{الخارجية الأميركية}: إيران تمارس الاضطهاد العرقي.. والمرشد «متسلط»

تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان أشار إلى أن الشرطة الإيرانية تمارس الاعتقال التعسفي والقتل > كيري: التعديات على القيم الديمقراطية تشير إلى «أزمة حكم عالمية»

متظاهرون من المهاجرين الإيرانيين يحتجون على أوضاعهم في معسكر كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)
متظاهرون من المهاجرين الإيرانيين يحتجون على أوضاعهم في معسكر كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

{الخارجية الأميركية}: إيران تمارس الاضطهاد العرقي.. والمرشد «متسلط»

متظاهرون من المهاجرين الإيرانيين يحتجون على أوضاعهم في معسكر كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)
متظاهرون من المهاجرين الإيرانيين يحتجون على أوضاعهم في معسكر كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)

في أقوى تقرير تصدره الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان في العالم، حذرت الولايات المتحدة الحكومات حول العالم، من الاستمرار في قمع الحريات الأساسية، مؤكدة تسارع موجة «في كل بقعة من العالم»، تقودها جهات حكومية وغير حكومية تسعى لإغلاق الفضاء أمام المجتمع المدني، وخنق وسائل الإعلام وحرية الإنترنت، وتهميش الأصوات المعارضة، «وفي الحالات القصوى، قتل الناس أو حملهم على مغادرة منازلهم».
وجاء التقرير الذي اعتادت الخارجية الأميركية إصداره سنويا، قاسيا على عدد من الدول من بينها دول حليفة مثل فرنسا، وتركيا، ومصر. ورغم التحسن الأخير في العلاقات بين واشنطن وطهران، بعد توقيع الاتفاق النووي، شن التقرير هجوما لاذعا على إيران في مجال حقوق الإنسان، وربط ذلك بنشاطات إيران الإرهابية الخارجية. وأشار التقرير إلى استمرار الاضطهاد العرقي والتمييز الذي تتعرض له الشعوب غير الفارسية في إيران مثل الأكراد والأحوازيين العرب والآذريين والبلوش. ونوه إلى تلك القوميات تتعرض للاعتقال التعسفي والاحتجاز لفترات طويلة والتعذيب، كما أن الحرس الثوري يفرض السيطرة الأمنية على مناطقهم. كما توقف التقرير عند حالات الإعدام المتزايدة والتمييز في السجون بغض النظر عن التهم الموجهة إلى أبناء تلك القوميات، استنادا إلى تقارير منظمات حقوقية إيرانية.
وقال وزير الخارجية جون كيري في مقدمة التقرير السنوي حول حقوق الإنسان أن التعديات على القيم الديمقراطية تشير إلى «أزمة حكم عالمية». ولا يترتب على التقرير الذي أعده دبلوماسيون أميركيون على أساس كل بلد على حدة، آثار قانونية على سياسة الولايات المتحدة، كما أنه لا يرغم واشنطن على قطع العلاقات أو وقف المساعدات العسكرية لمنتهكي حقوق الإنسان أو فرض عقوبات عليهم. لكن كيري شدد على أن التقرير المفصل، وهو الأربعين لوزارته، من شأنه أن يزيد من تصميم الولايات المتحدة على تعزيز ما وصفه بـ«الحريات الأساسية» ودعم الجماعات التي تعتبرها واشنطن من المدافعين عن حقوق الإنسان.
وتابع وزير الخارجية الأميركي أن البعض «ينظر إلى هذه الأحداث ويخشى أن تكون الديمقراطية في تراجع. في الواقع، إن هذا رد فعل على إحراز المثل الديمقراطية تقدما، والطلب المتزايد من الناس من كل الثقافات والمناطق كي تستجيب لهم الحكومات». وبحكم المتوقع كالعادة، فإن التقرير يوجه انتقادات إلى خصوم الولايات المتحدة مثل روسيا والصين، إذ يقول إن جماعات الحقوق المدنية تواجه قمعا متزايدا، وإلى أعداء مثل إيران وكوريا الشمالية، حيث يواجه المواطنون القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب. وبشأن إيران لفت التقرير إلى التمييز السياسي والاجتماعي والاقتصادي للشعوب غير الفارسية، خاصة فيما يتعلق بالحصول على مساعدات اقتصادية، وفرص العمل، والقبول في الجامعات، وتراخيص أعمال، ومنعهم من نشر الكتب، وحق امتلاك السكن والأراضي، على الرغم من أن الدستور يعترف بمساواة جميع المجموعات القومية في إيران. كما أشار إلى معاناة الطوائف الدينية الأخرى غير الشيعة، في ظل نظام يؤمن بولاية الفقيه وإجبارهم على تبعيته. كما أن تلك الطوائف، (البلوش، العرب، الكرد) يواجهون مشكلات كثيرة في الاندماج بالحياة المدنية في إيران بسبب السياسات التي تتبعها السلطة.
وشرح التقرير معاناة الأكراد في إيران من خلال تطبيق القوات الأمنية قانون الطوارئ في مناطقهم، ومنعهم من ممارسة النشاط المدني وقمع الأنشطة المشروعة للمنظمات غير الحكومية الكردية، وحظر الصحف باللغة الكردية، وحرمانهم من تسجيل الأبناء بالأسماء الكردية في السجلات الرسمية. وبشأن الأحواز استند التقرير إلى تقارير المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، أحمد شهيد، وأكد فيه معاناة العرب من الاضطهاد والقمع والتمييز. وذكر التقرير أن السلطات اعتقلت نحو 1000 أحوازي خلال أغسطس (آب) 2015 عقب احتجاجات مدنية اندلعت بعد وفاة يونس عساكرة البائع الذي انتحر بعد تعرضه لمضايقات من القوات الأمنية. كما ذكر التقرير أن السلطات اعتقلت 100 أحوازي في الذكرى العاشرة لانتفاضة 2005 السلمية في الأحواز.
وحول معاناة الآذريين ذكر التقرير أنهم يشكلون نسبة 16 في المائة من السكان في إيران، وعلى الرغم من اندماجهم الجيد في المؤسسات فإن السلطات تمنعهم من تعليم لغة الأم وتقمع النشطاء الآذريين، كما قامت بتغيير الأسماء الآذرية بأخرى فارسية، وذكر التقرير أن الحرس الثوري اعتقل 170 ناشطا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بتهمة التحريض على تعلم اللغة الآذرية. كذلك أشار التقرير إلى معاناة البلوش وفقا لتقارير منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان الإيرانية، وتوقف التقرير عند الفقر والحرمان والتهميش المتعمد الذي يعاني منه البلوش في مناطق سكناهم، كما أنهم يواجهون محدودية في الحصول على فرص للمشاركة السياسية والتعليم والعمل والرعاية الصحية والسكن، خاصة أهل السنة الذين يشكلون غالبية البلوش. وأشار التقرير إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب وإصدار الأحكام الجائرة من المحاكم الإيرانية.
ووجه التقرير اتهامات متعددة عن خرق المسؤولين الإيرانيين لحقوق الإنسان، وبدأ بوصف إيران بأنها «جمهورية دينية، في ظل نظام سياسي شيعي، أساسه ولاية الفقيه. وأن رجال الدين الشيعة، وأبرزهم المرشد الأعلى، والقادة السياسيين المدعومين من قبل رجال الدين، يهيمنون على السلطة الأساسية». وبينما قال التقرير إن «آليات الانتخاب الشعبي موجودة داخل بنية الدولة»، أشار إلى «تأثير المرشد الأعلى تأثيرا كبيرا على السلطتين التشريعية والتنفيذية في الحكومة، من خلال مجالس غير منتخبة تقع تحت سلطته». وان المرشد الاعلي «يسيطر على السلطة الدستورية، والسلطة القضائية، ووسائل الإعلام التي تديرها الحكومة، وعلى القوات المسلحة». وأيضا، «يسيطر المرشد الأعلى بشكل غير مباشر على قوى الأمن الداخلي، وغيرها من المؤسسات الرئيسية».
