فوز كروز وساندرز في ويسكنسن يقلب موازين الحزبين الجمهوري والديمقراطي

ترامب يهاجم كروز ويرجع نصره إلى الدعم الإعلامي

فوز كروز وساندرز في ويسكنسن يقلب موازين الحزبين الجمهوري والديمقراطي
TT

فوز كروز وساندرز في ويسكنسن يقلب موازين الحزبين الجمهوري والديمقراطي

فوز كروز وساندرز في ويسكنسن يقلب موازين الحزبين الجمهوري والديمقراطي

سجل السيناتور الجمهوري تيد كروز نصرا حاسما على منافسه دونالد ترامب في انتخابات ولاية ويسكنسن، التي جرت أول من أمس. وحصد كروز 48 في المائة مقابل 35 في المائة لمنافسه دونالد ترامب، فيما حصل على مجموع أصوات المندوبين في ويسكنسن (42 مندوبا). وتجري الانتخابات في ويسكنسن بأسلوب الفائز يحصد كل أصوات المندوبين.
وفي الحزب الديمقراطي، حقق السيناتور بيرني ساندرز فوزا سهلا على منافسته هيلاري كلينتون، وحصد 57 في المائة من الأصوات مقابل 43 في المائة لكلينتون. وأعطى هذا النصر لكروز زخما وأرضية قوية لإقناع الجمهوريين بأنه البديل الأفضل لترامب، وزاد من حظوظه في فرص الفوز في مؤتمر الحزب الذي يعقد في يوليو (تموز) المقبل، ويتم فيه اختيار مرشح الحزب. كما قلب فوز كروز وفوز ساندرز الموازين لدى الحزبيين ولدى المحللين، الذين اعتقدوا أن مسار الانتخابات سيكون مواجهة بين ترامب الجمهوري وكلينتون الديمقراطية.
وقال كروز لمناصريه في مدينة ميلووكي، فور إعلان فوزه «إنه فوز لا يصدق، وهذه الليلة هي نقطة تحول، وأقول للجمهوريين إنني أستطيع أن أصل إلى حصد ترشيح الحزب ويمكنكم الثقة بي، وعلينا أن نتوحد خلف هذه الحملة الانتخابية (حملة تيد كروز)، وأقول لكلينتون استعدي لأنني قادم لهزيمتك»، وقد ظهر حاكم ولاية ويسكنسن، سكون ووكر، إلى جوار كروز. ووصفت صحيفة «نيويورك تايمز» فوز كروز بأنه بمثابة انتكاسة لترامب، وقالت الصحيفة إن على ترامب مواجهة تحدٍ جديد، وهو مواجهة سيل الحملات التي تهاجمه من جانب الجمهوريين الذين يريدون كبح جماح تقدمه، ويطرحون تساؤلات حول سلوكه وتصريحاته وحملته.
وقد جاء فوز كروز مفاجئا أيضا لترامب، الذي اعتاد حصد الفوز في الانتخابات السابقة. وأعطى فوز كروز زخما زائدا للحركة المناهضة لترامب. وأظهر هذا الفوز أنه سيكون على دونالد ترامب القيام بالكثير من إصلاح الأضرار والتصريحات السيئة التي خرج بها ضد المسلمين والمهاجرين ذوي الأصول الإسبانية، وتصريحاته حول الإجهاض، التي أدت إلى انهيار شعبيته لدى الناخبات من نساء الحزب الجمهوري. ويبدو أن ترامب سيواجه ضغوطا وعقبات في طريقه الطويل لحصد أصوات 1237 مندوبا، المطلوبة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات العامة للرئاسة. ورغم فوز كروز، فإنه بحساب عدد المندوبين، يعد ترامب متصدرا السباق، حيث يملك تأييد 743 مندوبا مقابل 517 مندوبا للسيناتور تيد كروز، و143 مندوبا لحاكم أوهايو جون كاسيك. وقواعد الحزب تجعل من الصعب أن يحصد مرشح واحد حصة الأسد من المندوبين في الولايات المتبقية التي يجري فيها الانتخابات في الفترة المقبلة. ويقول المحللون، إن فوز كروز يعد مؤشرا جديدا إلى أن السباق الجمهوري قد يتجه الى «مؤتمر تنازع» خلال المؤتمر القومي للحزب في يوليو القادم، نظرا للمسار الصعب، سواء لترامب أو كروز في الحصول على الرقم السحري المطلوب للفوز بترشيح الحزب، وهو تأييد 1237 مندوبا. فإذا لم يحصل أيٌّ من ترامب أو كروز على تأييد 1237 مندوبا بحلول موعد المؤتمر القومي للحزب في كليفلاند في يوليو المقبل، فإنه سيكون على قادة الحزب الجمهوري بأنفسهم إجراء تنازع واختيار للمرشح.
