منارة الإسلام الوسطي يحتفي بخادم الحرمين الشريفين

الأزهر يرحب بالزيارة التاريخية ويثمن دور المملكة في إعادة ترميمه

صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
TT

منارة الإسلام الوسطي يحتفي بخادم الحرمين الشريفين

صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880

رحب الأزهر الشريف بزيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، التاريخية لمصر. وثمن الأزهر دور المملكة العربية السعودية في إعادة ترميم الجامع الأزهر العريق. وقالت مشيخة الأزهر في بيان لها، أمس: إن «خادم الحرمين سوف يزور اليوم (السبت) الأزهر ويلتقي شيخه الدكتور أحمد الطيب، في زيارة هي الأولى من نوعها يقوم بها عاهل سعودي للأزهر الذي يعد قلعة الوسطية في العالم الإسلامي». وبينما قالت المشيخة: إن «لقاء خادم الحرمين وشيخ الأزهر سوف يتناول سبل تدعيم التعاون وتنسيق الجهود بين الأزهر والسعودية في نشر الفكر الوسطي ومحاربة التطرف والإرهاب وإرساء دعائم السلام في العالم أجمع»، أكدت مصادر في الأزهر، أن «الأزهر بمؤسساته وعلمائه وطلابه يحتفون بزيارة خادم الحرمين بشكل كبير».
يعد الجامع الأزهر بالقاهرة من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي.. وهو جامع وجامعة منذ إنشائه قبل أكثر من ألف سنة على يد جوهر الصقلي، قائد المعز لدين الله، أول الخلفاء الفاطميين في مصر، عندما بنى القاهرة الفاطمية عام 970م، ليصبح المسجد ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القيروان في تونس.
وهو أقدم أثر فاطمي قائم في مصر، وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه الأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء بنت الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وإشادة بذكراها. وقد أنشئ الجامع الأزهر ليكون مسجدا جامعا للقاهرة، أسوة بجامع عمرو بن العاص في الفسطاط وجامع ابن طولون في القطائع، ثم ما لبث أن تحول إلى أحد أشهر المعاهد الدينية في العالم الإسلامي.
ويستقبل الأزهر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال زيارته التاريخية لمصر، لتفقد الأعمال التي تقوم بها السعودية لترميم الجامع بمنحة مقدمة من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز. وأصدرت المملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) عام 2014، أمرا ملكيا بإعادة ترميم الجامع الأزهر، تلك المنارة العريقة التي تضيء نور الوسطية في العالم كله، والتي جاوز عمرها 1060 سنة، وترميم مقر مشيخة الأزهر القديمة المقابل للجامع، بالإضافة إلى إنشاء مدينة متكاملة لطلبة البعوث الإسلامية في مدينة القاهرة الجديدة (شرق القاهرة) على مساحة 176 فدانا.
وقالت مصادر في الأزهر: إن «زيارة الملك سلمان للجامع الأزهر هي الأولى لأول عاهل سعودي يزور الجامع»، لافتة إلى أن «العديد من الملوك والزعماء زاروا الجامع الأزهر، أشهرهم الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا وزوجته دوقة كورنوال كاميلا، فقد زارا الأزهر في مارس (آزار) عام 2006، كما زاره الرئيس ياسر عرفات، وهواري بومدين، رئيس الجزائر الراحل، ورجب طيب إردوغان رئيس تركيا، والرئيس فؤاد معصوم، رئيس العراق، والرئيس محمود عباس أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، ومحمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد الإمارات».
مضيفة، أن «تاريخ المقر القديم لمشيخة الأزهر في المنطقة المقابلة للجامع الأزهر، يعود إلى عام 1933 ويعتبر من أجمل المنشآت في المنطقة التي تضم جامعتي الأزهر بالدراسة وسوق خان الخليلي»، مشيرة إلى أنه «كان هناك ممر أسفل الطريق يربط بين مقر المشيخة القديم وصحن الجامع الأزهر، من خلاله ينتقل شيخ الأزهر للصلاة في الجامع، حين يأتي موعد الصلاة؛ لكن هذا الممر أغلق منذ فترة طويلة». ورجحت المصادر، أن تتم إعادة الممر الذي يربط بين المشيخة والجامع الأزهر من جديد، ليكون مقر المشيخة القديمة بعد تطويرها وترميمها مقرا دائما لشيخ الأزهر لاستقبال الوفود، ويكون المقر الحالي للمشيخة في حديقة الخالدين بالدراسة لباقي هيئات الأزهر.