وعن انتخابات عام 2013 التي انتخب فيها الناخبون الرئيس حسن روحاني، قال التقرير إنه «رغم مشاركة شعبية عالية بعد مناقشات مفتوحة» لم تكن الانتخابات «حرة تماما، وذلك لأن كل مرشح كان لا بد أن يخضع لاختبارات وضعتها مؤسسات غير منتخبة». وقال إن «القيود المفروضة على وسائل الإعلام، وسيطرة الدولة على قوات الأمن، وقمع المظاهرات.. أثر على حرية الاختيار». وأشار التقرير إلى أن أهم مشكلات حقوق الإنسان هي «القيود المتشددة على الحريات المدنية. بما في ذلك حرية التجمع، وتأسيس الجمعيات، وحرية التعبير (بما في ذلك عن طريق الإنترنت)، وحريات الأديان، والصحافة». وأشار التقرير إلى وضع «قيود على قدرة المواطنين على اختيار الحكومة اختيارا سلميا من خلال انتخابات حرة ونزيهة». وأشار أيضا إلى «سوء استخدام الإجراءات القانونية النزيهة»، وإلى «تصاعد استخدام عقوبة الإعدام على الجرائم التي لا تعتبر من أخطر الجرائم، أو التي يرتكبها مذنبون صغار في السن».
وأشار التقرير إلى «عدم احترام السلامة الجسدية للأشخاص الذين تعتقلهم الشرطة، وانتشار الاعتقال التعسفي، وغير القانوني، والتعذيب، والقتل، والاختفاء، والمعاملة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، بما في ذلك بتر أعضاء جسدية، والجلد». وتحدث التقرير عن «العنف ذي الدوافع السياسية، والقمع السياسي، وسوء الأوضاع في مراكز الاحتجاز، وفي السجون». وأشار إلى «استمرار الإفلات من العقاب لقوات الأمن»، و«عدم وجود سلطة قضائية مستقلة»، وإلى «القيود الشديدة المفروضة على الحرية الأكاديمية، والمفروضة على حرية التنقل، والفساد الرسمي، وانعدام الشفافية الحكومية». وقال التقرير: «اتخذت حكومة إيران خطوات قليلة للتحقيق ومقاضاة، ومعاقبة، أو محاسبة المسؤولين، سواء في الأجهزة الأمنية، أو في أي موقع آخر في الحكومة، الذين ارتكبوا انتهاكات». لهذا «يظل الإفلات من العقاب هو السائد في جميع مستويات قوة الحكومة والأمن».
وأدانت الولايات المتحدة في تقريرها السنوي حول وضع حقوق الإنسان في العالم، أمس الخميس، تصاعد كراهية الإسلام ومعاداة اليهود في فرنسا وأعمال العنف التي تقوم بها الشرطة الفرنسية ضد المهاجرين والانتهاكات الجنسية للجنود الفرنسيين في أفريقيا.
ورسم التقرير صورة قاتمة لأوضاع حقوق الإنسان في بعض الدول الحليفة، وقال التقرير الذي قدمه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن وزارة الخارجية الأميركية لاحظت العام الماضي «وقوع عدد متزايد من حوادث معاداة السامية وكراهية المسلمين في فرنسا». وأضاف التقرير نقلا عن مرصد كراهية الإسلام في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن عدد الشتائم والاعتداءات التي استهدفت مسلمين أو مساجد ارتفع بنسبة 281 في المائة في الأشهر الستة الأولى من 2015، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2014. وتابع نقلا عن الحكومة الفرنسية أيضا أن الأعمال المعادية للمسلمين في فرنسا ارتفعت بمقدار ثلاثة أضعاف على مدى عام.
وأدانت الخارجية الأميركية أيضا عمليات «طرد المخيمات غير الشرعية لغجر الروما» والحوادث التي «أفرطت فيها» الشرطة الفرنسية في استخدام القوة، سواء لتوقيف «المهاجرين أو طالبي اللجوء أو ضدهم». وأضافت أن الشرطة الفرنسية «ضربت مهاجرين وطالبي لجوء في مرفا كاليه واستخدمت غازا مسيلا للدموع ضدهم». كما نددت «بالادعاءات التي تتمتع بالصدق حول انتهاكات جنسية ضد أطفال ارتكبتها القوات الفرنسية لحفظ السلام في أفريقيا». وأخيرا انتقد التقرير الأميركي اكتظاظ السجون الفرنسية، وسوء الظروف الصحية فيها، وأعمال العنف ضد النساء وتهريب البشر والتمييز بسبب الجنس أو الإعاقة أو الجنسية.



