بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

القادمون الجدد يجدون صعوبات في التأقلم لكن سعداء بمعاملتهم كمواطنين

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
TT

بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})

في داخل مجمع سكني متواضع يتكون من المنازل المخصصة لإعادة توطين اللاجئين السوريين في مدينة نيوكاسل البريطانية، توجد العوائل التي قاطعت آلاف الكيلومترات بعيدا عن وطنها، تجاهد من أجل بناء حياة جديدة لعائلتها. وفيما تعتبر اللغة واحدة من العوائق الأساسية التي يواجهها هؤلاء، لا يخفي معظمهم سعادتهم بالاستقبال الجيد وبالتعامل معهم «كمواطنين» لا كلاجئين.
تعتبر هذه العوائل الأولى من نوعها التي وصلت إلى المملكة المتحدة، وقد نجحت «الشرق الأوسط» في التواصل مع ثلاث من هذه الأسر وقع عليها الاختيار في إطار برنامج «إعادة توطين السوريين المعرضين للخطر» الذي جرى التنسيق بشأنه بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة البريطانية. ويعطي برنامج إعادة التوطين الأولوية لضحايا العنف الجنسي وكبار السن وضحايا التعذيب وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد عرض على لاجئين سوريين في تركيا والأردن ولبنان، بدلاً ممن سافروا بالفعل إلى أوروبا.
واعترافًا بتردي أزمة اللاجئين داخل سوريا وحولها وعبر أرجاء أوروبا، أعلن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، أواخر العام الماضي، عن توسيع كبير في نطاق البرنامج، مؤكدًا على أن بلاده ستستضيف ما يصل إلى 20 ألف لاجئ سوري بهدف إعادة توطينهم داخل المملكة المتحدة على مدى فترة انعقاد البرلمان الحالي.
من جهتها، قالت فيونا ستوري، مستشارة لدى منظمة «يور هومز نيوكاسل»، إنه: «قبل قدوم الأسر إلى المملكة المتحدة، حصلت (يور هومز نيوكاسل) على معلومات أساسية بشأنها بحيث يمكنها توفير منازل مناسبة لها. إننا نتطلع نحو المساكن المتوافرة بالفعل داخل المدينة، ثم نقوم بإعدادها استعدادًا لوصولهم». جدير بالذكر أن «يور هومز نيوكاسل» تتولى إدارة الشؤون المرتبطة بالإسكان الخاصة بمجلس مدينة نيوكاسل، بجانب جهودها بمجال دعم الأسر السورية اللاجئة.
من ناحية أخرى، حصلت كل من العوائل السورية الثلاث على منزل من قبل مجلس بلدية المدينة بمجرد وصولها. وذكر أفراد إحدى العوائل، الذين رفضوا كشف هوياتهم لدواع أمنية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «لدى وصولنا، وجدنا المطبخ مليئا بالطعام، وكان في كل غرفة ملابس لنا. كما أعطونا مالا».
وقالت ستوري: «نحرص على ضمان توافر إمدادات غاز وكهرباء، ووجود رصيد في الخدمات المدفوعة مسبقًا. ونتولى تجهيز المنزل وتوفير الأثاث. كما نحرص على وجود كميات كافية من الطعام في جهاز التبريد ودولاب المطبخ، إضافة لضروريات أخرى مثل أدوات الزينة والنظافة»، وأضافت أن «وزارة الداخلية تتولى تغطية جميع التكاليف، لإدراكنا لضرورة عدم الانتقاص من الموارد المخصصة للبرامج المحلية».
الحياة في نيوكاسل
لدى وصولهم، جرى نقل أفراد الأسر الجديدة إلى المنازل المخصصة لهم، وقالت ستوري: «نساعدهم على الاستقرار هنا ونوضح لهم كيفية تشغيل الأجهزة وما إلى غير ذلك. كما نأخذهم في جولة حول أرجاء المدينة، بحيث يتعرفون على مكان المتجر والمستشفى والمدارس والأماكن الضرورية الأخرى».
