هولاند في بيروت: لبنان يواجه التهديد الإرهابي.. وحريصون على تعزيز وحدته وأمنه

أكد التزام فرنسا بمواصلة دعمها للجيش.. وأعلن تقديم 50 مليون يورو مساعدة للاجئين في لبنان

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يستعرضان حرس الشرف أمام البرلمان وسط بيروت أمس (أ. ف. ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يستعرضان حرس الشرف أمام البرلمان وسط بيروت أمس (أ. ف. ب)
TT

هولاند في بيروت: لبنان يواجه التهديد الإرهابي.. وحريصون على تعزيز وحدته وأمنه

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يستعرضان حرس الشرف أمام البرلمان وسط بيروت أمس (أ. ف. ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يستعرضان حرس الشرف أمام البرلمان وسط بيروت أمس (أ. ف. ب)

استهل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند جولته في الشرق الأوسط، بزيارته لبنان حيث ركز على بحث ثلاثة ملفات أساسية، هي الانتخابات الرئاسية بعد مرور 22 شهرًا على الشغور الرئاسي في البلاد، وملف اللاجئين السوريين، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني في مكافحة الإرهاب. وقال هولاند خلال الزيارة «إننا حريصون على أمن لبنان وسنعمل على تقديم مساعدات فورية لتعزيز القدرات العسكرية اللبنانية لمواجهة الإرهاب»، ومعلنًا أن المساعدة الفرنسية للاجئين في لبنان ستصل إلى 50 مليون يورو هذا العام و100 مليون يورو في الأعوام المقبلة.
يشكل لبنان المحطة الأولى من جولة الرئيس الفرنسي التي تستمر أربعة أيام في الشرق الأوسط وتشمل مصر والأردن. ووصل هولاند ظهر أمس إلى مطار بيروت - رفيق الحريري الدولي حيث كان في استقباله نائب رئيس الحكومة اللبنانية وزير الدفاع سمير مقبل، قبل أن ينتقل إلى مبنى البرلمان (مجلس النواب) حيث عقد اجتماعًا مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، تلاه توجهه إلى السراي الكبير، حيث التقى رئيس الحكومة تمام سلام.
نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وضع الزيارة هذه في إطار «دعم لبنان ودعم استقراره الداخلي، واستقراره الأمني والاقتصادي ودعم الجيش اللبناني»، إضافة إلى تمكينه لمواجهة الأعباء الناتجة عن استضافة اللاجئين السوريين، كما قال مكاري لـ«الشرق الأوسط». وبدا أن أولوية الحفاظ على الاستقرار الأمني ومكافحة الإرهاب، احتلت جانبا بارزًا من زيارة هولاند. إذ كشف مكاري، الذي شارك في اجتماع هولاند مع برّي، إلى جانب وزير الدفاع اللبناني، أن قضية الدعم العسكري طرحت خلال لقاء هولاند مع رئيس البرلمان، واتخذت شقّين: الأول مرتبط بتعهد فرنسا بمواصلة دعمها للجيش اللبناني الذي يخوض معارك ضد الإرهاب على حدوده الشرقية، والثاني مرتبط بالهبة السعودية للجيش اللبناني التي أعلنت المملكة إيقافها في فبراير (شباط) الماضي على ضوء «المواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الثنائية بين البلدين».
وأوضح مكاري: «بالنسبة لنا، الهبة السعودية للجيش اللبنانية مهمة، نظرًا لأن الدول الأوروبية تدعم بالملايين، خلافًا للهبة السعودية التي بلغت 3 مليارات دولار»، مشيرًا إلى أن هولاند «شدّد على التزام بلاده بالاستمرار في دعم الجيش اللبناني، وخاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب». أما الطرح المرتبط بأزمة الشغور الرئاسي، فلم يتعدَّ قضية «التمني للإسراع في انتخاب رئيس للبلاد»، كما قال مكاري، موضحًا «أنها رغبة دائمة عند المحبين للبنان بضرورة انتخاب رئيس وإنهاء الشغور الرئاسي».
