خريج مدرسة القناطر على رأس وزارة المالية المغربية.. ورجل أعمال محنك لـ«التجارة والصناعة»

بوسعيد من اكتشافات المستشار الراحل بلفقيه.. والعلمي مثال النجاح في إطلاق وتقويم الأعمال

حفيظ العلمي و محمد بو سعيد
حفيظ العلمي و محمد بو سعيد
TT

خريج مدرسة القناطر على رأس وزارة المالية المغربية.. ورجل أعمال محنك لـ«التجارة والصناعة»

حفيظ العلمي و محمد بو سعيد
حفيظ العلمي و محمد بو سعيد

شكل إسناد حقيبة المالية لمهندس القناطر والوزير والوالي السابق محمد بوسعيد، وحقيبة التجارة والصناعة لرجل الأعمال مولاي حفيظ العلمي، إحدى مفاجآت التشكيلة الجديدة لحكومة عبد الإله ابن كيران، ذلك أن اسمي الرجلين لم يكونا متداولين بتاتا أو مرتقبين خلال المفاوضات التي جرت على مدى أربعة أشهر بين رئيس الحكومة، وصلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الوافد الجديد على الغالبية الحكومية.
فبالنسبة للعلمي لم يكن معروفا عنه ارتباطه بعلاقة مع حزب التجمع الوطني للأحرار، بل لم يكن معروفا عنه أصلا أي نشاط سياسي. أما بوسعيد فقد جمد نشاطه الحزبي مند أكثر من ثلاث سنوات، عندما غادر وزارة السياحة عقب تعديل حكومة عباس الفاسي في ديسمبر (كانون الأول) 2009.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار آنذاك يعيش على وقع الصراع الشرس على الزعامة بين الرئيس الحالي مزوار والرئيس السابق مصطفى المنصوري. ومنذ ذلك الحين تفرغ بوسعيد لمهامه الجديدة في إدارة التراب الوطني واليا (محافظ) على منطقة سوس ماسة درعة (منطقة أغادير) ثم واليا على منطقة الدار البيضاء الكبرى.
يعد بوسعيد، الذي عين وزيرا للاقتصاد والمالية، 52 سنة، من بين الكفاءات الشابة التي احتضنها ودفع بها إلى الواجهة المستشار الملكي الراحل عبد العزيز مزيان بلفقيه. ولعل متانة العلاقة التي كانت تجمع بين الرجلين ترجع إلى أنهما من خريجي المدرسة الوطنية للقناطر والطرق في باريس.
وعرف عن المستشار الراحل بلفقيه دعمه القوي لخريجي هذه المدرسة واحتضانه لهم، وكان وراء تولي العديد منهم مناصب حكومية.
بدا المسار السياسي لبوسعيد عندما تولى بلفقيه حقيبة وزارة الأشغال ضمن حكومة عبد اللطيف الفيلالي فيما بين 1995 و1998؛ إذ عينه بلفقيه مديرا لديوانه بعد أن راكم 10 سنوات من الخبرة في القطاع الخاص في مجال الإدارة المالية وتدبير المشاريع وتقييم الاستثمارات..
فبعد حصوله عام 1986 على دبلوم مهندس دولة في الهندسة الصناعية من مدرسة القناطر والطرق في باريس، عمل بوسعيد مديرا في البنك التجاري المغربي التابع لمجموعة «أونا»، ثم مديرا عاما لشركة متخصصة في الصناعات الكيماوية، قبل أن يعود للقطاع المصرفي مديرا عاما مساعدا لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة، وهو الفرع المغربي للمجموعة الفرنسية «بنك باريس الوطني».
وقبل مغادرة بلفقيه وزارة الأشغال في 1998، على أثر تشكيل حكومة التناوب الأولى، حرص على تثبيت بوسعيد بوصفه إطار في الإدارة المغربية عبر تعيينه مديرا للبرامج والدراسات بوزارة الأشغال. خلال تلك الفترة ثابر بوسعيد وواصل دراسته العليا بمدرسة القناطر والطرق في باريس ليحصل منها على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال سنة 1999، ليلتحق على أثر ذلك بوزارة المالية مديرا للمؤسسات العمومية والمساهمات، ثم مديرا لقطاع الشركات العمومية والتخصيص. هذه المهام الأخيرة هيأت بوسعيد لتولي منصب وزير الإدارة وتحديث القطاعات الحكومية خلال تعديل حكومة إدريس جطو في يونيو (حزيران) 2004، وهو التعيين الذي رأى فيه العديد من المحللين بصمة بلفقيه. وفي تلك السنة التحق بوسعيد بحزب التجمع الوطني للأحرار، وأصبح عضوا في لجنته التنفيذية.
وخلال توليه حقيبة الإصلاح الإداري، قاد بوسعيد أكبر عملية عرفها المغرب في تاريخه للمغادرة الطوعية للموظفين، التي أسفرت عن مغادرة نحو 40 ألف موظف الإدارات والدوائر الحكومية مقابل تعويضات مغرية، وهي العملية التي أثارت جدلا كبيرا في المغرب.
