بينما تجاهل أمس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، اعتراضات مجلس النواب على عقد أول اجتماع رسمي له في العاصمة الليبية طرابلس التي وصلها رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، حذر وزير العدل في الحكومة الانتقالية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج من مخالفة الدستور.
وجاءت هذه التطورات وسط معلومات لـ«الشرق الأوسط» عن جهود وساطة محلية لتوفيق وجهات النظر بين مجلس النواب وحكومة السراج، حيث كشف عبد المنعم الهوني مندوب ليبيا السابق لدى الجامعة العربية عن مساع حثيثة لإقناع الطرفين بالتوصل إلى حل سياسي يحول دون ما وصفه بوصول البلاد إلى المنعطف الأخير.
وأبلغ الهوني «الشرق الأوسط» أنه «إذا لم يتم التوصل إلى رؤية موحدة لإنقاذ ليبيا، فإن بعض الدول الغربية التي لم يحددها قد تقوم بما وصفه بعملية عسكرية واسعة النطاق. وأضاف: «التناحر السياسي الذي يدفع المواطن البسيط ثمنه، يجب أن يتوقف على الفور، نأمل في أن يستمع العقلاء سواء في حكومة السراج أو مجلس النواب إلى هذه المحاولة». ولفت الهوني إلى أنه اجتمع مع مسؤولين رفض الكشف عنهم من الطرفين مؤخرا، مشيرا إلى أن «الوضع الراهن في البلاد لا يحتمل السكوت»، على حد قوله.
وترددت أمس معلومات عن اعتزام مجموعة من أعضاء مجلس النواب الموجودين في القاهرة بالتوجه إلى طرابلس على متن طائرة خاصة لتهنئة السراج على وصوله إلى العاصمة، وبدء ممارسة مهام عمله من هناك.
ويستند السراج والبعثة الأممية إلى بيان وقعه مائة من أعضاء مجلس النواب يعلنون فيه منحه ثقتهم، عوضا عن انتظار جلسة تصويت رسمية كانت مقررة في مقر البرلمان الموجود بطبرق بأقصى الشرق الليبي.
ورغم أن اتفاق السلام الذي وقعه الفرقاء الليبيون في منتجع الصخيرات بالمغرب نهاية العام الماضي، ينص على انعقاد المجلس الأعلى للدولة في غضون عشرة أيام من تعديل الإعلان الدستوري، فقد عقد المجلس أمس اجتماعه الرسمي الأول برئاسة أكبر أعضائه سنا.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية في طرابلس عن عضو المجلس عبد الرحمن السويحلي المرشح لرئاسته فيما بعد، أن المجلس ناقش عددا من المواضيع التنظيمية، وتشكيل لجنة لإعداد اللائحة الداخلية، لافتا إلى أنه من المقرر انتخاب رئيس المجلس.
لكن وزير العدل في الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني، حذر في المقابل المجلس الرئاسي لحكومة السراج من مخالفته للدستور.
في غضون ذلك، أعلن مجلس النواب الليبي رفضه للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي علي رئيسه المستشار عقيلة صالح وطالب بإلغائها. وقال المجلس في بيان له «نعلن رفضنا وإدانتنا فرض أي عقوبات من أي جهة على مواطن ليبي وخاصة أعضاء مجلس النواب المنتخبين»، مؤكدا وقوفه ضد عقوبات الاتحاد الأوروبي علي صالح. وطالب البيان «برلمان الاتحاد الأوروبي بإلغاء القرار واحترام السيادة الليبية وإدارة نوابه وعدم التدخل في الشأن الداخلي».
من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو أن بلاده تعمل على إعادة فتح سفارتها في طرابلس في لفتة تأييد لحكومة السراج. وقال بعد أن التقى مع نظيره الألماني «تونس أعادت فتح سفارتها.. نحن نعمل على الأمر إذا كانت الأوضاع الأمنية مضمونة.. هذا سيكون لفتة قوية لإظهار أننا لا نرضخ أمام الإرهابيين».
كما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية استئناف عمل بعثتها الدبلوماسية في طرابلس مع نهاية الشهر الحالي، بالتزامن مع إعلان الخارجية التونسية عن إعادة فتح البعثتيْن الدبلوماسيتيْن لتونس في ليبيا قريبا.
وكان السراج قد أعلن عن تلقيه اتصالا هاتفيا من ممثلة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، هنأته خلاله على بداية عمل المجلس الرئاسي من العاصمة طرابلس.
وطبقا لبيان أصدره مكتب السراج، فقد أكدت موغيريني مجددا التزام الاتحاد الأوروبي بالمساعدة في المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى مناقشة ما وصفه بالتطورات المشجعة التي حدثت مؤخرا في البلاد والدعم الذي يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي في الفترة المقبلة حسب الاتفاق السياسي في المجال الإنساني والاقتصادي والأمني.
وأكد السراج على أمله في أن تبدأ البعثات الدبلوماسية الأوروبية في العودة إلى العاصمة طرابلس في أقرب وقت ممكن، بالتزامن مع وصول ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر إلى هناك.
وقال كوبلر في تغريدة على موقع «تويتر»: «طرابلس يجب أن تكون مدينة السلام في المنطقة»، مشيرا إلى أنه التقى مع ممثلي بلديات طرابلس الكبرى. وتابع: «البلديات هي الأقرب لحاجات الناس ومشاكلهم، مستعدون لتقديم كل الدعم اللازم».
وأظهرت صور فوتوغرافية وزعتها البعثة الأممية كوبلر وهو يتجول على قدميه في المدينة القديمة بطرابلس: «متحدثا إلى الناس ومستمعا إلى مطالبهم»، على حد قوله.
وأعلن كوبلر أنه التقى السراج وأعضاء حكومة الوفاق الوطني. وأضاف: «مسرور جدا أن أكون هنا اليوم لمناقشة المضي قدما».
كما نشر كوبلر على حسابه صورا لدى وصوله إلى قاعدة طرابلس البحرية حيث مقر حكومة السراج، في أول زيارة يقوم بها منذ أن منعته السلطات الموازية غير المعترف بها دوليا في المدينة من زيارتها الشهر الماضي، قبيل دخول حكومة السراج المدعومة دوليا إلى طرابلس.
ووصلت حكومة السراج إلى المدينة الأربعاء الماضي وجعلت من قاعدة طرابلس البحرية مقرا لها، رغم تهديد السلطات المحلية غير المعترف بها دوليا أعضاء حكومته بالاعتقال.
وتسعى حكومة السراج المنبثقة عن اتفاق سلام وقعه برلمانيون ليبيون بصفتهم الشخصية في المغرب إلى تثبيت سلطتها في العاصمة، رغم تمسك الحكومة الموازية غير المعترف بها بالحكم.
وفي أقل من أسبوع، حظيت حكومة السراج بدعم سياسي واقتصادي كبيرين مع إعلان بلديات مدن في الغرب وفي الجنوب الولاء لها، ونيلها تأييد المؤسسات الحكومية المالية والاقتصادية الرئيسية، وهي المصرف المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس.
ليبيا: المجلس الأعلى للدولة يجتمع لأول مرة في طرابلس رغم التحذيرات
الهوني يحذر من غزو أجنبي ويكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مبادرة وساطة بين السراج والبرلمان
ليبيا: المجلس الأعلى للدولة يجتمع لأول مرة في طرابلس رغم التحذيرات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




