بيوت العفة.. فوضى جنسية في إيران

ممارسات تهدد بنية المجتمع.. بين ربط الرحم واغتصاب المعتقلات ونسل مجهول

أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
TT

بيوت العفة.. فوضى جنسية في إيران

أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)

القوانين في كل الدنيا قرينة العقل.. وفي إيران – ربما وحدها – قرينة الرغبة.. في كل الدنيا شرع الإنسان القوانين للنظام، وفي الدولة الفارسية وضعها للفوضى.. والأديان التي تعبّد بها الإنسان للعفة، ربما عثرت عليها في قم أو طهران في «بيوت العفة»؛ الاسم المهذب لـ«بيوت الهوى» وتجارة الجنس بغطاء ديني.
«شرعنة الزنا عبر القوانين والآراء الفقهية التي أباحته، تحت اسم بيوت العفة! برعاية جهات رسمية في البلاد، كانت السبب في وضع نهاية لحياتي الزوجية وجعل أطفالي ضحية الطلاق.. وما زال يلازمني هاجس أن يظهر لهم أخ أو أخت من أبناء المتعة»..
بهذه الحسرة تروي مريم كاشفة مرارة تجربتها، وهي تقول: «لست أنا ولا أطفالي فقط ضحايا بيوت العفة، لقد كثرت في السنوات الأخيرة، وتعدى الأمر الحالات الفردية إلى أن أصبح ظاهرة يرعاها أئمة المساجد والأضرحة في إيران، لتتزايد حالات الطلاق بعد اكتشاف الزوجة أن الزوج قد (عقد الصيغة) أي الزواج المؤقت» على الطريقة الإيرانية.
حول كيفية اكتشاف المرأة زواج زوجها تقول: «رغم أن الزواج لا يسجل في الدوائر الرسمية، وتنتهي عادة القصة بعد انتهاء أجل الزواج المتفق عليه فإن غالبية الحالات تكشف عندما تكون فترة الزواج تتعدى الشهر وتلاحظ الزوجة تغيرا في تصرفات وعادات الزوج فيساورها الشك».
* عروض علنية للزواج المؤقت
مريم: فارسية من سكان طهران. خلال زيارة زوجها ضريح شاه عبد العظيم بمدينة الري جنوب طهران الذي يزوره الشيعة في طهران: «تم الإيقاع به؛ فهناك تكثر بيوت العفة التي يتم فيها الزواج المؤقت. في هذه الأماكن يوجد من يعترض طريق الزائر ليعرض عليه قائمة من العروض تتضمن أعمار الفتيات التي يمكنه أن يعقد عليهن»، وتتابع مريم: «للأسف كان فريسة سهلة».
وتكمل: «هناك فوضى جنسية تهدد بنية المجتمع الذي تشكل النساء أهم دعائمه، فإنهن البضاعة الأكثر رواجا في أسواق قُم ومشهد وطهران، لا أعرف مدى رواجها في الأقاليم الأخرى والأطفال هم الضحية الأكبر، وتكون حصيلة هذا الزواج أطفال لقطاء، حيث تحوي طهران وحدها أكثر من (25000) طفل في الشوارع، ضحايا بعض رجال الدين؛ فمع كل توقيع لوثيقة زواج متعة – على الطريقة الإيرانية - هناك توقيع لوثيقة تدمير إنسان أو إنسانة، مقابل مبلغ يكون مقدمة لتحطيم حياة إنسان أو طفل بريء».
وتشير إلى أن «بيوت العفة كانت موجودة في عهد الشاه السابق، ثم توقف عملها بعد الثورة، والرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني كان أول من طرح فكرة إيجاد بيوت العفة أو مراكز الزواج المؤقت بعد الثورة وذلك عام 1991».
* مشروع تنظيم النساء
وبحسب مواقع إلكترونية إيرانية فإنه في عام 1993 أقدمت وزارة الداخلية الإيرانية على الإعداد لمشروع يحمل عنوان مشروع تنظيم النساء الخاصات والمتعة، وفي عام 1994. قامت مجموعة تطلق على نفسها اسم الجماعة الإسلامية للناصحين في قم بكتابة مسودة مشروع للمرة الأولى يحمل اسم بيوت العفة، وأرسلته إلى مجموعة كبيرة من العلماء ورجال الدين في مواقع سياسية فاعلة.
