«ضيافة».. إقامة اقتصادية في أحضان الريف اللبناني

موقع إلكتروني يشجع على سياحة من نوع آخر

جانب من «بيت الهنا» أحد بيوت الضيافة القروية ({الشرق الأوسط})
جانب من «بيت الهنا» أحد بيوت الضيافة القروية ({الشرق الأوسط})
TT

«ضيافة».. إقامة اقتصادية في أحضان الريف اللبناني

جانب من «بيت الهنا» أحد بيوت الضيافة القروية ({الشرق الأوسط})
جانب من «بيت الهنا» أحد بيوت الضيافة القروية ({الشرق الأوسط})

«ضيافة» هو الموقع الإلكتروني الجديد الذي أطلقته وزارة السياحة في لبنان، بهدف الترويج للسياحة الريفية. ويهدف هذا الموقع الذي يشبك 30 بيتا للضيافة معا، موزّعة على مختلف المناطق اللبنانية، إلى إبراز خصائص كل منها، وتسهيل خيارات السائح الشغوف في التعرف إلى معالم ومواقع سياحية بيئية في لبنان وفق ميزانية معقولة.
فأسعار الإقامة في تلك البيوت التي يحمل كل منها مشهدا من مشاهد عمارة لبنان التراثية أو طبيعته الساحرة، تتراوح بين 30 و80 دولارا في الليلة الواحدة، وذلك حسب حداثة الخدمات التي يقدمها.
* 30 بيت ضيافة بمتناول يديك من خلال موقع «Diyafa.org»
«بيت الياسمين» و«أوبرج بيتي» و«بيت الأشقر» و«بيت عيتنيت» و«بيت الألف» و«بيت الهنا» و«بيت الكروم»، هي بعض بيوت الضيافة التي في إمكانك التعرف إليها عن كثب من خلال موقع «Diyafa.org». فبمجرد أن تدخله من جهازك الحاسوب، تظهر أمامك أسماء 30 بيتا للضيافة في لبنان، مما يسمح لك وبأسلوب واضح وسهل الاطلاع على خصائص كل منها، من حيث النشاطات التي بإمكانك ممارستها فيها، أو من خلال الخدمات السياحية المتوفرة لديها. فبدءا بمواصفات المنامة وكلفتها ومرورا بأنواع رياضات معينة وصولا إلى نوعية الأطباق المقدمة، هي المعلومات التي يزودك بها الموقع عن كل بيت ضيافة ينتسب إلى عائلتها. وقد أرفقت هذه المعلومات بصور فوتوغرافية تلقي الضوء على الهندسة المعمارية لها والأجواء الطبيعة المحيطة بها. وتنتشر هذه البيوت على مناطق لبنانية عديدة كصور، والبقاع، والشوف، وزحلة، وجبيل، وحدث الجبة، وغيرها. ولإنجاز هذا الموقع والتابع لمشروع (LIDCD)، تم التعاون فيه مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (usaid)، ووزارة السياحة في لبنان لإطلاقه. أما الجهة المنفذة له فهي مؤسسة (أنيرا) التي أخذت على عاتقها إبراز هذه المواصفات، بعدما استعانت بنتائج دراسة قامت بها على حوالي 12 بلدا أجنبيا، تناولت فيها العناصر الأساسية التي ترتكز عليها السياحة الريفية، والتي تشكل مصدرا أساسيا في مجال الخدمات الترويجية في تلك البلدان أمثال جنوب أفريقيا وفرنسا. وتؤكد ميسون قربان، مديرة مؤسسة (أنيرا)، أن أهم العناصر التي تم إدراجها في هذا المشروع أخذت بعين الاعتبار المواصفات العالمية التي على أساسها يتم تسمية بيوت الضيافة لديها بصورة رسمية. وقالت: «هي بيوت تشبهنا بهويتها وأجوائها، وتشكل عمودا من أعمدة السياحة الداخلية الناجحة. كما أنها مع الوقت ازدادت تطورا على صعيد الخدمات التي تقدمها، أو على صعيد المواصفات التي تتمتع بها لتواكب حياتنا اليوم».
* «بيت الضيافة» أفضل من الفندق أم العكس صحيح؟
