الرئيس الجديد لاتحاد الغرف العربية: الاستثمار في العالم العربي آمن

الكباريتي لـ«الشرق الأوسط»: مهمتي تعزيز التبادلات التجارية وألا تتأثر بالعوامل السياسية

نائل الكباريتي الرئيس الجديد لاتحاد الغرف العربية
نائل الكباريتي الرئيس الجديد لاتحاد الغرف العربية
TT

الرئيس الجديد لاتحاد الغرف العربية: الاستثمار في العالم العربي آمن

نائل الكباريتي الرئيس الجديد لاتحاد الغرف العربية
نائل الكباريتي الرئيس الجديد لاتحاد الغرف العربية

قال الرئيس الجديد لاتحاد الغرف العربيّة ورئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، بأن السوق العربية «واعدة بشكل كبير وآمنة بالنسبة للمستثمرين وتحقق أرباحًا كبيرة مقارنة بالأسواق الأخرى»، مشيرًا إلى أن الاستثمارات في العالم العربي «لا تزال في بدايتها».
وأدلى الكباريتي بحديث خاص لـ«الشرق الأوسط» خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، حيث التقى شخصيات رسمية لبنانية، أطلعها على الدور الذي يلعبه الاتحاد على صعيد تنمية وتطوير الاقتصاد العربي بما يخدم التكامل والتعاون الاقتصادي العربي. وهي الزيارة الأولى إلى لبنان بعد انتخابه رئيسًا للاتحاد.
وهنا نص الحوار الكامل مع «الشرق الأوسط»
* ما هي خطة التطوير التي وضعتموها خلال فترة رئاستكم للاتحاد البالغة عامين؟
- الوضع العربي للأسف الشديد يمر بمطبات كثيرة، والتوترات السياسية أثرت على العلاقات السياسية، وبالتالي تؤثر على العلاقات الاقتصادية، نحن كقطاع اقتصادي عربي، مررنا بظروف مختلفة ومطبات كثيرة، لكن الاتحاد منذ نشأته كان يجمع ولا يفرق بين الأعضاء، وكان يبعث رسالة بأن القطاع الاقتصادي لن يتأثر بأي قرارات سياسية أو اضطرابات سياسية بين الدول، مهمتنا اليوم أن نستمر في حمل الرسالة ذاتها، وأن يبقى العالم العربي متحدًا ومتفاهمًا، وتتعزز التبادلات التجارية والاستثمارية وأن تبقى وتزداد ولا تتأثر بأي من العوامل السياسية.
* هل تراها مهمة شاقة في ظل التجاذبات في العالم العربي؟
- قدرنا هو أن نجمع الشمل، هذه هي الغاية الأهم، اليوم هناك قضايا اقتصادية كثيرة وخطط لتطوير الاتحادات، لكننا نعتبر الآن أن الأولوية في هذه المرحلة، هي أن يبقى الاتحاد متماسكًا ويكون أعضاؤه متماسكين، ونبقى بعيدين عن القضايا السياسية التي يمكن أن تؤثر علينا.
* ما هو مضمون زيارتكم إلى بيروت؟
- المقر الأساسي للاتحاد موجود في لبنان، ولبنان يمر بتوتر مع بعض الإخوة، من واجبي اليوم كرئيس جديد للاتحاد، أن أزور المقر وأبعث برسالة بأن المقر سيبقى في قلب لبنان، وأن القطاع الاقتصادي لا يتأثر بالتوترات، ومن واجبنا أن نزور لبنان في حالة مرضه، وأن ندعمه ونعطيه الدم لينتعش ونكون سويًا في نفس المستوى الصحي، لذلك فإننا نؤكد أننا لن نتخلى عن لبنان الشرعي، والحكومة الشرعية، ونحن مع الشرعية التي يعترف بها في كل العالم.
* ما هي قطاعات الاستثمار الجديدة التي تتجه إليها الدول العربية؟ هل هناك خطط للاستثمار في العالم الرقمي مثلاً؟
