أعلنت النيابة العامة الفيدرالية، أمس، في إطار التحقيقات في تفجيرات بروكسل الشهر الماضي، أنه تم توجيه الاتهام إلى أسامة كريم، الإرهابي الثاني في هجوم محطة مترو مالبيك، بالمشاركة في هجمات باريس.
وأكدت النيابة الفيدرالية الخبر الذي تداولته جهات إعلامية أول من أمس، لافتة إلى ارتباط هجمات بروكسل الأخيرة بتلك التي سبقتها في باريس. واصطحب صلاح عبد السلام معه أسامة كريم، السويدي البالغ من العمر 23 عاما، الذي كان يستخدم هوية مزورة باسم نعيم الحامد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) من أولم بألمانيا. وتم التعرف على كريم على أنه الرجل الذي كان برفقة خالد البكراوي في مترو بروكسل يوم الهجمات. وكان موجودا كذلك بالمركب التجاري «سيتي2» عند شراء الحقائب التي استخدمت خلال الاعتداءات. واعترف السويدي، وهو مقاتل سابق في سوريا، بأنه كان يفترض أن يفجر نفسه، ربما في مكان مختلف عن مكان خالد البكراوي، ولكنه تراجع في النهاية، وتخلى عن حقيبة الظهر التي تحتوي على المتفجرات. ولا يزال مكان الحقيبة والمكان المستهدف بالانفجار غير معروفين حتى الآن. وتم العثور على آثار لأسامة كريم في عدد من الأماكن التي استخدمها الإرهابيون للإعداد لهجمات باريس وبروكسل.
من جهة أخرى، أصدرت الحكومة البلجيكية ومنظمات الديانات المعترف بها وغيرها، بيانا تضمن نداء مشتركا لإعادة التأكيد على الالتزام بالعمل المشترك لبناء المجتمع واحترام القيم الأساسية والالتزام الدائم بمكافحة الكراهية والتشدد والعنف. وجدد البيان التعازي لأسر الضحايا والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشيدا بالعمل الذي قامت به الشرطة ورجال الإسعاف والإنقاذ.
وجاء في البيان أنه في السنوات الأخيرة «شهدت أوروبا، بل والعالم، كثيرا من الأحداث المأساوية، وكانت تستدعي تذكر المبادئ الأساسية للديمقراطية، وفي بلجيكا نريد التذكير بالمبادئ الأساسية للمجتمع، مثل الفصل بين الدولة والكنيسة، وحرية التعبير، ومكافحة التمييز، خصوصا أن بلجيكا بلد مفتوح ومتسامح.. ولا مكان فيه للتشدد والإرهاب والكراهية». وشدد البيان على ضرورة «التصدي لكل دعوات التشدد التي تريد زرع الفتنة بين المواطنين، وتفادي أي نوع من التعميم والاستقطاب، ونؤكد للجميع: (نجن فخورون بقيمنا) ولا بد من الحفاظ على المجتمع الحر ويحظى فيه كل فرد بالاحترام وضمان حرية الاعتقاد والحفاظ على المساواة في المعاملة».
وبالتزامن مع البيان، تقدمت منظمة «مكافحة كراهية الإسلام في بلجيكا» بشكوى أمس إلى مركز مكافحة العنصرية والكراهية «أونيا» في بروكسل، احتجاجا على تصريحات لوزير الداخلية جان جامبون قبل يومين، قال فيها إن «جزءا كبيرا من المسلمين رقصوا عقب تفجيرات بروكسل»، وعدّت الجهة التي تقدمت بالشكوى أن تصريحات الوزير تحرض على الكراهية ضد المسلمين.
وجاء هذا التحرك عقب انتقادات حادة وجهتها مختلف الجهات الحزبية، والسياسية، والدينية للوزير. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال رئيس الحزب الديمقراطي، واوتر بيكي، ردا على هذا الأمر إن مشاركة عدد كبير من المنظمات المسلمة في مسيرة الأحد الماضي المنددة بالإرهاب، يؤكد على أنهم يشاركون باقي البلجيكيين إدانتهم الإرهاب والعنف.
