هولاند في بيروت اليوم وعلى جدول أعماله الرئاسة اللبنانية وملف اللاجئين

إلغاء لقائه مع «حزب الله» في اللحظة الأخيرة

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يزور مصنعا للبلاستيك في فينت أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يزور مصنعا للبلاستيك في فينت أمس (أ.ف.ب)
TT

هولاند في بيروت اليوم وعلى جدول أعماله الرئاسة اللبنانية وملف اللاجئين

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يزور مصنعا للبلاستيك في فينت أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يزور مصنعا للبلاستيك في فينت أمس (أ.ف.ب)

يستهل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند جولته في منطقة الشرق الأوسط، اليوم السبت، من بيروت، على أن ينتقل منها إلى مصر فالأردن.
ولا يعول اللبنانيون وكذلك الفرقاء السياسيون - سواء انتموا إلى فريق 8 أو 14 آذار - على هذه الزيارة، وعلى قدرة الرئيس الفرنسي على أحداث أي خرق يذكر في جدار الأزمة الرئاسية المستمرة منذ مايو (أيار) 2014، أو في تقديم مساعدات ملموسة للبنان للتصدي لأزمة اللاجئين التي أنهكت بناه التحتية واقتصاده، في ظل تلكؤ المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته تجاههم وتجاه الدولة اللبنانية على حد سواء.
وبعدما كانت السفارة الفرنسية في بيروت أعدت برنامجا للرئيس الفرنسي يشمل لقاء يعقده مع رئيس كتلة ما يسمى «حزب الله» النيابية محمد رعد، تم مساء أمس إلغاء هذا اللقاء. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن السفير الفرنسي كان قد طلب موعدا من الحزب قبل شهرين للقاء يعقده الرئيس الفرنسي مع النائب رعد، وقد تواصلت النقاشات بين الطرفين حتى تم تحديد موعد للاجتماع اليوم السبت، بعد أكثر من لقاء تم بين قياديين في الحزب والسفير الفرنسي في مقر السفارة الفرنسية في بيروت. وأضافت المصادر: «إلا أن المواقف المتقدمة التي أطلقها الرئيس الفرنسي قبل ساعات وتناول فيها (حزب الله) متهما إياه بتعطيل الاستحقاق الرئاسي، دفعت الحزب لإعادة النظر بالموضوع وطلب إلغاء الموعد».
ويكتسب الاجتماع الذي كان متوقعا بين هولاند ورعد أهمية في أكثر من مجال، وبخاصة الانتخابات الرئاسية، باعتبار أن باريس كانت قد سعت في العامين الماضيين أكثر من مرة لدى طهران لحثها على الإفراج عن الملف الرئاسي اللبناني، وكان جواب إيران واضحا حينها، بأن الملف ككل بين يدي ما يسمى «حزب الله».
وقد توقف البازار الرئاسي اللبناني أخيرا على استمرار ما يسمى «حزب الله» ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع بترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»، النائب ميشال عون للرئاسة، مقابل تمسك تيار «المستقبل» بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية. وفي هذا المجال، قالت مصادر مطلعة على الحراك الرئاسي إن المواجهة القاسية والمستمرة بين عون وفرنجية أطاحت بحظوظهما لصالح أحد المرشحين التوافقيين.
وتستبعد مصادر مطلعة على جولة هولاند في بيروت، أن ينجح الأخير في التوصل مع الحزب لتسوية تنتشل الملف الرئاسي من الجمود المتحكم بمفاصله، نظرا لوجود قرار إيراني واضح بأنه لم يحن بعد موعد الانتخابات الرئاسية التي تربطها طهران كليا بتطورات الأزمة السورية. وهو ما أيده النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت، الذي وضع الزيارة الفرنسية المنتظرة في إطارها «الدبلوماسي» نظرا لاقتناع فرنسا بأنه «لا يجوز أن يغيب هولاند لبنان عن جولته في المنطقة، حتى وإن كان لا يحمل جديدا يذكر للمساهمة بحل الأزمة الرئاسية».