استغرق بناء الجامع عامين، وأقيمت أول صلاة جمعة في 7 رمضان عام 361 هـ 972 م. وقد شهد الجامع الأزهر كثيرا من الإصلاحات والتجديدات التي تمت خلال العصر المملوكي في عهد السلطان بيبرس والسلاطين بعده.. من أشهر الأروقة فيه والتي يمتد تاريخها إلى القرن الـ14 الهجري «الصعايدة، الشنوانية، الفشنية، المغاربة، السفارية، البرناوية، البرابرة، اليمينة والبغداية.. وهناك أروقة مثل الحنفية، الحنابلة، الجوهرية، الطيبرسية والأقبقاوية».
وتبنت المملكة العربية السعودية ترميم الجامع العتيق بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية، وأكد محمد عبد العزيز، مساعد وزير الآثار لشؤون الآثار الإسلامية، أن «المنحة التي قدمت من المملكة لترميم الجامع تقدر بنحو بقيمة 30 مليون جنيه»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن العمل بدأ بالجامع الأزهر في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وما زالت أعمال الترميم والإنشاء جارية للانتهاء من جميع أعمال التنفيذ.
وأوضح عبد العزيز، أن أعمال الترميم بالجامع الأزهر تتضمن تقوية الأساسات وحقن التربة وترميم المئذنة وتجديدها، وأعمال ترميمات دقيقة للعناصر المعمارية والزخرفية في المبنى الرئيس للجامع الأزهر الشريف وملحقاته، فضلا عن ترميم المبنى القديم لمشيخة الأزهر المواجه للجامع الأزهر بالقرب من مسجد الإمام الحسين، باستخدام التقنيات المستخدمة نفسها في الحرم المكي الشريف.
وعن مرحلة التسليم، قال مساعد وزير الآثار المصري لشؤون الآثار الإسلامية، إن «تسليم الجامع الأزهر عقب انتهاء أعمال الترميم بالجامع.. ومن المقرر أنه سيتم الانتهاء في أبريل من العام المقبل».
وكان للأزهر ناظر يتولى أموره، حتى أصدر السلطان العثماني سليمان القانوني «فرمانا» بضرورة تنصيب شيخ للأزهر يختاره العلماء، وقد تم اختيار الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي، وقد تولى المشيخة حتى الآن 44 شيخا، آخرهم الشيخ الحالي أحمد الطيب.
وظل منصب شيخ الأزهر ينتخب من طرف الشيوخ، وفي عام 1911 صدر قانون الأزهر المؤسس لجماعة كبار العلماء المكونة من 30 عالما من خيرة علماء الأزهر، وكان يشترط القانون حينها أن يكون شيخ الأزهر عضوا بهذه الهيئة؛ لكن عام 1945 عند وفاة شيخ الأزهر محمد المراغي عيّن الملك فاروق الشيخ مصطفى عبد الرازق، الذي لم يكن حينئذ عضوا في جماعة كبار العلماء. وفي عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، صدر عام 1961 القانون 103 الذي ألغى جماعة كبار العلماء، التي تحولت إلى مجمع البحوث الإسلامية المكون من 50 عضوا على الأكثر، ثم تشكلت الجماعة من جديد وأطلق عليها هيئة كبار العلماء بعد ثورة «25 يناير» عام 2011، ونصت على أن يتم اختيار شيخ الأزهر ومفتي مصر من بينها.