والمشروع الذي تسرب فيما بعد إلى وسائل الإعلام، وأثار ضجة، خاصة لدى التيار الإصلاحي، يشرح طريقة إنشاء «بيوت العفة» ويبين الغاية من إنشائه وهو مكافحة الفحشاء والعلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء والأمراض الجنسية وفي مقدمتها الإيدز.
وبحسب المشروع، فإن «بيوت العفة» المقترحة ستعرض على الراغبين في الزواج بطريقة المتعة، الزواج المؤقت من النساء والرجال، تسهيلات تشمل:
- إجراء الزواج للمدة التي يتفق عليها «الزوجان»، من ساعة واحدة إلى 99 سنة.
- منح «الزوجين» ترخيصًا رسميًا لحجز الغرف في الفنادق.
- إخضاع الراغبين في الزواج المؤقت لفحوصات طبية محددة بصورة منتظمة بحيث يحمل كل منهما شهادة طبية تؤكد خلوهما من أمراض جنسية معدية.
وتشرف على هذه البيوت هيئات تتألف كل واحدة منها من أحد أئمة المساجد وممثل حاكم المدينة وقائد قوات الأمن وأحد التجار وأحد الأطباء، ويدفع الراغب مكافأة رمزية كمساهمة في تغطية تكاليف إدارة البيوت.
أما بالنسبة للنساء اللواتي تسمح «بيوت العفة» بتزويجهن بطريقة المتعة لساعات أو أيام أو سنوات، بحسب الوثيقة فلا بد أن يكن: من الأرامل، أو من النساء العاملات غير الراغبات في الزواج بصورة دائمة، أو من النساء غير الجميلات اللواتي يعانين من نقص أو مرض يحول دون زواجهن بصورة عادية، أو من الفتيات اللواتي يقمن في مكان بعيد عن بيوتهن العائلية كالطالبات.
وبالنسبة للذكور فإن الشرط الوحيد هو امتلاكهم شهادة طبية بخلوهم من الأمراض الجنسية وتسديدهم المكافأة الرمزية لـ«بيت العفة».
وتنهي مريم حديثها مع الشقيقة مجلة «المجلة» مؤكدة أن «هذه البيوت الآن تتمتع برعاية رسمية من السلطات الإيرانية، وتلقى دعمًا كاملاً من المؤسسة الدينية والتيار المحافظ في إيران، رغم ما تعتبره منظمات حقوق المرأة انتهاكا صارخا لحقوق المرأة وتهدد مكونات المجتمع الإيراني، فإن هذه الاستمارات لا تشترط أن يكون الراغبون من مذهب واحد فقط، فإن المذاهب الأخرى أيضًا بإمكانهم أن يقدموا على هذا النوع من الزواج فإن الاستمارة هي ورقة تتضمن خانة اسم الزوج والزوجة والمبلغ المتفق عليه ومدة الزواج».
* تحدٍ مزدوج
نيكين شيخ الله تخالف مريم فيما ذهبت إليه من أن بيوت العفة تهديد للمكونات والأقليات الأخرى في إيران. وفي تصريحات، تشرح شيخ الله العضوة في حزب الحياة الحرة الكردستاني، أن «هذه البيوت مرتع لنزوات وشهوات المسؤولين وبعض رجال الدين، ومورد مالي للنظام المتهالك، من خلال الأجر المالي الذي تطلبه مكاتب كتاب العدل للبحث عن شريكة للرجال، وأجر الأئمة الذين يوقعون على الوثيقة، كما أن حملات الدعاية التي يقوم بها رجال الدين الشيعة لزواج المتعة، تجد رواجًا في المناطق الوسطى، وفي مدن قم ومشهد، ولا تقبل المجتمعات الكردية أن توجد في مناطقها».
