البرياني.. أعظم أطباق الأرز على الإطلاق

من أصول عسكرية إلى نخبة المطاعم الحديثة

البرياني.. أعظم أطباق الأرز على الإطلاق
TT

البرياني.. أعظم أطباق الأرز على الإطلاق

البرياني.. أعظم أطباق الأرز على الإطلاق

هناك الكثير من أطباق الأرز المعروفة والمشهورة في معظم مطابخ العالم منذ قديم الزمان، مثل أطباق الأرز الياباني اللزج، والأرز البنغالي المبخر، وأطباق الأرز الإسباني والبرتغالية بالدجاج والأرانب، وطبق الشيترانا الهندي الجنوبي، وطبق الأرز الصيني والماليزي بالفخار والنقانق والخضار. وهناك أيضا الكثير من أطباق الأرز العربية وهي من الأطباق المرغوبة في دول الخليج العربي والتي تستخدم في العزائم والاحتفالات الخاصة والعامة، والأرز بالدجاج البناني، والأرز بمختلف أنواع الخضار والأرز بالبشاميل والمقلوبة الفلسطينية المعروفة التي تخلط بين طبقات الأرز والخضار واللحم، وهو أقرب الأطباق إلى طبق أرز البرياني المعروف الذي يعتبر أهمها وأشهرها على الإطلاق.
لا تقل شهرة أطباق البرياني عن شهرة أطباق الكاري الهندية وهي بدورها تنتشر في البلدان ذاتها التي تشتهر بصناعة الكاري وخصوصا الهند بمختلف أقاليم بنغلاديش وباكستان. وحتى ناحية المحتوى لا تختلف كثيرا عن الكاري إلا في إضافة الأرز إلى خليط البهارات واللحم أو الخضار، ففي تعريفه كطبق، يقال دائما إنه طبق من الأرز والبهارات المخلوط مع الخضار واللحم.
وحول أصول الطبق الطيب تقول بعض المعلوماتية المتوفرة إن اسم البرياني نفسه هو اسم إيراني الأصل، إذ إن اللغة الفارسية كانت اللغة الرسمية السائدة والمستخدمة في مناطق الهند والترك وسلسلات المغول في وسط آسيا منذ قديم الزمان.
وفيما يقول البعض الآخر إن الاسم برياني –biryani مأخوذ من اسم الأرز في اللغة الفارسية برنج – birinj، يقول البعض الآخر إن الاسم يتدرج من كلمة بريان - biryani التي تعني الشوي أو القلي أو التحميص، ولا يزال بعض السكان الأتراك والمسلمين في مقدونيا يطبخون طبقا من الأرز والبهارات باللحم ويطلق عليه اسم بريان كما تشير الموسوعة الحرة.
ولا يزال الجدال مستمرا حتى الآن حول أصول الطبق، لكن بشكل عام يعتقد الخبراء بأنها تعود إلى شمال الهند وبالتحديد إلى مدينة دلهي التي عرفت بالمطبخ المغولي الشهير ومدينة لكناو التي اشتهرت بالمطبخ العوادي.
وهذا ما تقوله الكاتبة البريطانية ليز كولينغهام في كتابها «حكاية من الطباخين والفاتحين»، حيث تشير إلى أن الطبق نتيجة التزاوج بين أطباق الأرز الهندية التقليدية المحلية وطبق البيلاف - Pilaf (وهو طبق محضر من الأرز والمرق والتوابل واللحم أو الخضار) الإيراني في مطابخ المغول الملكية. وبمعنى آخر أن البرياني جاء من إيران عن طريق أفغانستان إلى الهند.
ولكن يجادل بعض الخبراء على عكس ذلك ويقولون إن كلمة برياني كانت تستخدم قديما في الهند مدعوما بكتاب أكبر نامة المغولي الذي لم يميز بين طبق البرياني وطبق البولاو - pulao المشابه (وهو طبق محضر من الأرز والمرق والتوابل واللحم أو الخضار)، وأن الطبق كانت موجودا في الهند قبل مجيء مؤسس سلالة مغول الهند التيمورية ظهير الدين محمد بابر نهاية القرن الخامس عشر إلى الهند.
ويقول بعض المؤرخين إن الطبق جاء مع التيموريين إلى الهند. ولكن البعض الآخر يعيد أصول الطبق الولايات الهندية الجنوبية التي تعرف تقليديا بأطباقها المتنوعة من الأرز وخصوصا ولايات أنديرا براديشو وولاية كيرالا وكرنتاكا وتلنغانا وتاميل نادو.
فحسب الكاتبة المعروفة والمختصة في الأطباق الهندية براتيبا كران، أن أصول الطبق تعود إلى المناطق الجنوبية كما جاء في كتابها «برياني» الذي نشرته عام 2010. وأن طبق الأرز هذا نوع واحد من أنواع طبق الأرز الشهير والمعروف باسم «بيلاف»- pilaf، وأن التجار العرب هم من جلب الطبق إلى المناطق الساحلية من ولاية كيرالا الجنوبية في الهند.
وتقول براتيبا إن طبق البولاو كان طبقا عسكريا تستخدمه الجيوش في ثكناتهم أي أيام السلام وخلال الحروب. إذ كان الجنود بسبب عدم خبرتهم في الطبخ يخلطون ما توفر من اللحم مع الأرز دفعة واحدة. ومع الوقت وتنوع أنواعه تحول الطبق إلى طبق البرياني ولم يعد هناك أي اختلاف في الجوهر.
على الرغم من أن معظم الناس هذه الأيام يستخدمون أرز الباسماتي لتحضير البرياني لأنه من أكثر أنواع الأرز المرغوبة حول العالم، فإن أهل شمال الهند يستخدمون عادة وبشكل تقليدي الأرز الأسمر الطويل للبرياني، أما أهل الجنوب الهندي، فيستخدمون الأرز السيريلانكي المعروف باسم سامبا أو زيرا سامبا. وبالطبع يمكن استخدام ما لذ وطاب من التوابل والبهارات والمواد لتحضير البرياني، إلا أن هناك لائحة من البهارات والمواد التقليدية الخاصة بالبرياني كالسمنة الهندية المعروفة بالـ «غيه»، الثوم، الزنجبيل، الهال، جوز الطيب، الزعفران، الفلفل الأسود المطحون، القرنفل، القرفة، ورق الغار، الكزيرة، أوراق النعناع، والبصل. وطبعا كل هذا إلى جانب لحم الغنم أو الدجاج أو الخضار. ويقدم إلى جانب طبق البرياني عادة السلطة على أنواعها وسلطة اللبن مع البصل والنعناع كما هو الحال في جنوب الهند ومع سلطة اللبن المعروفة بالرايتا - Raita، التي تستخدم كثيرا في بنغلاديش وباكستان وعادة ما تضم اللبن والخيار والنعناع. وأحيانا ما يقدم الطبق إلى جانب طبق الكورمة – Korma الذي تعود أصوله إلى جنوب شرق آسيا ويضم اللحم أو الخضار المقلية بصلصة اللبن والكريم ومعجون المكسرات. ويلجأ البعض إلى مربى الباذنجان والبعض الآخر إلى إضافة البيض المسلوق إلى الطبق نفسه.