إيران تغازل أميركا بسلة امتيازات اقتصادية

مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)
مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)
TT

إيران تغازل أميركا بسلة امتيازات اقتصادية

مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)
مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)

تتجه طهران إلى جولة ثانية من المفاوضات النووية بـ«سلة امتيازات اقتصادية» في محاولة لتمهيد الطريق أمام اتفاق نووي مع واشنطن، بالتوازي مع استعدادها لبحث خفض اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا على رأس وفد دبلوماسي وتقني، وسط توقعات بتلقي رد إيراني على مقترحات نُقلت عبر الوسيط العُماني.

وكشف حميد قنبري، نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية أن المفاوضات تشمل «المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز والحقول المشتركة والاستثمارات التعدينية وحتى شراء الطائرات»، مؤكداً أن «استدامة الاتفاق تتطلب أن تستفيد أميركا أيضاً من مجالات ذات عائد اقتصادي سريع»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة يجب أن يكون «حقيقياً».

وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية إن طهران مستعدة لمناقشة خفض اليورانيوم عالي التخصيب «إذا كانوا مستعدين للحديث عن العقوبات»، مشدداً على رفض وقف التخصيب بالكامل أو تناول ملف الصواريخ.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن وفد بلاده في طريقه إلى جنيف. وأكد أن الرئيس دونالد ترمب «يفضّل الدبلوماسية»، مضيفاً: «لم ينجح أحد في إبرام اتفاق مع إيران، لكننا سنحاول».


هتافات ليلية جديدة مناوئة للقيادة في طهران غداة تظاهرات حاشدة في الخارج

حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ (رويترز)
حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ (رويترز)
TT

هتافات ليلية جديدة مناوئة للقيادة في طهران غداة تظاهرات حاشدة في الخارج

حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ (رويترز)
حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ (رويترز)

أطلق بعض من سكان طهران الأحد من شرفاتهم ونوافذهم هتافات مناوئة للقيادة، وفق تقارير وردت غداة تنظيم إيرانيين في أوروبا وأميركا الشمالية تظاهرات حاشدة معارضة لنظام الحكم.

وشهدت إيران بقيادة المرشد علي خامنئي تحركات احتجاجية كبرى بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني) قبل أن تقمعها بعنف قوات الأمن في حملة أوقعت آلاف القتلى وفق منظمات حقوقية. وفي حين خفتت الاحتجاجات في الشوارع بفعل القمع، باشر سكان طهران ومدن أخرى الأسبوع الماضي إطلاق هتافات مناوئة للقيادة من داخل منازلهم وشققهم.

الأحد، هتف سكان في حي إكباتان الواقع في شرق طهران «الموت لخامنئي» و«الموت للجمهورية الإسلامية» و«عاش الشاه»، وفق حساب رصد المنطقة «شهرك إباتان» على منصة «إكس».

وكان نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي المقيم في المنفى في الولايات المتحدة حضّ الإيرانيين في البلاد وخارجها على التعبير عن معارضتهم لنظام الحكم بموازاة تظاهرات داعمة للحركة الاحتجاجية نُظّمت في دول عدة في نهاية الأسبوع.

وشارك حوالى 250 ألف شخص في تظاهرة كبرى نظّمت السبت في مدينة ميونيخ في جنوب ألمانيا، وفق الشرطة، وجّه خلالها نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي كلمة أعلن فيها استعداده لقيادة البلاد نحو مستقبل «ديموقراطي وعلماني». ونُظّمت تظاهرات حاشدة أيضا في لوس أنجليس وملبورن وتورونتو.