وتشير إلى أن «المرأة الكردية تواجه تحديا مزدوجا في ترسيخ حقوقها، كأكراد يعيشون في مجتمع مهمش وكنساء في مجتمع تتحكم به إلى حد كبير السلطة الأبوية، وفي كلتا الحالتين، فإنهن يخضعن لقوانين تمييزية، نحن أمام تمييز مضاعف. ولعل هذه العبارة تلخص معاناة النساء والفتيات في إيران، خاصة اللواتي ينتمين لأقليات، يعكس الواقع الوخيم للنساء الإيرانيات في ظل الحکم الديني المتطرف، ويسلط الضوء على الممارسات والأعمال والانتهاکات اللاإنسانية ضد النساء في ظل حکم الملالي. ولن يحرز هذا النظام أي تقدم بخصوص حقوق المرأة، وما يدعيه من وجود منظمات نسائية لا يستطيع إحراز أي تقدم على الأرض في ظل هذه المثلية الفارسية الشوفينية التي لا تتعاون مع المنظمات النسائية في القوميات الأخرى بمبرر أن هذه المنظمات تدعو أيضًا إلى التمتع بالحقوق القومية».
وتتساءل شيخ الله قائلة: «ماذا حققت هذه المنظمات؟ حتى اليوم يوجد من يشبه النائب نادر قاضي بور، وهو عضو برلمان عن مدينة ارومية التابعة لمحافظة أذربيجان، أعلن رفضه وجود النساء في البرلمان الإيراني لأسباب أخلاقية، ودعا إلى انتخاب الرجال فقط، وتحدث بسخرية واستهزاء عن النساء في البرلمان، وشبههم بالحمير والقردة، بشكل علني، وفي الحقيقة موقفه يعکس موقف ورؤية النظام الديني المتطرف ذاته، والذي لا تستطيع النساء في المنظمات النسوية الفارسية التحرر منه»، مضيفة: «أي امرأة كردية تعارض هذا النظام وتطالب بحقوق المرأة تساق بحقها اتهامات شتى ومنها المشاركة في الجماعات السياسية الكردية المحظورة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وكومالا وبجاك (PJAK)، وهذه الاتهامات تطالنا حتى من قبل المنظمات النسائية الفارسية التي تعتبر نضالنا نضالا قوميا أكثر من كونه نضالا لصالح قضية المرأة»، قائلة: «عندما دعونا المنظمات النسائية للخروج في مظاهرات لدعم نساء كوباني والمقاتلات الكرديات اللواتي يقاتلن (داعش) رفضت دعوتنا من قبل منظمات نسوية فارسية وأخذت الدعوة باعتبارها دعوة قومية وليست دعما لنضال المرأة، وكثيرا ما تتضارب آراؤنا وندخل في جدل معهن إلا أن الجدل عقيم وعدة مرات كانت هناك أنواع تعذيب وحشي بحق مناضلات كرديات في سجون إيران إلا أن هذه المنظمات وقفت ساكنة ولم يكن لها أي رد فعل حتى ما يتعلق بأحكام الإعدام والاغتصابات فإن هذه المنظمات لا يكون لها أي رد فعل».
* ممارسات النظام ضد المرأة
وتتابع أنه عندما اقتلعت السلطات عين إحدى المعتقلات السياسيات في السجون لم تتحرك تلك المنظمات، وكذلك «عندما يتم تصوير الفتيات في السجون أثناء اغتصابهن وتهديد ذوي الفتيات بنشر المقاطع وابتزاز أهالي الضحايا كل هذه الأمور لا نجد منظمة نسائية فارسية تذكرها في تقاريرها لحقوق المرأة في إيران»، وما حدث فقط قبل أقل من عام في مهاد التي هبت انتقاما لشرف فريناز التي هددت بالاغتصاب من قبل رجل أمن فارسي ما أدى بها إلى الانتحار عندما رمت بنفسها من شرفة إحدى الغرف في الفندق الذي كانت تعمل فيه.. لقد فضلت الموت على أن تستسلم لمغتصبها».
وتؤكد قائلة: «نحن لا نتعجب من ممارسات هذا النظام بحق المرأة، خصوصا أن النهج والأسلوب الذي يبني عليه هذا النظام منطقه في التعامل مع النساء يعتمد على زواج المتعة وبيوت العفة والرجم والجلد والرش بالأسيد وإصدار القوانين التي تمس الکرامة، وأن هناك الکثير من الصفحات السوداء في تاريخ هذا النظام من حيث تعامله اللاإنساني مع المرأة.. هذا النظام عدو المرأة»، مضيفة: «إننا نعاني التمييز منذ أمد بعيد وتقمع حقوقنا الاجتماعية والسياسية والثقافية، وتتعرض مناطقنا للإهمال والحرمان الاقتصادي الممنهج، الأمر الذي أدى إلى زيادة الفقر، وتدمير قرانا.. إننا حتى نمنع من تسجيل أطفالنا بأسماء كردية».