من جهته، فر «ن.ز»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وأطفاله الثلاثة من سوريا، وكان في عجلة من أمره تاركًا وراءه جميع أقاربه وممتلكاته. وعاشت العائلة داخل مدينة معان الأردنية قبل أن تصبح واحدة من أوائل العوائل التي يعاد توطينها في مدينة نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال: «إننا سعداء لوجودنا هنا في نيوكاسل وللمعاملة التي تلقيناها من الحكومة البريطانية».
أما العائلة الثانية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فكانت تعيش في مدينة بشمال غربي سوريا، ثم فرت إلى لبنان حيث عاشت هناك أربع سنوات قبل قدومها إلى نيوكاسل منذ شهر ونصف الشهر. وكانت الحكومة البريطانية قد وعدت الأسرة بأنه بمجرد دخولها إلى البلاد سيكون بمقدورهم دعوة نجليهما اللذين بقيا في لبنان للانضمام إليهم. إلا أنه بمجرد وصولهم، تحطمت آمالهم، حيث أخبرهم المحامي الخاص بهم بأنه يكاد يكون من المستحيل دخول الولدين المملكة المتحدة. وقال: «ب.أ»: «لقد أزاحت بريطانيا عنا بعض الألم والهم الذي عايشناه في سوريا ولبنان، لكننا تلقينا وعدًا بأنه بمجرد وصولنا هنا سنتمكن من إحضار ولدينا وأسرتيهما، لكن حرمنا من ذلك الآن»، وتابع: «لقد أخبرونا أنه بعد أربعة شهور على وصولنا المملكة المتحدة، سيتمكن أولادنا من المجيء هنا»، واستطردت الزوجة بأنه: «لقد أخبرنا المسؤولين أننا نأمل أن تكونوا صادقين معنا، لأننا إذا لم نتمكن من إحضار أولادنا هنا لن نغادر لبنان. لذا، شعرنا بالصدمة حيال هذا الأمر». وقالت: «أخبرنا المحامي البريطاني أننا لن نتمكن من إحضارهما لأنهما فوق الـ18، وقال إنه من المستحيل إحضارهما، ما تسبب في تحطيم آمالنا وأحلامنا».
ومع ذلك، أبدى الزوجان امتنانهما لوجودهما بالمملكة المتحدة والمعاملة التي تلقتها الأسرة على مدار الشهرين الماضيين. وقالا: «عندما دخلنا المنزل، وجدناه عامرا بالطعام والملابس ومجهزا بالكامل، بجانب أنهم يعطوننا 250 جنيها إسترلينيا كل أسبوعين». من جهتها، أكدت ستوري على أن مجلس بلدية المدينة يدعم الأسر اللاجئة لمدة عام بعد وصولها، مضيفة: «يختلف الدعم الذي تتلقاه كل أسرة عن الأخرى تبعًا لاحتياجات كل منها. وحتى الآن، تضمن هذا الدعم مرافقة أفراد الأسرة للحصول على بطاقات الهوية الخاصة بهم، ومساعدتهم للتقدم بطلبات للحصول على إعانات رفاه ودعمهم في حضور المواعيد المخصصة ومعاونتهم على تفهم وإدارة سداد الفواتير وفتح حسابات مصرفية وتسجيل مواعيد لدى الأطباء وحجز مواعيد»، واستطردت أن «أكثر الجوانب أهمية إلحاق الأطفال بمدارس وكليات، وتوفير الزي المناسب لهم وتسجيل أسمائهم لدى طبيب أسنان محلي».
أما الأسرة الثالثة التي التقتها «الشرق الأوسط» فقد فرت من منزلها بعد عام ونصف العام على اشتعال القتال في سوريا، وانتقلت لدهوك في شمال إقليم كردستان العراق. ويعاني «م.ر» من فشل كلوي، ومنذ اندلاع الحرب حدث نقص في الأدوية وارتفعت أسعارها. وعليه، قرر الانتقال إلى الإقليم الكردي بالعراق، وتقدم بطلب للسكن في مخيم دوميز للاجئين بدهوك، لكن رفض بسبب حالته الصحية.
