منارة الإسلام الوسطي يحتفي بخادم الحرمين الشريفين

الأزهر يرحب بالزيارة التاريخية ويثمن دور المملكة في إعادة ترميمه

صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
TT

منارة الإسلام الوسطي يحتفي بخادم الحرمين الشريفين

صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880

رحب الأزهر الشريف بزيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، التاريخية لمصر. وثمن الأزهر دور المملكة العربية السعودية في إعادة ترميم الجامع الأزهر العريق. وقالت مشيخة الأزهر في بيان لها، أمس: إن «خادم الحرمين سوف يزور اليوم (السبت) الأزهر ويلتقي شيخه الدكتور أحمد الطيب، في زيارة هي الأولى من نوعها يقوم بها عاهل سعودي للأزهر الذي يعد قلعة الوسطية في العالم الإسلامي». وبينما قالت المشيخة: إن «لقاء خادم الحرمين وشيخ الأزهر سوف يتناول سبل تدعيم التعاون وتنسيق الجهود بين الأزهر والسعودية في نشر الفكر الوسطي ومحاربة التطرف والإرهاب وإرساء دعائم السلام في العالم أجمع»، أكدت مصادر في الأزهر، أن «الأزهر بمؤسساته وعلمائه وطلابه يحتفون بزيارة خادم الحرمين بشكل كبير».
يعد الجامع الأزهر بالقاهرة من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي.. وهو جامع وجامعة منذ إنشائه قبل أكثر من ألف سنة على يد جوهر الصقلي، قائد المعز لدين الله، أول الخلفاء الفاطميين في مصر، عندما بنى القاهرة الفاطمية عام 970م، ليصبح المسجد ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القيروان في تونس.
وهو أقدم أثر فاطمي قائم في مصر، وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه الأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء بنت الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وإشادة بذكراها. وقد أنشئ الجامع الأزهر ليكون مسجدا جامعا للقاهرة، أسوة بجامع عمرو بن العاص في الفسطاط وجامع ابن طولون في القطائع، ثم ما لبث أن تحول إلى أحد أشهر المعاهد الدينية في العالم الإسلامي.
ويستقبل الأزهر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال زيارته التاريخية لمصر، لتفقد الأعمال التي تقوم بها السعودية لترميم الجامع بمنحة مقدمة من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز. وأصدرت المملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) عام 2014، أمرا ملكيا بإعادة ترميم الجامع الأزهر، تلك المنارة العريقة التي تضيء نور الوسطية في العالم كله، والتي جاوز عمرها 1060 سنة، وترميم مقر مشيخة الأزهر القديمة المقابل للجامع، بالإضافة إلى إنشاء مدينة متكاملة لطلبة البعوث الإسلامية في مدينة القاهرة الجديدة (شرق القاهرة) على مساحة 176 فدانا.
وقالت مصادر في الأزهر: إن «زيارة الملك سلمان للجامع الأزهر هي الأولى لأول عاهل سعودي يزور الجامع»، لافتة إلى أن «العديد من الملوك والزعماء زاروا الجامع الأزهر، أشهرهم الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا وزوجته دوقة كورنوال كاميلا، فقد زارا الأزهر في مارس (آزار) عام 2006، كما زاره الرئيس ياسر عرفات، وهواري بومدين، رئيس الجزائر الراحل، ورجب طيب إردوغان رئيس تركيا، والرئيس فؤاد معصوم، رئيس العراق، والرئيس محمود عباس أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، ومحمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد الإمارات».
مضيفة، أن «تاريخ المقر القديم لمشيخة الأزهر في المنطقة المقابلة للجامع الأزهر، يعود إلى عام 1933 ويعتبر من أجمل المنشآت في المنطقة التي تضم جامعتي الأزهر بالدراسة وسوق خان الخليلي»، مشيرة إلى أنه «كان هناك ممر أسفل الطريق يربط بين مقر المشيخة القديم وصحن الجامع الأزهر، من خلاله ينتقل شيخ الأزهر للصلاة في الجامع، حين يأتي موعد الصلاة؛ لكن هذا الممر أغلق منذ فترة طويلة». ورجحت المصادر، أن تتم إعادة الممر الذي يربط بين المشيخة والجامع الأزهر من جديد، ليكون مقر المشيخة القديمة بعد تطويرها وترميمها مقرا دائما لشيخ الأزهر لاستقبال الوفود، ويكون المقر الحالي للمشيخة في حديقة الخالدين بالدراسة لباقي هيئات الأزهر.
