اجتماع مرتقب لوزراء خارجية «دعم سوريا» لإنقاذ «جنيف 3» من الفشل

مصادر غربية: المطلوب حصر القتال ومنع انهيار الهدنة

سكان محليون في معرة النعمان يتابعون الدمار الذي لحق بسوق الخضار في البلدة التي تتبع ريف ادلب شمال سوريا امس (أ.ف.ب)
سكان محليون في معرة النعمان يتابعون الدمار الذي لحق بسوق الخضار في البلدة التي تتبع ريف ادلب شمال سوريا امس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع مرتقب لوزراء خارجية «دعم سوريا» لإنقاذ «جنيف 3» من الفشل

سكان محليون في معرة النعمان يتابعون الدمار الذي لحق بسوق الخضار في البلدة التي تتبع ريف ادلب شمال سوريا امس (أ.ف.ب)
سكان محليون في معرة النعمان يتابعون الدمار الذي لحق بسوق الخضار في البلدة التي تتبع ريف ادلب شمال سوريا امس (أ.ف.ب)

تُجرى حاليا اتصالات دبلوماسية مكثفة في جنيف، بين وزارات خارجية الدول الكبرى، والدول الإقليمية المعنية بالدرجة الأولى بالملف السوري، من أجل عقد مؤتمر لوزراء الخارجية لمجموعة الدعم لسوريا قبل نهاية الشهر الجاري، لتدارك إعلان الفشل النهائي لجولة المحادثات الراهنة، وتدارك انفجار الأوضاع الميدانية على نطاق واسع، وخروجها عن السيطرة.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية ضالعة بالاتصالات لـ«الشرق الأوسط»: «إن المطلوب تلافي إعلان انتهاء المحادثات إلى الفشل التام؛ لأن ذلك يعني عمليا إخفاقا دبلوماسيا واسعا وربما نهاية مهمة المبعوث الدولي». وبحسب هذه المصادر، فإن ما يجري في جنيف منذ أول من أمس، هو إعطاء الانطباع أن المحادثات ما زالت قائمة رغم إعلان وفد الهيئة العليا للمفاوضات «تعليق» مشاركته فيها، بانتظار أن تتحقق المطالب التي رفعها وفصلها المنسق العام للهيئة العليا، رياض حجاب، في المدينة السويسرية. ورغم مغادرة حجاب ومجموعة من 20 شخصا، غالبيتهم من العسكريين، جنيف، فإن بضعة أفراد من المجموعة لا يزالون متواجدين في فندقها، حيث استقبلوا ليل الثلاثاء – الأربعاء، خبيرين دستوريين، انتدبهما ستيفان دي ميستورا، من أجل مناقشات «فنية» حول المرحلة الانتقالية.
كذلك، فإن مساعد دي ميستورا، السفير رمزي عز الدين رمزي، اجتمع أمس مع وفد النظام برئاسة السفير بشار الجعفري، بسبب بقاء المبعوث الدولي في إيطاليا «لأسباب خاصة». وبحسب معلومات متداولة في قصر الأمم، فإن غياب دي ميستورا عن جنيف منذ الثلاثاء مرده مرض زوجته.
وبانتظار التئام الاجتماع الوزاري الموعود، فإن الأنظار تتجه نحو موسكو وواشنطن، باعتبارهما راعيي الهدنة التي توصلا إليها نهاية فبراير (شباط) الماضي، للتعرف على الخطوات التي ستقدمان عليها من أجل «ضبط الوضع». وبحسب المصادر الغربية، فإن المطلوب اليوم هو «حصر القتال» ومنع انهيار الهدنة بشكل كامل؛ لأن ذلك سيقود حتما لوضع حد للمحادثات غير المباشرة، وسيفتح دورة عنف جديدة، من شأنها القضاء على أي إمكانات للتهدئة، وسيتوقف بسببها وصول المساعدات الإنسانية.
وتبدو مصادر غربية أخرى أكثر تشاؤما في نظرتها للمستقبل؛ لأنها ترى أن ما يحصل في جنيف إن لم يطوق سيقضي على جهود الوساطة الدولية، وسيتعين «انتظار شهور وشهور» قبل أن يأتي زمن «جنيف 4».
بيد أن السؤال الذي تطرحه بإلحاح المصادر الغربية، يتناول الأداء الروسي في المرحلة الأخيرة، حيث تتساءل عن الأسباب التي تدفع موسكو لترك النظام يشعل الجبهات ويهدد مصير المحادثات. ولشرح ذلك، فإنها تطرح 3 احتمالات، أولها أن يكون التصعيد بضوء أخضر روسي ضمني. والثاني ألا تكون موسكو قادرة على ضبط كل ما يحصل على كل الجبهات، بحيث يعتبر النظام أن له هامشا من المناورة يستطيع اللعب فيه. وثالثا ألا تكون موسكو راغبة في ممارسة مزيد من الضغوط على النظام لمنعه من الارتماء تماما في «حضن» إيران، التي عادت بقوة إلى الميدان السوري. أما كيف العمل من أجل لملمة الوضع، فترى هذه المصادر أنه يتعين أن يتم بمزيد من الضغوط الأميركية على موسكو التي «تتحمل مسؤولية رئيسية بصفتها الجهة المسؤولة عن ممارسات النظام».
