رفعت الأجهزة الأمنية العراقية حالة التأهب في العاصمة بغداد إلى الدرجة القصوى بعد اتساع نطاق محاصرة الوزارات في بغداد من قبل آلاف المتظاهرين التابعين للتيار الصدري مطالبين بتقديم الوزراء استقالاتهم من مناصبهم في غضون 72 ساعة.
وفي هذا السياق أعلن عدد من الوزارات عن إخلاء مقراتها وإيقاف العمل بها بينما ذهبت وزارة الكهرباء إلى ما هو أبعد من ذلك حين أعلنت عن حصول أعمال شغب في محيطها وهو ما بات مصدر قلق للمواطنين لا سيما أن أعمال الشغب في العراق هي بمثابة الضوء الأخضر لما يسمى بالتعبير العراقي الدارج «الفرهود» والذي يعني عمليات النهب والسلب.
وقالت وزارة الكهرباء في بيان لها تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه بأن «الوزارة أعلنت عن تعطيل العمل في مقرها بسبب أعمال الشغب في محيطها». وأضاف البيان أن «الوزارة أكدت على تشديد إجراءات الحماية على محطات السيطرة على المنظومة لتجنب عملية توقف الخدمة الكهربائية»، داعية موظفيها إلى «الحرص وبذل الجهد على إدامة تقديم الخدمة للمواطنين».
وكانت وزارات المالية والزراعة والاتصالات أعلنت هي الأخرى عن إخلاء موظفيها وغلق مقراتها في وقت انتشرت فيه القوات الأمينة بكثافة في محيط الوزارات والمقرات الحكومية الأمر الذي أدى إلى إحداث فوضى مرورية وزحامات في غالبية شوارع العاصمة بغداد مما جعلها في حالة شلل نصفي. وكانت آخر عمليات الفرهود واسعة النطاق حدثت في العراق في شهر أبريل (نيسان) 2003 بعد دخول القوات الأميركية بغداد حيث سمحت تلك القوات للسراق من اقتحام الوزارات والمباني الحكومية بما فيها المصارف بينما اكتفت بتأمين الحماية لوزارة النفط فقط حيث شملت عمليات الفرهود المتحف العراقي الذي فقد أهم نفائسه التراثية وموجوداته بشكل بدا منظما ومنسقا وهو ما بات المواطنون العراقيون يخشون تكراره في حال لم تتم السيطرة على الفوضى الحالية. غير أنه ومع إيصال المتظاهرين رسائلهم إلى الوزراء بدأوا بالانسحاب بعد الظهر مما جعل الناس تتنفس الصعداء. إلى ذلك تستمر أزمة انقسام البرلمان على حالها لليوم الخامس على التوالي مع عدم قدرة النواب المعتصمين من عقد جلسة كاملة النصاب لاختيار بدلاء لهيئة الرئاسة المقالة بمن فيها رئيس البرلمان سليم الجبوري وكذلك عدم دعوة رئيس البرلمان المقال سليم الجبوري من عقد جلسة كاملة بحثا عن مخرج سياسي للأزمة. النواب المعتصمون وبعد تزايد الضغوط من قبل طهران وواشنطن لا سيما الدعم غير المحدود الذي حصل عليه سليم الجبوري حتى من قبل إيران فقد طالبوا واشنطن وطهران بعدم التدخل بالشأن العراقي.
وقال هيثم الجبوري المتحدث الرسمي باسم النواب المعتصمين خلال مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان إن «على السفارات أن تلتزم بحياديتها، وعدم التدخل بالشأن العراقي الداخلي»، مؤكدًا أن «ما حصل في البرلمان هو إجراء دستوري وقانوني وعلى الجميع الالتزام به». وأضاف الجبوري، أن «على من يشكك بدستورية وشرعية ما حدث، اللجوء إلى المحكمة الاتحادية وترك الحكم لها، وفي حال حدث ذلك سنطالب بحضور الطرفين ووثائقهم والشهود»، مبينًا أن «المتحدث الرسمي لمجلس القضاء أعلن عدم تقديم شكوى إلى المحكمة الاتحادية بخصوص ما حدث لغاية الآن».
وطالب الجبوري، السفارتين الأميركية والإيرانية «برفع يديهما عن المقالين دستوريًا، وعدم التدخل في الشأن الذي لا يعنيهما». من جهته أكد عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة يتحملها رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يحاول الهرب إلى الأمام بينما هو من تسبب بهذه الأزمة وهو ما يجعله في خانة المحاسبة» مشيرا إلى أن «تردد العبادي في مواقفه وعدم وجود رؤية واضحة له على صعيد الإصلاح انعكس على البرلمان الذي دخل في أزمة هو في غنى عنها لأن الكرة كانت وما زالت في ملعب الحكومة ورئيسها وبالتالي فإن العبادي أولى بالإقالة وهو ما بات يتفق عليه الجميع».
وأوضح الكربولي أن «محاولات العبادي التستر بالتعديل الوزاري صار أمرا معروفا الهدف منه إيهام المواطن بأنه هو المنقذ وهو من يقوم بكل شيء من خلال العمل على تقسيم البرلمان ووصول الحال فيه إلى التشرذم وعدم الفاعلية». وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي دعا البرلمان إلى التصويت على الكابينة الوزارية الجديدة بأسرع وقت ممكن. وقال بيان للعبادي أمس الاثنين «إنني أتطلع إلى أن يتمكن مجلس النواب من أن يقوم بدوره التشريعي والرقابي على أكمل وجه والتصويت على التعديل الوزاري خلال الأيام المقبلة وبأسرع وقت ممكن وكذلك التصويت على الهيئات المستقلة والوكالات في مرحلة لاحقة». ودعا البرلمان إلى «الانعقاد فورًا لتجاوز العقبات والمساهمة في وضع الحلول للتحديات التي تواجه البلاد».
10:0 دقيقه
النواب العراقيون المعتصمون يطالبون واشنطن وطهران بعدم التدخل
https://aawsat.com/home/article/620061/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%B5%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84
النواب العراقيون المعتصمون يطالبون واشنطن وطهران بعدم التدخل
{شلل نصفي} في بغداد.. ومخاوف من «فرهود» جديد يعيد سيناريوهات قديمة
متظاهرون عراقيون يتجمعون على مدخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين أمس للاحتجاج بسبب بطئ الاصلاحات التي وعدت بها الحكومة (أ.ف.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
النواب العراقيون المعتصمون يطالبون واشنطن وطهران بعدم التدخل
متظاهرون عراقيون يتجمعون على مدخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين أمس للاحتجاج بسبب بطئ الاصلاحات التي وعدت بها الحكومة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