ويشير المحللون إلى أن الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، سيواجهان معارك و«مطبات» خلال الأسابيع المقبلة حتى موعد الانتخابات التمهيدية النهائية. وسيبقى تحديد مرشح الحزب الجمهوري غير محسوم حتى موعد المؤتمر الوطني في كليفلاند في 18 يوليو المقبل. وقد شنّ ترامب هجوما عنيفا ضد كروز بعد فوزه في ويسكنسن، قائلا إن أسباب فوزه ترجع إلى مساندة مقدمي البرامج الإذاعية له، وملايين الدولارات التي تم إنفاقها في إعلانات تهاجمه وتتهمه بالعنصرية. ووصف ترامب منافسه بأنه دمية في يد زعماء الحزب الجمهوري.
وفي الجانب الديمقراطي، حقق عضو مجلس الشيوخ الأميركي، بيرني ساندرز، فوزا سهلا على منافسته هيلاري كلينتون في انتخابات ولاية ويسكنسن. وحصل ساندرز على تأييد 45 مندوبا، فيما حصدت كلينتون 31 مندوبا.
وتقول استطلاعات الرأي «إن ساندرز حصد أصوات معظم الناخبين تحت سن الثلاثين»، في حين حصدت كلينتون أصوات من هم فوق 45 عاما وأصوات ذوي الأصول الأفريقية والإسبانية. ويرى المحللون، أن تزايد شعبية بيرني ساندرز، صاحب الأفكار الاشتراكية ترجع إلى معارضته لنفوذ شركات المال في وول ستريت، ومهاجمته لمنافسته كلينتون التي حصلت على الملايين من التبرعات لحملتها الانتخابية من تلك الشركات الكبيرة. وهذه الاستراتيجية الهجومية لساندرز أدت إلى كسبه أصوات الناخبين الغاضبين على توغل الشركات المالية الكبيرة ونفوذها.
وقد أدى فوز ساندرز في ويسكنسن إلى تزايد الشكوك في قدرة كلينتون على إزاحة منافسها بسهولة وتأمين طريقا سهلا للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي، كما كان متوقعا في السابق. ورغم فوز ساندرز بتصويت ست ولايات (من الولايات السبع التي جرى فيها انتخابات خلال الفترة الماضية)، فإنه لا يزال يواجه مهمة صعبة ليتجاوز كلينتون عندما تجري الانتخابات في نيويورك في 19 أبريل (نيسان) الحالي، وخمس ولايات أخرى في 26 أبريل.
ويصل مجموع أصوات المندوبين المؤيدين لساندرز- حتى الآن-1025 مندوبا، مقابل تأييد 1274 مندوبا لكلينتون، أي بفارق 249 صوتا، وهو ما يعني أن ساندرز في حاجة إلى الحصول على 57 في المائة من جميع المندوبين في الانتخابات الباقية. ويتطلب الأمر الحصول على تأييد 2383 مندوبا للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي. وتستضيف ولاية ويومينغ في التاسع من أبريل مؤتمرا حزبيا للديمقراطيين وتجري في 19 أبريل الانتخابات التمهيدية في نيويورك وفي السادس والعشرين من أبريل تجري الانتخابات التمهيدية في خمس ولايات، هي: كونتيكت، ديلاوير، ميريلاند، نبسلفانيا، ورود ايلاند.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».