توقعات بخروج كندا من الركود في 2016 رغم آلام القطاع النفطي

41 ألف وظيفة جديدة خلال مارس

رئيس الوزراء الكندي الشاب جاستن ترودو مايزال يحظى بشعبية واسعة رغم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها بلاده (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي الشاب جاستن ترودو مايزال يحظى بشعبية واسعة رغم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها بلاده (رويترز)
TT

توقعات بخروج كندا من الركود في 2016 رغم آلام القطاع النفطي

رئيس الوزراء الكندي الشاب جاستن ترودو مايزال يحظى بشعبية واسعة رغم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها بلاده (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي الشاب جاستن ترودو مايزال يحظى بشعبية واسعة رغم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها بلاده (رويترز)

شهد سوق العمل الكندي - على غير المتوقع - زيادة في فرص العمل الجديدة خلال مارس (آذار) الماضي، فقد أضافت كندا نحو 41 ألف وظيفة خلال مارس، بأكثر من أربعة أضعاف ما كان يتوقعه الاقتصاديون. ودفع ذلك إلى خفض معدل البطالة، وقدم دليلا آخر على أن الاقتصاد المتعثر يمكن أن يستعيد قوته.
وأظهر مسح القوى العاملة - المُعلن من قبل مؤسسة الإحصاء الكندية - زيادة عدد الوظائف في ألبرتا، ومانيتوبا، ونوفا سكوتيا، وساسكاتشوان. وفي الوقت نفسه، انخفضت العمالة في جزيرة الأمير إدوارد ولم يطرأ تغير يذكر في المحافظات الأخرى. وأضافت ألبرتا 19 ألف وظيفة، تقريبا، خلال مارس، بعكس الاتجاه الذي كان يتوقع ارتفاع معدل البطالة، وقال تريفور تومبي أستاذ الاقتصاد في جامعة كالغاري: «هذا أفضل بكثير من توقعات سوق العمل في ألبرتا الذي تعرض لفترات ركود سابقة».
وحسب الإحصاءات المعلنة، كان قطاع خدمات الرعاية الصحية الفائز الحقيقي، مع إضافة نحو 25 ألف فرصة عمل جديدة. بعكس قطاع التصنيع، الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة مقارنة مع شهر فبراير (شباط) . وخسر قطاع الموارد الطبيعية، الذي يشمل التعدين والنفط والغاز، نحو 2100 فرصة عمل. ولم يُظهر قطاع الصناعات التحويلية أي علامات اقتصادية مشجعة بعدما فقد نحو 32 ألف وظيفة في الأشهر الأخيرة. وقال فرانسيس دونالد، كبير الاقتصاديين في «مانولايف» لإدارة الأصول: «هذا أمر مخيب للآمال؛ لأنه من المفترض أن يقوم الاقتصاد الكندي على إعادة التوازن نحو التصنيع».
وكان الاقتصاديون قد توقعوا في استطلاع أجرته بلومبرغ، أن يُضيف الاقتصاد الكندي نحو 10 آلاف وظيفة في مارس. وكان الأداء غير المتوقع لبعض القطاعات قويا بما فيه الكفاية لسحب معدل البطالة بنسبة 0.2 نقطة مئوية لينخفض إلى 7.1 في المائة.
لكن، حتى مع المكاسب الكبيرة في سوق العمل خلال شهر مارس، أضاف الاقتصاد الكندي في المتوسط نحو 11 ألف وظيفة فقط شهريًا في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016، وهو ما يتسق مع معدله الشهري خلال كل من الأشهر الستة الماضية والأشهر الـ 12 الماضية.
ويعتقد بعض الاقتصاديين أن خلق فرص العمل الجديدة قد جاء نتيجة للتوسع الاقتصادي على مدى الأشهر الستة الماضية، وربما يعكس توقع أرباب العمل لانتعاش الطلب خلال الفترات المقبلة.
وفي الأسابيع الأخيرة، ظهرت مؤشرات قوية بشكل غير متوقع في مجالات، مثل النمو الاقتصادي، ومبيعات التجزئة. ويعتقد الخبراء أن الزيادة في عدد الوظائف والخدمات ذات القيمة العالية سيكون المفتاح لمساعدة كندا على الارتداد مرة أخرى من الركود الذي سببه الاضطرابات في القطاع النفطي.
وأفادت مؤسسة الإحصاء الكندية، نهاية مارس الماضي، أن الناتج المحلي الإجمالي توسع بنسبة 0.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنة بالشهر السابق، وهي أسرع وتيرة في خمس سنوات، وهو مكسب كبير على غير العادة التي تسببت في توقع بعض الخبراء الإعلان عن إمكانية انحسار كندا اقتصاديا خلال عام 2016.
ويقول أفيري شينفليد، كبير الاقتصاديين في البنك التجاري الدولي، إن هذا يعني أن كندا في طريقها لمضاعفة النمو الاقتصادي المتوقع في الولايات المتحدة للربع الأول من العام 2016. ويتوقع شينفليد أن ينمو الاقتصاد في كندا بمعدل يقرب من 3 في المائة في الربع الأول، في حين أن الولايات المتحدة سوف تُحقق نصف هذا المعدل فقط.
لكن في مواجهة مؤشرات القوة، ما زال القطاع النفطي في كندا يعاني اضطرابات وسط التراجع الكبير في أسعار النفط العالمية، وانخفض الإنفاق في قطاع النفط والغاز الطبيعي في كندا بنسبة قياسية بلغت 50 مليار دولار كندي (38 مليار دولار أميركي) على مدى العامين الماضيين، وفقًا لبيانات مجموعة صناعية تمثل منتجي النفط والغاز العاملة في البلاد.
وتراجع الإنفاق الرأسمالي بنسبة 62 في المائة منذ عام 2014. الذي يمثل أكبر انخفاض لمدة عامين منذ عام 1947. وتوقعت المجموعة أن انخفاض إجمالي رأس المال المستثمر في قطاع النفط والغاز الطبيعي 31 مليار دولار كندي في عام 2016. منخفضًا من 48 مليار دولار كندي في عام 2015 ونحو 81 مليار دولار كندي في عام 2014. وأعلن قطاع النفط الكندي عن مزيد من تسريح العمالة مع بقاء أسعار النفط منخفضة، بعد القضاء على ما يقرب من 40 ألف وظيفة في العامين الماضيين. ويقول ديفيد مدني، الاقتصادي الكندي بمجموعة «كابيتال إيكونوميكس»، في تقرير حديث للمجموعة: «على الرغم من القراءات الاقتصادية القوية مؤخرا، فإن النمو سينمو إلى 0.7 في المائة فقط هذا العام، و1.2 في المائة في عام 2017». مُضيفًا أن استمرار تراجع الاستثمار في الأعمال التجارية بشكل أكثر حدة، يزيد توقعات استمرار الاقتصاد في النضال بشكل سيئ في عام 2016.
وأشار خبراء اقتصاديون آخرون إلى أن المخاوف من ارتفاع قيمة العقارات المتزايدة من أي وقت مضى في فانكوفر وتورونتو، ومستويات الدين المرتفعة المصاحبة لها يُمكن أن تزيد المتاعب الاقتصادية.
وعلى صعيد آخر، أفادت هيئة الإحصاء الكندية أن العجز التجاري الكندي تضخم إلى 1.9 مليار دولار كندي في شهر فبراير، وهو الأكبر في أربعة أشهر وثلاثة أضعاف حجم العجز في يناير الذي بلغ 628 مليون دولار كندي. وتراجعت الصادرات بنسبة 5.4 في المائة، وانخفضت الواردات أيضا بنسبة 2.6 في المائة، مما يشير إلى أن الطلب في الداخل كان ضعيفا هو الآخر في فبراير الماضي.
ولكن على الرغم من هذه الإحصاءات، يظل معظم الاقتصاديين أكثر تفاؤلا بشأن الانتعاش الذي تقوده التجارة في الاقتصاد الكندي، والذي تم بمساعدة من الانخفاضات الحادة في الدولار الكندي في العام الماضي.



أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس (آذار)، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أكبر تسارع شهري في تكاليف مدخلات التصنيع منذ عام 1992.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات العالمي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الشركات البريطانية، ما يزيد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد».

وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز»، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.

كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير. ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992

قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025، ما زاد من معضلة «بنك إنجلترا» بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.

وكان «بنك إنجلترا» قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعاً ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.

وقال ويليامسون: «ألقت الشركات باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد».


تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار)، نتيجة الصدمات السعرية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى انخفاض الطلب المحلي، في حين بلغ الطلب الدولي مستويات قياسية.

وتعكس هذه البيانات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الشهر الأخير من السنة المالية لأحد أكبر اقتصادات العالم، وتسلط الضوء على المخاطر التي تهدد النمو في الهند والعالم جراء الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد تباطأ بالفعل إلى 7.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بـ8.4 في المائة في الربع السابق، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، والمعتمد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال 500» إلى 56.5 نقطة هذا الشهر، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير (شباط) البالغة 58.9 نقطة.

وبينما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، كان هذا الانخفاض هو الأشد خلال 18 شهراً، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات ونصف السنة، مسجلاً 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق بسبب الحرب، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واشتدت الضغوط التضخمية بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات - بما في ذلك النفط والطاقة والغذاء والألمنيوم والصلب والكيماويات - بأسرع وتيرة لها منذ يونيو (حزيران) 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكنّ الشركات تمتص جزءاً من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف الغاز الطبيعي من الخارج، تواجه الهند تعرضاً شديداً لصدمات أسعار النفط، لا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 40 في المائة منذ بدء الحرب، ما يهدد بدفع التضخم، الذي كان يبلغ 3.21 في المائة قبل الحرب، إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، شهدت الطلبات الدولية ارتفاعاً قياسياً منذ إضافة المؤشر الفرعي إلى المسح في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالاً جديدة مع عملاء في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، ما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.


أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، مما أعطى دفعة مؤقتة لشهية المخاطرة، على الرغم من استمرار حذر المستثمرين بعد نفي طهران إجراء أي محادثات. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة. وصعد مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة.

واستعادت الأسواق العالمية بعضاً من خسائرها بعد أن أشار ترمب إلى محادثات «مثمرة» مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى؛ لكن بعض المكاسب تراجعت بعد أن نفت إيران إجراء أي مفاوضات.

وأظهر أداء الأسهم المحلية ارتباطاً ضعيفاً فقط بأسعار الطاقة، كما أن التقلبات الضمنية في مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية كانت أقل من المستويات التي شهدتها خلال تصاعد التوترات التجارية العالمية في أبريل (نيسان) 2025، وأقل من كثير من نظيراتها في الخارج، وفقاً لما ذكره لي مينغ، استراتيجي الأسهم الصينية في بنك «يو بي إس».

وأضاف البنك أن مرحلة «تقليل المخاطر» الأخيرة قد تقترب من نهايتها على المدى القريب. وشهدت عمليات البيع المكثفة يوم الاثنين انخفاضاً في المؤشرات الرئيسية في الصين وهونغ كونغ بأكثر من 3 في المائة، وهو أكبر انخفاض لها منذ صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في «يوم التحرير» العام الماضي؛ حيث أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى انهيار عالمي.

وانخفض مؤشرا الطاقة المحلية والبحرية بنسبة 1.1 و0.5 في المائة على التوالي، بينما انتعشت أسهم المعادن غير الحديدية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة. وارتفعت أسهم قطاع المواد في هونغ كونغ بنسبة 4 في المائة. كما ارتفعت أسهم القطاع المالي الدفاعي بنسبة 1.4 في المائة، متصدرة المكاسب في السوق المحلية، مع ارتفاع أسهم البنوك بنسبة 1.8 في المائة.

وقفزت أسهم شركة «ووشي آب تيك» بأكبر قدر لها في 8 أشهر، بعد أن حققت الشركة الصينية المتخصصة في تطوير وتصنيع الأدوية الجديدة أرباحاً سنوية أعلى. كما ارتفعت أسهم شركة «لاوبو غولد» بنسبة تصل إلى 11 في المائة، مدعومة بنتائج مالية قوية لعام 2025 وتوقعات إيجابية. وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة.

اليوان يتراجع

ومن جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء؛ حيث استعاد الدولار خسائره التي تكبدها خلال الليلة السابقة، وسط تحليل المتداولين للأخبار المتضاربة حول الحرب في الشرق الأوسط. وانتعش اليوان يوم الاثنين من أدنى مستوى له في أسبوعين، بعد أن أعلن ترمب تأجيل خطة لضرب شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، مستنداً إلى ما وصفه بمحادثات مثمرة مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى. ونفت طهران إجراء أي مفاوضات.

وكتب محللون في بنك «إم يو إف جي» في مذكرة: «سنبقى حذرين بشأن المسار المستقبلي، ولا سيما بالنسبة لأسواق العملات وأسعار الفائدة في آسيا، وذلك بسبب حجم الاضطراب الاقتصادي الكبير، واحتمالية حدوث نقص فعلي في الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز أمام منطقتنا، وأيضاً بسبب صعوبة استمرار المفاوضات، حتى مع تجنب خطر السيناريو المدمر في الوقت الحالي».

وافتتح اليوان الفوري عند 6.8890 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8928 في تمام الساعة 02:30 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 133 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، بنسبة 0.14 في المائة، ليصل إلى 99.31 نقطة، بعد أن قفز بنسبة تقارب 2 في المائة هذا الشهر؛ حيث أدى اتساع نطاق الصراع إلى اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8943 يوان للدولار، أي أقل بـ103 نقاط من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقال محللون في البنك الصناعي والتجاري الصيني (آسيا) إن المخاطر الجيوسياسية المستمرة تُلقي بظلالها على توقعات أسعار الطاقة وتُؤجج المخاوف من الركود التضخمي في الولايات المتحدة.

وأضافوا: «تتوقع الأسواق الآن أن يُؤجل مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) خفض أسعار الفائدة، مما سيرفع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وتُبرز هذه الخلفية ميزة التكلفة لإصدار سندات اليوان، ومن المرجح أن تظل سندات (الديم سوم) مرغوبة لدى المستثمرين الدوليين».

واتسعت فجوة العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وسندات الحكومة الصينية، إلى نحو 255 نقطة أساس يوم الثلاثاء، لتستقر قرب أكبر فجوة منذ أغسطس (آب) 2025.