وفي جانب آخر تلفت شيخ الله إلى أن «النظام يستخدم المرأة ضد المرأة وتتعدد صور وأشكال استغلال المرأة». ومن الأمثلة التي تسردها للإشارة إلى ما ذهبت إليه، قولها: «هناك مثال أخوات الباسيج ويتم تجنيدهن في الاستخبارات، (الجناح النسائي لمنظمة الباسيج تتراوح أعمارهن بين 18 و38 عامًا، وأسست هذا التنظيم، مرضية دباغ - حارسة الخميني في باريس)، ويلعب الدور الأساسي في قمع الحركة النسائية التي ترافق الاحتجاجات الحاصلة في طهران أو حتى في المظاهرات في الأقاليم الأخرى، وهناك أيضًا منهن من تراقب زي الفتيات. وهن يخرجن عادة على شكل دوريات ويعتبرن مصدر اشمئزاز لنموذج المرأة التابعة».
* ربط الرحم
أما الناشطة الأحوازية حبيبة محاميد، فتشير إلى «وجود قمع مختلف بحق المرأة في الأحواز، كونه مجتمعا عشائريا يحكمه العرف العشائري. وتختلف أوجه القمع؛ فالمرأة الأحوازية مقارنة بغيرها من النساء كالكرد مثلا تعتبر أقل نشاطا سياسيا. ومن ممارسات القمع جعل المرأة متخلفة، إضافة إلى أن هناك محاولات دائمة لتفريس المنطقة وطمس هوية الأحواز العربية، وأداته المرأة، حتى لو عن طريق وقف النسل، وهذا حدث عندما كان أطباء مجندون من قبل أجهزة الأمن يقومون عندما تلد الأحوازيات بربط رحم الأم دون علمها، في محاولة لتحديد النسل، خصوصا في القرى الأحوازية، كان الأطباء يذهبون إلى القرى ودون أن يعطوا أي مبررات طبية للحالات يقومون بربط الرحم، بعد فترة تكتشف المرأة أنها خدعت». وتقول محاميد: «تعاني الأحوازيات في المناطق الريفية خاصة حرمانا مضاعفا في هذا السياق، فهن غالبا أقل تحصيلا من ناحية التعليم من نظيراتهن في المناطق الحضرية، ولا يتحدثن الفارسية، وهناك معاقبة لمن يتحدث باللغة العربية في الإدارات والمؤسسات الحكومية، وهذا يجعل المرأة حبيسة البيت»، مشيرة إلى أن «تعليم العربية ممنوع»، وكذلك ارتداء الثوب والشماغ، حيث يعد ذلك «من الجرائم التي لا تغتفر عند النظام الإيراني».
* المرأة الأحوازية
وتتابع: «الأم الأحوازية تشاهد ما يتعرض له إخوانها وزوجها وأطفالها فجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز تبدأ منذ الطفولة، حتى إن تسمية المولود باسم عربي لا تتم إلا حسب قوائم جاهزة وموجودة بالسجلات، وهناك ما يزيد على 20 ألف أحوازي بسجونها السرية وستة آلاف امرأة و500 طفل ولدوا داخل السجون، والأحواز أول مدينة في العالم في تلوث الهواء رغم أنها خالية من الصناعات والمصانع، لكن ذلك التلوث ناتج عن المفاعلات السرية ومفاعل بوشهر، كما أنه أدى إلى حالات تسمم غريبة وجديدة»، مضيفة: «حتى الزي العربي ممنوع، وأثناء مباراة كرة قدم بين نادٍ أحوازي ونادٍ سعودي كثير من شباب الأحواز الذين كانوا يرتدون الزي العربي ويشجعون الفريق تم اعتقالهم من قبل الاستخبارات الفارسية، كما أن دخول المؤسسات بالزي العربي ممنوع، وكذلك التحدث باللغة العربية، ويمنع حتى الموظف العربي أن يكلم المراجع العربي بلغته الأم، وجميع المناصب السيادية من تعليم ومستشفيات وصحة ومراكز أمنية وسياسية والمحافظ والقائم مقامه والبلديات وكل هؤلاء المسؤولون هم فرس إيرانيون من أصفهان وطهران وشيراز ومناطق فارسية كارهة للعربية».