وجاء في منشور لمكتب بهلوي على «إكس» أن أكثر من مليون شخص شاركوا في تظاهرات حول العالم، إلا أنه يتعذّر التثبّت على الفور من العدد. وقال بهلوي مخاطبا المتظاهرين في ميونيخ إن التحرك هو الأكبر من نوعه منذ سنوات. ورافقت بهلوي في إطلالته شقيقته فرحناز.

وأفادت قناة «إيران إنترناشونال التلفزيونية» التي تبث بالفارسية من خارج إيران، بإطلاق هتافات مناوئة لنظام الحكم في أنحاء أخرى من طهران، وبثت لقطات لأشخاص يهتفون «إنها المعركة الأخيرة، بهلوي عائد» و«الموت للحرس» في إشارة إلى الحرس الثوري الإيراني. وأفادت القناة بإطلاق هتافات مناوئة للسلطات في مدن أخرى بينها شيراز في جنوب إيران وأراك في وسط البلاد. وتعذّر على وكالة الصحافة الفرنسية التثبّت على الفور من صحة تسجيلات الفيديو.

ويأتي ذلك قبل يومين من الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية-الأميركية في جنيف بوساطة عُمانية. وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية بأن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. في المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع إيران، البحث في برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة معادية لإسرائيل.

وتعتبر المحادثات مفصلية لتحديد ما إذا ستتّخذ واشنطن إجراء عسكريا ضد إيران. وتقول منظمة «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) غير الحكومية، ومقرها في الولايات المتحدة، إن أكثر من سبعة آلاف شخص معظمهم من المتظاهرين قتلوا في حملة القمع. وتشير المنظمة إلى أن أكثر من 53 ألف شخص تمّ توقيفهم على هامش الاحتجاجات.


الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

بعد يوم من تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المهينة له، استوعب الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ حجم المساس بكرامته، وبما يمثله كرئيس دولة.

ونشر مقربون من هرتسوغ تصريحات يهاجم فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويتهمه بتحريض الرئيس الأميركي عليه، ويصعد الهجوم حتى يصدر العفو، وينهي محاكمة نتنياهو بقضايا الفساد.

ونُقل على لسان وزير الدفاع الأسبق، بيني غانتس، قوله إن «الشبهات حول تصرفات نتنياهو نشأت حالما قرر أن يسافر إلى واشنطن من دون القادة العسكريين». وتابع: «كان مقرراً أن يأخذ معه قائد سلاح الجو، العميد عومر تيشلر، وعضو آخر في رئاسة الأركان، لكنه تراجع، وقلت يومها إن الأمر مشبوه. وكما يبدو فإن نتنياهو توجه إلى ترمب، ليس لكي يحثه على شنّ هجوم على إيران، بل شنّ هجوماً على الرئيس الإسرائيلي. وهذا خطير فعلاً».

وقال هيرتسوغ، بحسب تسريبات نشرتها جميع وسائل الإعلام العبرية، إنه «صدم من لهجة ترمب وقسوة كلماته ضده».

وقال ترمب إن «الشعب الإسرائيلي يجب أن يخجل بوجود رئيس مثل هيرتسوغ، يرفض منح العفو لنتنياهو، أفضل رئيس حكومة في تاريخ إسرائيل».

ونُقل عن هيرتسوغ أنه «يطلب من نتنياهو أن يوضح ما الذي قاله وفعله حتى يطلق ترمب تصريحاته على هذا الشكل»، وتساءل: «ما هو المقابل الذي حصل عليه نتنياهو من هذا الضغط؟». واعتبر أن «هناك فرقاً بين الانتقاد وبين الإهانة. تصريحات ترمب تمس سيادة إسرائيل كدولة مستقلة، ولا شك في أن أحداً ما قام بتحريضه ليطلقها، وعلى نتنياهو أن يوضح ماذا فعل بالضبط هناك في البيت الأبيض حتى خرج الرئيس بكلماته الفظة هذه».

