مصدر لـ «الشرق الأوسط»: رفاعي طه كان في مهمة لتوحيد «النصرة» و«أحرار الشام» قبل مقتله

كتابه تضمن اعترافًا وتبريرًا لمذبحة الأقصر عام 1997

رفاعي طه
رفاعي طه
TT

مصدر لـ «الشرق الأوسط»: رفاعي طه كان في مهمة لتوحيد «النصرة» و«أحرار الشام» قبل مقتله

رفاعي طه
رفاعي طه

كشف قيادي أصولي مصري بلندن لـ«الشرق الأوسط» أن رفاعي طه (أبو ياسر) الذي كان يعد مسؤول الجناح العسكري لـ«الجماعة الإسلامية» في فترة التسعينات، «كان في مهمة لتوحيد جبهتي النصرة وأحرار الشام في سوريا، لمواجهة نظام الأسد، غير أن قصفًا صاروخيًا استهدف سيارته، ما أدى لمقتله على الفور». وقال ياسر السري (أبو عمار المصري) مدير ومؤسس «المرصد الإعلامي الإسلامي» بلندن، وهو هيئة حقوقية تهتم بأخبار الأصوليين حول العالم، وقال إن طه (أبو ياسر) كان يتحرك بجواز سفر دبلوماسي سوداني إبان وجوده في السودان في الفترة التي سبقت اعتقاله في سوريا عام 2001، وأوضح السري أنه أشرف شخصيا على إصدار كتاب رفاعي واسمه «إماطة اللثام عن بعض أحكام ذروة سنام الإسلام»، مضيفا: «وفقني الله لطباعته عام 2001 وصادرته شرطة اسكتلنديارد بعدها بشهور واعتقالي وتوجيه الاتهام لي لطباعته». وكشف السري أن أبو عمر المصري، وهو قيادي من «جبهة النصرة» قتل أيضا في الهجوم الصاروخي في سيارة طه.
ورفاعي طه أحد القيادات البارزة بالجماعة الإسلامية، ومسؤول الجناح العسكري بها، اتهم في تسعينات القرن الماضي بارتكاب «مذبحة» الأقصر (جنوب) ضد سياح أجانب، وحكم عليه وقتها بـ«الإعدام»، ثم اتهم أيضا في محاول اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995. وأسفرت مذبحة الأقصر حينها عن مصرع 58 سائحا، وكان للعملية تأثير سلبي على السياحة في مصر، وأقيل على إثر ذلك الهجوم وزير الداخلية الأسبق، اللواء حسن الألفي.
وأُفرج عن طه عقب ثورة يناير 2011، قبل أن يهرب خارج مصر عقب فض اعتصامي بميداني رابعة (شرق القاهرة) والنهضة (غربي القاهرة).
والجماعة إسلامية، هي جماعة مصرية، تأسست أوائل سبعينات القرن الماضي، وتبنت مبدأ التغيير بالقوة، قبل أن تراجع منهجها صيف 1997 بكتب المراجعات الشهيرة، وتتخلى عن العنف، لتأسس بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حزب «البناء والتنمية». إلا أن رفاعي طه لم يوقع على تلك المراجعات مما دفعه إلى الخروج إلى إسطنبول، ومنها إلى الداخل السوري.
وأكدت مصادر مقربة من تنظيم «جبهة النصرة» أن من بين القتلى «رفاعي طه وهو قيادي بارز وشرعي سابق في مجلس شورى الجماعة الإسلامية».
بدورها لم تعلن أي جهة رسمية عن تبنيها العملية سواء من قبل قوات التحالف أو من قبل وزارة الدفاع الروسية التي نفذت عملية اغتيال سابقا راح ضحيتها القائد السابق لـ«جيش الإسلام» زهران علوش، إضافة لعمليات مماثلة ضد تنظيم «جبهة النصرة» في ريف إدلب قتل على إثرها القيادي في التنظيم الملقب «أبو فراس السوري» والمعروف بقربه من زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن».
من جهته أكد عاصم عبد الماجد، القيادي التاريخي بالجماعة الإسلامية، وفاة الشيخ رفاعي طه، ومسؤول الجناح العسكري، في سوريا.
وأوضح عبد الماجد في تصريحات صحافية له، أن سيارة رفاعي «تعرضت لقصف بصاروخ جوي، عندما كان في مهمة لتوحيد النصرة وأحرار الشام».
رفاعي أحمد طه من مواليد 1953 ولد بأسوان وانتظم بكلية التجارة في جامعة أسيوط، حيث عاصر بزوغ الجماعة الإسلامية في جامعات الوجه القبلي الممتدة من بني سويف وحتى أسيوط وقنا. وينتمي طه للجيل الأول الذي لعب دورا هاما في تأسيس الجماعة الإسلامية المصرية قبل أن تصبح تنظيما.
