مدبرو تفجيرات بروكسل كانوا يخططون لهجوم في باريس

بلجيكا: اعترافات عبريني أمام المحققين.. والشرطة تواصل البحث عن حقيبة متفجرات

أبناء الجالية المسلمة في بروكسل يشاركون في تأبين ضحايا الهجمة الإرهابية أمام محطة مترو مالبيك التي ارتكبت في العاصمة البلجيكية يوم 22 مارس (آذار) الماضي (أ ف ب)
أبناء الجالية المسلمة في بروكسل يشاركون في تأبين ضحايا الهجمة الإرهابية أمام محطة مترو مالبيك التي ارتكبت في العاصمة البلجيكية يوم 22 مارس (آذار) الماضي (أ ف ب)
TT

مدبرو تفجيرات بروكسل كانوا يخططون لهجوم في باريس

أبناء الجالية المسلمة في بروكسل يشاركون في تأبين ضحايا الهجمة الإرهابية أمام محطة مترو مالبيك التي ارتكبت في العاصمة البلجيكية يوم 22 مارس (آذار) الماضي (أ ف ب)
أبناء الجالية المسلمة في بروكسل يشاركون في تأبين ضحايا الهجمة الإرهابية أمام محطة مترو مالبيك التي ارتكبت في العاصمة البلجيكية يوم 22 مارس (آذار) الماضي (أ ف ب)

