كيري: لا نثق بإيران.. والتعاون مع دول الخليج لا غنى عنه

قال إن السعودية تلعب دورًا رياديًا في حل الأزمة اليمنية > اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون مع وزير الخارجية الأميركي ناقش أوضاع المنطقة

كيري ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في المنامة أمس ({الشرق الأوسط})
كيري ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في المنامة أمس ({الشرق الأوسط})
TT

كيري: لا نثق بإيران.. والتعاون مع دول الخليج لا غنى عنه

كيري ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في المنامة أمس ({الشرق الأوسط})
كيري ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في المنامة أمس ({الشرق الأوسط})

عقد وزراء خارجية مجلس التعاون مع جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، اجتماعا في المنامة أمس ناقش التحديات في المنطقة سواء في لبنان أو سوريا.
وقال عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، إن الاجتماع راجع تأكيدات الولايات المتحدة في التصدي لأي عدوان خارجي، وبحثنا كيفية التصدي لتدخلات إيران في المنطقة، وأيضا التحديات في المنطقة سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا، كما راجعنا عملية السلام والقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى الجهود المشتركة في الإرهاب والتطرف.
وقال عادل الجبير، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري، في المنامة أمس، إن مجلس وزراء دول مجلس التعاون عبّر عن تأييده لحق المملكة المغربية فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، وأهمية الاستمرار في الاقتراح المغربي فيما يتعلق بالحكم الذاتي وعدم اتخاذ أي إجراءات قد تضعف من ذلك، وهذا ما هو عليه الموقف الأميركي.
وأشار الوزير الجبير إلى أن مجلس وزراء خارجية الخليج عبّر عن استنكاره لمحاولة إيران تهريب أسلحة للحوثيين في اليمن وغيرهم، في الوقت الذي تُجرى فيه محاولات للتقدم في العملية السلمية، كما تم استنكار محاولات إيران تهريب متفجرات وأسلحة إلى دول المنطقة بما فيها دول مجلس التعاون، كما تم التأكيد على إيران إذا كانت تريد علاقات طبيعية مع دول المنطقة عليها أن تغير من سياساتها ونهجها وتبدي حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون المنطقة حتى تكون العلاقات طبيعية.
وأضاف: «إذا استمرت في سياساتها العدائية وفي تدخلاتها في دول المنطقة هذا سيجعل من الصعب التعامل مع إيران».
بدوره قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن المناقشات استمرت بشكل مكثف، التي هي انعكاس للاهتمام المشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون.
وأضاف الوزير كيري أن الولايات المتحدة عملت بشكل مكثف مع دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الماضية، واجتماعات كامب ديفيد كانت تمثل نقطة غاية في الأهمية فيما يتعلق بتعزيز العمل المشترك، وقد ناقش الاجتماع قمة مجلس التعاون التي ستعقد في الرياض والتي يعتزم الرئيس باراك أوباما حضورها مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وقد اتفقنا على أن نبدأ عملية تقييم إذا ما أردنا أن تكون هناك شراكة بين حلف الناتو ودول مجلس التعاون تكون داعمة بشكل كبير الأمن في المنطقة، وهذا التحليل يستمر ويتواصل في الأيام المقبلة.
وأضاف الوزير كيري أن الاجتماع ناقش التحول الذي لا يحدث في المنطقة فقط، بل على مستوى العالم، كما ناقش المجلس أسعار النفط والوضع الاقتصادي إذا ما أردنا أن يحدث تحول اقتصادي.