وعلم رفاعي طه بتحول الجماعة الإسلامية إلى تنظيم، في يناير عام 1980. وانضم إليها وكان أحد الذين شملتهم قرارات 3 سبتمبر (أيلول) عام 1981، التي أصدرها الرئيس الراحل أنور السادات وقضت بالقبض علي 1536 معارضا من كافة الاتجاهات السياسية المصرية، من أقصي اليمين ألي أقصي اليسار، وأغلبهم كان من المتطرفين في هذا الوقت.
ظل رفاعي طه هاربا من الملاحقة، حتى وقع حادث اغتيال الرئيس السادات يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1981، وتم القبض عليه يوم 16 أكتوبر في القاهرة، حيث كان يسعي إلى إعادة بناء التنظيم من جديد.
واتهم طه في قضية تنظيم الجهاد الكبرى، وحكم عليه بالسجن 5 سنوات قضاها، ثم خرج من السجن حيث تنقل بين عدة دول كان من بينها أفغانستان في فترة الثمانينات التي كان للجماعة الإسلامية المصرية معسكر خلدن، هناك خلالها وتنقل بين عدة دول أوروبية وغربية في إطار دعم وبناء الجماعة الإسلامية المصرية في الخارج.
وتولى رفاعي طه منصب رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية بالخارج ومسؤول الجناح العسكري بالجماعة، وشارك في تأسيس تنظيم القاعدة، كما ينسب له إصدار البيان الخاص بعملية تفجير المدمرة كول قرب السواحل اليمنية عام 2000 بالإضافة إلى كتاب «إماطة اللثام عن بعض أحكام ذروة سنام الإسلام»، الذي تضمن اعترافًا وتبريرًا لمذبحة الأقصر عام 1997 والتي تعد أبرز حادثة إرهاب ضد السائحين في تاريخ مصر الحديث وقد صدر ضده حكم بالإعدام، لكن تم الإفراج عنه عقب ثورة يناير ثم اختفى بعد فض اعتصام رابعة، وتواترت أنباء عن هروبه إلى تركيا برفقة محمد شوقي الإسلامبولي (شقيق قاتل الرئيس السادات)، وهو الأمر الذي ثبت صحته فيما بعد.
من جهته نعى عصام تليمة، القيادي الإخواني ونائب مكتب الدكتور يوسف القرضاوي السابق، وفاة رفاعي طه، الذي قتل أول من أمس بسوريا، إثر استهداف سيارة بغارة «درون» كان يستقلها من قبل قوات التحالف الدولي.
وقال تليمة على حسابه على «فيسبوك»: «رحم الله رفاعي طه، علمت بخير وفاته منذ قليل، وقد كان بيننا اتفاق على اللقاء، لكن قدر الله عز وجل حال بين اللقاء في الدنيا».
وقال الدكتور حذيفة عبد الله عزام، الباحث في شؤون «القاعدة»، والقريب من الجماعات المتشددة، في تصريحات صحافية، إن سبب وجود طه في سوريا هو أنه كان يسعى لتقريب وجهات النظر بين ما سماه بالصف القديم والصف الجديد داخل التيار الأصولي السوري، ويقصد به «جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في الشام». وأوضح أنه كان في اجتماع بين الفريقين في مدينة سرمدا، شمالي إدلب، وتم استهداف سيارته عقب خروجه منه.
 وأوضح أن طه سافر أولا إلى تركيا ثم إلى سوريا، حيث مكنته ارتباطاته وعلاقته واسمه ومن سبقه من الجماعة الإسلامية إلى جبهات سوريا من الالتحاق بجبهة النصرة والعمل هناك معها.
جدير بالذكر، أن طه يعد من القادة التاريخيين الذين أسسوا «الجماعة الإسلامية» في جامعة أسيوط أواخر السبعينات من القرن الماضي، وخرج من الأقصر في عام 1987 بعد هروبه من المراقبة التي كانت مفروضة عليه بعد قضاء خمس سنوات في السجن نتيجة الحكم عليه في قضية «الجهاد الكبرى» المعروفة إعلاميا بقضية اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات 1981، وتمكنت المخابرات المصرية عن طريق الإنتربول الدولي من القبض على رفاعي طه في مطار دمشق، عند وصوله إليه ترانزيت في رحلة بين السودان وأفغانستان، وتم ترحيله إلى القاهرة في عام 2001، حيث ظل سجينا إلى أن أطلق سراحه في ثورة يناير 2011.



3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.