- نتمنى أن يكون العالم العربي يمتلك قدرة ووعيًا للتوجه إلى الصناعات عالية التقنية، لكننا نعتمد الآن على الصناعات التقليدية، ولكن لدينا أيضا جيل جديد يبدع في إنتاج التطبيقات «السوفت وير»، لكن هذا القطاع يتطور سريعا، وهناك منافسون لا نملك القدرة على مواكبتهم.
* إذن هل سيكون التركيز على القطاعات التقليدية؟
- لا، القطاعات التقليدية لم تنجح كثيرًا، ولا أعتقد أنه سيكون لها مستقبل، التركيز سيكون على قطاع الخدمات، الخدمات هي الصناعة الواعدة التي يمكننا التعامل معها في لبنان والأردن وتونس وغيرها، وهي بلدان تعتمد على الموارد البشرية، ذلك أن العامل في البلدان العربية أجنبي، والمادة الخام أجنبية، والطاقة غير متوفرة في كل البلدان، وأسواقنا محدودة، مما يصعب المنافسة في القطاعات التقليدية، أما قطاع الخدمات، فهو قطاع قائم وواعد، ولا حدود له.
في العالم العربي، هناك مهندسون عباقرة، وصارت لديهم شركات هندسية عالمية، كذلك في قطاع الخدمات الطبية أو السياحة العلاجية أو تقديم خدمات هندسية أو غيرها عبر التراسل. فهي قطاعات واعدة ونحن متطورون فيها، لكن لدينا عباقرة وطاقات بشرية ولدينا أطباء عالميون، مما يجعلنا قادرين على الدخول في منافسة، المهم أن ننجز النظام القانوني الذي ينظم القطاع ويحميه، وتطوير الخدمات المرتبطة به.
تبادل الخدمات بين العالم العربي، يكاد اليوم يكون معدومًا، إذ نتحدث دائمًا عن تبادل السلع، رغم أن هذا التبادل مهم جدًا.
* هل من تفاصيل مرتبطة بالمنطقة الحرة التي تخططون لافتتاحها بين الأردن والعراق؟
- المناطق الحرة لها خصوصية تتمثل في سهولة دخول وخروج البضائع، وتقزيم الإضافات المالية على السلع، هنا، يجري التقليل من الكلفة وتقديمها بسهولة ويسر. وليس الموقع الجغرافي الذي يحدد إقامة منطقة حرة، بل تقزيم التكلفة وتسهيل آلية العمل. لكن نجاحها يعتمد على أمن المنطقة، وإذا لم يكن هناك أمن، لن يكون هناك انسيابية بالبضائع. هناك منطقة حرة بين الأردن وسوريا، ونحاول إقامة أخرى بيننا والعراق، لكن طالما أن الأمن غير مستتب، فلا يمكن الجزم بنجاحها. نحن نضع الأساسات، والبنية التحتية لنكون جاهزين للاستثمار لدى عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي.
* إلى أي مدى ترى أن السوق العربية واعدة وقادرة على احتضان استثمارات وخطط كبيرة؟
- الاستثمار في العالم العربي آمن، زمن الاشتراكية العربية والتأميمات انتهى، ولا يوجد في زمننا الحاضر ما يمنع الاستثمار، هناك قانون وقضاء وعدل وعمل مؤسساتي يحمي المستثمرين. أجزم بأن الاستثمار في العالم العربي آمن وأفضل من أي منطقة أخرى في العالم، وعائداته تعتبر أضعاف عائدات الاستثمار في خارجه، سواء عقاريا أم صناعيًا.
* ما هي العوائق إذن؟
- مشكلتنا في العالم العربي عدم قدرتنا على احترام التوقيع، حتى الآن لم تنفذ مثلاً اتفاقية التعريفة الجمركية الموحدة، أو اتفاقية الترانزيت أو توحيد المواصفات.