في 2007 أعيد انتخاب بوسعيد في اللجنة التنفيذية للحزب، وخلال السنة نفسها عين وزيرا للسياحة والصناعة التقليدية في حكومة عباس الفاسي، وهي الفترة التي صادفت السنوات الأخيرة لتنفيذ مخطط «رؤية 2010» للنهوض بالسياحة، التي عرفت أيضا دخول القطاع السياحي في مرحلة أزمة نتيجة تداعيات التفجيرات الإرهابية قرب السفارة الأميركية والمركز الثقافي الأميركي بالدار البيضاء في أبريل (نيسان) 2007، ثم اندلاع الأزمة المالية العالمية وآثارها على القطاع السياحي المغربي. ولمواجهة الأزمة، أعاد بوسعيد هيكلة سياسة الترويج السياحي مع إعادة توجيه مخطط «رؤية 2010»، ووضع أسس المخطط الجديد «رؤية 2020»، قبل أن يغادر الحكومة في 2010 ويبتعد عن العمل الحزبي بعد أن عين واليا (محافظا) لمنطقة سوس ماسة درعة (أغادير) في مارس (آذار) 2010، ثم واليا (محافظا) لمنطقة الدار البيضاء الكبرى في مايو (أيار) 2012.
أما العلمي، الذي عين وزيرا للصناعة والتجارة، فيعتبر نموذجا للنجاح في مجال المال والأعمال؛ إذ تمكن خلال وقت وجيز من بناء إمبراطورية «سهام» المالية، معتمدا على براعته في المجال المالي، وحدسه الثاقب في اختيار المشاريع الاستثمارية وقدرته على تقويمها وإعادة بيعها.
بدأ العلمي مساره المهني في كندا، حيث اشتغل بعد إتمام دراسته في مجموعة «سوليداريتي يونيك» الكندية، وترقى فيها إلى أن أصبح نائبا لرئيس المجموعة. اكتشفه أحد مستشاري الملك الراحل الحسن الثاني، رجل الأعمال روبير أسراف، الذي كان حينها مديرا عاما لمجموعة «أونا»، وشجعه على العودة للمغرب. وفي 1989 عين العلمي مديرا في مجموعة «أونا» مكلفا بناء قطب التأمين التابع للمجموعة. غير أن مزاياه وقدراته سرعان ما جعلته مقربا من مركز القرار في مجموعة «أونا»، فجرى تنصيبه كاتبا عاما (وكيلا) للمجموعة في سنة 1994، ليساهم في صياغة الاستراتيجية الجديدة للمجموعة، إلى جانب رئيسها آنذاك فؤاد الفيلالي، صهر الملك الراحل الحسن الثاني، التي كان من أبرز محاورها انفتاح رأسمال «أونا» على مساهمين جدد مغاربة ودوليين.
إلا أن خلافات العلمي مع المدير العام الجديد للمجموعة، الفرنسي جيل دينستي، سرعت بمغادرة العلمي المجموعة في سنة 1996 ليبدأ العمل لحسابه الخاص عبر شراء شركة «أكما» للوساطة في التأمين، التي كانت تابعة لمجموعة «أونا». طور العلمي شركة «أكما» بشكل كبير وأدخلها البورصة، وأصبحت محط اهتمام مستثمرين محليين وأجانب. وتوصل أخيرا إلى اتفاق في سنة 1999 لإعادة بيعها لمجموعة «أونا» بسعر أعلى من ضعف السعر الذي سبق أن اقتناها به من المجموعة ذاتها.
نوع العلمي استثماراته ودخل مجالات جديدة كتقنيات الاتصالات ومراكز النداء، وأطلق علامات الألبسة الفاخرة، كما استثمر في التجارة العصرية وفضاءات التسوق في المغرب والخارج. وفي سنة 2005 عاد العلمي إلى حبه الأول عبر شراء شركة التأمين «سينيا»، الفرع المغربي لمجموعة التأمين «أريج» البحرينية، التي كانت تعاني صعوبات مالية، وفي العام التالي اشترى شركة تأمينات «السعادة»، التي كانت في طور الإفلاس، مقابل إنقاذ الشركة، وهو ما نجح فيه العلمي عبر دمج الشركتين، وتشكيل شركة عملاقة أصبحت اليوم تقود مشروعا طموحا للتوسع في أفريقيا، معتمدا على دعم الإماراتية «أبراج الدولية»، وشركة التمويل الدولية التابعة للبنك العالمي والمتخصصة في تمويل القطاع الخاص، واللتين اشترتا 37 في المائة من رأسمال مجموعة «سهام» المالية.
وأصبح العلمي بفضل ميزاته ونشاطه الدؤوب يتربع اليوم على عرش إمبراطورية مالية ذات محفظة متنوعة تشمل التأمينات والإسعاف الدولي والمصارف والصناعات الصيدلية والتقنيات الحديثة وترحيل الخدمات والتجارة العصرية.
وفي منصبه الجديد، يعول على العلمي لإعطاء نفس جديد لمخطط الإقلاع الصناعي المغربي وجذب الاستثمارات الخارجية وتطوير التجارة الداخلية والخارجية للمغرب.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.