حكومة شريف إسماعيل تقترب من نيل ثقة البرلمان المصري رغم انتقاد برنامجها

حكومة شريف إسماعيل تقترب من نيل ثقة البرلمان المصري رغم انتقاد برنامجها

الوزراء يحظون للمرة الأولى بحصانة ضد إقالتهم
الأربعاء - 13 رجب 1437 هـ - 20 أبريل 2016 مـ

بات في حكم المؤكد حصول حكومة شريف إسماعيل على ثقة البرلمان المصري، اليوم (الأربعاء)، رغم الانتقادات التي راكمها النواب خلال الأسبوعين الماضيين على برنامجها. وتشهد جلسة اليوم حضور كامل أعضاء الحكومة الذين سيحظون للمرة الأولى بحصانة ضد إقالتهم بقرار من رئيس الجمهورية، الذي يلزمه الدستور الجديد بالعودة إلى البرلمان.
واستمرت الجلسات الساخنة في البرلمان المصري، وبعد واقعة طرد نائب اعتراضًا على موقف رئيس البرلمان وعدد من النواب ضد حرية الصحافة والإعلام، رفع الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب الجلسة للسيطرة على شجار بين نائبين حول الموقف من بيان الحكومة.
وقال برلمانيون إن برنامج الحكومة يفتقر للرؤية الواضحة والأهداف المحددة كما يخلو من إطار زمني لتنفيذ المشروعات المعلن عنها لكي يتسنى للنواب مراقبة معدلات الإنجاز، لكن غالبيتهم توافقت على منحها الثقة.
ويمنح الدستور المصري الجديد الحق لمجلس النواب في تشكيل حكومة من أكثريته البرلمانية إذا رفض المجلس منح الثقة لرئيس الوزراء المكلف من رئيس الجمهورية، لكن نوابا قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن طبيعة البرلمان الحالية (أغلبية نوابه من المستقلين) لا تسمح بالتوصل لتوافق حول حكومة برلمانية، كما أن الظرف السياسي الذي تمر به البلاد دقيق.
وكان المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، قد أكد أن جميع أعضاء الحكومة سيحضرون جلسة مجلس النواب اليوم، المخصصة للتصويت على بيان الحكومة ومنحها الثقة من عدمه. وقال العجاتي، في تصريحات له إنه عقب إقرار البرلمان لبرنامج الحكومة ومنحها الثقة، ستبدأ في مباشرة مهام عملها تحت رقابة البرلمان.
وأقر الرئيس عبد الفتاح السيسي اللائحة الداخلية لمجلس النواب. وقال أعضاء في المجلس إن البرلمان سيبدأ مطلع الأسبوع المقبل في انتخاب رؤساء اللجان النوعية.
وألقى إسماعيل بيان حكومته على البرلمان في جلسة عامة أواخر مارس (آذار) الماضي، وشكل البرلمان لجنة خاصة لدراسة بيان الحكومة، وقدمت اللجنة تقريرها للبرلمان لأعضاء المجلس.
وتسبب ما وصفه مراقبون بـ«عجز البرلمان» أمام الحكومة في موجة انتقادات طالت مجلس النواب، مما دعا المجلس أمس لإصدار بيان هاجم خلاله وسائل الإعلام. وقال بيان المجلس الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «يوجد فرق كبير بين حرية النقد السياسي المباح والتعبير عن الرأي وحرية إبداء الأفكار من جانب، والسب والقذف وإهانة المؤسسات والحط من كرامتها وصناعة الأزمات في الدولة».
وأضاف بيان البرلمان، الذي جاء في أعقاب قرار من المجلس بطرد عضو المجلس النائب سمير غطاس وإحالته للجنة القيم بالبرلمان، أول من أمس، أنه يوجد فرق كبير بين حرية الرأي والتعبير، واستخدام تلك الحرية في تشويه وهدم صورة المؤسسات المنتخبة، ولفت البيان إلى أنه لدى الدولة المصرية إرث كبير من التطبيقات وأحكام المحاكم الصادرة من المحاكم العليا في التفرقة الدقيقة بين تلك الأمور.
وأعلن الدكتور عبد العال أمس أسماء لجنة القيم الخاصة المشكلة للتحقيق مع النائب غطاس.
وكان غطاس قد اعترض على مطالبة رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال أعضاءه بإطلاعه على كل الملفات التي سيتحدثون فيها قبل ظهورهم في البرامج التلفزيونية، مما أدى برئيس المجلس إلى طرح التصويت لطرد غطاس من الجلسة، وهو ما وافق عليه غالبية الأعضاء.
وقال غطاس إن سبب قرار إخراجه من القاعة العامة أثناء الجلسة، هو أنه طالب الدكتور عبد العال رئيس مجلس النواب، بأن يكون القضاء هو المنوط به الفصل في القضايا والنزاعات التي يزج باسم البرلمان فيها، سواء كانت سياسية أو إعلامية، معربًا عن اعتقاده بأنه لا يحق للمجلس عقد جلسات لمناقشة تقييد للحريات السياسية أو الإعلامية أو المطالبة بتكميم الأفواه.
وتابع مجلس النواب في بيانه قائلا: «لا يجب علينا أن ننسى أن النواب تحت هذه القبة ليسوا ممثلين لأشخاصهم، إنما ممثلون لمجموع الناخبين الذين انتخبوهم، وأن إهانة المجلس أو الحط من كرامته أو كرامة أعضائه إنما هو في حقيقته إهانة لسيادة الشعب ولمجموع الناخبين الذين أتوا بالنواب إلى مقاعدهم».
وأكد البيان أن البرلمان يؤمن بأهمية ورسالة الإعلام السامية والهادفة، لكنه أهاب بجميع وسائل إعلام التحلي بروح الاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية وأعضائها ورموز الدولة، والتزام حدود الدستور والقانون في التفرقة بين النقد السياسي المباح والبناء، والإساءة والسب والقذف.


اختيارات المحرر

فيديو