أميركا والصين واليابان تواصل تصدرها قائمة الأسواق التصديرية لكوريا الجنوبية

محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

أميركا والصين واليابان تواصل تصدرها قائمة الأسواق التصديرية لكوريا الجنوبية

محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات، الأحد، استمرار تصدر الولايات المتحدة والصين واليابان قائمة الأسواق التصديرية للمنتجات الزراعية والغذائية الكورية الجنوبية؛ مما يشير إلى الحاجة لتنويع الأسواق للحفاظ على النمو.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن «شركة كوريا لتجارة المنتجات الزراعية والسمكية» قالت إن صادرات المنتجات الغذائية والزراعية بلغت 10.2 مليار دولار خلال عام 2025، حصلت أميركا والصين واليابان على 45.6 في المائة منها.

وجاءت أميركا في المرتبة الأولى بواقع 1.8 مليار دولار؛ ما يمثل 17.5 في المائة من إجمالي الصادرات الغذائية الكورية الجنوبية، تليها الصين بحصة 15.4 في المائة، واليابان بنسبة 12.7 في المائة.

وحلت فيتنام وتايوان وهونغ كونغ في بقية المراتب الست الأولى؛ مما يبرز هيمنة الأسواق الآسيوية.

وفي ضوء هذه النتائج، تسعى الحكومة وقطاع الزراعة لتعزيز الجهود لدخول أسواق جديدة.

ودشنت وزارة الزراعة فريق عمل بين القطاعين العام والخاص في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لرصد المنتجات الاستراتيجية وفق المنطقة، ولتعزيز المشروعات المختلفة لدخول السوق، ولتوسيع إجراءات دعم نمو سوق التصدير.


السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
TT

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية التي ستناقش أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية على الساحة الدولية.

وتأتي مشاركة المملكة عبر وفد يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في جلسات تتناول موضوعات محورية تشمل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في تأكيد على الدور المتنامي للمملكة في الحوار الاقتصادي العالمي.

وسيشارك وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح في جلسة بعنوان «AI Power Play, No Referees»، التي ستتناول أدوار الذكاء الاصطناعي وتأثيراته.

كما سيشارك وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف في جلسة بعنوان «Geopolitics of Materials»، التي ستناقش الأبعاد الجيوسياسية للمواد في ظل التنافس العالمي. ومن المقرر أن يشارك وزير السياحة أحمد الخطيب في جلسة بعنوان «Experiencing the World».

وسيشارك وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في جلستين، الأولى بعنوان «Realignments and Surprises in the Middle East» لمناقشة التحولات السياسية في الشرق الأوسط، والثانية بعنوان «All Geopolitics Is Local».

وفي السياق الاقتصادي، سيشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم في جلسة بعنوان «Economies Beyond the Shock Cycle»، التي ستركز على قدرة الاقتصادات على تجاوز الصدمات وبناء نماذج أكثر مرونة.

كما سيشارك وزير التجارة ماجد القصبي في جلسة بعنوان «Many Shapes of Trade»، التي ستناقش التحولات في أنماط التجارة العالمية، فيما سيشارك وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه في جلسة بعنوان «Converging Technologies to Win»، التي ستتناول دور التقنيات المتقاربة في تعزيز الابتكار.

وتُختتم مشاركة الوفد السعودي بجلسة «Global Economic Outlook»، التي سيشارك فيها وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي والتحديات المالية خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس هذه المشاركة المرتقبة حضور المملكة في ملفات اقتصادية وسياسية وتقنية متعددة، ودورها في الإسهام في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد السعودي: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.


السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
TT

السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

شكَّلت مشاركة السعودية في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس محطة بارزة في حضورها الدولي، حيث واصلت تعزيز دورها في القضايا الاقتصادية والتنموية والتقنية والبيئية، وقد رسَّخت مشاركاتها المتتابعة مكانتها بوصفها دولة مؤثرة في صياغة التوجهات العالمية، مستندة إلى قدرة عالية على بناء الشراكات وقيادة المبادرات ذات الأثر العابر للحدود.

ولطالما حضر دور المملكة في استقرار الإقليم والأسواق العالمية بقوة في هذه المحافل، لا سيّما في قطاع الطاقة، حيث أسهمت في تعزيز التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، من خلال تبنّي نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وما يواكب ذلك من تحولات عالمية نحو الطاقة النظيفة والتعدين المستدام.