لا يمكن مقارنة خدمات بيوت الضيافة بتلك التي تقدمها الفنادق، فهي لا تشبه بعضها كما أنها لا تختلف أجواؤها عن تلك التي يبحث عنها السائح في المناطق الريفية. فالأصالة والعودة إلى الجذور هما العنوانان العريضان لتلك البيوت، التي تعرف نازليها عن لبنان القرية وطبيعتها الخلابة، إضافة إلى معالم ومواقع أثرية وسياحية تكتنف بعضها. كما تدخلنا في صلب الحياة القروية وبتفاصيلها اليومية، بحيث يمكن لروادها أن يشاركوا أهل القرى بقطاف الزيتون والعنب والتفاح مثلا، كما تفتح لهم فرصة الاحتكاك المباشر بأهالي تلك القرى من خلال جلسات السهر والسمر التي تدور معهم، أو من خلال أطباق تحضر لهم بأياد ربات منازل يقيمون في تلك القرية. هذه العناصر مجتمعة تولد علاقات وطيدة بين السائح وأرض لبنان، تترجم بتفاصيل صغيرة تحدث الفرق ما بينها وبين الإقامة في فندق خمسة نجوم.
وتشير ميسون قربان إلى أن هذه الحميمية التي تفرضها تلك البيوت بين نازليها وأصحابها، تولد ذلك الشعور القوي بالحنين إلى تلك الأماكن، حتى بعد مغادرتها من قبل السائح. «هي تحمل في طياتها حياة اجتماعية من نوع آخر، ترتكز على البساطة والابتعاد عن قواعد البروتوكول والإتيكيت التي تتحكم في إقامتنا في الفنادق، ذلك لا يعني أننا هنا بصدد العيش في أجواء بدائية، بل استرجاع أيام كانت فيها ممارسة رياضة المشي، أو العمل في الحديقة وتناول أطباق الكشك والمجدرة ومفروكة البطاطا من أهم أركانها؛ حياة يعمها سلام الطبيعة وهدوء الليل ونوم عميق في أحضان جبل أو واد مع أفراد العائلة، بعيدا عن الضغوط الحياتية اليومية التي نعيشها في عصرنا الحالي تشكل العناوين الرئيسية لها» تضيف ميسون قربان لـ«الشرق الأوسط».
* نشاطات وتسالٍ
تتنوع النشاطات وأنواع التسالي التي تقدمها لك بيوت الضيافة في لبنان. فبينها ما يؤمن لك دليلا سياحيا ليرافقك في جولاتك في المنطقة التي تختارها، بحيث تتعرف على معالمها الأثرية ومواقعها القديمة والزراعة المشهورة فيها، كما في استطاعتك أن تمضي ساعات جميلة في ممارسة رياضة المشي في أزقتها وزواريبها الحجرية الضيقة، أو في دروب استحدثت ضمن الطبيعة لممارسة هوايتك هذه فيها. وبعض تلك البيوت تؤمن لك أماكن تسلية، بحيث تستطيع أن تقضي أوقاتا رائعة مع أفراد عائلتك، وأنت تمارس رياضة السباحة أو الدراجة الهوائية وغيرها من الرياضات التي تتناسب والسياحة الريفية عامة.
ومن النشاطات الأخرى التي في استطاعتك إدخالها على روزنامة برنامجك اليومي، تناول الطعام في أحد المطاعم المتخصصة في تقديم أطباق من المطبخ اللبناني العريق، الذي يصب في خانة العودة إلى الجذور.
لا تغيب في بعض تلك البيوت ملامح الحياة العصرية، فصحيح أن بعضها يستقبلك في غرف نوم من العقد أو الحجر الصخري، وفي أجواء بعيدة عن التقنيات الإلكترونية، لكن بعضها الآخر أخذ في عين الاعتبار حاجات ملحة يطالب بها النازل أثناء إقامته فيها كالأجهزة الإلكترونية والكهربائية.
* سياحة ريفية
أحد الأهداف التي تصب في الترويج للسياحة الريفية، هو تنمية دور المرأة في القرية اللبنانية، فالأعمال الحرفية التي تتقنها إضافة إلى الأطباق الغذائية التي تحضّرها، أخرجتها من القوقعة التي كانت تعيشها في الماضي. فوجود سياح من ناحية وزوار دائمين لتلك البيوت من ناحية ثانية، دفعها إلى إبراز مواهبها الدفينة في مجال العمل، ولو في مساحة محلية صغيرة، بحيث استطاعت غالبية تلك النساء اللاتي هن بمجملهن ربات منازل، أن توفرن دخلا إضافيا إلى بيوتهن الزوجية يساعدهن في عيش حياة كريمة. وقد تعاونت الجامعة الأميركية مع مؤسسة (أنيرا) في هذا الصدد، بحيث وضعت لوائح بنوعية الأطباق التي تقدم في تلك البيوت، والمصنوعة من مواد طبيعية بعيدا عن أي مكونات صناعية، لدعم المرأة العاملة في المناطق الريفية في مجال الطهي.