قال الادعاء في بلجيكا إن المسلحين الذين هاجموا مطارا ومحطة لقطارات الأنفاق في العاصمة بروكسل، الشهر الماضي، كانوا يخططون لشن هجوم في باريس، لكن المجموعة غيرت رأيها، واستهدفت العاصمة البلجيكية بدلا من هذا، وذلك بعدما تفاجأت بسرعة التحقيقات التي تجريها الشرطة، بحسب الادعاء. وقد نجح المحققون بالفعل في رصد الصلة بين الخلية المسؤولة عن هجومي بروكسل والمجموعة التي قتلت 130 شخصا في باريس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
من جهته، قال محمد عبريني، الذي اعتقلته الشرطة البلجيكية الجمعة الماضية، إن الهجوم الإرهابي الذي وقع في مطار ومحطة قطار داخلية ببروكسل، 22 مارس (آذار) الماضي، كان مخططا له أن يحدث في فرنسا، وإنه جرى بالفعل تحديد بعض المواقع، ولكن في اللحظات الأخيرة تقرر تعديل الخطة والتنفيذ في بروكسل عقب اعتقال صلاح عبد السلام، المطلوب الأمني الأبرز على خلفية تفجيرات باريس في نوفمبر الماضي.
وذكرت النيابة البلجيكية، أمس، أن هدف خلية المتطرفين المتمركزة في بروكسل كان توجيه ضربة جديدة إلى فرنسا، مؤكدة بذلك معلومات نشرتها بعض وسائل الإعلام، وقال بيان مقتضب إن «النيابة الفيدرالية» تؤكد أن عناصر عدة في التحقيق تشير إلى أن هدف المجموعة الإرهابية كان ضرب فرنسا مجددا، وقد باغتها التحقيق الذي يتقدم بخطى كبيرة، لذلك قررت بشكل عاجل ضرب بروكسل. ويأتي هذا البيان غداة توقيف محمد عبريني، الذي اتهم رسميا في ملف اعتداءات باريس، وقالت النيابة الفيدرالية البلجيكية إنها وجهت إليه رسميا تهمة المشاركة في نشاطات مجموعة إرهابية، وعمليات قتل إرهابية، ومحاولات قتل إرهابية.
وحسب ما نشرته وسائل إعلام بلجيكية، الأحد، نقلا عن مصادر قضائية، اعترف عبريني بذلك في التحقيقات التي أجريت معه حتى الآن، وأضاف أن المجموعة التي نفذت الهجوم على مطار ومحطة القطارات الداخلية في بروكسل، قررت التسريع بتنفيذ الهجوم في بروكسل، ردا على اعتقال صلاح عبد السلام، وخوفا من قرب اعتقالهم. وحسب الإعلام المحلي في بروكسل، يتوافق ذلك مع اعترافات أخرى وردت من المتورطين في العملية، ومنها الوصية التي تركها إبراهيم البكراوي، أحد منفذي الهجمات، والتي عثرت الشرطة عليها في الحاسوب الخاص به، وجاء فيها إنه شعر بالغضب والقلق جراء اعتقال صلاح عبد السلام، وأشارت وسائل الإعلام أيضًا إلى أن الهجمات في بروكسل لم يكن مخططا لها من قبل، بدليل الصور التي ظهر فيها الشخص الذي فجر نفسه في محطة القطارات الداخلية في مالبيك، ويدعى خالد البكراوي، وظهر منها أنه كان ينوي تفجير نفسه في حافلة، ثم توجه إلى محطة القطارات الداخلية، ثم قام بتغيير الرصيف الذي كان عليه، ليتجه إلى رصيف آخر ليفجر نفسه. وعلى الرغم من إعلان مكتب التحقيقات البلجيكي أن عبريني اعترف بأنه الشخص الثالث الذي شارك في تفجيرات مطار بروكسل، وأنه ترك سترته في أحد صناديق القمامة، وهو في طريق العودة من المطار، كما أنه باع قبعته لأحد الأشخاص، إلا أن البعض شكك في هذه الاعترافات.
وقال الخبير في شؤون الجماعات الراديكالية بيتر فان أوستاين إنه لا يصدق أن يكون عبريني هو الشخص الثالث في هجوم مطار بروكسل، مضيفا في تصريحات لوكالة الأنباء البلجيكية أنه لا يمكن أن يتصور أن شخصا له هذه المكانة في تنظيم داعش يشترك في هذه التفجيرات، موضحا: «أعرف (داعش) جيدا، وأتابع أخبارهم، وأعلم جيدا أن شخصا له مكانة في التنظيم لا يمكن أن يدلي بمثل هذه الاعترافات، ويقول إنه صاحب القبعة، وإنه باعها لشخص آخر».
وقال الخبير البلجيكي: «أعتقد أن هذه الاعترافات قد يكون الغرض منها التغطية على عناصر أخرى في الشبكة التي يعمل بها». وقد عثر المحققون على بصمات عبريني، وحمضه النووي في شقتين «يختبئ فيهما» في بروكسل، وفي سيارة استعملت في هجمات باريس. ويقول البعض من المراقبين إن التوصل إلى أن عبريني، وهو الرجل الذي يظهر في صور المطار، تقدم «كبير» في التحقيق الذي تقوم به السلطات البلجيكية، بعد الانتقادات التي وجهت لها. ويدعى المشتبه فيهم الآخرون الذين وجه لهم الاتهام أسامة ك، وهيرفي ب ن، وبلال م. وقد وجهت لهم تهمة «المشاركة في تفجيرات بروكسل»، بينما أخلي سبيل اثنين من الذين اعتقلوا الجمعة، وجاء في وسائل الإعلام أن أسامة ك هو سويدي الجنسية، اسمه أسامة كرايم، وهو الذي ظهر في الصور مع الانتحاري في محطة قطار الأنفاق مالبيك، يوم 22 مارس، حسب المحققين. ويقول المحققون أيضًا إنه اشترى حقائب للانتحاريين اللذين استهدفا مطار زافنتام، في اليوم نفسه. ويعتقد أن أسامة ك دخل اليونان من سوريا مع مهاجرين، العام الماضي، مستخدما جواز سفر سوريا مزورا. ويقول المحققون إنه وصل بلجيكا من ألمانيا، رفقة المتهم في هجمات باريس صلاح عبد السلام. وذكرت وسائل الإعلام أن هيرفي مواطن رواندي، وقد اتهم مع بلال م بمساعدة عبريني وأسامة ك. ويخشى المحققون البلجيكيون من اختفاء حقيبة على الأقل تحتوي على كمية كبيرة من المتفجرات، وتبذل مساعٍ حاليا من جانب السلطات الأمنية للعثور على الحقيبة في أسرع وقت، واعتقال من يملك هذه الحقيبة، خصوصا أنه، وفقا للإعلام البلجيكي، على الرغم من اعتقال عبريني وآخرين، الجمعة الماضية، فإن الأمر لم ينته، ولم يتم القبض على كل الإرهابيين. وتعيش بلجيكا حالة من الهلع في ظل مخاوف من تكرار سيناريو مارس الماضي، فقد اعتقل عبد السلام، يوم الجمعة 18 مارس، وبعدها بثلاثة أيام، في 22 مارس، وقعت التفجيرات، كرد فعل على اعتقال زميلهم. وفي الجمعة الماضية، اعتقلت الشرطة عبريني، ولذلك فهناك مخاوف من الرد على اعتقاله بتنفيذ هجمات مماثلة لما وقع في مارس الماضي. وقد أعرب البعض من البلجيكيين، ومن المهاجرين من ذوي الأصول العربية والإسلامية، على وسائل التواصل، وعبر الهواتف، عن رغبته في الحصول على إجازة وعدم الذهاب إلى العمل. وفي نفس الوقت لا تزال التحذيرات للمواطنين بتوخي الحذر قائمة، والإبقاء على حالة الاستنفار الأمني من الدرجة الثالثة، أي قبل الأخيرة، وهي الدرجة الرابعة، أي حالة الطوارئ، أو الخطر الأكبر. ومن جهة أخرى، وفي نفس الإطار، وفقا لمقابلة بثت أمس على أثير راديو «EUROPE 1»، يأمل والد صلاح عبد السلام، المشتبه به الرئيسي في هجمات 13 نوفمبر الماضي بباريس، في أن يتحدث ابنه أمام القضاء. فبعد مقابلته أمام سجن بروج، حيث يقبع ابنه، يأمل هذا الرجل البالغ 67 سنة في أن «يتحدث ابنه أمام القضاء»، مؤكدا أنهع «ستتم محاكمته»، لتحقيق العدالة، ولأن «كل من قام بأمر ما يجب أن يعاقب»، حسب ما صرح به. وأضاف: «آمل في أن يتحدث الجميع»، متابعا: «لا أعلم كيف سقط الأولاد في هذه الإشكاليات، حقا أنا لا أفهم ما الذي يدور في أذهانهم».
وبعد ابنه الذي تم اعتقاله يوم 18 مارس، ألقي القبض يوم الجمعة على محمد عبريني، أحد أصدقائه القدامى، المتهم بالمشاركة في هجمات باريس، وكذلك بهجوم مطار بروكسل.
ويقول والد صلاح عبد السلام إنه «مريض»، وإنه «لا يخرج تقريبا» في الوقت الراهن، مضيفا أنه «حزين»، مضيفا: «أنا هنا ببلجيكا منذ أربعين سنة، وكنا سعداء وبخير، فقد كنا نخرج ونضحك، والآن لا يمكننا حتى الخروج من منزلنا». ومن المفروض أن يتم تسليم صلاح عبد السلام إلى فرنسا، ولكن القضاء البلجيكي يرغب في الاستماع إلى أقواله على الأقل بشأن عملية إطلاق النار التي وقعت بفورست، بإقليم بروكسل، قبل ثلاثة أيام على اعتقاله.



أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.


«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف هجماتها الصاروخية ضد دول الخليج والمنشآت النفطية فيها فوراً، وأعرب عن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، في الوقت الذي دعا فيه إلى وقف التصعيد والسعي إلى حلّ دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي أنهت أعمالها قرابة منتصف ليل الخميس، حيث أكّد قادة الاتحاد على دعمهم النظام متعدد الأطراف ورفضهم التدخل المباشر في الحرب على إيران، ودعوا جميع الأطراف المعنية للامتثال إلى أحكام القانون الدولي والكفّ فوراً عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، صدر بيان موقّع من أربع دول أعضاء في الاتحاد، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، ومن بريطانيا واليابان، تؤكّد فيه هذه البلدان استعدادها لبحث سبل تأمين مضيق هرمز. وعبّرت بعض هذه الدول عن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقف العمليات الحربية في المنطقة. كما لفت أحد الوزراء الأوروبيين إلى أنه في حال تشكيل هذه القوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء.

ارتفاع أسعار الطاقة

وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة من التدابير والمقترحات لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء، والتداعيات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فون دير لاين إن «الوضع في الشرق الأوسط دخل في مرحلة بالغة الخطورة، وبدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خارج المنطقة أيضاً»، وشدّدت على ضرورة وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنى التحتية للطاقة.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (رويترز)

من جهتها، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أنها تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعياً إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنها أعربت في الاجتماع المغلق مع قادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

دعوات أوروبية لوقف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن «الواجب الأخلاقي والسياسي يقضي بوقف هذه الحرب فوراً»، مضيفاً أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهي ليست في مصلحة أوروبا التي نريدها مدافعة عن مبادئها التأسيسية، وعن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة».

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن أوروبا ليست هي التي بدأت هذه الحرب، وليست بالتالي معنية بها، واقترح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقف إطلاق النار مع بداية عطلة عيد الفطر الذي تحتفل به المنطقة. وأضاف ماكرون أنه «من الضروري جداً وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجواء ضمن الإطار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك.

من ناحيته، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بأننا على استعداد للمساعدة، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعداداً لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وشدّد ميرتس على أن أي دور عسكري أوروبي يقتضي تكليفاً دولياً واضحاً. وكان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين إن «هذه الحرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظراً لوحشية النظام الإيراني وقمعه، لكننا لسنا طرفاً في هذه الحرب».

وختم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا محادثات القمة التي دامت حوالي اثنتي عشرة ساعة، تخلّلها غداء عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قائلاً إن «النظام المتعدد الأطراف هو الأداة الأساسية لحماية نظام دولي يقوم على القواعد، ومن البديهي أن البديل عنه هو الفوضى، والحرب في أوكرانيا، والمنافسة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم».


سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
TT

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)

أعلنت سويسرا، الجمعة، أنها لن تصدر تراخيص للشركات لتصدير أسلحة إلى الولايات المتحدة؛ بسبب الهجمات المستمرة على إيران، مشيرة إلى حيادها.

وذكرت الحكومة في بيان: «لا يمكن السماح بتصدير عتاد حربي إلى الدول المنخرطة في الصراع المسلح الدولي مع إيران طيلة مدة الصراع».

وأضافت: «لا يمكن حالياً السماح بتصدير عتاد حربي إلى الولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران فجر الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.