وحملت المملكة خلال مشاركتها في الدورة الثامنة والأربعين رؤيتها الطموحة نحو «بناء مستقبل مشترك في عالم منقسم»، حيث قدّم وفدها رفيع المستوى حضوراً نوعيّاً يجسّد مكانتها المتنامية على الساحة الدولية.

وفي سياق هذا الحضور المؤثر، انضمت مؤسسة الملك خالد الخيرية إلى المنتدى كونها شريكاً منتسباً؛ اعترافاً بدورها البارز في تعزيز العمل التنموي وإسهاماتها في تطوير القطاع غير الربحي.

التحول التقني

وتواصلت مسيرة الحضور السعودي المتقدم في المنتدى، إذ شهد عام 2019 تسجيل إنجاز بارز بإدراج معمل الغاز في العثمانية التابع لـ«أرامكو - السعودية» ضمن قائمة «المنارات الصناعية» العالمية؛ ليكون أول منشأة في قطاع النفط والغاز تنضم إلى هذا التصنيف المرموق، بما يعكس عمق التطور الصناعي الذي تشهده المملكة، ومع هذا التقدم عزَّزت المملكة موقعها بتوقيع مذكرة تفاهم مع المنتدى لإنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي تحوَّل لاحقاً إلى منصة وطنية تُعنى بصياغة السياسات المستقبلية وتدريب الكفاءات السعودية في مجالات التقنيات المتقدمة، مواصلة بذلك بناء مسار متكامل يدعم جاهزية المملكة لعصر الابتكار والتحول التقني.

وفي عام 2020، عززت «سابك» حضور المملكة بإطلاق مبادرة «تروسيركل™» لإعادة تدوير البلاستيك، التي جاءت ضمن توجهات الاقتصاد الدائري، بينما أعلنت «أرامكو» دخول منشأة خريص إلى قائمة «المنارات الصناعية»؛ لتصبح ثاني منشأة سعودية تحقق هذا التصنيف العالمي.

ومواصلةً لهذا الحضور المتنامي في محافل المنتدى، طرحت المملكة في عام 2022 رؤيتها لمواجهة التحديات العالمية تحت عنوان «التاريخ عند نقطة تحول»، مقدّمة حلولاً متقدمة لقضايا المناخ والاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، ومبرزة ما حققته برامج رؤية المملكة 2030 من تنويع اقتصادي وتمكين مجتمعي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات ومنها جائحة «كوفيد - 19» والتعافي منها.

وتعزّز هذا الحضور خلال تقديم وفد المملكة في عام 2023 نموذجاً متقدماً للتعاون الدولي عبر جلسة «نحو ترابط مرن لموارد التنمية الحضرية»، التي ناقشت مستقبل المدن واستدامتها، مؤكّدةً الدور السعودي في قيادة نماذج حضرية أكثر مرونة وابتكاراً، ودعمها للحلول التقنية والاقتصادية التي تعزّز التكامل الدولي.

تمكين الشباب

وخلال مشاركتها في المنتدى لعام 2024، واصل الصوت السعودي حضوره عبر مشاركة قادها الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، لتطرح المملكة رؤيتها في محور «إعادة بناء الثقة» بأسلوب يلامس جوهر التحولات العالمية، من تعزيز استقرار الاقتصاد إلى فتح مسارات جديدة للاستثمار في الإنسان والتقنية.

وفي فضاءات أخرى من المنتدى، حضرت العُلا ومسك وسدايا ومعرض السعودية الرقمية بمبادرات تعكس روح الابتكار وتمكين الشباب ورسم ملامح المدن الذكية؛ لتظهر المملكة بصورة بلد يعيد تشكيل أدوات المستقبل بثبات وإلهام.

وتجلّى الحضور السعودي في المنتدى عام 2024 باستضافة الرياض الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي برعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث اجتمعت أكثر من ألف شخصية قيادية بارزة من مختلف دول العالم لمناقشة تحديات التنمية وصياغة حلول عملية لمستقبل أكثر استقراراً.