مواقف شيوخ الأزهر عبر العصور
لشيوخ الأزهر أدوار كثيرة على مر العصور في مواجهة العدوان على مصر، فقد قاد شيوخ الأزهر المقاومة فى أكتوبر (تشرين الأول) عام 1798 ضد الفرنسيين أثناء حملة نابليون بونابرت، وقد ضرب الفرنسيون الأزهر والقاهرة من فوق جبل المقطم، ووقف شيوخ الأزهر ضد الحملة الإنجليزية على مصر سنة 1807 وأفتوا بوجوب الجهاد.
ما تميز به دور الأزهر الوطني هو زعامته الشعبية أمام الاحتلال الفرنسي للقاهرة في 8 صفر سنة 1213هـ 21 يوليو (تموز) عام 1798م، وفى رحاب الجامع الأزهر خطط علماؤه لثورة القاهرة الأولى وتحملوا ويلاتها.
فيما قام الأزهر (المؤسسة والعلماء)، بدور عظيم ومؤثر أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1376هـ 1956م، واعتلى منبره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، منددا بالعدوان الغاشم على مصر، وقام شيخ الجامع الأزهر عبد الرحمن تاج بمراسلة ملوك ورؤساء عدد من الدول الأوروبية في الشرق والغرب من أجل القيام بعمل حاسم لإنجاز سحب قوات العدو فورا من مصر، وليس هذا فحسب؛ بل كان الأزهر يقوم بجمع التبرعات وإرسال الكتائب من طلبة الأزهر وعلمائه إلى ميادين القتال للتطوع في الجيش. كما تصدى علماء الأزهر لحملة «فريزر» على مصر عام 1222هـ 1807م، فلم يكتفوا بتعطيل الدراسة بالأزهر حتى يتفرغ الأساتذة والطلبة للجهاد؛ بل عملوا على قيادة الشعب واستنفاره وإلهاب مشاعره الدينية.
ويُعد موقف علماء الأزهر وطلابه إبان الحرب العالمية الثانية حلقة من حلقات دوره الوطني في حماية مصر، وفي خطبته بمسجد الرافعي في سبتمبر (أيلول) عام 1941، قال شيخ الأزهر، المراغي، وقتها مقولته الشهيرة: «نسأل الله أن يجنبنا ويلات حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل».. وقد أحدثت مقولته ضجة أقلقت الحكومة البريطانية.
ومؤخرا، وأثناء زيارة الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، للأزهر في فبراير (شباط) عام 2013، وجه له شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب نقدا شديدا، مستنكرا ما يتعرض له صحابة الرسول، صلى الله عليه وسلم، والسيدة عائشة، أم المؤمنين، رضي الله عنها، من سب من قبل البعض في إيران.
كما عبر شيخ الأزهر خلال لقائه نجاد، رفضه المحاولات الشيعية لاختراق الدول السنية والمساس بمذهب أهل السنة والجماعة، كما استنكر ما يتعرض له أهل السنة والجماعة في إيران من تمييز وتضييع لحقوقهم وواجباتهم، وأكد الطيب وقتها، في حديث صارم لنجاد، رفضه التام التدخل الإيراني في شؤون دول الخليج.
شيوخ الأزهر
جميع من تولى منصب مشيخة الأزهر كانوا مصريين، ما عدا، الشيخ حسن العطار (مغربي)، والشيخ محمد الخضر حسين (تونسي) وقد عاش الاثنان في مصر، وقد تولى ثلاثة شيوخ من أسرة واحدة مشيخة الأزهر، جد وابن وحفيد، وهم الشيخ أحمد العروسي، وابنه الشيخ محمد أحمد العروسي، وحفيده الشيخ مصطفى محمد أحمد العروسي.