وقال إنه يوم رحيله عن إقليم كردستان العراقي، اتخذ طريق المغادرة عبر أربيل إلى الأردن، ثم دبي، ليصل أخيرًا إلى لندن في اليوم ذاته، مطلع فبراير (شباط) الماضي. وأفاد: «لقد اعتنت بنا السلطات البريطانية كثيرًا، ووفروا لنا منزلاً جديدًا، ورحبوا بنا كثيرًا وبدوا مدركين لحجم المعاناة التي عشناها. وخلال الأسبوع الأول من وصولنا قدموا إلينا المال، ثم بدأت السلطات في تحويل المال لحساباتنا المصرفية. وقد ألحقونا ببضع دورات، منها دورة للتغلب على الاكتئاب وأخرى صحية».
ويذكر أن مجلس بلدية نيوكاسل يدير برنامجا لتدريب اللاجئين السوريين من أجل إتاحة فرصة الاختلاط والتعايش في بريطانيا. وتشمل مواضيع البرنامج، الأبوة والأمومة في المملكة المتحدة، والحياة في المملكة المتحدة، والإقلاع عن التدخين، وسداد الفواتير، والتوظيف.
التكيف مع حياتهم الجديدة
يبدو أن اللغة الإنجليزية هي التحدي الرئيسي بالنسبة للاجئين السوريين، ويقول «ن.ز»: «كنا أول مجموعة من اللاجئين الذين يستقبلهم مجلس نيوكاسل. ولذلك كانت خبرتهم قليلة للغاية من حيث التعامل مع تداعيات وصول اللاجئين. وكان الشخص المسؤول عن شؤون اللاجئين يتحمل مسؤولية التعامل مع 10 عائلات أخرى، وبالتالي كان الوقت المتاح لديه قليلا جدا للتعامل معهم وتلبية طلباتهم». وأضاف: «لقد أخبروني أنه في المدن الأخرى، كان للاجئين السوريين استجابة أفضل، حيث كان للمسؤولين خبرات أكثر في التعامل مع اللاجئين عن مدينة نيوكاسل».
وكشف أنه «لا يمكنني قراءة اللغة الإنجليزية بصورة جيدة، ولذا يجب علي انتظار الحصول على المشورة والدعم من العاملين الذين يأتون إلينا مرة واحدة كل أسبوع، حتى يمكنهم قراءة الخطابات والإجابة على الاستفسارات». ولدى «ن.ز» فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، ولقد التحقت بالمدرسة الأهلية بالمدينة، ورغم ذلك، قال: «ن.ز»: «تجد ابنتي صعوبات في تفهم المناهج وتعود يوميا للمنزل في إرهاق وتعب شديدين. الكثير من الأطفال اللاجئين السوريين لا يمكنهم التحدث باللغة الإنجليزية، ولا يوجد في المدرسة أي معلمين يتحدثون اللغة العربية، ولذلك ليست هناك طريقة لكي يفهم الأطفال المواد التي يدرسونها في المدرسة». وقال: «أشعر وكأنني أصم أثناء المسير في شوارع نيوكاسل، أستطيع أن أتكلم بضع كلمات بسيطة وأتفهم المواقف التي أكون فيها، ومع ذلك، فإنني غير قادر تماما على فهم كل ما يدور حولي».
وأفاد «ن.ز»: «السلطات لا تتعامل معنا هنا بوصفنا لاجئين ولكن بوصفنا مواطنين، وهو جانب رائع للغاية بأن يتعاملوا معنا كمواطنين، ولكن ذلك يحمل بعض الصعوبات أيضا. فإننا جدد على هذه البلاد، وأنا لا أدرك كل ما يدور حولي هنا نظرا لحاجز اللغة، فقد أكسر القانون بعفوية بالغة حيث إنني لست على علم بالقوانين في هذه البلاد». وتابع بالقول: «قالوا لنا لا تقوموا بضرب أطفالكم في الأماكن العامة، حيث إن السلطات ستعمل على الفصل بين الأطفال والأسرة إذا حدث ذلك، لأنهم يعتبرون أن ذلك من قبيل الاعتداء على الأطفال علانية وإساءة معاملتهم»، ويقول: «في ثقافتنا العربية يعد ذلك من الأمور الطبيعية من حيث تأديب الأطفال».
