فاردي ومحرز وكانتي نجوم ليستر الأكثر حظوظًا للتتويج

كين وباييه وأوزيل ينتظرون تفريق الأصوات مع إعلان القائمة المصغرة لجائزة أفضل لاعب في إنجلترا

فاردي ومحرز وكانتي نجوم ليستر الأكثر حظوظًا للتتويج
TT

فاردي ومحرز وكانتي نجوم ليستر الأكثر حظوظًا للتتويج

فاردي ومحرز وكانتي نجوم ليستر الأكثر حظوظًا للتتويج

يبدو من شبه المستحيل تحديد جائزة لاعب العام بالنسبة إلى ليستر سيتي، هل تذهب الجائزة إلى سرعة وخطورة جيمي فاردي، أم مهاراتودقة رياض محرز، أم جهد نغولو كانتي الذي لا ينضب؟ يأتي ذلك مع إعلان الأسماء المرشحة لجوائز رابطة اللاعبين المحترفين في الدوري الإنجليزي.
ربما كانت المفاجأة الكبرى في قائمة رابطة اللاعبين المحترفين القصيرة التي تضم 6 مرشحين للفوز بجائزة أفضل لاعب في الموسم، والتي سيتم تقديمها الأسبوع المقبل في لندن، هي غياب ديلي ألي من القائمة الرئيسية، لكن قد يرضى لاعب وسط توتنهام هوتسبر المدافع، صاحب الـ19 عامًا، بترشيحه لجائزة الرابطة لأفضل لاعب صاعد.
ولا شك بأن ثلاثي ليستر الذي لفت الأنظار هذا الموسم سيكون محل اعتبار، حيث أخذوا أماكنهم في القائمة إلى جانب هاري كين، مهاجم توتنهام، ومسعود أوزيل لاعب آرسنال وديميتري باييه لاعب وستهام يونايتد.
في أوقات كهذه، ومع اقتراب ليستر من لقب الدوري الممتاز، وهو ما يمكن أن يكون بمثابة الصدمة الكبرى في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، من الملائم أن نحتفل باللاعبين الذين كان لهم الدور الأكبر في وصول هذا الفريق إلى ما وصل إليه. ومع تبقي 4 مباريات، يتصدر ليستر الدوري، بفارق 7 نقاط عن توتنهام، صاحب المركز الثاني.
هناك ما يدعم فوز كل من لاعبي ليستر بالنسخة 43 من جائزة رابطة اللاعبين المحترفين، ويتم تخليدهم إلى جانب عظماء الكرة الإنجليزية. إن قصصهم الفردية تجمع بين الأدلة الدامغة بالأرقام مع الرومانسية والقدرة التي أظهروها على نحو منتظم، ما نقل مشجعي ليستر إلى مكان خيالي. سجل فاردي 22 هدفًا في الدوري وصنع 6 أهداف أخرى حتى الآن، في حين سجل محرز 16 هدفًا وصنع 11 أخرى، وهو ما يساوي 27 «مشاركة في فرص تهديفية» - بحسب تعبير شركة أوبتا للإحصائيات الرياضية – وهو أفضل معدل في الدوري. ويأتي أوزيل في المركز الثالث وفق هذا التصنيف، بفضل أهدافه الـ6 في الدوري، والعدد الكبير للأهداف التي صنعها (18).
الإحصائيات مبهرة لكن طريقة أدائها بهذا المستوى الرفيع والخلفيات التي جاء منها كل من هؤلاء اللاعبين، هو ما يبدو لافتًا. وعلى سبيل المثال فإن رحلة فاردي من عامل مصنع سابق ولاعب هاوٍ إلى أن يصبح لاعبًا بمنتخب إنجلترا، من الممكن أن تتحول إلى موضوع لأحد أفلام هوليوود.
ويبدو دائمًا أن اللاعبين الذين يسعون للوصول إلى المرمى ومن يسرعون إيقاع اللعب هم من يفوزون بهذه الجائزة، وهو أمر تؤكده نظرة سريعة على قائمة الفائزين السابقين. ولم يحدث أن فاز بهذه الجائزة سوى مدافع واحد هو جون تيري لاعب تشيلسي في 2005، منذ 1993 عندما فاز بها بول ماكغارث لاعب أستون فيلا، ومن ثم، فإن ويس مورغان لاعب ليستر، وتوبي ألدرويرلد لاعب توتنهام، إلى جانب مدافعي الدوري الممتاز البارزين الآخرين، كانوا يتمتعون بما يكفي من الحكمة لئلا يعقدوا آمالاً كبيرة على الترشح للجائزة.
لقد أظهر محرز، القادم بصفقة قيمتها 560 ألف جنيه إسترليني فقط من لوهافر في 2014، إحساسًا رائعًا بالتوقيت على مدار كثير من مباريات الموسم، ومن الناحية الفنية، فإن قدرة هذا الجناح على تخطي المدافعين ميزته كأفضل لاعب في ليستر، لكنه قدم أفضل ما لديه بأدائه الملهم خلال الفوز خارج الأرض بنتيجة (3- 1) على مانشستر سيتي.