وتؤكد على أن «الأم الأحوازية تتألم وتموت ألف مرة وهي ترى أمام عينيها كيف أن مستقبل ابنها يضيع.. كثير من الأطفال لا يذهبون إلى المدارس فالطفل يصدم وتحدث له انتكاسة في بداية حياته عندما يشعر بالتمييز وعندما يستهزأ به لأنه لا يعرف الفارسية. فالطفل يلقن الكذب ليكون طريق الخلاص، حتى إنهم يخجلون من لقبهم في حال كان اسما عربيا لأن هناك نظرة دونية للعرب من قبل الفرس»، مضيفة: «هناك محاولات مع زوجات السجناء واستغلالهن، وعندما كان زوجي سجينا في أحد سجون إيران، كونه كان رئيس منظمة حقوقية، سجن على أثر نشاطه الحقوقي. روى قصصا مروعة عما كان يجري داخل السجون وأصوات النساء أثناء تعذيبهن لا تفارقه حتى الآن».
* قمع بالاستهزاء
بسبب اللغة فإن النساء من الأقليات ومن المناطق الريفية خاصة يعانين حرمانا مضاعفا في هذا السياق، فهن غالبا أقل تحصيلا من ناحية التعليم من نظيراتهن في المناطق الحضرية، كما تعاني النساء والفتيات على سبيل المثال من البلوش مشكلات في الوصول للخدمات الصحية والتعليمية.
كما يعاني الأشخاص من الأقليات ممن لا يجيدون اللغة الفارسية (اللغة الرسمية) الحرمان أمام نظام العدالة الجنائية، ومثال على ذلك سكينة الأذرية أفسانة بيلغن، الناشطة في حزب ديمقراط أذربيجان، التي قالت إن «تاريخ النظام طوال ثلاثة عقود ونصف شاهد على أن أوضاع المرأة ازدادت سوءا عاما بعد عام وعقدا بعد عقد، ولهذا فإن عقد أي أمل على هذا النظام من حيث إقدامه على تحسين تعامله مع المرأة إنما هو هراء في هراء، وواقع المرأة التركية يشبه المرأة لدى الشعوب غير الفارسية كالكردية والعربية والبلوشية»، مضيفة: «لقد منعنا من التدريس بلغتنا، واستهدفت ثقافتنا، كما يحاول النظام تغيير ديموغرافية المنطقة حيث تم جلب مئات الآلاف من الفرس لتفريس المدن. ولدينا للأسف الشديد مئات الآلاف من المهجرين في جميع أنحاء العالم، بسبب سياسة التطهير العرقي والتحقير التي يمارسها».
وتشير بيلغن إلى أن النظام «يعمد إلى إساءات سخيفة للمواطنين الأذريين والاستهزاء بنا والتمييز الممنهج ضدنا وضد القوميات والطوائف وأتباع الديانات والمذاهب المختلفة وإثارة الفرقة بين مختلف كيانات المجتمع الإيراني، ويتم تحقير المرأة التركية من قبل الفرس لأنها في كثير الأحيان لا تتكلم الفارسية بطلاقة وهنالك لدينا إعدامات، إذ حكم على السيدة سكينة محمدي رجما حتى الموت لأنها لم تستطع الدفاع عن نفسها فهي لا تعرف الفارسية».
وتتابع: «لدينا ناشطات استطعن إيصال صوتهن إلى العالم ومنهن الناشطة الحقوقية الإيرانية شيرين عبادي الفائزة بجائزة نوبل للسلام في عام 2003. وهي خارج البلاد منذ عام 2009. وهو دليل على دحض النظرة الدونية تجاهنا، ولطالما تتحدث مع أذريات أخريات في مجال انتهاك حقوق الإنسان في إيران»، مؤكدة أن «الخصوصية الرئيسية للثورة تتمثل في فقدان النساء لحقوقهن؛ فقوانيننا الأساسية ليست ديمقراطية، وأصلها ولاية الفقيه صاحب كل السلطات، وهو يمثل عقبة أمام تحقيق الديمقراطية.. نساؤنا يواجهن الظلم مرتين، وإذا ارتكب ظلم بحق النساء في فارس، فإن النساء الأخريات معرضات للظلم عدة أضعاف، وتتحكم النظرة الأمنية باستراتيجيات الحكومة الإيرانية تجاه القوميات غير الفارسية، ومحاكمة المعارضين تكون عادة في محاكم الثورة التي غالبًا ما تكون ضمن مهامها الملفات الخاصة بالقضايا القومية، حيث يعتبر النظام الحراك القومي للشعوب غير الفارسية الذين يشكلون 60 في المائة من سكان إيران بأنه يمس الأمن القومي وسلامة الأراضي الإيرانية والنساء غير مستثنيات من الأحكام التعسفية».