استغرق بناء الجامع عامين، وأقيمت أول صلاة جمعة في 7 رمضان عام 361 هـ 972 م. وقد شهد الجامع الأزهر كثيرا من الإصلاحات والتجديدات التي تمت خلال العصر المملوكي في عهد السلطان بيبرس والسلاطين بعده.. من أشهر الأروقة فيه والتي يمتد تاريخها إلى القرن الـ14 الهجري «الصعايدة، الشنوانية، الفشنية، المغاربة، السفارية، البرناوية، البرابرة، اليمينة والبغداية.. وهناك أروقة مثل الحنفية، الحنابلة، الجوهرية، الطيبرسية والأقبقاوية».
وتبنت المملكة العربية السعودية ترميم الجامع العتيق بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية، وأكد محمد عبد العزيز، مساعد وزير الآثار لشؤون الآثار الإسلامية، أن «المنحة التي قدمت من المملكة لترميم الجامع تقدر بنحو بقيمة 30 مليون جنيه»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن العمل بدأ بالجامع الأزهر في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وما زالت أعمال الترميم والإنشاء جارية للانتهاء من جميع أعمال التنفيذ.
وأوضح عبد العزيز، أن أعمال الترميم بالجامع الأزهر تتضمن تقوية الأساسات وحقن التربة وترميم المئذنة وتجديدها، وأعمال ترميمات دقيقة للعناصر المعمارية والزخرفية في المبنى الرئيس للجامع الأزهر الشريف وملحقاته، فضلا عن ترميم المبنى القديم لمشيخة الأزهر المواجه للجامع الأزهر بالقرب من مسجد الإمام الحسين، باستخدام التقنيات المستخدمة نفسها في الحرم المكي الشريف.
وعن مرحلة التسليم، قال مساعد وزير الآثار المصري لشؤون الآثار الإسلامية، إن «تسليم الجامع الأزهر عقب انتهاء أعمال الترميم بالجامع.. ومن المقرر أنه سيتم الانتهاء في أبريل من العام المقبل».
وكان للأزهر ناظر يتولى أموره، حتى أصدر السلطان العثماني سليمان القانوني «فرمانا» بضرورة تنصيب شيخ للأزهر يختاره العلماء، وقد تم اختيار الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي، وقد تولى المشيخة حتى الآن 44 شيخا، آخرهم الشيخ الحالي أحمد الطيب.
وظل منصب شيخ الأزهر ينتخب من طرف الشيوخ، وفي عام 1911 صدر قانون الأزهر المؤسس لجماعة كبار العلماء المكونة من 30 عالما من خيرة علماء الأزهر، وكان يشترط القانون حينها أن يكون شيخ الأزهر عضوا بهذه الهيئة؛ لكن عام 1945 عند وفاة شيخ الأزهر محمد المراغي عيّن الملك فاروق الشيخ مصطفى عبد الرازق، الذي لم يكن حينئذ عضوا في جماعة كبار العلماء. وفي عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، صدر عام 1961 القانون 103 الذي ألغى جماعة كبار العلماء، التي تحولت إلى مجمع البحوث الإسلامية المكون من 50 عضوا على الأكثر، ثم تشكلت الجماعة من جديد وأطلق عليها هيئة كبار العلماء بعد ثورة «25 يناير» عام 2011، ونصت على أن يتم اختيار شيخ الأزهر ومفتي مصر من بينها.