ونشر نتنياهو بياناً على الفور تنصل فيه من القصة، وقال إنه فوجئ مثل هيرتسوغ بهذا التصريح، ولكنه لم ينفِ أنه تكلم مع ترمب في الموضوع.

نتنياهو داخل المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

وذكرت مصادر مقربة من هيرتسوغ أنه «منذ أن أطلق ترمب تصريحاته الأولى المهذبة التي طالب فيها هيرتسوغ من على منصة الكنيست أن يمنح العفو لنتنياهو في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو يتلقى يومياً الرسائل في الموضوع. ولكنه في الأيام الأخيرة يتلقى سيلاً من الرسائل من الولايات المتحدة التي تحثه على منح العفو».

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن وفداً أميركياً وصل إلى القدس ليبحث مع هيرتسوغ في الموضوع.

وقد تكلم عدد من المحللين في الصحف الإسرائيلية الصادرة في الأيام الأخيرة، عن أن الاهتمام الأكبر في زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض كان لموضوع العفو. فالرئيس ترمب يريد أن يبقى نتنياهو في قيادة إسرائيل، ويعرف أن الرجل متورط في قضايا الفساد، ولن يكون الحكم في هذه القضايا لصالحه. لذلك، قرر تصعيد لهجته ضد هيرتسوغ. وما قيل في لقاء القمة بينهما عن الموضوع الإيراني كان سطحياً، وإن كانت له نتيجة، فإنها جاءت عكس المراد. فالخلافات المعروفة بين البلدين بقيت على حالها.

مؤيدو نتنياهو خارج مقر المحكمة في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشار المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، إلى أن هدف نتنياهو من لقائه الأخير مع ترمب هو محاولة الحصول على مكاسب سياسية داخلية، أكثر من أي شيء آخر. وتطرق ليمور إلى ما أسماه هيرتسوغ «الثمن الذي دفعه نتنياهو إلى ترمب لقاء تصريحاته الفظّة ضده»، فقال إنه على جبهة غزة.

وقال: «بما يتعلق بالوضع في غزة، فإن إسرائيل تواجه 3 مشاكل: الأولى هي أن كل ما يحدث الآن في غزة مفروض على إسرائيل، ولا تقوده بنفسها. وترمب يتباهى باتفاق السلام الجميل الذي أحضره إلى غزة والشرق الأوسط والعالم، ويرى أن هذه جبنة، منظرها رائع ومذاقها جيد. وبالنسبة لإسرائيل، فإنه يوجد ثقوب بالأساس في هذه الجبنة». وأضاف أن «المشكلة الثانية هي أن نتنياهو يقرر وحده. ووثيقة انضمامه إلى مجلس السلام الذي شكله ترمب ليست أقل من كونها مذهلة. وهو يصادق فيها على أن توقيعه يلزم دولة إسرائيل، وذلك من دون أي مصادقة من أي هيئة، لا الكابينيت ولا الحكومة ولا الكنيست، ومن دون أي مداولات».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقال براك ساري وإيلي أوحانا، المذيعان في إذاعة «إف إم 103» في تل أبيب، إن «ترمب أهان دولة إسرائيل برمتها في سبيل مساعدة نتنياهو على البقاء في رئاسة الحكومة. وتصرفاته بهذا الشأن يصعب استيعابها».

يذكر أن هناك قناعة راسخة في إسرائيل بأن هيرتسوغ معنيّ جداً بإصدار العفو عن نتنياهو، ويقال إنه كان قد عقد صفقة مع الليكود بأن يصوتوا له ليصبح رئيس دولة مقابل منحه العفو، ولكنه يريد أن يفعل ذلك وفق الإجراءات القانونية. لذلك طلب من المستشارة القضائية للحكومة أن تعطي رأيها المهني في الموضوع.

وعلى ضوء تصريحات ترمب، التي رأتها المستشارة القضائية «مُهينة لإسرائيل كلها»، أعلنت الأحد أنها «لم تنظر في طلب هيرتسوغ بعد، وأنها تترك الملف حتى يحين دوره».