رياض حجاب يرفع سقف مطالب المعارضة.. ويدعو الفصائل إلى الإبقاء على سلاحها

طالب بجدول زمني لعملية الانتقال السياسي.. وبنقل ملف الهدنة إلى مجلس الأمن

رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
TT

رياض حجاب يرفع سقف مطالب المعارضة.. ويدعو الفصائل إلى الإبقاء على سلاحها

رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)

في حين نشطت الاتصالات الدولية لإنقاذ محادثات جنيف غير المباشرة بين السوريين من الفشل المحدق، بعد أن أعلن وفد الهيئة العليا للمفاوضات، مساء أول من أمس، «تعليق» المشاركة فيها، ورفع رئيس الهيئة العليا سقف المطالب التي تصر عليها، واعتبر أن المفاوضات «بحكم المنتهية»، قرن رياض حجاب القول بالفعل، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، في المؤتمر الصحافي الذي عقده ظهر أمس في فندق «إنتركونتيننتال» القريب من قصر الأمم، إنه سيغادر جنيف، وكذلك سيفعل كثير من أعضاء الهيئة، بحيث لا يبقى في المدينة السويسرية سوى أفراد قليلين لمناقشة عدد من المسائل التقنية. كذلك أفادت أوساط بأن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا غادر جنيف إلى إيطاليا «لأسباب خاصة»، رفضت الكشف عنها، كما رفضت تحديد موعد عودته منها. وبالنظر إلى التدهور الميداني الكبير في الهدنة، فقد عقدت اللجنة الدولية المولجة متابعة وقف العمليات القتالية اجتماعا مطولا في قصر الأمم بعد ظهر أمس، لتقويم الموقف بناء على طلب دي ميستورا الذي غاب عنها وبرئاسة مشتركة من المندوبين الأميركي والروسي.
واستفاد حجاب من المؤتمر الصحافي الذي غطته وسائل إعلامية كثيرة عربية وعالمية، لتبرير قرار الهيئة تعليق المشاركة في المحادثات، ولتوجيه مجموعة من الرسائل إلى الداخل السوري ولرعاة الهدنة «واشنطن وموسكو»، ولمجموعة الدعم لسوريا ومجلس الأمن والجامعة العربية. وتميزت كلمة منسق الهيئة العليا للمفاوضات بالسقف العالي، معتبرا ومشددا على أن وفد المعارضة جاء إلى جنيف لتحقيق عملية الانتقال السياسي وتشكيل الهيئة التي سيناط بها الإشراف عليها، وليس لإضاعة الوقت وتغطية الاستمرار في قتل الشعب السوري تحت ستار الهدنة التي قال عنها جازما «إنها انتهت»، وإن الهيئة تعلق مشاركتها في المحادثات حتى تحقيق المطالب التي ترفعها.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية، لـ«الشرق الأوسط»، تواكب التطورات الحاصلة في جنيف، إن قرار الهيئة «مبني على حسابات»، وهي تعرف أن البحث عن مخرج سياسي للحرب «لا يمكن أن يتم من خلال الالتفاف عليها وعلى ما تمثله، وبالتالي فإذا كانت الأسرة الدولية وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة الأميركية تريدان حقيقة الوصول إلى هذه التسوية في سوريا، فعليهما الاستماع إلى ما تطلبه الهيئة والاستجابة لطلباتها». وتضيف هذه المصادر أن الهيئة تعي أنه من غير مشاركتها «لا محادثات ولا مفاوضات ممكنة». وبالمقابل، فإنها محقة فيما تطرحه، خصوصا أنه «لا يمكنها أن تبقى مكتوفة اليدين إزاء التصعيد الميداني وغياب التقدم في ملف إيصال المساعدات الإنسانية ومعالجة ملف الأسرى والمعتقلين والمغيبين، وكذلك في الملف السياسي، وإلا فإنها ستفقد مصداقيتها والصلة ببيئتها الحاضنة المدنية والعسكرية على السواء».
وردا على الذين يعدون أن قرار الهيئة «متسرع»، وأنها لا يمكن أن تعتمد على إحداث تغيير ميداني للعودة إلى طاولة المحادثات مجددا في وضع أفضل، قالت مصادر معارضة سياسية وعسكرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهيئة «تستخدم ورقة الضغط الأقوى سياسيا والموجودة بين يديها لحمل الأطراف الدولية على التحرك» التي هي ورقة المشاركة في العملية السياسية، لكن ليس في أي شروط. ومن جانب آخر، قالت مصادر عسكرية إن نقطة الضعف لدى قوات النظام والقوى الرديفة له أنها «وإن استطاعت السيطرة على بعض القرى والمناطق إلا أنها عاجزة عن إبقاء سيطرتها عليها»، مضيفة أن قوى المعارضة «تستطيع الصمود ولديها الإمكانيات، كما أنها تلقت وعودا بالدعم والمساندة» من غير الإفصاح عن المصادر التي تعول عليها.
بيد أن المصادر الغربية، رغم تفهمها لمطالب المعارضة، تحذر من التفريط بالهدنة وتذكر بأن الحصول عليها «لم يكن سهلا». كما أنها تذكر بأن عودة الحرب إلى جميع الجبهات سيعني «دورة جديدة من العنف واستحالة العودة إلى طاولة المحادثات قبل مرور أسابيع أو أشهر»، بالنظر إلى ما تطلبته الهدنة الحالية من اجتماعات واتصالات من جنيف إلى فيينا ونيويورك. كذلك، فإنها تنبه إلى أن الطرف الأميركي «سيكون أقل حضورا واستعدادا لبذل الجهود كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي»، بما يوفر من «إغراءات» لروسيا، للاستفادة من الغياب الدبلوماسي الأميركي.
