بوصلة السياحة تتجه للسواحل والمرتفعات السعودية بسبب الظروف الأمنية

متخصصون توقعوا نمو السياحة الداخلية بنسبة 35 %

بوصلة السياحة تتجه للسواحل والمرتفعات السعودية بسبب الظروف الأمنية
TT

بوصلة السياحة تتجه للسواحل والمرتفعات السعودية بسبب الظروف الأمنية

بوصلة السياحة تتجه للسواحل والمرتفعات السعودية بسبب الظروف الأمنية

فرضت الأوضاع السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وعدد من دول العالم، على السياح السعوديين، تغيير وجهات بوصلتهم السياحية إلى السواحل المحلية شرق وغرب البلاد، والمناطق المرتفعة لقضاء فترة الإجازة التي تزيد على ثلاثة أشهر هذا العام.
وتوقع متعاملون في قطاع السياحة، ارتفاع إيرادات السياحة الداخلية بشكل ملحوظ يتجاوز 35 في المائة مقارنة بالأعوام الماضية، وأن يقفز إجمالي إيراد قطاع السياحة إلى 25 مليار دولار مع نهاية العام الحالي، بعد أن تمكن القطاع من الاستحواذ على أكثر من 70 في المائة من إجمالي إيرادات السياحة في منطقة الشرق الأوسط وفقًا لمنظمة السياحة العالمية، بواقع 16.70 مليار دولار.
ويرى مهتمون بقطاع السياحة، أن النمو المضطرد وارتفاع عدد السياح من الداخل والخارج، سيسهم بشكل كبير في زيادة عدد المشاريع السياحية، من فنادق، ومنتجعات ومنافذ ترفيه، وأن السوق المحلية في المرحلة المقبلة ستكون الوجهة الرئيسية للمستثمرين في قطاع السياحة، خصوصًا أن السعودية احتلت المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط والمرتبة الـ36 عالميًا في حجم الاستثمارات في قطاع السياحة والسفر للعام الماضي 2015.
وسينعكس النمو السياحي، بحسب المهتمين في القطاع، على الناتج المحلي بشكل تدريجي ليصل إلى ما نسبته 5 في المائة من إجمالي الناتج، وذلك بعد أن سجل مساهمة قرابة الـ80.1 مليار ريال (21.6 مليار دولار) بنسبة تجاوزت 2.9 في المائة من الناتج في عام 2015. كما وفّر القطاع أكثر من 832 ألف وظيفة، وهو ما أكده التقرير الصادر عن مجلس السفر والسياحة العالمي، حول مؤشرات السفر والسياحة الدولي، والذي وضع السعودية في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط والـ43 عالميًا في حجم توفير فرص العمل في قطاع السياحة والسفر خلال 2015.
ويعد التنوع الجغرافي الذي تحظى به السعودية، من أبرز العوامل التي أسهمت في تنشيط السياحة بمختلف مسمياتها «الجبلية، البحرية، والصحراوية»، إضافة إلى دور الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في تطوير السياحة وإدخالها في منظومة الصناعة، إذ لعبت الهيئة خلال السنوات الماضية دورًا محوريًا في تطوير القطاع من خلال دعم المشاريع وترميم كثير من المواقع الأثرية في المدن السعودية كافة.
ووفقًا لمتخصصين، سيدفع برنامج «العمرة الممتدة» إلى نمو السياحة السعودية بشكل كبير، كما يعول عليه في تعريف المعتمرين القادمين من خارج البلاد بالمناطق الأثرية والترفيهية خارج مدينتي «مكة المكرمة، والمدينة المنورة» ما سيرفع العوائد السياحية في مختلف المدن التي تحتضن كثيرا من الآثار والمواقع الترفيهية بمواصفات عالية.
وأكد سامي الحكير، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحكير للسياحة والتنمية لـ«الشرق الأوسط»، أنه من المأمول أن يكون هناك انعكاس كبير على السياحة الداخلية خلال الصيف المقبل، جراء الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وسيكون هناك تزايد في معدلات السياحة الداخلية يصل إلى نحو 35 في المائة عما كان مسجلا في السنوات الماضية، وسترتفع الإيرادات مقرونة بطول إجازة الصيف.
وأضاف الحكير، أن ارتفاع عدد السياح سيكون من الجانبين «الأفراد، والأسر» وإن كانت سياحة الأسر ستزداد بشكل كبير وستكون ملحوظة في كثير من المدن الرئيسية، لافتًا إلى أن أغلب الوجهات السياحة المتاحة ستكون هدفًا للزوار، والتي ستشمل عددا من المناطق في مقدمتها «مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، والطائف» في حين ستكون المنطقة الجبلية المعروفة بأجوائها ومرتفعاتها وجهة أخرى للسياحة، إضافة إلى المنطقة الشرقية، وهذا ما يميز السياحة الداخلية «تنوعها الجغرافي». وأصبح قطاع السفر والسياحة، بحسب المجلس العالمي للسياحة، يمثل 9.5 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي بنحو 7 تريليونات دولار، إذ تدر الصناعة 5.4 في المائة من قيمة إجمالي الصادرات العالمية وتشكل محركًا رئيسيًا لخلق فرص العمل، كما أنها دعمت الاقتصاد العالمي بشكل مباشر وأسهمت في نمو عدد من الدول. وفي هذا الإطار تدفع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، لتطوير السياحة من خلال تعزيز عملية الاستثمار في المجال السياحي، ودفع عجلة التنمية السياحية في السعودية، حيث يعمل قطاع الاستثمار، بالتعاون مع الأطراف المعنية كافة والجهات والهيئات الحكومية، على تأسيس وتطوير نموذج لسلسلة من المشاريع السياحية الكبرى للاستثمار فيها، وتعمل على تحفيز وجذب مستثمري القطاع السياحي للاستثمار في الأنشطة السياحية المتنوعة، من خلال تقديم أوجه الدعم والاستشارات المختلفة، وتوفير متطلبات تهيئة البيئة الاستثمارية الملائمة، بما يحقق أهداف التنمية الشاملة بكل جوانبها. وتركز هيئة السياحة السعودية، في إطلاق المشاريع الاستثمارية في القطاع، على ثلاثة مرتكزات في مقدمتها، الجانب المالي، لتوفير مقومات تهيئة فرص استثمارية مجدية في الوجهات والمواقع والأنشطة السياحية، بشكل يدعم الناتج المحلي ويوفر المزيد من فرص العمل للمواطنين، كذلك الجانب الثقافي الذي يبرز مقومات التراث والحضارة والقيم والتقاليد السعودية، مع التركيز على أهمية الجانب البيئي، من خلال توازن المشاريع ما بين ما هو مخطط له من نمو وتطور، وضمان تلبية الاحتياجات المستقبلية للأجيال القادمة.
في هذا الجانب يقول فيصل الحيدري، الخبير بالشأن السياحي، إن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، قدمت خلال السنوات الماضية أعمالاً متنوعة دفعت إلى تطور قطاع السياحة، من خلال الدعم والرقابة في آن واحد لجميع مقدمي الخدمات الترفيهية والإسكانية، وهذا أعطى للقطاع أهمية كبيرة.
ولفت الحيدري إلى أن العمل خلال السنوات الماضية، أثمر بشكل ملحوظ في تطوير قطاع السياحة وارتفاع معدل الإيرادات بشكل تدريجي وفقًا لجهات دولية، وهذه الأرقام سترتفع خلال العام الحالي لعوامل عدة، منها ما يقدم من دعم لهذا القطاع، إضافة إلى الظروف في كثير من دول العالم.



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.