مواقف شيوخ الأزهر عبر العصور
لشيوخ الأزهر أدوار كثيرة على مر العصور في مواجهة العدوان على مصر، فقد قاد شيوخ الأزهر المقاومة فى أكتوبر (تشرين الأول) عام 1798 ضد الفرنسيين أثناء حملة نابليون بونابرت، وقد ضرب الفرنسيون الأزهر والقاهرة من فوق جبل المقطم، ووقف شيوخ الأزهر ضد الحملة الإنجليزية على مصر سنة 1807 وأفتوا بوجوب الجهاد.
ما تميز به دور الأزهر الوطني هو زعامته الشعبية أمام الاحتلال الفرنسي للقاهرة في 8 صفر سنة 1213هـ 21 يوليو (تموز) عام 1798م، وفى رحاب الجامع الأزهر خطط علماؤه لثورة القاهرة الأولى وتحملوا ويلاتها.
فيما قام الأزهر (المؤسسة والعلماء)، بدور عظيم ومؤثر أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1376هـ 1956م، واعتلى منبره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، منددا بالعدوان الغاشم على مصر، وقام شيخ الجامع الأزهر عبد الرحمن تاج بمراسلة ملوك ورؤساء عدد من الدول الأوروبية في الشرق والغرب من أجل القيام بعمل حاسم لإنجاز سحب قوات العدو فورا من مصر، وليس هذا فحسب؛ بل كان الأزهر يقوم بجمع التبرعات وإرسال الكتائب من طلبة الأزهر وعلمائه إلى ميادين القتال للتطوع في الجيش. كما تصدى علماء الأزهر لحملة «فريزر» على مصر عام 1222هـ 1807م، فلم يكتفوا بتعطيل الدراسة بالأزهر حتى يتفرغ الأساتذة والطلبة للجهاد؛ بل عملوا على قيادة الشعب واستنفاره وإلهاب مشاعره الدينية.
ويُعد موقف علماء الأزهر وطلابه إبان الحرب العالمية الثانية حلقة من حلقات دوره الوطني في حماية مصر، وفي خطبته بمسجد الرافعي في سبتمبر (أيلول) عام 1941، قال شيخ الأزهر، المراغي، وقتها مقولته الشهيرة: «نسأل الله أن يجنبنا ويلات حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل».. وقد أحدثت مقولته ضجة أقلقت الحكومة البريطانية.
ومؤخرا، وأثناء زيارة الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، للأزهر في فبراير (شباط) عام 2013، وجه له شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب نقدا شديدا، مستنكرا ما يتعرض له صحابة الرسول، صلى الله عليه وسلم، والسيدة عائشة، أم المؤمنين، رضي الله عنها، من سب من قبل البعض في إيران.
كما عبر شيخ الأزهر خلال لقائه نجاد، رفضه المحاولات الشيعية لاختراق الدول السنية والمساس بمذهب أهل السنة والجماعة، كما استنكر ما يتعرض له أهل السنة والجماعة في إيران من تمييز وتضييع لحقوقهم وواجباتهم، وأكد الطيب وقتها، في حديث صارم لنجاد، رفضه التام التدخل الإيراني في شؤون دول الخليج.
شيوخ الأزهر
جميع من تولى منصب مشيخة الأزهر كانوا مصريين، ما عدا، الشيخ حسن العطار (مغربي)، والشيخ محمد الخضر حسين (تونسي) وقد عاش الاثنان في مصر، وقد تولى ثلاثة شيوخ من أسرة واحدة مشيخة الأزهر، جد وابن وحفيد، وهم الشيخ أحمد العروسي، وابنه الشيخ محمد أحمد العروسي، وحفيده الشيخ مصطفى محمد أحمد العروسي.