وقال كيري إن المجلس ينظر في هذه المكونات الأساسية التي تشكل نقاط البحث للقمة التي سيحضرها الرئيس أوباما. وأضاف أن الرئيس أوباما يؤمن بالتواصل الفعال بين الولايات المتحدة ودول المجلس، لأنه يعزز قدرتنا على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، لذا يتطلع الرئيس أوباما إلى قادة مجلس التعاون، لتعزيز وترسيخ التزام الولايات المتحدة في دعم دول مجلس التعاون، لتعزيز الأمن والسلام في هذه المنطقة، في ظل التحديات الكبرى التي برزت في السنوات الماضية، ولذلك عندما التقى قادة دولها في كامب ديفيد في مايو (أيار) الماضي اتفقوا على شراكة استراتيجية جديدة من شأنها تعزيز التعاون الأمني، ومن ذلك الحين ونحن نعمل بشكل مكثف على تطبيق هذه المبادرة من خلال ست مجموعات عمل.
وأكد وزير الخارجية الأميركي، أن هناك قلقا مشتركا، أميركيا خليجيا، لأعمال إيران في المنطقة، والمزعزعة للاستقرار، حيث اعترض الأسطول الخامس البحري في البحرين، الأسبوع الماضي، شحنة أسلحة تتحرك باتجاه اليمن، وسوف نستمر بالدفع من أجل إيقاف الأعمال الاستفزازية في المنطقة.
وأضاف: «تحدثنا عن كيفية إقامة إيران بإعطاء معنى حقيقي للكلمات التي نطق بها الرئيس الإيراني حسن روحاني، حول عدم تهديد الشعوب في المنطقة». وقال كيري، من المؤسف أن نرى نشاطات إيران بتدخلها في شؤون وسياسات الدول الأخرى، لذلك ندعو إيران من أجل أن تنظم هذا الجهد بشكل بناء، من أجل بناء السلام، وتساعدنا في حل الأزمة السورية، بدلا من الاستمرار في إرسال الأسلحة إلى الحوثيين ومساعدتهم في إطالة الحرب، وأن تعمل لوقف الأعمال العدائية.
وأكد أن أميركا ودول الخليج تظل قلقة من نشاطات إيران الصاروخية، لكن نكرر ما قاله الوزير الجبير، الآن نحن مستعدون لتحديد إجراءات جديدة، من أجل حل سلمي لهذه القضايا، ونحن ننتظر من إيران أن توضح أنها مستعدة لوقف مثل هذه النشاطات التي تثير كثيرا من علامات الاستفهام حول مصداقيتها وعن نياتها.
وذكر كيري، أن التعاون بين دول الخليج وأميركا لا غنى عنه لشعوب هذه المنطقة، وأن أجندتنا الطموحة تعتمد على رغبتنا الأساسية في تحقيق السلام والاستقرار. قال إن السعودية تلعب دورًا رياديًا في حل الأزمة اليمنية.
وفي مؤتمر صحافي سابق شدد كيري على أن بلاده «لا تثق في الإيرانيين».. بل ذهب أبعد من ذلك حين قال «نحن لا نصدقهم ولا نصدق كلامهم، ونتحقق من كلامهم كل يوم».
وأكد وزير الخارجية الأميركي، ارتياب الإدارة الأميركية في السلوك الإيراني، وقال «فيما يتعلق بسلوكهم، نحن لا نثق في أقوالهم، ولهذا السبب اعترضنا أربعة قوارب تحمل أسلحة، وأثبتنا للعالم ما هو هذا السلاح، وقلنا إننا سنتعامل مع هذا الوضع من خلال الخطوات المتاحة».
وأضاف: «واقع الأمر لا يوجد حوار أو مفاوضات، لذا قام الرئيس أوباما بوضع كيانات عدة تابعة لإيران على لائحة العقوبات بسبب دورها في تهريب السلاح»، ووعد بمزيد من الإجراءات في هذا الجانب إذا ما استمرت إيران في هذا الاتجاه. وفي الوقت ذاته، أبدى كيري تفاؤله بأن تساعد إيران في القيام بدور بنّاء لتغيير ديناميكية المنطقة لتدخل في نشاط اقتصادي كامل، وتتعامل مع حالة عدم الاستقرار التي تسببها الطائفية.
ولفت إلى أن الرئيس الأميركي لم يطور العلاقات الدبلوماسية مع إيران، كما لا توجد أي انفراجات في القضايا الأخرى. وقال «الرئيس أوباما حقق مهمة واحدة للعالم، وهي تخليصه من إيران نووية». وأشار كيري إلى أن الرئيس الأميركي لديه فهم كامل للتحديات التي تمثلها إيران في المنطقة، ولذلك يجري أعقد اجتماعات مع وزراء دول مجلس التعاون من أجل التحضير لزيارة الرئيس المرتقبة ليشرح لقادة دول المجلس تفهم الولايات المتحدة طبيعة هذه التحديات. إلى ذلك، أشار الشيخ خالد آل خليفة، وزير خارجية البحرين، في المؤتمر الصحافي إلى أن الطرفين اتفقا على ضرورة ألا تتدخل إيران في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك لمصلحة الجميع، إضافة إلى تشجيع السعي لحل قضية الملف النووي وغيره من التحديات. وقال كيري: «إن البحرين تلعب دورا مهما في الأمن البحري للمنطقة، وستشارك البحرين في التمرين البحري لمكافحة الألغام، وهو أكبر تمرين بحري من نوعه يضم أكثر من 42 دولة ملتزمة بالأمن العالمي وحرية الملاحة البحرية».
وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى الانقسامات الطائفية في البحرين، وحمّل المعارضة خطأ مقاطعة الانتخابات، مما أدى إلى الاستقطاب بين المواطنين. مضيفا، أن وزير الخارجية البحريني أبلغه بأن البحرين تريد أن يشارك الجميع في الانتخابات التي ستجري عام 2018، لكن من دون عنف أو تهديد أو تطرف يؤدي إلى استقطاب المواطنين، وستقوم أميركا بجهود من أجل التأكد من ذلك.
وعن الاتفاق النووي الذي أطلق يد إيران في المنطقة، ذكر كيري، أن الهدف من المفاوضات مع إيران كان منعها من امتلاك سلاح نووي، وجرى الاتفاق على ذلك «ولو ناقشنا كل الخلافات لم نكن لنتوصل إلى أي اتفاق».
وقال كيري: «كلنا نعلم أن إيران تدعم حزب الله، وتشارك في الحرب في سوريا، وتدعم الأعمال التخريبية في المنطقة، وتزعزع الاستقرار، وتدعم الحوثيين في الصراع اليمني، وكان هذا السبب الرئيس الذي جعل الرئيس أوباما يعقد مؤتمر كامب ديفيد مع قادة دول مجلس التعاون للحديث عن الخطوات التي يتوجب القيام بها بعد الاتفاق النووي، لحمل إيران على تغيير سلوكها فيما يتعلق بالأمور الأخرى».
وأعرب كيري عن اعتقاده بأن ترحب دول مجلس التعاون الخليجي بوجود إيران ومشاركتها على طاولة المفاوضات إذا أرادت طهران أن تتوصل إلى إجراءات أمنية في المنطقة دون هذه الأعمال التخريبية، وإذا أرادت إيجاد حلٍ بنّاء في سوريا واليمن سيتحقق ذلك، مشددا على أن إرسال قوارب عبر الخليج محملة بالسلاح والمتفجرات (للحوثيين) أمر غير بنّاء.
وأبدى رغبة بلاده في إمكانية بحث هذه الأمور، وذلك بعد أن تم الاتفاق النووي، لكنه أشار إلى أنه حيثما تكون هناك مخالفات لقرارات مجلس الأمن، أو زعزعة أمن المنطقة، أو تخريب في مناطق أخرى، فإن أميركا ستستمر في جهودها لحماية الأمن ومصالح المنطقة، وستقف إلى جانب حلفائها في جهودهم لحماية بلدانهم. ولفت كيري إلى الجهود التي بذلت على مدى أسابيع من أجل الوصول إلى اتفاق لإيقاف إطلاق النار في اليمن، لافتا إلى أن محادثات تمت في هذا الجانب مع عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي. وانتقد التغييرات في بعض المناصب الحكومية التي أجراها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وقال كيري: «لا يمكنني أن أتجنب القول إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عقّد هذه الجهود عندما اتخذ قرارات خلال الساعات الماضية»، معربا عن أمله أن يتخذ قرارات تسهل التحرك في اتجاه المفاوضات في 18 أبريل (نيسان) الجاري، والعمل على إيقاف جميع الأعمال القتالية وتشكيل حكومة جديدة.
من جهته، أكد وزير الخارجية البحريني، أن دول مجلس التعاون تدعم الاتفاق النووي بين مجموعة 5+1 وإيران، ورحبت بالاتفاق في حينه، وتدعم تنفيذه، لكن كانت دول المجلس قلقة من فهم إيران الخاطئ لهذه الجهود، وتحققت توقعات قادة دول المجلس، إذ لا يزال البرنامج الصاروخي الإيراني مستمرا ويمضى قدما، إضافة إلى تدخلات طهران في المنطقة عبر حرب بالوكالة دون النظر في مسؤولية حسن الجوار. ولفت إلى أن «دول الخليج العربي تدعم الحل السياسي، لكن إيران ترسل المقاتلين إلى سوريا، وتدعم حزب الله الإرهابي، ما يجعل الأمر يستمر كما هو في سوريا».
وشدد آل خليفة على أن إيران لو اتخذت خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح، فإن مجلس التعاون الخليجي سيخطو خطوتين، وبالتالي، فإن الخطوة الكبيرة لإيران حاليا هي أن تغير سياستها الخارجية تجاه المنطقة، وأن تبذل جهودا لإيقاف العبوات الناسفة والمتفجرات للإرهابيين، وأن توقف من يقومون بالحرب بالوكالة في المنطقة.



إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.


الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
TT

الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)

أكد اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، التصدي وتدمير 56 صاروخاً باليستياً، و17 صاروخ «كروز»، و450 طائرة مسيّرة حاولت دخول أجواء المملكة منذ بدء المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكشف المالكي في تصريحات صحافية، أن القوات الجوية الملكية السعودية والقوات المسلحة أول قوة في العالم تدمر صواريخ من نوع «كروز»، مشدداً على أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية قد تحدث - لا قدر الله - على المملكة.

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية (وزارة الدفاع)

وفي اليوم السابع عشر للحرب، فرضت منظومات الدفاع الجوي الخليجية حضورها في سماء المنطقة، بعدما نجحت في اعتراض وتدمير عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أُطلقت باتجاه عدة دول خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأكدت الجهات العسكرية في السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر، أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت بكفاءة مع التهديدات، معترضةً عدداً كبيراً من الصواريخ والمسيّرات، وشددت على استمرار الجاهزية العالية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

السعودية

في السعودية، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 64 مسيرة على الرياض، المنطقة الشرقية، خلال الـ24 ساعة الماضية، قبل ان يتم الإعلان لاحقاً تدمير 11 مسيّرة في محافظة الخرج.

وكشف المالكي أن الدفاعات السعودية تمكنت من تدمير 56 صاروخاً باليستياً و17 صاروخ «كروز»، إلى جانب 450 طائرة مسيرة حاولت دخول الأجواء السعودية منذ بدء الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية.

إلى ذلك، أطلقت وزارة الدفاع السعودية خدمة الإبلاغ عن المشاهدات الجوية المشبوهة عبر التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، لتتيح فرصة الإبلاغ عن أي مشاهدات جوية مشبوهة (الطائرات المسيرة أو الصواريخ)، لضمان سرعة الاستجابة لحماية الوطن وصون قدراته.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع أن هذه الخدمة تعزز الشراكة الحقيقية بين المواطنين والمقيمين ومنظومة الدفاع من منطلق دوره المهم في الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية.

الكويت

وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني أن قوة الواجب التابعة له تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين، وقال العميد جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي في بيان الاثنين، إن قوات الحرس تمكنت خلال الـ24 ساعة الماضية من إسقاط طائرتين مسيرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى تأمينها، مبيناً أن هذا الإجراء يأتي في إطار جهود تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد فاضل أن قوات الحرس الوطني بالتعاون مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام على أهبة الاستعداد والجاهزية، للتعامل مع أي تهديدات والتصدي لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد واستقرارها.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

البحرين

في المنامة، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 129 صاروخاً و215 طائرة مسيرة استهدفت البلاد.

وأهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع؛ ضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وقال رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إن النيابة العامة أمرت بحبس عدد من المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، وذلك على خلفية اتهامهم بالترويج والتمجيد للأعمال العدائية الإرهابية التي تتعرض لها المملكة البحرين.

الإمارات

أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت في سماء الإمارات مع صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، وقالت الوزارة في بيان الاثنين، إن «أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية تصدت لتهديدات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة مقبلة من إيران».

فيما أعلنت هيئة دبي للطيران المدني، استئناف بعض الرحلات من وإلى مطار دبي الدولي بشكل تدريجي، إلى بعض الوجهات بعد التعليق المؤقت الذي تم اتخاذه بوصفه إجراءً احترازياً. ونصحت الهيئة المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران الخاصة بهم للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة برحلاتهم.

وأدى اشتعال أحد خزانات الوقود في مطار دبي الدولي، فجر الاثنين، جراء إصابته نتيجة حادث مرتبط بطائرة مسيرة، إلى تعليق حركة الطيران مؤقتاً.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي: «تُعلن هيئة دبي للطيران المدني عن التعليق المؤقت للرحلات في مطار دبي الدولي، بوصف ذلك إجراء احترازياً، وذلك لضمان سلامة جميع المسافرين والموظفين».

إلى ذلك، قُتل شخص على أطراف مدينة أبوظبي الاثنين، جراء سقوط صاروخ على مركبة مدنية، بحسب ما أعلنت السلطات. وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان: «تعاملت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي مع حادث نتيجة سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد من الجنسية الفلسطينية».

وأطلقت إيران أكثر من 1800 صاروخ وطائرة مسيرة على الإمارات، ما أدى إلى اضطراب في الرحلات بمطار دبي الدولي، رغم اعتراض دفاعاتها الجوية الجزء الأكبر من المقذوفات.

قطر

في الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تصديها لهجمة صاروخية استهدفت أراضي الدولة الاثنين، حيث فعّلت السلطات القطرية التنبيهات على الهواتف للإعلان عن انتهاء التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

الدفاعات الجوية والقوات المسلحة السعودية الأولى في العالم التي دمرت صواريخ من نوع «كروز» (وزارة الدفاع)

وشددت قطر على أن الدبلوماسية مع إيران لن تكون ممكنة سوى في حال «أوقفت الهجمات» التي تشنها على الدوحة ودول أخرى في الخليج.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري: «إذا أوقفوا الهجمات، عندها يمكننا إيجاد سبيل عبر الدبلوماسية. لكن ما دامت بلداننا تتعرض لهجمات، فهذا ليس وقت تشكيل لجان (مشتركة)؛ بل هو وقت اتخاذ موقف مبدئي للغاية بشأن حماية بلداننا، وليوقف الإيرانيون مهاجمتنا فوراً».