مارس شهر إنقاذ الأسواق العالمية في الربع الأول من 2016.. وأبريل الأكثر غموضا

تستعرض الأداء الفصلي لأبرز بورصات العالم

تراجع المؤشر السعودي (تاسي) في الربع الأول من 2016 و متداولون ببورصة وول ستريت - نيويورك - الولايات المتحدة (رويترز)
تراجع المؤشر السعودي (تاسي) في الربع الأول من 2016 و متداولون ببورصة وول ستريت - نيويورك - الولايات المتحدة (رويترز)
TT

مارس شهر إنقاذ الأسواق العالمية في الربع الأول من 2016.. وأبريل الأكثر غموضا

تراجع المؤشر السعودي (تاسي) في الربع الأول من 2016 و متداولون ببورصة وول ستريت - نيويورك - الولايات المتحدة (رويترز)
تراجع المؤشر السعودي (تاسي) في الربع الأول من 2016 و متداولون ببورصة وول ستريت - نيويورك - الولايات المتحدة (رويترز)

رصدت «الشرق الأوسط» تباين أداء الأسواق العالمية خلال الربع الأول من العام الحالي، لتشهد المؤشرات العالمية تعويضا كاملا لخسائرها بعد انهيار في الأسابيع الستة الأولى في الكثير من الأسواق حول العالم، حيث شهدت بعض المؤشرات أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، قبل أن تعاود الأسواق الانتعاش بشكل لافت في مارس (آذار) الماضي.
وخفت حدة المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي مع الإقبال على الأسهم، مدعومة بسياسات البنوك المركزية الأميركية واليابانية والأوروبية، على غرار انتعاش أسعار النفط التي دفعت قطاعات التعدين والطاقة إلى المكاسب. بينما شهدت الأسواق العربية تراجعا في القيم السوقية الإجمالية، حيث لا تزال متأثرة بتداعيات انخفاض أسعار النفط وتباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي، إلى جانب تداعيات تطور أسعار الفائدة الأميركية.
وساهم التحسن في أسعار النفط خلال الربع الأول من تحسن شهية المستثمرين نحو أسواق المال العربية، في حين جذبت المستويات السعرية المنخفضة التي وصلت إليها بعض الأسواق من جاذبية الاستفادة من الفرص المتاحة، خاصة مع تحسن الأداء الاقتصادي في دول الخليج العربي واستقرار الأوضاع لهذه الأسواق.
وتوقع صندوق النقد العربي في تقرير أصدره أمس أن يساهم الارتفاع النسبي في أسعار النفط إلى جانب الإصلاحات التي تقدم عليها السلطات في الدول العربية الرامية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، والانفتاح على الاستثمار الأجنبي وإعلانات توزيع الأرباح، عن تحسن أداء الأسواق العربية خلال الشهور المقبلة مستفيدة من المستويات السعرية الجاذبة للكثير منها.
وقال الصندوق إن مؤشرات الأسعار المحلية لتسع أسواق مالية سجلت ارتفاعات لها خلال الربع الأول من العام الحالي، قابلها تراجع في مؤشرات أسعار خمس أسواق مالية، فيما تراجعت القيمة السوقية الإجمالية لمجموع الأسواق العربية بقيمة 75.7 مليار دولار من قيمتها مع نهاية الربع الأول، بما يمثل نحو 7.1 في المائة من هذه القيمة، لتصل في نهاية مارس الماضي إلى 984.3 مليار دولار، مقابل 1059.5 مليار دولار بنهاية العام السابق 2015.
وأشار الصندوق أمس إلى أن الأداء المتفاوت، يعكس التطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية، فمن جانب لا يزال عدد من الأسواق العربية متأثرا بتداعيات المستويات المنخفضة لأسعار النفط وتباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي، إلى جانب تداعيات تطورات أسعار الفائدة العالمية، وذلك على الرغم من التحسن النسبي لأسعار النفط خلال أسابيع الربع الأول التي ساهمت في معاودة إقبال المستثمرين في بعض الأسواق.