وكشف «ن.ز» مثالا على أسرة سورية في مدينة نيوكاسل، حيث تم احتجاز أحد الآباء لضربه ولده علانية: «لم يخبرونا عن مثل هذه القوانين، إنني لا أضرب أولادي، ومع ذلك، إذا كانت السلطات في الأردن قد أخبرتنا بمثل هذه المعلومات قبل سفرنا، ما كنا أتينا إلى هنا».
بعد قضاء شهر ونصف الشهر في نيوكاسل، التحقت عائلة «ب.أ» بالمدارس والكليات الأهلية بالمدينة، ويقول: «لا أستطيع المشي بسبب مشاكل في القلب، ولذا فأنا لا زلت في انتظار الكرسي الكهربائي»، وكان «ب.أ» قد ألقي القبض عليه وتعرض للتعذيب في سجون أجهزة الأمن السورية، لدرجة أنه فقد إحدى رئتيه جراء التعذيب، ويقول: ««لم أكن أعاني من أي مشاكل صحية حتى دخولي السجن هناك، كان علينا الفرار من تلك المخاطر التي كنا نعيش فيها». في ذات الأثناء، كان يجلس في غرفة يشاهد ابنه الأصغر (9 سنوات) يلعب مع الأطفال الآخرين داخل المجمع السكني.
وانتقلت في 2013 عائلة: «م.ر» إلى مدينة دهوك، وكان يعمل مدرسا للأدب الإنجليزي في سوريا، واشتغل مترجما لدى منظمة أطباء بلا حدود في دهوك، كما كانت تعمل زوجته معلمة في مخيم دوميز.
وفي عام 2014. بدأت مشكلة تنظيم داعش في الظهور في مدينة الموصل، ويقول: «م.ر»: «تغير الوضع الأمني بالنسبة لنا تغيرا كبيرا، وقررنا التقدم بطلب اللجوء السياسي عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولقد اختارونا بين عائلات أخرى للمجيء إلى هنا». وقال «م.ر»: «كانت سلطات نيوكاسل مرحبة جدا بوجودنا، ونحن ممتنون جدا للمعاملة الطيبة التي وجدناها من طرفهم». وأضاف: «أستطيع التنفس أخيرا، وللمرة الأولى منذ 5 سنوات من دون القلق إذا ما كنت سأستيقظ على قيد الحياة». وأشار «م.ر» إلى أن «في بريطانيا يوجد مستقبل لأولادي».
رسالة إلى الحكومة البريطانية
الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لـ«ب.أ» وعائلته هو أن يلتئم شملهم مع ولديهم في لبنان، ويقول: «إذا لم تكن الحكومة البريطانية غير قادرة على الوفاء بوعدها، فرجاء مساعدتنا للعودة إلى لبنان حتى يمكنني أن أكون مع أولادي». إن أهم شيء بالنسبة لي هو أولادي، وأود أن أطلب المساعدة من أي منظمة دولية ومن الحكومة البريطانية كذلك، ومن رئيس الوزراء البريطاني، لمساعدتي في هذه المسألة».
وتضيف زوجته قائلة: «إذا عدنا، فسوف نعود إلى الموت والخراب، لسنا قادرين على العودة إلى لبنان حيث يوجد ختم على جواز سفرنا يحظر علينا دخول لبنان للسنوات الخمس المقبلة. لذا فالخيار الوحيد لدينا هو العودة إلى سوريا، وبمجرد دخولنا سوريا، ستلقي السلطات القبض على زوجي وأولادي»، ويقول: «ب.ا»: «أود مساعدة الحكومة في إعادة أبنائي بسلامة إلى المملكة المتحدة».
ويشعر «ن.ز» بالامتنان لما فعلته السلطات له ولعائلته، ويحث السلطات على «تفهم أننا جدد في هذه البلاد، وأننا نحتاج المعاملة بهذه الطريقة الطيبة الحسنة».
ويشكر «م.ر» الحكومة البريطانية من أعماق قلبه لضيافتهم الطيبة ووصوله وعائلته إلى بر الأمان. ويقول: «آمل أن يتمكن الأشخاص في جميع أنحاء العالم أن يساعدوا الشعب السوري، كما آمل للإنسانية أن تكون أساسا للاستقرار». وتأمل الثلاث اسر فيما سيجلبه المستقبل لهم وأبناء وطنهم.



روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.