* نسل العفة
أما الصحافية مينا شهرامي فترى أن المشكلات الجنسية أمست تشكل تهديدًا حقيقيًا للمجتمع الإيراني، فانتشار الإيدز كما ينتج عن تعاطي المخدرات فإن بيوت العفة من أهم أسبابه أيضا، لا سيما في المناطق ذات الطابع الديني مثل مدينة قم وطهران ومشهد. وبحسب منظمات نسوية فإن ما بين 20 إلى 35 حالة وفاة من بين كل مائة عملية إجهاض في الأماكن السرية، بسبب الحمل الناجم عن الزواج المؤقت.
وتقول شهرامي: «لقد تفاقمت مشكلة اللقطاء في ظل انتفاء الحلول، لأسباب دينية أو قانونية أو اجتماعية فيترك الطفل في الطرقات كلقيط، مما أدى إلى تزايد عدد اللقطاء بشكل ملحوظ، نتيجة عدم اعتراف المتمتعين بأبنائهم من الزواج الوقتي لعدم وجود ما يثبت نسب الأطفال إليهم، ويسمونهم (نسل المتعة)»، مشيرة إلى أن «السلطات وحتى بيوت العفة تكفل رعايتهم أو إعطاءهم أي ثبوتيات شخصية لمتابعة حياتهم والدراسة والتوظيف».
لم يعد ممكنا إخفاء خطورة الموضوع أو التقليل منها، وهو ما جعل هاشمي رفسنجاني وهو من أبرز الدعاة لزواج المتعة - على الطريقة الإيرانية - يكشف أنه يوجد في إيران ربع مليون لقيط بسبب زواج المتعة، هذا قبل أعوام وليست هناك إحصائيات بهذا الخصوص الآن، ورغم كل ذلك فإن هناك دراسات تشير إلى أن التوجه إلى زواج المتعة أصبح أكثر من التوجه إلى الزواج الدائم: «سيما وأن الرجل لا يدفع مقدما ولا مؤخرا للزوجة ولا نفقة ولا أي مسؤولية، وإنما أجر محدد على مقدار متعته، كيف يمكن أن تتعامل السلطات مع مئات الآلاف من اللقطاء نتيجة هذا الزواج».وتتابع شهرامي قائلة: «بجانب ذلك هناك تحذير دائم من ظاهرة المخدرات.. يسير معدل إدمان المخدرات في إيران بوتائر تصاعدية خطيرة، فالعاصمة طهران تستهلك وحدها يوميًا أطنانا من المخدرات، وتشير الصحف الإيرانية إلى أن مدينة قم المقدسة تحولت إلى مرتع خصب لتجارة المخدرات أيضًا».
وتختم حديثها: «ارتفعت نسبة الانتحار بين الإيرانيين بعد الثورة الإسلامية، ناهيكم بفضائح الاغتصاب الجماعي. وكثيرا ما يتم الحديث عن تعرض طالبات جامعيات للاغتصاب على يد مجهولين في الحرم الجامعي الذي يخضع لحراسة مشددة وفي المدينة المقدسة وفي الأماكن العامة، فيما الموقفان الديني والحكومي يتشابهان تجاه عمليات الاغتصاب، ويتمثل بتعليق تافه: لو كن ارتدين (أي النساء) ملابس مناسبة، لما جرت حالات الاغتصاب، وقد يفكرون في اتخاذ إجراء قانوني ضد الضحايا. أما الموقف الديني من المغتصبات فهو أنهن لا يستحققن الرثاء، لأنهن استفززن المغتصبين من خلال ملابسهن أو تصرفاتهن، هذا يعني أن المرأة هي التي تستفز شهوة المغتصبين وتحرضهم على اغتصابها! هذا هو منطق رجال الدين، ولكن هذا ليس إجحافا بحق المرأة وحدها بل هو إجحاف بحق المجتمع ككل».