وكما كان متوقعا، استغل وفد النظام «تعليق» الهيئة العليا مشاركتها الرسمية في المحادثات، ليشن الهجوم عليها مستهدفا بالدرجة الأولى رئيسها رياض حجاب، دون أن يسميه. واعتبر الجعفري أن غياب وفد الهيئة العليا «لا يعني أن المحادثات خسرت شيئا؛ لأنهم لا يمثلون الشعب السوري، بل ربما بذهابهم تزول عقبة كبيرة أو ربما نصل إلى حل»، من غير أن يشير إلى الجهة السورية الأخرى التي يرغب في التفاوض معها.
وبالمقابل، شدد الجعفري على أن وفد النظام أجرى 3 اجتماعات مع دي ميستورا ونائبه، وأن هذا «يؤكد انخراطه الجاد والإيجابي في الحوار السوري – السوري، من غير تدخل خارجي وشروط مسبقة». لكنه لم يأت بكلمة واحدة على عملية الانتقال السياسي التي تشدد عليها الأمم المتحدة والمعارضة، بل اكتفى بتكرار أن الحل السياسي بنظر النظام هو «حكومة وحدة وطنية موسعة ودستور وانتخابات برلمانية»، مضيفا أن «أي مجموعة تفكر بغير ذلك فهي واهمة وتعطل حوار جنيف وتضيع وقتها ووقتنا». وأفاد الجعفري أن المحادثات مع مساعد دي ميستورا، السفير رمزي عز الدين رمزي، تناولت، إلى جانب التعديلات التي أدخلها الوفد على ورقة المبادئ المقدمة من المبعوث الدولي في نهاية الجولة الماضية: «تشكيل حكومة موسعة، والضغط على بلدان الجوار لمكافحة الإرهاب، وتنفيذ القرارات الدولية، وخصوصا القرار (2253)».
ويكشف كلام الجعفري أن المحادثات لم تحقق أي تقدم، إذ إن كل طرف ما زال في عالمه، كما يبين بوضوح تام الأسباب التي دفعت وفد الهيئة العليا لتعليق مشاركته، مع الحرص على عدم قطع شعرة معاوية. وكان لافتا أن الجعفري نقل عن رمزي اعتبار الأخير أن «المحادثات مستمرة رغم انسحاب وفد الهيئة العليا». والصحيح أن فريق دي ميستورا يريد أن يعطي الانطباع أن المحادثات ما زالت جارية وأنها يمكن أن تجري في قصر الأمم أو في أي مكان آخر. لكن ما أراد الجعفري الإيحاء به أن استمرار المحادثات من غير وفد الهيئة العليا يجانب الصواب.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، إن دي ميستورا «لن يلعب هذه اللعبة»، وأنه رغم استمراره في لقاء ممثلي مجموعة موسكو – القاهرة، أو ما يسمى مجموعة «حميميم» وآخرين من المجتمع المدني، فإن «المفاوض عن المعارضة هو وفد الهيئة العليا ولا أحد غيره».
حتى عصر أمس، كان السيناريو المتداول أن تستمر المحادثات في قصر الأمم أو في فندق وفد الهيئة العليا حتى يوم الجمعة، وهو الموعد الأول المحدد لهذه الجولة. وينتظر أن يكون لدي ميستورا اليوم لقاءات داخل مقر الأمم المتحدة وخارجه، وأن يعقد مؤتمرا صحافيا يعلن فيه عن تقييمه لما يحصل، وعن مصير المحادثات في جنيف.
والتخوف الذي يعتمل المندوبين الدبلوماسيين الذين يرافقون المحادثات، هو أن يحافظ المبعوث الدولي على نهجه السابق الذي يقوم على إجراء جولة محادثات من 10 أيام أو أسبوعين، تتبعها فترة توقف. كذلك يرون أن عودة وفد الهيئة إلى المشاركة رسميا في المحادثات، لا يمكن أن يتم من غير حصول المعارضة على «إنجاز» يبرر عودتها إلى طاولة المفاوضات. أما طبيعة هذا الإنجاز، فقد تكون رفع الحصار عن بلدات ومدن، وتكثيف وصول المساعدات أو التزام قوي من مجموعة دعم سوريا بفرض وقف الأعمال العدائية واحترام الهدنة. أما إذا لم يتحقق شيء من هذا، فإن العملية السياسية بمجملها ستكون في مهب الريح.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended