«صنع في السعودية» حلم ممكن لتوفر مدارس موضة ومصممين موهوبين

ريم الكنهل: هناك للأسف توجس وعدم ثقة بين المصممين في منطقتنا وكأننا نخاف من نجاح الآخر

من عرض ريم الكنهل في فعالية «فوغ» بدبي العام الماضي و من عرضها في دبي خلال فعالية «فوغ» عام 2015 و العصري والإثني واضح في تصاميم ريم
من عرض ريم الكنهل في فعالية «فوغ» بدبي العام الماضي و من عرضها في دبي خلال فعالية «فوغ» عام 2015 و العصري والإثني واضح في تصاميم ريم
TT

«صنع في السعودية» حلم ممكن لتوفر مدارس موضة ومصممين موهوبين

من عرض ريم الكنهل في فعالية «فوغ» بدبي العام الماضي و من عرضها في دبي خلال فعالية «فوغ» عام 2015 و العصري والإثني واضح في تصاميم ريم
من عرض ريم الكنهل في فعالية «فوغ» بدبي العام الماضي و من عرضها في دبي خلال فعالية «فوغ» عام 2015 و العصري والإثني واضح في تصاميم ريم

العيون مصوبة نحو منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام، فالكثير من الآمال معقودة على هذه السوق فيما يتعلق بالموضة عموما، والمنتجات المترفة خصوصا. لكن الاهتمام هذه المرة مختلف عما كان عليه سابقا. صحيح أن المنطقة لا تزال سوقا استهلاكية بالنسبة لبيوت الأزياء العالمية، إلا أن هناك تحولات ملحوظة تشير إلى أنها أيضا تخطو خطوات واثقة نحو الإنتاج والإبداع بفضل مصممين شباب درسوا الموضة وأصبحوا يلفتون الانتباه إلى إمكانياتهم.
«فوغ» النسخة الإيطالية انتبهت إلى تحولات السوق منذ سنوات، ولم تفوت الفرصة على نفسها باستحداثها ما أصبح يعرف بـ«فوغ نايت أرابيا» بدبي. فعالية تثير الكثير من الجدل من ناحية والأنظار من ناحية ثانية على المستويين المحلي والعالمي. ولأن السيدة فرانكا سوزاني، رئيسة تحرير هذه النسخة لها نظرة مستقبلية لا تخيب، فقد وجهت أنظارها مؤخرا إلى المملكة السعودية، بتعاونها مع مجمع التسوق المعروف في جدة «رباعيات» بهدف اكتشاف مصممين سعوديين، وتسليط الضوء عليهم. لا يختلف اثنان على أن الفكرة إيجابية يحتاجها مصممون لا تنقصهم الموهبة بقدر ما تنقصهم الخبرة في مجال التسويق: تسويق أنفسهم وتصاميمهم على حد سواء، وبالتالي ليس هناك أفضل من اسم مجلة «فوغ» للقيام بهذه المهمة في سوق لا تزال تعاني من بعض الازدواجية في التعامل مع أبناء جلدتهم.
ازدواجية لمستها المصممة ريم الكنهل في بدايتها عندما طرحت أول تشكيلة لها في محل DNA منذ سنوات بيعت بالكامل، لأنها كانت بتوقيع مكون من الأحرف الأولى من اسمها فقط «RK» مما أعطى الانطباع بأنها ماركة عالمية. بعد أن عرفت الزبونات أنها من تصميم سعودية، فقدت وهجها فجأة وفتر إقبالهن عليها. لحسن الحظ أن هذه الواقعة لم تؤثر على ريم الكنهل، بل حفزتها على المزيد من التحدي، ولم يمر سوى بضعة مواسم حتى بدأت تصاميمها تظهر في الغرب بعد أن جذبت أنظار أجنبيات يتذوقن الموضة ويقدرنها بغض النظر عن اسم مصممها وجنسيته. الآن، تطمح ريم أن تستعمل سلاحها القوي المتمثل في ثقافتها الشرقية وجذورها السعودية لاختراق السوق العالمية، طبعا مع إضافة لمسات عصرية عليها يؤكدها مظهرها وطريقة تعاملها مع الموضة، سواء على المستوى الشخصي أو المستوى المهني. كان لقاؤنا معها في فندق «كوفنت غاردن» القريب من مكاتبنا خلال زيارة عابرة لها إلى لندن، ما إن دخلت حتى استدارت رؤوس كل النساء نحوها، ليس لأنها كانت تلبس ملابس مثيرة أو صرعات غريبة بل العكس، كانت راقية من الرأس إلى أخمص القدمين. ملابسها كانت طويلة تميل إلى الاتساع وألوانها تتراوح بين الأسود والرمادي، بينما كان شعرها مغطى بقبعة كبيرة، ونظارة شمسية تخفي نصف وجهها ذي الملامح الناعمة. كل شيء في هذه الصورة كان مميزا يشي بذوق رفيع فيه احترام لثقافتها ولأسلوبها الخاص. هذا الأسلوب يطبع أيضا تصاميمها، وتريده أن يلتصق بها، خصوصا أنها قضت سنوات كثيرة وهي تؤسس له في سوق تنمو بسرعة وتعرف أن الموضة تستعمل فيه كلغة للتعبير عن الذات.
لا تُخفي ريم الكنهل فخرها وهي تقول إنها من المصممات الرائدات في المنطقة، وبأنها عبدت الطريق لبنات جيلها وفتيات شابات من عائلات معروفة يقتدين بها حاليا ويستعملن اسمها وتجربتها لرفع راية المقاومة ضد التقاليد. تقول ريم إنها من أسرة محافظة، ورغم أنها لقيت دعما من أقرب المقربين منها، فإن عددا لا يستهان به من أفراد العائلة الموسعة لم يتقبلوا أن تدخل واحدة تحمل اسمهم مجال الموضة، ووصلت درجة الرفض إلى تجاهلها في المناسبات الكبيرة. لكن رغم هذه المضايقات، كان الصوت الملح بداخلها يتعالى ويدفعها للاستمرار. «أعرف أن ليس هناك شيء يأتي بالساهل، وأجمل الأمور هي تلك التي نحارب من أجلها لاقتناعنا بها، ومع الوقت نُقنع بها من كان رافضا لها. فالآن أرى نظرات الإعجاب في عيونهم، لأنهم تأكدوا أن الأمر بالنسبة لي لم يكن مجرد تمرد بلا هدف بل العكس تماما». وتكشف ريم أيضا أنها تتلقى تعليقات ومكالمات من بعض المصممات الشابات يشكرنها فيها ويعبرن فيها على إعجابهن بها، لأنها المثل الذي يضربنه لعائلاتهن عندما يواجهن الرفض من قبلهم. طبعا النظرة إلى تصميم الأزياء تغيرت في السنوات الأخيرة، ولم تعد مصممة الأزياء مهنة من لا مهنة له، بل العكس، فهي تحتاج إلى دراسة وتخصص، وافتتحت لها معاهد عالمية مهمة في السعودية، لكن ريم الكنهل كانت من الجيل الأول، أو ما يمكن اعتباره حقل اختبار.. «الآن أصبح تصميم الأزياء فنا وصناعة في الوقت ذاته، وهذا ما استغرق وقتا طويلا لإقناع الناس به في منطقة الشرق الأوسط عموما والسعودية خصوصا» حسب قولها.
ظهرت ريم الكنهل، كمصممة سعودية واعدة منذ سنوات، لكن رغم موهبتها وقدراتها، يلاحظ أن نجمها يبزغ بقوة في موسم، ثم يختفي عن الرادار في موسم آخر، وهو ما تشرحه بقولها إن الأمر لا يعني توقفها عن العمل في أي وقت من الأوقات، وكل ما في الأمر أن ظروف العمل في الرياض، حيث تقيم، ليست سهلة، لعدم توفر معامل متخصصة يمكن التعامل معها بمهنية، فضلا عن غلاء المواد الخام المستوردة من الخارج، الأمر الذي يحتم عليها السفر كثيرا بحثا عنها، وهو ما يضعها أمام عراقيل مادية ولوجيستية كثيرة كأي مصمم آخر من المنطقة.
أما من ناحية الإبداع، فهي لا تتوقف على العطاء والبحث، بدليل أنها تقدم في كل موسم قطعا جديدة، ولو بعدد قليل، انطلاقا من قناعتها بأنه لا بد من الاستمرارية لكي تؤخذ بجدية من جهة، وحتى يبقى اسمها راسخا في الأذهان من جهة ثانية.. «ثقي أنني في كل عام لا أزيد ثقة وخبرة وحسب بل إصرارا وقوة، كما أن ثراء الثقافة العربية في صالحي، لأن هذه الثقافة تتيح لي فرصا كثيرا للغرف منها، وبالتالي فإن نبع الأفكار لا ينضب أبدا؟». هذا الغرف والاعتزاز بالثقافة الشرقية يعزز تلك اللمسة التي تظهر في تصاميمها، بدءا من نوعية الأقمشة والألوان التي تختارها، إلى طريقة لفها حول الجسم لتعزيز أنوثة المرأة.
منذ فترة، قدمت تشكيلة بعنوان «لو استطاعت الأبواب أن تنطق» شرحت أنها كانت نتاج عشقها للأبواب العربية القديمة، وكيف أن هذه الأبواب الثقيلة والمنقوشة بفنية عالية، تخفي وراءها قصصا وأسرار بيوت مثيرة، حاولت صياغتها من خلال تطريزات خفيفة ومزج الأقمشة المتنوعة، مع ابتكار طرق متعددة لارتداء القطعة الواحدة. «ليس المهم الكم بل الكيف، لهذا سعدت كثيرا عندما اتخذت دار (بيربري) قرارا بطرح تشكيلتين فقط في العام تـأخذ بعين الاعتبار كل المواسم والوجهات، عوض عدة تشكيلات، الأمر الذي كان ينوء تحته المصمم عموما، والمصمم المستقبل والمبتدئ خصوصا». وهذا يشرح بوضوح حرصها على طرح قطع معدودة لكن مؤثرة، بحيث تكون لها قدرة على إضفاء التميز وفي الوقت نفسه تتيح لصاحبتها فرصة استعمالها بطرق مختلفة لكي تظهر متجددة في كل مرة.
من التشكيلات الأخرى التي أثارت الانتباه تشكيلة بعنوان «فلاي أواي» ومعناها «طر بعيدا»، تناولت فيها تعقيدات المرأة الإيجابية والسلبية على حد سواء، وهو ما ترجمته من خلال ازدواجية مثيرة اعتمدت فيها على مزج الأقمشة الخفيفة بالسميكة، والتلاعب بمفهومي الذكورة والأنوثة.
عندما تتحدث ريم كنهل عن نظرتها للموضة والحياة وعن طموحاتها تستشف وراء ملامحها الطفولية وصوتها الخافت، قوة عزيمة قلما تلمسها في بنات جيلها، إضافة إلى صراحة نابعة من رغبتها في تغيير الأمور إلى الأفضل. تشرح: «حلمي كبير، وهو أن أصل في يوم قريب إلى مرحلة أكتب فيها (صنع في السعودية)، وهو حلم قابل للتحقيق لأننا نتوفر على مدارس متخصصة، ومصممين يعشقون الموضة ويدرسونها بجدية، لهذا من المفترض أن نفكر في تكوين بنية تحتية قوية في هذا المجال».
عندما تتكلم عن هذا الحلم، تشعر بأنه يزيد اشتعالا بداخلها وحماسة، لتعبر عن أسفها بصراحة عن افتقاد المنطقة إلى التكاتف البناء بين المصممين رغم أنهم يعانون من نفس المشاكل وربما لهم نفس الحلم. السبب برأيها، عدم الثقة والخوف من الآخر. تقول: «لحد الآن ليس هناك أي تعاون بيننا. في بريطانيا مثلا، ألاحظ أن هناك علاقة طيبة بين المصممين الشباب، إلى حد أن الكثير منهم يستعملون نفس المعامل لتنفيذ تشكيلاتهم، لأن كل واحد منهم يعرف إمكانياته، وله أسلوبه الذي يميزه، وبالتالي كل واحد منهم واثق من نفسه ومن الآخر. بالنسبة لنا، هناك دائما توجس وخوف من بعضنا البعض، مع أننا عندما نلتقي ونناقش الموضوع، يتحمس الجميع ويكون موافقا على ضرورة التعاون بيننا، لكن عند التطبيق تبدأ العراقيل، وكأننا نخاف من نجاح الآخر».
تخرج من اللقاء وكلماتها «أنا لا أتصنع، ولا أقلد وأومن بأن لكل واحد منا أسلوبه الخاص» ترن في الأذن، فالمؤكد أنها تعرف ما تريده وثقتها بنفسها عالية، لكن يدا واحدة لا تصفق، والمبشر في الأمر أن المستقبل أمامها وردي لأنها لمحت بأن حصلت أخيرا على دعم مستثمر، الأمر الذي سيجعل إمكانية التوسع والوصول إلى شرائح أكبر من الناس، أكبر، لكن في الوقت نفسه، تشعر بأن حرب المصممين العرب لفرض أنفسهم لا يزال يحتاج إلى تدخل خارجي، وبالتالي ربما تكون فعالية فرانكا سوزاني، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» الإيطالية الفيتامين الذي يحتاجه مصممو المنطقة لإنعاشهم.



جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
TT

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. الكل يتوقع وينتظر كيف سيُترجم مصمم عبقري معجون ومسكون بالإبداع أرشيف محلات شعبية غيّرت ثقافة الموضة في العقود الأخيرة. فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه الخطوة إنها تمثل لقاء بين عالم «هوت كوتور»، بكل ما يعنيه من تصاميم وأسعار خيالية، وموضة سريعة تخاطب العامة بأسعار معقولة.

تعاون جون غاليانو ومحلات «زارا» يثير ضجة في أوساط الموضة (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الخبر حدّد أن غاليانو لن يُصمم أزياء من بنات أفكاره. سيُعيد فقط لقطع من أرشيف «زارا» بريقها، أو بالأحرى «تأليفها»، بمعنى أنه سيُفككها ويعيد ترتيبها، مع استخدام خامات جديدة وتفاصيل مختلفة. كل هذا لا يهم متابعو الموضة. فالقصة السردية التي سيُوفِرها أقوى من كل القصات التي ستتضمنها هذه المجموعات. ففي عالم الموضة، أصبحت القصص المحكية، بنفس أهمية التصميم أو أكثر وسط هذا الكم من التصاميم التي تُطرح في كل موسم. فالجمهور حالياً لا يشتري مجرد قطع أزياء أو إكسسوارات أنيقة، بل يريد أن يشعر بالانتماء لتجربة معينة، والإحساس بأن القطعة تحمل معاني إنسانية.

بدأت «زارا» منذ سنوات جسّ نبض كل الطبقات بطرح تصاميم بأسعار وجودة متباينة (موقع زارا)

كل هذا سيجعل تجربة غاليانو الجديدة مُشوّقة، لأنه سيُحوِل منتجاً مستنسخاً بالأصل، كون «زارا» قائمة بالأساس على محاكاة وتقليد ما يُعرض على منصات عروض الأزياء العالمية وطرحها في الأسواق بسرعة، إلى قطعة تحمل بصمته الفنية. هذا التمييز بين النسخ والإبداع يزيد من نسبة الترقب. حتى إذا لم يكن المنتج جديداً بالمعنى المبتكر، فإنه سيكتسب قيمة مستمدة من اسم المصمم.

تحاول «زارا» مخاطبة كل الأذواق مع الحفاظ على جودة مقبولة (موقع زارا)

توقيت هذه الخطوة له ما يُبرره. فغاليانو خرج من دار «ميزون مارجيلا» منذ عام تقريباً، ورغم أن اسمه تردد في كثير من المناسبات وتمنى البعض ترشيحه لبيوت أزياء كبيرة، فإنها مجرد تكهنات ظلّت في خانة التمنيات. أما بالنسبة لـ«زارا» فهي تواجه منذ فترة منافسة شرسة من قبل شركات اتبعت استراتيجياتها في محاكاة الموضة العالمية بأسعار أقل، مثل «شي إن» و«تيمو» وغيرهما. الفرق أن أسعار المنافسين أقل من أسعارها، الأمر الذي أفقدها شريحة الفتيات الصغيرات ممن وجدن في هذه الأسعار ما يُلبي رغباتهن.

«زارا» عوض أن تُخفّض أسعارها لسدّ الأبواب على منافسيها، فضّلت أن ترتقي بتصاميمها عبر تحسين الجودة، وتطوير تجربة التسوق في متاجرها، والحفاظ على أسعارها، بل رفعها باستحداث خطوط جديدة تخاطب زبائن يتوقون لقطع راقية. هذه النقلة لمخاطبة شريحة أعلى كانت تحتاج لاسم بحجم جون غاليانو. فهو يمنحها شرعية ثقافية وإبداعية، كما يجعل المنتج الجماهيري أكثر جاذبية.

مقارنة تاريخية

تحاول «زارا» أن تكسب شريحة مقتدرة من النساء من خلال هذا التعاون (موقع زارا)

الخطوة تُذكر بتجربة الراحل كارل لاغرفيلد مع محلات «أتش أند إم» عام 2004. كانت جديدة وصادمة آنذاك. لكن لاغرفيلد كان واضحاً وشجاعاً، حيث صرّح بأن الوقت حان لكي تنزل الموضة الراقية من برجها العالي وتصبح أكثر ديمقراطية. نجاح تجربته في خلق تصاميم أنيقة بأسعار محدودة وصلت إلى جمهور أوسع، جعل التعاون مع مصممين كبار و«أتش أند إم» تقليداً سنوياً احتذت به محلات أخرى مثل «يونيكلو» حتى «زارا».

الفارق هنا أن كارل لاغرفيلد كان يتمتع بذكاء تجاري وفني، بينما يأتي غاليانو بخلفية مسرحية ودرامية أثقل، تجعل مهمته أكثر إثارة من ناحية التحدي. على الأقل، سنتابع مدى مقاومته لذلك الجنوح الذي يسكنه ويدفعه لخضّ المألوف، وكيف سيُروِّض عبقريته المسرحية لتناسب السوق الجماهيرية.

فهل يا ترى سيبقى غاليانو ضمن السيناريو المكتوب والمسجل في أرشيف «زارا» منذ زمن، أم سينفضه ويغيره؟ المشكلة أنه إذا لم يُدخل بصماته بشكل واضح، فقد تأتي المحاولة باهتة، تفتقد إلى هويته.

استراتيجية «زارا» تقوم على محاكاة آخر خطوط الموضة وطرحها بسرعة وبأسعار متاحة (موقع زارا)

التوقعات

أما في حال نجح في تحقيق المعادلة بين الجماهيري المتاح وبصماته الخاصة، فإن المتوقع أن القطع المنتقاة من أرشيف «زارا» ستكتسي أسلوباً مسرحياً، ولو بجرعات خفيفة، من خلال طبعات وتفاصيل غير متوقعة. هذا لا يعني أن كل القطع ستكون فاخرة بمستوى «هوت كوتور»، لكن على الأقل ستكون بخامات وتفاصيل أفضل من متوسط «زارا».


الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.