** لمحة عن بعض «بيوت الضيافة» في لبنان
* من المتوقع أن ينضم إلى لائحة بيوت الضيافة (30 بيتا) الموجودة حاليا على شبكة موقع «ضيافة» الإلكتروني، بيوت أخرى قد يصل عددها إلى الستين، بعد أن تنجز اختبارا تطبيقيا تفرضه عليها مؤسسة (أنيرا). هذا الاختبار الذي يشمل التدريب على تأمين مواصفات الجودة في تلك البيوت من خلال نظافة العاملين فيها أو مستوى تقديم خدماتها، إضافة إلى سلامة الغذاء في أطباقها، تشكل الخطوط العريضة التي يجب أن تتمتع بها.
وهنا نذكر أسماء بعض بيوت الضيافة المندرجة على لائحة موقع «ضيافة» الإلكتروني، للتعرف إلى بعض من مواصفاتها.
«بيت الكروم»: يقع بيت الكروم في مدينة زحلة البقاعية، ويبعد خمس دقائق عن ساحتها الرئيسية. ميزته تكمن في أجوائه المتأثرة بشخصية صاحبته إيرين معلوف البرازيلية واللبنانية الأصل، والتي جمعت الثقافات التي تعرفها في هذا البيت المضياف. يتضمن «بيت الكروم» مساحات شاسعة في الهواء الطلق؛ حيث تحلو الجلسات الصيفية. كما يتميز بتقديمه نشاطات مسلية، كالقيام بجولات في الشوارع القديمة لمدينة زحلة وزيارة مواقعها الأثرية، إضافة إلى زيارات سياحية لبلدات مجاورة كعنجر وكسارة وغيرهما. كما تقدم وجبات غداء وعشاء تتضمن أطباقا تقليدية محضرة بخضار مقطوفة من سهل البقاع، وأخرى عالمية ترضي جميع الأذواق. أما كلفة تمضية ليلة واحدة فيها فتبلغ 70 دولارا للشخص الواحد.
* منتزه أرز أهمج: يقع في وسط بلدة إهمج، ويديره مجموعة من الشباب اللبناني التابع لجمعية التنمية لغابة الأرز في إهمج. تشرف بلدية إهمج على جميع النشاطات التي يقدمها المنتزه، بحيث تؤمن دليلا سياحيا لزائرها ليختار ما يرغب فيه من نشاطات رياضية وأخرى مسلية تدور في المنتزه نفسه أو في بلدة إهمج. كما تقدم له لائحة بأسماء المطاعم والوجبات المعروفة في البلدة. أما سعر الإقامة فيه فهي 30 دولارا للشخص الواحد.
* «بيت باز» للضيافة: يقع في بلدة بعدران الشوفية، وهو كناية عن موقع تراثي بامتياز، بعد أن حوله صاحبه نزيه باز من منزل لأجداده إلى بيت ضيافة عريق.
في «بيت باز» للضيافة ستسنح لك الفرصة بتمضية وقت بعيد كل البعد عن ضوضاء المدينة، هناك في إمكانك تناول طعامك في الهواء الطلق في أحضان الطبيعة، وكذلك التعرف على أكبر مجموعة أعشاب مزروعة في محيطه، وزيارة مصانع تقليدية (لصناعة الحرير مثلا)، والوقوف أيضا على طبيعة الأرض والمعالم الأثرية المتخصص بها صاحب البيت. الإقامة في بيت باز ولليلة واحدة تبلغ كلفتها 35 دولارا للشخص الواحد.
* «بيت الهنا»: يقع في بلدة معاصر الشوف، وهندسته المعمارية وأجواء الطبيعة المحيطة به تنقلك بصورة مباشرة إلى الريف اللبناني الأصيل. اختار صاحبه سليم نصر تفاصيل صغيرة ليستثمرها في استضافة السائح الذي يقصده، من خلال غرف «العقد» القديمة التي حولها للمنامة أو للاستقبال، أو من خلال الأثاث القديم الذي وزعه على طريقة أهل القرية في أنحاء البيت؛ مما جعله مدموغا بلمسة عراقة وأصالة نفتقدها في بيوتنا في المدينة. جلسات جميلة تحت خيم طبيعية صنعتها أشجار الكرمة أو السنديان والحور، تلفتك في «بيت الهنا»؛ حيث تمضي لحظات جميلة ومريحة في أحضانه. ويقوم سليم نصر بتنظيم جولات سياحة داخلية في منطقة الشوف لمحبي التعرف على طبيعة لبنان الغنية، كما يوفر لهم وجبات غداء وعشاء في غرفة الطعام الخاصة بالبيت، أو في أحد المطاعم الكثيرة الموجودة في منطقة الشوف، التي تقدم أشهى الأطباق اللبنانية الأصيلة.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.