وشهد الاجتماع جلسات حوارية واتفاقيات نوعية ركّزت على الفضاء والذكاء الاصطناعي والاستدامة والصحة والعمل الإنساني، مؤكّدة مكانة المملكة بوصفها شريكاً دولياً فاعلاً، كما مثَّل الاجتماع فرصة فريدة لإعادة رسم مسارات التنمية في جميع الدول، وتبني نموذج جديد للتعاون الدولي، يهدف للسير قدماً نحو تجاوز الانقسامات، وتحقيق الرخاء المشترك.

وفي الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2025، واصلت المملكة ترسيخ حضورها الدولي بإعلان استضافتها -بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي- اجتماعاً عالمياً دورياً رفيع المستوى للمنتدى في النصف الأول لعام 2026، في خطوة تعكس الثقة العالمية في دور المملكة القيادي.

الأمن السيبراني

وشهدت أعمال المنتدى إطلاق مبادرات نوعية، أبرزها إنشاء «مركز الاقتصاديات السيبرانية» في الرياض، ليكون منصة عالمية تُعنى بارتباط الاقتصاد بالأمن السيبراني، كما انضمت مدينة الجبيل الصناعية إلى مبادرة «التحول نحو تجمعات صناعية مستدامة» لتصبح الأولى في الشرق الأوسط ضمن هذا الإطار، بينما أبرزت مبادرة «مسرعة أسواق الغد» جهود المملكة في دعم الابتكار ونمو الأسواق الواعدة.

وعكس جناح مبادرة «Saudi House» الدور المتنامي للمملكة في الساحة الدولية وتأثيرها الفعّال، بصفته منصة تربط رواد الأعمال وصنّاع التغيير والمبتكرين؛ لطرح رؤى استراتيجية حول أهم المجالات التي تشكل مستقبل العالم، حيث تمكن الزوار من اكتشاف الفرص التنموية والاستثمارية التي أوجدتها «رؤية 2030»، ليكتشفوا ثروة من المعرفة والإلهام الجديد من خلال الموضوعات التي تمت مشاركتها ضمن المبادرة.

وبهذا الحضور المتنامي في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، تواصل المملكة تأكيد دورها المحوري في صياغة الحلول الدولية وتعزيز الشراكات العالمية، وتبرهن مشاركاتها المتتالية على قدرة «رؤية 2030» في توجيه مسار التعاون الدولي نحو مستقبل أكثر استقراراً وتنمية.

الاستثمارات النوعية

من جهته، أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، أن مشاركة السعودية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس بالاتحاد السويسري، تأتي تعزيزاً لحضور المملكة في المنصات الدولية المؤثرة، ومواصلةً لدورها بوصفها شريكاً فاعلاً في مناقشة القضايا الاقتصادية العالمية، والإسهام في استشراف التوجهات المستقبلية للاقتصاد الدولي، بما يدعم الاستقرار والنمو والتنمية المستدامة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي خلال مشاركته في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي (واس)

وأوضح أن التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة، ولا سيما في قطاعي الصناعة والتعدين، تعزز مكانتها بوصفها وجهةً جاذبة للاستثمارات النوعية وشريكاً موثوقاً ضمن سلاسل الإمداد العالمية، مستندةً إلى بيئة استثمارية تنافسية، وإطار تشريعي وتنظيمي مستقر، وبنية تحتية متقدمة، إلى جانب منظومة تمكين متكاملة في مختلف القطاعات.

وأشار الخريف إلى تطلعه، خلال مشاركته ضمن الوفد السعودي في دافوس، إلى لقاء عددٍ من قادة الشركات العالمية والمستثمرين وصنّاع القرار؛ لبحث فرص التعاون، واستعراض الممكنات والحوافز التي توفرها المملكة في منظومة الصناعة والتعدين، وبناء شراكات نوعية تُسهم في تعزيز المحتوى المحلي وتنمية الصادرات غير النفطية.