• ينشر بالتزامن مع مجلة (المجلة)



عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب… والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب… والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.


تقرير: إيران أبرمت صفقة سرية لاستيراد صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف من روسيا

جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
TT

تقرير: إيران أبرمت صفقة سرية لاستيراد صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف من روسيا

جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (​الأحد)، أن إيران وافقت على صفقة أسلحة سرية بقيمة 500 مليون يورو (589.‌00 مليون ‌دولار) ​مع ‌روسيا لشراء ​آلاف الصواريخ المتقدمة المحمولة على الكتف.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن وثائق روسية مسربة اطلعت عليها الصحيفة وعدة مصادر ‌مطلعة، أن ‌الاتفاق، الذي ​جرى ‌إبرامه في ‌موسكو في ديسمبر (كانون الأول) يلزم روسيا بتسليم 500 وحدة ‌إطلاق محمولة من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من طراز (9 إم 336) على مدى 3 سنوات.

ويعتبر «فيربا» جيلاً جديداً من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، ويعدّ تطويراً لنظام «إيجلا إس»، ويطلق حلف الناتو على نظام «فيربا» اسم «سام 29 جيزمو».


البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
TT

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة إلى البدء الفوري في مناقشة اللوائح القانونية المتعلقة بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد انتهاء شهر رمضان.

جاء ذلك وسط اعتراضات من الجانب الكردي على إغفال تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان لاقتراح اللوائح القانونية الخاصة بالعملية التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قضايا جوهرية تتعلق بالهوية واللغة الأم والاندماج الديمقراطي، إلى جانب وضع القضية الكردية في خانة الإرهاب.

وقال كورتولموش: «أعتقد أنه من الضروري طرح هذه اللوائح القانونية على جدول الأعمال فور انتهاء شهر رمضان»، لافتاً إلى أهمية سنّ «قانون خاص ومؤقت» بشأن حلّ «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، بعدما استجابت لدعوة زعيمها عبد الله أوجلان لحلّ نفسها وإلقاء أسلحتها.

وأضاف كورتولموش، خلال إفطار لرؤساء تحرير الصحف والقنوات التلفزيونية التركية بمقر البرلمان ليل السبت إلى الأحد، أن ما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية هو «مجرد توصيات»، وأن الشكوك والمخاوف من أن يؤدي إدراج قضية حقوق الأتراك والأكراد والعرب إلى تقويض وحدة تركيا لا أساس لها من الصحة، لأن التقرير يؤكد في موضعين، بوضوح تام، على وحدة جمهورية تركيا غير القابلة للتجزئة، ونظامها الدستوري، وبنيتها العلمانية.