ويمكن القول إن هذا كان اليوم الذي تحول فيه ليستر من منافس محتمل على اللقب إلى بطل قيد الانتظار، حيث كان ذلك يوم 6 فبراير (شباط) الماضي، وكان يومًا مهمًا بالنسبة أيضًا للتصويت على الجائزة. أرسلت أوراق الاختيار إلى أعضاء رابطة اللاعبين المحترفين بداية مارس (آذار) الماضي، وكان يجب أن تعود بحلول يوم الجمعة من الأسبوع الماضي.
ماذا عن كانتي؟ إن لاعب الوسط المدافع ذا الشعبية الكبيرة، والقادم من ضواحي باريس ليس معتادًا على المقابلات الإعلامية، حتى المقابلات التلفزيونية السريعة بعد المباريات التي يتألق فيها، ومن الإنصاف القول إنه رجل قليل الكلام. هو ببساطة يضع أقدامه على أرض الملعب وينطلق ويجري، ويجري. إن المساحة التي قام بتغطيتها هذا الموسم مضحكة وقد انتشرت مزحة بين لاعبي ليستر تقول إنه إذا عض رجل أحد اللاعبين المنافسين، فسيكون كانتي. بالطبع سيكون كانتي. قام كانتي بتدخلات لاستخلاص الكرة عن طريق الزحلقة أكثر من أي لاعب آخر في الدوري، وظهر كرئة لفريق ليستر، لكنه جمع بين الذكاء والحيوية، وهو قادر على اللعب بلا شك. أقر كلاوديو رانييري، مدرب ليستر، بأنه لم يكن متأكدًا عندما تعاقد معه من نادي كان الفرنسي مقابل 5.6 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي من قدراته، وأنه احتاج لأن يقنعه ستيف والش، المدرب المساعد، والمسؤول عن التعاقدات. لكن لم يعد هناك أي مجال للشك في قدراته الآن.
من الممكن أن تتفتت الأصوات بين لاعبي ليستر. وقد يريد اللاعبون في الأندية المنافسة، بدافع غريزي، أن يفوز لاعب من ليستر، لكن من الذي سيختارونه؟ كما سيقول لكم السير أليكس فيرغسون، فإن هذا الأمر يحدث. فاز ديفيد جينولا لاعب توتنهام بجوائز رابطة اللاعبين المحترفين وكتاب كرة القدم في 1999 - وهو العام الذي حقق فيه مانشستر يونايتد الثلاثية بقيادة فيرغسون.
قال فيرغسون: «كنت أعتقد أنها إهانة لمانشستر يونايتد. كيف لم يكن لدينا لاعب واحد قدم موسمًا أفضل من ديفيد جينولا»؟
يتصدر كين قائمة هدافي الدوري برصيد 22 هدفًا - كما صنع هدفًا واحدًا - وقد عززت شخصيته القوية أداءه، الذي يشمل دائمًا كثيرًا من الجهد والانضباط في توتنهام.
كان هناك حديث يدور في بعض الأوساط الصيف الماضي عما إذا كان كين سينجح في تقديم نفسه كأفضل لاعب في الموسم، بعد أدائه اللافت الموسم الماضي، وذلك بينما يتحمل عبئًا ذهنيًا وبدنيًا هائلاً باعتباره المهاجم الكبير الوحيد في توتنهام. كيف كان رده.
لطالما كان أوزيل لاعبًا ذا مذاق مختلف. وشأنه شأن محرز وباييه، ويستطيع أوزيل أن يشعل مباراة بلمسة واحدة، غير مهمة نسبيًا، ولذا لا ينبغي التقليل من قدراته، وهذا ما أكده المحترفون. أضاف أوزيل ميزة نوعية، حتى ولو كان أرسين فينغر مدرب آرسنال يريده أن يسجل عددًا أقل من الأهداف. وتجدر الإشارة إلى أن صانع الألعاب خلق 123 فرصة في الدوري، وأفضل لاعب يليه على هذا المعيار هو كريستيان إريكسن، لاعب توتنهام، بـ102 فرصة.
وبالنسبة إلى باييه نجم وستهام، فأقل ما يوصف به تأثيره، هو أنه كان لافتًا. وشأن كين، فقد تكيف بسلاسة مع الكرة الإنجليزية، في أعقاب انتقاله من مارسيليا، في صفقة قيمتها 10.7 مليون جنيه الصيف الماضي. وقد نجح، على غرار كانتي، في فرض نفسه على تشكيل ديدييه ديشامب لمنتخب فرنسا في يورو 2016.
لم يتردد سلافين بيليتش، مدرب وستهام، في القول إن باييه هو أفضل لاعب في فريقه وقد بات معشوقًا للجمهور، ويعود هذا إلى حد بعيد لقدرته على إحداث الفارق بطريقة لافتة. كان مدهشًا في تنفيذه الركلات الحرة بدقة. ويعد باييه ثالث أفضل لاعب من ناحية عدد الفرص التي صنعها، وغاب عن الفريق قرابة شهرين من بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسبب إصابة في الكاحل.
وتقول المؤشرات إن محرز هو المرشح المفضل للفوز بالجائزة، وهو يملك الفرص الكبرى لذلك. لكن الموقف مع هذا لا يبدو واضحًا ومحسومًا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!