وصفة البرياني بالدجاج

المقادير (يفضل الطازج منها):
2 - كوبان من الأرز الباسماتي
0.5 - نصف كيلو دجاج بالعظم.
1 - ملعقة كبيرة من الزنجبيل المدقوق.
2 - ملعقة كبيرة من الثوم المدقوق (خمس فصوص).
2 - قرنان من الفلفل الأخضر (يفضل الحار منه).
2 - ملعقتان كبيرتان من الزيت (حسب الرغبة - زيت زيتون أو زيت جوز الهند أو زيت نباتي وغيره).
2 - ملعقتان كبيرتان من السمنة.
4 - حبات أو مسامير قرنفل.
1 - قطعة قرفة وسط.
2 - ورقتان غار.
1 - حبة ينسون نجمي أو ما يعرف بـ الليسوم الحقيقي.
3 - حبات هال.
2 - بصلتان مفرومتان.
1 - كوب من ورق الكزبرة والنعناع المفرم.
2 - حبتان من البندورة المفرومة بشكل ناعم.
0.5 - نصف كوب من اللبن.
1 - ملعقة صغيرة من الكركم.
1 - ملعقة صغيرة من الملح (حسب الذوق).
1 - ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون.
0.5 - نصف ملعقة صغيرة من الكزبرة المطحونة.

طريق التحضير:
- يتم تخليل أو تتبيل أو نقع قطع الدجاج مع ملعقة ليمون (وملعقة صغيرة من الخل حسب الذوق) مع ملعقة صغيرة من الكركم المطحون والملح والفلفل الأحمر الحار والمطحون.
- يغسل الأرز ويترك في الماء قبل استخدامه.
- يتم تحضير معجون الثوم والزنجبيل والفلفل الأخضر (يمكن تقطيع الفلفل إلى قطعة صغيرة إذا لم تدق أو تطحن).
- اغلِ الزيت والسمن في قدر على نار معتدلة.
- عندما يغلي الزيت، أضف اليانسون النجمي والقرفة والهال والقرنفل وورق الغار.
- عندما تسمع همهمة البهارات، أضف البصل المفروم وأقلِ الخليط لمدة خمس دقائق حتى يذبل البصل تماما.
- بعد ذلك أضف الثوم والزنجبيل والفلفل الاخضر واخلط وابقِ على تقليب الخليط.
- أضف أوراق الكزبرة والنعناع المفرومة إلى الخليط وتابع التقليب.
- هنا تأتي إضافة قطع الدجاج ومتابعة الخلط أو القلي على نار معتدلة.
- بعد خمس دقائق على تقليب الدجاج مع الخليط تضاف البندورة وبعدها اللبن وبعض الكركم المطحون والملح.
- بعد ذلك يجب إضافة أربعة أكواب من الماء (يفضل أن يكون مرق دجاج أو لحما أو خضارا حسب الذوق)، ويحرك الخليط جيدا قبل إضافة الملح والفلفل الأسود المطحون والكزبرة المطحونة.
- وأخيرا تتم إضافة الأرز وتحريكه مع الخليط، ثم اغلِ الخليط لمدة دقيقتين قبل تغطية القدر وتركه على نار هادئة لمدة عشر دقائق.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».