وسوجورنر تروث.
أما الجانب الخلفي من الورقة النقدية فئة 5 دولارات، والتي تظهر صورة أبراهام لينكولن على الجانب الأمامي لها، فمن المقرر أن تكرم حركة الحقوق المدنية بعرض صورة لمارتن لوثر كينغ وإليانور روزفلت ومغنية الأوبرا ذات البشرة السمراء ماريان أندرسون، والتي غنت في حفلة شهيرة على أعتاب النصب التذكاري للينكولن عام 1939. وتأمل وزارة الخزانة في إصدار تصميم الأوراق النقدية الجديد بحلول عام 2020. ما يتزامن مع الذكرى الـ100 لحصول المرأة على حق التصويت، بيد أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن تدخل الأوراق الجديدة حيز التداول الفعلي.
من جهتها، أعربت كاري وينتر، البروفسورة التي تعكف على دراسة حقبة العبودية بجامعة بفالو، عن اعتقادها بأنه «من الرائع وضع صورة هاريت توبمان محل أندرو جاكسون لأن الأخير مثل الجانب الأسوأ من التاريخ الأميركي، بينما مثلت توبمان القيم الأرقى للديمقراطية الأميركية، إنها بالفعل تمثل أرقى قيم المجتمع الأميركي والعمل من أجل الصالح العام والاهتمام بشؤون الآخرين وتقديمهم على الذات والمجازفة بكل شيء من أجل إقرار العدالة».
جدير بالذكر أن توبمان ولدت تحت نير العبودية في ماريلاند قرابة عام 1820، وستكون أول أميركية من أصول أفريقية وأول سيدة ذات بشرة داكنة تظهر صورتها على العملة الأميركية.
خلال حياتها، عاونت توبمان في تحرير عشرات العبيد من خلال شبكة من مؤيدي إلغاء العبودية والمنازل الآمنة التي عرفت باسم «السكك الحديدية أسفل الأرض»، وقد فرت في العشرينات من عمرها من العبودية، لكنها عادت مجددًا لتساعد بصورة سرية أفراد أسرتها والعشرات من العبيد الآخرين على الهروب إلى الحرية.
وقد عانت توبمان من نوبات تشنجات جراء المحنة التي مرت بها خلال سنوات العبودية، تبعًا لما ذكرته كاثرين كلينتون في كتابها الذي يوثق السيرة الذاتية لتوبمان بعنوان «هاريت توبمان: الطريق إلى الحرية».
وخلال فترة لاحقة من حياتها، عملت جاسوسة لحساب جيش الاتحاد أثناء الحرب الأهلية، حيث ساعدت الشمال عبر تجنيد عبيد كجنود. وقبل وفاتها في أواخر الثمانينات من عمرها أو مطلع التسعينات، كانت من النشطاء المفوهين المدافعين عن حق المرأة في التصويت.
يذكر أن آخر امرأة ظهرت صورتها على الأوراق النقدية الأميركية كانت مارثا واشنطن، على شهادة الفضة التي تكافئ 1 دولار، بينما ظهرت الكثير من النساء الأخريات على العملات المعدنية.
من ناحيتها، ورغم أنها كانت تدرس هذا التغيير منذ سنوات، جاء التحرك الأخير من قبل وزارة الخزانة مدفوعًا في جزء منه بحملة قوية انطلقت مطلع عام 2015 لوضع صورة امرأة على ورقة الـ20 دولارا في عام 2020 ـ احتفالاً بذكرى حصول المرأة على حق التصويت، وحصلت الحملة التي حملت اسم «نساء على الـ20 دولار» على ما يفوق 600.000 توقيع يؤيد الاختيار بين 15 سيدة أميركية، بينهم روزا باركس وإليانور روزفلت، إلا أن توبمان حصدت العدد الأكبر من الأصوات.
من ناحية أخرى، لاقى قرار لو بطبع صورة امرأة على العملة ترحيبًا واسع النطاق، لكن ظل هناك بعض الغضب في صفوف عدد من الخبراء الاقتصاديين والمؤرخين حيال نقل صورة هاميلتون من الوجه الأمامي لورقة الـ10 دولارات، وأشار هؤلاء إلى أن هاميلتون يبقى العقل المدبر وراء بناء المنظومة المالية الأميركية الحديثة.
جدير بالذكر أن بين بيرنانكي، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كتب في يونيو (حزيران) أنه يشعر بصدمة بالغة حيال فكرة نقل صورة هاميلتون من مكانها الحالي على ورقة الـ10 دولارات، مشيرًا إلى أن تكريم امرأة عبر ورقة نقدية «فكرة جيدة، لكن لا ينبغي تنفيذها على حساب هاميلتون».
* خدمة «واشنطن بوست»



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.