بات الجميع مقتنعا بفشل الهدنة في سوريا، بينما، لا يزال الترقب سيّد الموقف بانتظار الإعلان الرسمي عن سقوطها انطلاقًا مما سينتج عن مفاوضات جنيف، وبالتالي توضيح مدى صحّة الانتقال إلى ما بات يعرف بـ«الخطة ب» الأميركية التي تنص على تسليح المعارضة. وفي حين يقول رئيس المكتب السياسي في تنظيم «جيش التوحيد» رامي الدالاتي، بأن الهدنة «في حالة موت سريري بانتظار إعلان الوفاة»، يرى عضو «الائتلاف الوطني السوري» سمير نشار، أنّ الوقائع العسكرية على الأرض ولا سيما المعارك المستمرة على مختلف جبهات حلب مع «الهدوء الهشّ» في مناطق أخرى، تؤكّد عدم نيّة النظام السوري، ومن خلفه إيران وروسيا، التوصّل إلى حلّ سياسي للأزمة، إضافة إلى ما تعكسه المعطيات السلبية المرافقة للجولة الثالثة من المفاوضات.
نشار أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الإعلان عن فشل الهدنة هو لإعطاء مبرّر لاستمرار المفاوضات رغم كل المؤشرات السلبية، خاصة، في ظل تصاعد وتيرة المعارك في حلب على جبهات عدّة مع داعش والنظام وحزب الاتحاد الديمقراطي». وأضاف: «الإعلان رسميا عن سقوط وقف إطلاق النار ينتظر الإعلان المتوقع عن فشل المفاوضات التي لن تستمرّ أكثر من أيام قليلة وستنتهي قبل الموعد المحدد لاختتامها، إلا إذا حصلت مفاجآت وتدخلات من قبل موسكو وواشنطن، لا سيّما، بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما للمرة الأولى أنه لا مكان لرئيس النظام السوري بشار الأسد في المرحلة الانتقالية». وحسب نشار فإن الهدنة، بدل أن تعطي دفعا للفصائل المعارضة التي وافقت عليها وراهنت على المفاوضات، كانت لصالح «جبهة النصرة» التي أعلنت من البداية رفضها لها.
ويرى نشار أن هناك فجوة كبيرة بين رؤية النظام وما تطالب به المعارضة. فالمعارضة متمسكة بـ«بيان جنيف» لتشكيل هيئة حكم انتقالي بينما النظام لا يزال يحاول الالتفاف على القرارات الدولية ويدعو إلى حكومة موسّعة. وتابع: «ومما لا شكّ فيه أن المواقف الدولية المتباعدة تترك تأثيرات سلبية على سير المفاوضات والهدنة في الوقت عينه، علما بأنه هناك من يقول: إن زيارة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى دمشق وطهران أتت بطلب روسي بعد عدم حصوله على أي مواقف واضحة من موسكو».
من جانبه، قال الدالاتي، الموجود في جنيف مع وفد عسكري حيث التقى دي ميستورا على هامش المفاوضات: «إن المعارضة ملتزمة بالهدنة رغم كل الخروق، وما يحصل في حلب هو ردّ على ما يقوم به النظام. وهذا الأمر ليس ضعفًا منا إنما تأكيد على نيتنا الجادة للتوصل إلى حلّ، علما بأن لدى دي ميستورا والأمم المتحدة قناعة تامة أن النظام هو المسؤول الأساسي عن كل هذه الخروق». وتوقّع دالاتي أن تحسم الأمور خلال الساعات القليلة المقبلة، سلبًا أم إيجابًا، وبالتالي، فمن المنطقي أن تسقط الهدنة رسميًا إذا فشلت المفاوضات في ضوء الأجواء السلبية التي تحيط بها في جنيف، وبالتالي، العودة التلقائية إلى الحلّ العسكري.
في المقابل، يرى مصدر في «الجيش الحر»، أن الهدنة لا تزال سارية المفعول في مختلف المناطق السورية، باستثناء محافظة حلب، وذلك انطلاقا من طبيعة كل منطقة. وشرح لـ«الشرق الأوسط» أن الهدنة ما زالت سارية المفعول «في محافظة إدلب خوفًا على كفريا والفوعة (البلدتين الشيعيتين)، وفي الغوطة الشرقية لإبعاد إمكانية تعرض القصر الجمهوري للقصف، وفي محافظة درعا لحماية المربّع الأمني، وفي محافظة السويداء لحماية الدروز وفي محافظة الحسكة نظرا لوجود الأكراد»، أما في محافظتي دير الزور والرقة فتبقيان خارج الهدنة لخضوعهما لسيطرة داعش».
وفي حين كانت المعارضة قد قالت عند إعلانها الموافقة على الهدنة، بأنها تلقّت وعودا أميركية بالتسليح في حال فشل «وقف إطلاق النار»، وهو ما لفتت إليه معلومات عدّة عن «خطّة ب» أميركية، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من أمس، عن تبني الولايات المتحدة خطة بديلة في سوريا من أجل مواجهة النظام وحلفائه في حال انهيار الهدنة والمفاوضات. وتستند الخطة على إمداد المعارضة المعتدلة بأسلحة متطورة أكثر فاعلية للتصدي لقوات النظام وحلفائه. وتتركز الخطة البديلة التي أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» مع ممثلي شركاء إقليميين، بحسب الصحيفة، على تقديم نظام دفاع جوي محمول يشمل «صواريخ مضادة للطائرات» لوحدات المعارضة التي من شأنها أن تساعدهم على توجيه ضربات ضد طائرات النظام وحلفائه ومواقع المدفعية.
9:41 دقيقه
سقوط الهدنة في سوريا بانتظار «الإعلان الرسمي» انطلاقًا من نتائج مفاوضات جنيف
https://aawsat.com/home/article/617726/%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D8%B1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%C2%BB-%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%81
سقوط الهدنة في سوريا بانتظار «الإعلان الرسمي» انطلاقًا من نتائج مفاوضات جنيف
المعارضة: ملتزمون بها رغم الخروقات.. وفشل الحل السياسي سيعيدنا إلى العسكري
مسعفون ومدنيون يخرجون إمراة من تحت الأنقاض بعد استهداف منزلها من قبل طائرات النظام شمال مدينه حلب (أ.ف.ب)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
سقوط الهدنة في سوريا بانتظار «الإعلان الرسمي» انطلاقًا من نتائج مفاوضات جنيف
مسعفون ومدنيون يخرجون إمراة من تحت الأنقاض بعد استهداف منزلها من قبل طائرات النظام شمال مدينه حلب (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