من جهته، قال صلاح الشلاوي، رئيس الهيئة التنفيذية للمسلمين في بلجيكا، إنه «خلال مسيرة الأحد، جئنا إلى هنا مع كل مكونات المجتمع البلجيكي من مختلف الديانات لنقول لا للإرهاب، ولا للخوف، ولا للعنصرية». وأضاف: «ونقول أيضا إننا شعب واحد نواجه التطرف الديني ونواجه الإرهاب بكل أشكاله». وحاول رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشال، التخفيف من حدة التصريحات، وقال إن الوزير «ربما لم يقصد التعميم، وإنما قلة من المسلمين». بدوره، قال أحد الناشطين السياسيين من أصول عربية يدعى دياب أبو جهجه، إنه سيتقدم بشكوى قضائية ضد الوزير.
وصباح أمس، تقدمت «منظمة مكافحة الكراهية ضد الإسلام» بشكوى أمام «مركز مكافحة العنصرية والكراهية» في بلجيكا. وقالت المنظمة إن الوزير انتهك القانون، ويمكن أن تصل تلك التصريحات إلى درجة «الدعوة للكراهية ضد شخص أو مجموعة من الأشخاص بناء على عقيدتهم». وجاء في الشكوى أن الوزير استهدف في تصريحاته جزءا مهما من مكونات الشعب البلجيكي، «وحاول تصويرهم على أنهم مجموعة مقربة من تنظيم داعش، وبالتالي، وضع علاقة قوية بين مساعدة الإرهاب والتشدد من جهة، والمجتمع المسلم في بلجيكا من جهة أخرى»، محذّرة من أن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، مثل تفاقم العنصرية تجاه المسلمين.
وأدانت «الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا» تصريحات وزير الداخلية بشأن فرحة المسلمين بعد هجمات 22 مارس (آذار) الماضي، وقالت «الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا» في بيان: «نعتقد أن تصريحات وزير الداخلية تعد وصمة عار على هذا المجتمع، وهي غير مقبولة من قبل وزير مسؤول عن حماية كل المواطنين، بمن في ذلك المسلمون. ولقد أدان مسلمو بلدنا دائما وبالإجماع كل الهجمات الإرهابية، مهما كان المكان أو المنفذون. والشيء نفسه ينطبق على الهجمات التي ضربت بلادنا والتي أصابتنا في الصميم». وأضاف البيان أن «هذه التصريحات تقوم بتقويض جهود (الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا) في مكافحة التطرف، لا سيما عبر الدورات التدريبية التي يتلقاها الأئمة، والمرشدون الإسلاميون في السجون، وإدارة المساجد، أو من خلال فتح خط هاتفي لمكافحة التطرف». وأعربت هيئة تمثيلية للمسلمين عن أسفها لتطرف الخطاب السياسي «للبعض» في الوقت الذي تسعى فيه، حسب ما تقول، إلى تفكيك خطابات الكراهية.
وقبل يومين، وفيما وصف بأنه تراجع عن تصريحات سابقة، قال وزير الداخلية جان جامبون من حزب التحالف الفلاماني في تصريحات لمحطتي «آر تي بي إف» الناطقة بالفرنسية، و«في تي إم» الناطقة بالهولندية: «لم أُدلِ بأي تصريحات تتعلق بالرقص. أنا أدليت بتصريحات تتعلق بوقائع تم عرضها خلال اجتماع مجلس الأمن القومي، وأعتقد أنه من الطبيعي ذكر هذه الوقائع باسمها، وذلك في ديمقراطية تسمح بالنقاش. وقد كان هناك قليل من التصريحات التي لا يقوم الناس بانتقادها في ديمقراطيتنا». وفي مقابلة سابقة نشرتها صحيفة «دي ستاندارد» الفلامانية، أكد الوزير أن «جزءً كبيرا من المجتمع المسلم رقص بمناسبة هذه الهجمات».
بلجيكا: النيابة العامة تؤكد تورط أحد إرهابيي بروكسل في اعتداءات باريس
منظمات مسلمة تدين تصريحات وزير الداخلية.. وتصفها بـ«المحرضة على الكراهية»
بلجيكيون يشاركون في مسيرة للتنديد بالإرهاب والكراهية بساحة «البورصة» في بروكسل الأحد الماضي (أ.ف.ب)
بلجيكا: النيابة العامة تؤكد تورط أحد إرهابيي بروكسل في اعتداءات باريس
بلجيكيون يشاركون في مسيرة للتنديد بالإرهاب والكراهية بساحة «البورصة» في بروكسل الأحد الماضي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






