«النقد الدولي» يتبنى «نظرة تشاؤمية» للنمو العالمي مرجعها «ضعف الطلب على الاستثمار»

خبراء الصندوق يدعون صناع السياسات لاتباع نهج استباقي «ثلاثي الأبعاد»

جانب من اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن  دي سي  ( أ. ف. ب)
جانب من اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن دي سي ( أ. ف. ب)
TT

«النقد الدولي» يتبنى «نظرة تشاؤمية» للنمو العالمي مرجعها «ضعف الطلب على الاستثمار»

جانب من اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن  دي سي  ( أ. ف. ب)
جانب من اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن دي سي ( أ. ف. ب)

رسم مسؤولو صندوق النقد الدولي صورة قاتمة للاقتصاد العالمي، وقلصوا توقعاتهم للنمو، حيث أعلن الصندوق صباح الثلاثاء توقعاته بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي لفترة طويلة. وخيم التشاؤم على توقعات نمو الاقتصاد العالمي مع استمرار النمو الضعيف، ومحدودية النمو في فرص العمل، واستمرار ارتفاع الدين، إضافة إلى المخاطر الاقتصادية والسياسية مع احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود.
وأشار الصندوق في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة خلال العام الحالي، وإلى 3.5 في المائة خلال عام 2017، منخفضا عن توقعاته السابقة لنمو الاقتصاد العالمي التي أصدرها في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 0.2 في المائة و0.1 في المائة على التوالي. وبذلك يكون صندوق النقد الدولي قد خفض من توقعاته للنمو العالمي للمرة الرابعة خلال عام واحد.
وحذر التقرير من مخاطر الركود على نطاق واسع، وقال إن ضعف النمو يجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة للصدمات، مثل تخفيض قيمة العملة وتفاقم الصراعات الجيوسياسية. كما ألمح إلى مخاطر استمرار الصراعات الجيوسياسية ومخاطر الإرهاب وتدفق اللاجئين على بلدان منطقة الشرق الأوسط، وأنه قد يكون لها تداعيات على النشاط الاقتصادي العالمي إذا لم تتم معالجتها.
وحذر التقرير من أن استمرار الانخفاض في أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى ضعف النمو وعودة الاضطراب المالي وضعف الثقة، وقال إن موجة جديدة من انخفاض سعر الصرف في الاقتصادات الناشئة يمكن أن تلحق الضرر بالميزانيات العمومية للشركات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في تدفقات رأس المال، وقد تؤدي إلى ضغط على الطلب المحلي.
وأضاف التقرير أن استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في الآفاق المتوقعة للبلدان المصدرة للنفط، وعلى الرغم من الاحتياطات الوقائية الكبيرة لدى بعض البلدان، فإن تلك الاحتياطات آخذة في التناقص، مما سيدفع بعض الدول إلى إجراء تخفيضات حادة في الإنفاق. كما توقع أن تظل معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة متواضعة في حدود 2 في المائة. وأرجع التقرير عدم تسارع وتيرة التعافي الاقتصادي إلى ضعف الطلب وانخفاض الإنتاجية. فيما تعاني منطقة اليورو من انخفاض الاستثمار، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الميزانيات العامة، بما يوثر على معدلات النمو التي تظل متواضعة عند حدود 1.5 في المائة العام الحالي و1.6 في المائة العام المقبل.
وتوقع التقرير أن تسجل الاقتصادات الناشئة والاقتصادات النامية زيادة متواضعة في معدلات النمو، حيث تحقق معدل نمو بنسبة 4.1 في المائة هذا العام و4.6 في المائة العالم المقبل، وأرجع أسباب النمو المتواضع إلى تباطؤ النمو في الدول المصدرة للنفط مع استمرار انخفاض أسعار النفط. كما توقع ركودا عميقا في البرازيل وروسيا، وضعف النمو في بعض دول أميركا اللاتينية ودول منطقة الشرق الأوسط، خاصة الدول التي تضررت من انخفاض أسعار النفط ومن الصراعات الإقليمية والمخاطر الأمنية.
وأوضح التقرير أن أسباب ضعف معدلات النمو العالمي ترجع إلى ضعف الطلب على الاستثمار في جميع أنحاء العالم، خاصة في البلدان المصدرة للسلع الأولية، والتي شهدت انهيارات في معدلات التبادل التجاري. واقترن ضعف الطلب على الاستثمار بتباطؤ النمو في التجارة العالمية، نظرا لأهمية السلع الرأسمالية والوسيطة، كما أدت عملية استعادة التوازن في الصين إلى خفض كبير في معدل نمو الاستثمار العالمي.
وتوقع التقرير أن تسجل الولايات المتحدة معدل نمو مستقر عند 2.4 في المائة، مع ارتفاع معدلات النمو بشكل متواضع في عام 2017، يعززه الطب المحلي وتحسن سوق الإسكان. وتوقع أن تحقق منطقة اليورو نسبة نمو 1.5 في المائة هذا العام و1.6 في المائة عام 2017، بانخفاض 0.2 في المائة و0.1 في المائة من تقديرات يناير الماضي. وتأتي التوقعات المنخفضة رغم إجراءات التحفير الإضافية التي أعلن عنها البنك المركز الأوروبي الشهر الماضي. وتعاني منطقة اليورو من ضعف الميزانية العامة للمصارف وانخفاض الاستثمار وارتفاع معدلات البطالة.
ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في الصين بشكل طفيف إلى 6.5 في المائة هذا العام وإلى 6.2 في المائة عام 2017، وأرجع ذلك إلى سياسات التحفيز التي اتخذتها الصين، لكن مسؤولي الصندوق أشاروا إلى أن معدلات النمو في الصين ستضعف، نظرا لاعتماد الاقتصاد الصيني على الاستهلاك. وقال خبراء الصندوق إن التباطؤ الحاد في الصين سيكون له آثار غير مباشرة على الصعيد الدولي، فيما يتعلق بالتجارة وأسعار السلع الأساسية، وسيؤدي إلى تباطؤ في الاقتصاد العالمي.
وقال موريس أوبستفيلد المستشار الاقتصادي لصندوق النقد الدولي ومدير إدارة البحوث، في مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات الربيع، إن «استمرار تباطؤ معدلات النمو سيكون له تأثير كبير على الاستهلاك والاستثمار، وتتطلب التوقعات الحالية العمل بشكل فوري واستباقي من جانب صناع السياسات النقدية والمالية لاتباع نهج ثلاثي الأبعاد يتضمن إصلاحات هيكلية على المدى القصير والمتوسط، تتضمن زيادة الإنفاق العام على سياسات سوق العمل النشطة والإصلاحات المتعلقة بخفض الحواجز أمام دخول أسواق المنتجات والخدمات، وإجراءات لسياسة نقدية تيسيرية، ووضع سياسات مالية داعمة للنمو، لمواجهة الوتيرة البطيئة للاقتصاد العالمي».
ونصح أوبتسفيلد صناع السياسة النقدية بالاعتراف بالمخاطر التي يوجهونها والعمل معا لمواجهتها مما يعزز الثقة في الاقتصاد العالمي.
وكانت كريستين لاغارد، مدير صندوق النقد الدولي، قد أشارت في تصريحات سابقة إلى أن الانتعاش الاقتصادي لا يزال بطيئا جدا وهشا للغاية. وأوضحت احتمالات أن يؤدي استمرار انخفاض معدلات النمو إلى آثار ضارة على النسيج الاجتماعي والسياسي في كثير من البلدان.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.