من جانبه، قال الرئيس برّي في حواره مع الرئيس الفرنسي: «بحثنا في الهبة العسكرية للجيش والحدود البحرية وملف اللاجئين، وفي المواضيع الراهنة في المنطقة، وركزنا على موضوع الإرهاب». وأضاف: «هناك ضيق لا نستطيع أن نخفيه، فقد كنا نتمنى أن يكون هذا الاستقبال في القصر الجمهوري ليستقبل كبيرًا أتى من فرنسا إلى لبنان». وأضاف: «كانت جولة من المحادثات تناولت مواضيع كثيرة بما فيها الهبة للجيش اللبناني، وأيضا تكلمنا فيما يتعلق بالحدود البحرية والاعتداءات الإسرائيلية. كذلك جرى الحديث حول موضوع اللاجئين ومحاولة الحل السياسي كي نستطيع أن نخفف من الأعباء التي يرزح تحتها لبنان، إضافة إلى المواضيع التي تتعلق بالمنطقة، اليمن وسوريا والعراق وليبيا إلى ما هنالك من مشاكل ومن حروب وفتن، وركزنا خصوصا على موضوع الإرهاب».
أما هولاند فجاء في كلامه أن فرنسا «تقف إلى جانب لبنان لأن لبنان محاط بأزمات وحروب وهو يريد أن يعيش في الوحدة وفي الأمن. ولبنان الذي يعرف الحروب على حدوده يعرف أيضا التهديد الإرهابي، فهذا البلد استقبل ويستقبل الكثير من اللاجئين، أكثر من مليون وخمسمائة ألف لاجئ، وعلينا بالتالي أن نؤمن للبنان التضامن والمساعدة». وأضاف: «نحن نقوم بذلك في فرنسا بروح من الاحترام والصداقة لأن الروابط بين فرنسا ولبنان هي روابط تاريخية وثقافية ولغوية واقتصادية أيضا، ولكنها في الأساس روابط إنسانية، فهناك عدد كبير من اللبنانيين الذين لديهم روابط بفرنسا، وهذا يدعوهم للتواجد في فرنسا في بعض الظروف».
وأضاف الرئيس الفرنسي: «رسالتي بسيطة للغاية، فرنسا تقف إلى جانب لبنان وهي ستحرص على أن يتم تعزيز الأمن فيه من خلال التعاون العسكري. فرنسا تقف إلى جانب لبنان لأنه علينا أن نعطيكم مع الأسرة الدولية الوسائل للقيام بذلك، وفرنسا ستشارك في هذه الجهود. فرنسا تقف إلى جانب لبنان على الصعيد الاقتصادي أيضا، لأن لبنان هو المنفذ بالنسبة إلى المنطقة، ولا بد له من أن يتمتع بحيوية اقتصادية من خلال نظام مصرفي واقتصادي». وأعرب هولاند عن رغبته في العودة إلى لبنان في أسرع وقت «لكي ألتقي برئيس الجمهورية، ولكن الجواب ليس في يدي، الجواب معكم، الجواب مع البرلمانيين اللبنانيين، وأنتم تمرون في مرحلة حاسمة فعلا لأنه عليكم أن تحلوا هذه الأزمة وأن تنتخبوا رئيسا للجمهورية اللبنانية»، مضيفًا: «أنا أثق بكم وأعرف أنكم ستتمكنون من القيام بذلك».
وبعد اللقاء مع الرئيس سلام في السراي الكبير، حيث كان له استقبال رسمي، عقد مؤتمر صحافي مشترك بين هولاند وسلام، أكد خلاله رئيس الحكومة اللبنانية أن الرئيس الفرنسي أبدى حرصه على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وأمنه وعلى ضرورة انتخاب رئيس بأسرع وقت، مشيرًا إلى أنه تمنى على هولاند أن تستأنف فرنسا الجهود للدفع من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي. وبدوره، لفت هولاند إلى أن بلاده ستعمل على تقديم مساعدات فورية لتعزيز القدرات العسكرية اللبنانية لمواجهة الإرهاب، معتبرا أن الاعتداءات التي حصلت في فرنسا ولبنان كانت تستهدف الحرية والتعددية والتنوع. وأعلن أن وزير الدفاع الفرنسي «سيحدد مع وزير الدفاع اللبناني، القيمة المالية التي من الممكن أن توضع من أجل مساعدة اللبنانيين». وأضاف: «نحن حريصون على أمن لبنان، والسلام في الشرق الأوسط هو سلام فرنسا والعالم، وسوف نعمل على تقديم مساعدات فورية لتعزيز قدرات لبنان الأمنية لمواجهة أي تهديد في الأيام المقبلة».
كذلك أكد هولاند حرصه «على سلامة لبنان ووحدته وسيادته»، معتبرا أنه من مسؤولية فرنسا اليوم تجاه لبنان «تجنيد قوى المجتمع الدولي للمساعدة في أزمة اللاجئين، ولبنان بحاجة إلى تعزيز وضعه، ولديه كل ما يحتاجه من أجل التنمية»، مشيرًا إلى «أننا سنقوم بهذه المهمة، وفي 27 مايو (أيار) المقبل، وزير خارجيتنا سيجتمع مع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان». وعن موضوع اللاجئين في لبنان، أكد هولاند أن المساعدة الفرنسية لهم ستصل إلى 50 مليون يورو هذا العام وإلى 100 مليون يورو في الأعوام الثلاثة المقبلة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.