انتقادات حزبية

في الوقت ذاته، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إن القرارات التي اتّخذتها اللجنة البرلمانية فتحت الباب أمام البرلمان لإصدار بعض القوانين، لكنها لا تملك الإرادة أو السلطة لحلّ القضية الكردية التي استمرت 100 عام.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في جنوب شرقي تركيا مساء السبت (حساب الحزب في إكس)

ولفت باكيرهان، خلال فعالية أقامها الحزب في ولاية سيرت جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد، إلى أن حزبه اعترض على بعض مواد تقرير اللجنة البرلمانية، لأننا لا نتفق مع نهج يتجاهلنا، ويحصر قضية سياسية وتاريخية عمرها 100 عام في سياق الإرهاب والأمن، ويصف القضية الكردية بأنها «الإرهاب»، مضيفاً أن القضية ليست مشكلة إرهاب، بل مشكلة ديمقراطية وحريات ولغة وهوية.

وشدّد على أن الهوية الكردية واللغة تحتاجان الآن إلى إطار قانوني، «لكننا أمام وضع يتجاوز النوايا الحسنة، ففي القرن الـ21 لا يزال هناك تعريف للمواطنة يقول إن (الجميع أتراك)، لا يوجد في العالم تعريف للمواطنة قائم على الهوية العرقية، لكن في بلدنا، يُصرّون ويفرضون ذلك، ونحن نرفض هذا».

مطالب كردية

انتقد «اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية» المظلّة الجامعة للتنظيمات والأحزاب الكردية الساعية إلى نظام كونفدرالي ديمقراطي في تركيا والعراق وسوريا وإيران بما فيها حزب «العمال الكردستاني»، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً إياه بـ«المعيب لاحتوائه على كثير من الأخطاء والنواقص الجوهرية».

جانب من الاجتماع الأخير للجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 18 فبراير (البرلمان التركي - إكس)

وقال بيان للاتحاد، نقلته وسائل إعلام تركية الأحد، إن قول (ألقوا أسلحتكم وارجعوا إلى دياركم) هو نهج مهين من جانب الدولة التركية، متسائلا: «ستُلقى الأسلحة، ولكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

وتابع: «إذا كانت هناك دعوة للمشاركة بحرية في الحياة السياسية الديمقراطية، فمن المهم تنفيذ التعديلات القانونية المذكورة في تقرير اللجنة دون تأخير. لقد حللنا حزب (العمال الكردستاني)، وتخلينا عن الكفاح المسلح، وأوفينا بمتطلبات ذلك، بناء على دعوة القائد آبو (أوجلان) في 27 فبراير (شباط) 2025. والآن، يجب على الدولة أن تفي بالمتطلبات السياسية والقانونية للمضي قدماً في هذه العملية».

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أحرقوا أسلحتهم بمراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل شمال العراق 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار إلى أن أوجلان أوضح خلال لقائه ممثلي اللجنة البرلمانية، في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن العوامل التي أدّت إلى نشوء المشكلة الكردية يجب أن تستند إلى الأخوة والتحالف التاريخي بين الأكراد والأتراك، وأن الحل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال «الاندماج الديمقراطي» القائم على الاعتراف بالحقوق الديمقراطية الأساسية للشعب الكردي، والتخلي التام عن الإنكار، وإقامة حكم ذاتي قائم على الديمقراطية المحلية.

وذكر البيان أن الشعب الكردي عبّر باستمرار عن دعمه لمشروع الحلّ الذي دعا إليه أوجلان، وأكّد مراراً وتكراراً على دوره بوصفه مفاوضاً رئيسياً، و«الجميع يعلم أننا ملتزمون بإرادة (القائد آبو)».

أوجلان يريد لقاء الصحافيين

في غضون ذلك، قالت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، إن أوجلان أكد، خلال لقائه مع الوفد بمحبسه بجزيرة إيمرالي غرب تركيا الأسبوع الماضي، رغبته في الجلوس والحديث مع فريق من الصحافيين مباشرة عن عملية السلام منذ بدايتها وتقييمه لما تم حتى الآن.

تصاعدت مطالب الأكراد بإطلاق سراح أوجلان بعد إطلاق دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

ونقلت عن أوجلان قوله: «لديّ طلبٌ لإجراء مقابلة صحافية، وعقد مؤتمر صحافي، أعتقد أن لي هذا الحق». وقالت بولدان، في تصريحات الأحد، إننا «نتخذ مبادرات في هذا الشأن، لكن لم يطرأ أي تقدم ملموس حتى الآن».