ومن أشهر مشايخ الأزهر: محمد عبد الله الخراشي، وإبراهيم بن محمد بن شهاب الدين البرماوي، ومحمد النشرتي، وعبد الباقي القليني، ومحمد شنن، وإبراهيم موسى الفيومي، وعبد الله الشبراوي، وعبد الرءوف السجيني، وأحمد بن عبد المنعم الدمنهوري، وأحمد العروسي، وعبد الله الشرقاوي، ومحمد الشنواني، وأحمد بن علي الدمهوجي، وحسن بن محمد العطار، وحسن القويسني، وأحمد عبد الجواد، وإبراهيم البيجوري، ومحمد المهدي العباسي، وشمس الدين الإنبابي، وحسونة النواوي، وعبد الرحمن القطب، وعلي بن محمد الببلاوي، وعبد الرحمن الشربيني، ومحمد أبو الفضل الجيزاوي، ومحمد الأحمدي الظواهري، ومصطفى عبد الرازق، ومحمد مأمون الشناوي، وعبد المجيد سليم.
وأيضا الشيخ إبراهيم حمروش، والشيخ عبد المجيد سليم، ومحمد الخضر حسين، وعبد الرحمن تاج، ومحمود شلتوت، وحسن مأمون، ومحمد الفحام، وعبد الحليم محمود، ومحمد عبد الرحمن بيصار، وجاد الحق علي جاد الحق، ومحمد سيد طنطاوي، وأحمد الطيب.
نظام التعليم بالأزهر
يُقدر عدد الكتب في الأزهر بنحو ثمانية آلاف مُصنف، تتضمن ألف مُصنف، هي عبارة 19 ألف مجلد، وهذا العدد تطور فيما بعد بشكل كبير.. وقد شهد الأزهر أول حلقة درس تعليمي عندما جلس قاضي القضاة، أبو الحسن علي بن النعمان، في صفر 365 هـ أكتوبر (تشرين الأول) عام 975م، ليقرأ مُختصر أبيه في فقه آل البيت.. واكتسب الأزهر، لأول مرة، صفته العلمية بوصفه معهدا للدراسة المنظمة.
وكان الطالب يلتحق بالأزهر بعد أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وحفظ القرآن دون التزام بسن معينة، ليتردد على حلقات العلماء ويختار ما يريد من العلماء القائمين على التدريس، حتى يحصل على شهادة الإجازة في التدريس، وظل هذا النظام متبعا حتى الخديوي إسماعيل الذي أصدر أول قانون للأزهر عام 1872 لتنظيم حصول الطلاب على الشهادة العالمية، وحدد المواد التي يجتازها الطالب بـ11 مادة دراسية، شملت الفقه والأصول والحديث والتفسير والتوحيد والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق.
وصدر المرسوم الملكي عام 1936 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها للقيام على حفظ الشريعة الإسلامية وأصولها وفروعها واللغة العربية وعلى نشرها.
وحاليا، جامع الأزهر بصفته مسجدا يتبع مشيخة الأزهر الموجودة في مقرها الجديد بحديقة الخالدين بالدراسة بحي الأزهر، أما جامعة الأزهر، فلها مقران، الأول بمنطقة بالدراسة بجوار الجامع الأزهر والآخر في ضاحية مدينة نصر (شرق القاهرة)، فضلا عن قطاع المعاهد الأزهرية، ومجمع البحوث الإسلامية، وهيئة «كبار العلماء». وتقول المصادر ذاتها: إن «مقر المشيخة الحالي الذي يقع فوق ربوة عالية عند تقاطع شارع الأزهر مع طريق صلاح سالم، روعي في تصميمه واجهاته الخارجية استخدام النمط العربي والتراثي من مشربيات وعقود، من الخامات الحديثة، مع تطويعها للزخرف الإسلامي».
ويشكل المبنى الجديد لمشيخة الأزهر مع مبنى دار الإفتاء المصرية، الذي افتتح عام 1995 ومبنى دار الكتب الأزهرية الذي اكتمل تشييده في عام 1997، بانوراما معمارية حديثة تطل فوق تلال منطقة الدراسة على القاهرة التاريخية، وتتوافق معها في الوقت نفسه بطرازها الإسلامي.
وأوضحت المصادر، أن «شؤون الجامع الأزهر وإدارته المختلفة المتخصصة بشؤون التعليم والدعوة، سواء داخل مصر أو خارجها، تدار من مبنى المشيخة الحالي بحديقة الخالدين بالدراسة، والتي يقع بها مكتب شيخ الأزهر».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.