وقال فتفت لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يعلم أن القرار بالإفراج عن الرئاسة لدى إيران و(حزب الله)، أما الحديث عن أن طهران أبلغت الفرنسيين ألا دور تلعبه وأن الملف بين يدي الحزب، فهو يندرج بإطار التمويه».
ولا تبدو مواقف قوى «8 آذار» من زيارة هولاند مختلفة كثيرا عن مواقف قوى «14 آذار»، إذ يبدو النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» نعمة الله أبي نصر، مقتنعا بأن «ليس هناك مشروع خاص أو استراتيجية واضحة لدى فرنسا للتعامل مع الملفات اللبنانية، وبأن ما كان عليه موقع باريس ودورها في بيروت في الماضي تلاشى مع مرور السنوات». ويرى أبي نصر أن «ملف الرئاسة لم يكن يوما بيد فرنسا أو غيرها، بل هو بين أيدي اللبنانيين الذين يصر فريق منهم على عرقلته»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «طوال العامين الماضيين لم يمنعنا أحد من انتخاب رئيس، لكن شركاءنا في الوطن هم الذين لا يقدرون خطورة الفراغ وحجم تأثيراته السلبية على مؤسسات الدولة التي تنهار الواحدة تلو الأخرى، وعلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وخصوصا أننا نرزح تحت أزمة اللجوء السوري التي لم نعد نستطيع استيعابها، والتي تؤدي إلى هجرة اللبنانيين من أرضهم.. فمقابل كل لاجئ سوري هناك لبناني هاجر أو يفكر بالهجرة». وكان قصر الإليزيه الفرنسي أعلن قبل نحو أسبوع، أن الرئيس الفرنسي سيقوم بجولة تشمل لبنان ومصر والأردن من 16 إلى 19 أبريل (نيسان) الحالي، واضعا زيارة لبنان بإطار «التعبير عن تضامن فرنسا القوي مع هذا البلد الصديق». أما زيارة مصر التي قال إنها تأتي تلبية لدعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، «فمن شأنها أن تساعد على ترسيخ العلاقات الاستراتيجية بين بلدينا». وأوضح بيان الرئاسة الفرنسية أن هولاند سيجري في الأردن محادثات مع الملك عبد الله الثاني «حول شراكتنا من أجل التنمية والاستقرار الإقليمي والتصدي للإرهاب».
ووضع الوزير اللبناني السابق، كريم بقرادوني، الزيارة الفرنسية إلى المنطقة ولبنان بالتحديد، بإطار «رفع العتب» لافتا إلى أنه «ومنذ تسلم هولاند رئاسة فرنسا لم يعد لديها سياسة شرق أوسطية وباتت كل اهتماماتها أوروبية وأفريقية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الزيارة لإثبات حضور ظاهري لكنها من دون مضمون يذكر، وخصوصا أن هولاند لا يملك أي حلول أو طروحات للتعامل مع أزمة اللاجئين أو أزمة الرئاسة أو حتى ملف الإرهاب».
من جهته، أشار السفير الفرنسي في لبنان، إيمانويل بون، إلى أن زيارة هولاند إلى بيروت «تأتي في ظل أوضاع إقليمية وداخلية صعبة، وهي دليل على التزام فرنسا تجاه لبنان ورغبتها في مساعدته»، لافتا - خلال لقاء أقامه المنتدى الفرنكوفوني للأعمال – إلى أن بلاده «تعي جيدا صعوبة الأوضاع والفراغ في موقع الرئاسة، وستشكل الزيارة بداية لمسار دبلوماسي جديد». وشدّد بون على أن الرئيس الفرنسي «لا يحمل معه عصا سحرية لحل المسائل التي يتوجب على اللبنانيين حلها، ولكن ذلك يأتي بتصميم على أن يكون مفيدا، ولتشكيل نوع من التوافق الدولي يمكن الفرقاء اللبنانيين من الاتفاق لحل الأزمة السياسية والمؤسساتية في هذا البلد».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.