ومن أشهر مشايخ الأزهر: محمد عبد الله الخراشي، وإبراهيم بن محمد بن شهاب الدين البرماوي، ومحمد النشرتي، وعبد الباقي القليني، ومحمد شنن، وإبراهيم موسى الفيومي، وعبد الله الشبراوي، وعبد الرءوف السجيني، وأحمد بن عبد المنعم الدمنهوري، وأحمد العروسي، وعبد الله الشرقاوي، ومحمد الشنواني، وأحمد بن علي الدمهوجي، وحسن بن محمد العطار، وحسن القويسني، وأحمد عبد الجواد، وإبراهيم البيجوري، ومحمد المهدي العباسي، وشمس الدين الإنبابي، وحسونة النواوي، وعبد الرحمن القطب، وعلي بن محمد الببلاوي، وعبد الرحمن الشربيني، ومحمد أبو الفضل الجيزاوي، ومحمد الأحمدي الظواهري، ومصطفى عبد الرازق، ومحمد مأمون الشناوي، وعبد المجيد سليم.
وأيضا الشيخ إبراهيم حمروش، والشيخ عبد المجيد سليم، ومحمد الخضر حسين، وعبد الرحمن تاج، ومحمود شلتوت، وحسن مأمون، ومحمد الفحام، وعبد الحليم محمود، ومحمد عبد الرحمن بيصار، وجاد الحق علي جاد الحق، ومحمد سيد طنطاوي، وأحمد الطيب.
نظام التعليم بالأزهر
يُقدر عدد الكتب في الأزهر بنحو ثمانية آلاف مُصنف، تتضمن ألف مُصنف، هي عبارة 19 ألف مجلد، وهذا العدد تطور فيما بعد بشكل كبير.. وقد شهد الأزهر أول حلقة درس تعليمي عندما جلس قاضي القضاة، أبو الحسن علي بن النعمان، في صفر 365 هـ أكتوبر (تشرين الأول) عام 975م، ليقرأ مُختصر أبيه في فقه آل البيت.. واكتسب الأزهر، لأول مرة، صفته العلمية بوصفه معهدا للدراسة المنظمة.
وكان الطالب يلتحق بالأزهر بعد أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وحفظ القرآن دون التزام بسن معينة، ليتردد على حلقات العلماء ويختار ما يريد من العلماء القائمين على التدريس، حتى يحصل على شهادة الإجازة في التدريس، وظل هذا النظام متبعا حتى الخديوي إسماعيل الذي أصدر أول قانون للأزهر عام 1872 لتنظيم حصول الطلاب على الشهادة العالمية، وحدد المواد التي يجتازها الطالب بـ11 مادة دراسية، شملت الفقه والأصول والحديث والتفسير والتوحيد والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق.
وصدر المرسوم الملكي عام 1936 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها للقيام على حفظ الشريعة الإسلامية وأصولها وفروعها واللغة العربية وعلى نشرها.
وحاليا، جامع الأزهر بصفته مسجدا يتبع مشيخة الأزهر الموجودة في مقرها الجديد بحديقة الخالدين بالدراسة بحي الأزهر، أما جامعة الأزهر، فلها مقران، الأول بمنطقة بالدراسة بجوار الجامع الأزهر والآخر في ضاحية مدينة نصر (شرق القاهرة)، فضلا عن قطاع المعاهد الأزهرية، ومجمع البحوث الإسلامية، وهيئة «كبار العلماء». وتقول المصادر ذاتها: إن «مقر المشيخة الحالي الذي يقع فوق ربوة عالية عند تقاطع شارع الأزهر مع طريق صلاح سالم، روعي في تصميمه واجهاته الخارجية استخدام النمط العربي والتراثي من مشربيات وعقود، من الخامات الحديثة، مع تطويعها للزخرف الإسلامي».
ويشكل المبنى الجديد لمشيخة الأزهر مع مبنى دار الإفتاء المصرية، الذي افتتح عام 1995 ومبنى دار الكتب الأزهرية الذي اكتمل تشييده في عام 1997، بانوراما معمارية حديثة تطل فوق تلال منطقة الدراسة على القاهرة التاريخية، وتتوافق معها في الوقت نفسه بطرازها الإسلامي.
وأوضحت المصادر، أن «شؤون الجامع الأزهر وإدارته المختلفة المتخصصة بشؤون التعليم والدعوة، سواء داخل مصر أو خارجها، تدار من مبنى المشيخة الحالي بحديقة الخالدين بالدراسة، والتي يقع بها مكتب شيخ الأزهر».



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».