وقالت أوساط غربية في جنيف إن «التواصل بين واشنطن وموسكو قائم ومكثف» منذ الاتصال الهاتفي بين الرئيسين أوباما وبوتين ليل أول من أمس، الذي تركز على ضرورة المحافظة على الهدنة. كذلك ينشط المندوبون الغربيون والعرب في لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، التي عقدت بعد ظهر أمس، اجتماعا مطولا للنظر فيما يتعين القيام به من أجل احتواء التصعيد الخطير الذي اجتاز أمس عتبة مأساوية، بعد الهجوم الدامي على معرة النعمان. ويبدو أن واشنطن وموسكو ليستا على الخط نفسه، إذ إن الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست وصف الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي والروسي بأنه كان «حوارا حادا»، مما يعني في اللغة الدبلوماسية أنهما لم يكونا متفقين في المقاربة.
ماذا طلب حجاب أمس؟ بداية عرض منسق الهيئة العليا للمفاوضات الوضع المأساوي السائد، منذ انطلاق الهدنة في 27 فبراير (شباط)، على الصعد الإنسانية: 6.5 في المائة من المساعدات فقط وصلت إلى المناطق المحاصرة التي زاد عددها، وداريا لم يصل إليها شيء. كذلك زاد عدد المعتقلين، ولم يحصل أي تقدم على صعيد السجناء والمغيبين والمعتقلين، ولم يخرج من السجون أي من الـ230 ألف معتقل، لا بل إن أعدادهم ازدادت. وبخصوص داريا، قال حجاب إن الوزير كيري وعده بدخول المساعدات إليها منذ شهر فبراير وحتى الآن لم يحصل أي شيء. والغريب في نظره أن 60 في المائة مما وصل إلى الغوطة الشرقية كان كناية عن مواد تنظيف وليس أدوية أو مساعدات غذائية.
أما ميدانيا، فقد سقطت الهدنة فعليا. وسياسيا، فقد قدم وفد الهيئة العليا لتحقيق عملية الانتقال السياسي وقدم 17 مذكرة ووثيقة للمبعوث الدولي، بينما وفد النظام يتهرب ويماطل ويحلق في المبادئ. ومقابل «الخيار الاستراتيجي»، التزمت المعارضة بمكونيها السياسي والعسكري بسلوك طريق الحل السياسي، إلا أن النظام «يستفيد من المحادثات التي يستغلها لأعمال إجرامية بدعم من إيران وروسيا».
إزاء هذا الوضع، طلب حجاب أولا أن يفي الراعيان الأميركي والروسي بالتزامهما المحافظة على الهدنة. وبموازاة ذلك، حث المبعوث الدولي على نقل ملف الهدنة المنهارة إلى مجلس الأمن الذي يتعين عليه أن يجتمع، وأن يعيد النظر في كيفية فرض تنفيذ الهدنة، من خلال إرسال مراقبين دوليين تكون مهمتهم الإشراف على احترام وقف الأعمال العدائية و«محاسبة من يخرقها». ولم يفت حجاب توجيه انتقادات إلى الجامعة العربية التي لا تقوم بما ترتبه عليها مهمتها.
وإذ دعا المنسق العام المبعوث الدولي إلى «وضع جدول زمني لتحقيق عملية الانتقال السياسي» التي تفهمها المعارضة على أن لا دور للرئيس الأسد فيها وفي مستقبل سوريا «لأنه نظام مجرم»، ولأن المعارضة «لا تقبل بعملية سياسية تطيل عمر النظام»، فإنه بالمقابل توجه إلى الدول الداعمة للمعارضة لحثها على توفير الدعم للفصائل المقاتلة ولو بنسبة 50 في المائة مما توفره روسيا وإيران للنظام. وناشد واشنطن أن «تتحمل مسؤولياتها، إذ الكلام والمساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي»، مضيفا في رسالة مشفرة وموجهة إلى واشنطن أن «منع السلاح عن المعارضة بينما النظام يكسب أراضي جديدة ليس من شأنه المحافظة على الهدنة». وكشف مصدر عسكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن السلاح والعتاد لم يعد يصل إلى المقاتلين بحجة وجود الهدنة، بينما إيران ترسل قوات النخبة وغيرها من فرق، لتعزيز حضورها ومساندة قوات النظام. وفي أي حال، رأى أن روسيا وإيران «ضالعتان في جرائم الأسد». وفي كلمة موجهة إلى الداخل لشد أزره، قال حجاب إن المعارضة المسلحة «ستستمر في القتال مهما كانت الظروف ولن تستسلم»، مضيفا في رد له لـ«الشرق الأوسط»، أن للمعارضة «كثيرا من البدائل التي ستنهي النظام السوري». كذلك سعى لطمأنته لما تعمل المعارضة على إنجازه من خلال المحادثات، وهو فك الحصار عن المدن والقرى والمناطق المحاصرة وإدخال المساعدات وإطلاق المعتقلين، ووقف القصف وعمليات التهجير القسري والإعدامات التعسفية، وكلها مطالب يرهن بها عودة الهيئة العليا للمفاوضات إلى طاولة المحادثات.
هل ستتحقق هذه المطالب؟ كثيرون في جنيف لا يبدون كثيرًا من التفاؤل، ويرون، أكثر من أي وقت مضى، أن مصير الهدنة ومعها المحادثات ثم المفاوضات مرهون بمدى الضغوط التي يمكن لواشنطن أن تمارسها على موسكو.. لكن هذه قصة أخرى.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.