وقال الصندوق إن الارتفاع في عجز الموازنات العامة لدى عدد من الدول العربية، ولجوء السلطات فيها إلى أسواق التمويل المحلية لتمويلها، وتحديدًا من خلال إصدار سندات الخزانة، لا يزال يساهم في امتصاص جزء من السيولة المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل الممكن توفيره للاستثمار في أسواق المال، وإن كان الأمر أقل حدة خلال الربع الأول 2016 مقارنة مع العام الماضي 2015.
كما أكد بنك الكويت الوطني، أن أسعار النفط ما زالت تؤثر على حركة الأسواق في دول مجلس التعاون الخليجي، وأوضح البنك في تقريره الصادر منذ يومين أن أداء الأسواق الخليجية مرتبط ارتباطا وثيقا بأسعار النفط، خاصة مع استمرار التحديات والإصلاحات الاقتصادية والعجز المالي، غير أن التطورات الجيوسياسة ستستمر في لعب دور رئيسي في تحركات الأسواق.
ويرى التقرير أن تحركات الأسهم الخليجية ظلت متماشية مع تحركات أسعار النفط، في حين أن دول المجلس ستظل تتطلع إلى خطط الإنفاق والإصلاح المالي خلال الفترة القادمة، خاصة مع الاستعدادات التي قد تطرأ على نمو الاقتصاد غير النفطي والأعمال في المنطقة. ومما يضيف دعما رئيسيا لدول المنطقة، ما صرح به ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في حواره مع شبكة «بلومبيرغ» الإخبارية، ملامح مهمة لاقتصاد البلاد، إذ رسمت هذه الملامح مرحلة ما بعد النفط. وحدد ولي ولي العهد السعودي مرحلة ما بعد النفط، في الـ20 عامًا المقبلة، حيث تعمل السعودية بشكل ملحوظ على تقليل الاعتماد على النفط، كمصدر دخل رئيسي، من خلال تنويع مصادر الدخل، عبر خصخصة بعض القطاعات الحكومية، وإدراج جزء من أسهم الشركات الكبرى للاكتتاب العام، ورفع وتيرة الإنتاج الصناعي، وتحفيز القطاع الخاص على النمو، والاستثمار في الأسواق المالية، مع التركيز في الوقت ذاته على الأدوات الاستثمارية الأخرى المناسبة.
أما على صعيد الأسواق الغربية، فنجحت الأسواق الأميركية في إنهاء الربع الأول مرتفعة لتقلص من الخسائر الكبيرة التي شهدتها المؤشرات، خاصة مع ارتفاع معنويات المستثمرين نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتصريحات المركزي الأميركي برفع الفائدة مرتين فقط خلال العام الحالي.
وارتفعت الأسواق الأوروبية بدورها، ليكون أداؤها أقوى أداء فصلي شهدته المؤشرات الأوروبية منذ عام 1988، رغم برامج التيسير الكمي الممتدة في منطقة اليورو والتي زادت وتيرة الثقة حول تساهل السياسة النقدية للمركزي الأوروبي وانخفاض العملة الموحدة (اليورو).
وفيما يلي، تستعرض «الشرق الأوسط» الأداء الفصلي لأبرز الأسواق العالمية، وبداية من الأسواق العربية:
> السعودية: البنوك قادت الهبوط و«التوقيت الجديد» مبشر في الربع الجديد
أنهى المؤشر السعودي تاسي تداولات الربع الأول من العام الحالي متراجعا، ليستمر التراجع للربع الثالث على التوالي، حيث أنهى تداولات آخر جلسة بشهر مارس وبالربع الأول لعام 2016 عند نقطة 6223، بارتفاع قدره 131 نقطة خلال الشهر نفسه بنسبة صعود 2.15 في المائة لهذا الشهر، مفتقدا 9.96 في المائة، بإجمالي قيم تداولات بلغت 368.33 مليار ريال (98.22 مليار دولار).
وكان المؤشر السعودي قد بدأ الربع الأول لهذا العام عند مستوي 6911. وبدأ فقدان النقاط مع بداية هذا العام حتى وصل المؤشر لمستويات 5348 في جلسة 21 يناير (كانون الثاني)، لتكون بذلك هي أدنى مستوي خلال الربع نفسه، ثم عاد المؤشر ليقلص هذه الخسائر في شهري فبراير (شباط) ومارس، ليغلق عند مستويات 6223. بانخفاض 688 نقطة عن الربع السابق.
وجاءت الخسائر المحققة للربع الأول من هذا العام مدفوعة بانخفاض أسهم قطاع البنوك، الذي أغلق على انخفاض 9.8 في المائة خلال هذا الربع، وعلى رأسها سهم بنك الأهلي الذي انخفض بنحو 20 في المائة، وبنك سامبا الذي أغلق على انخفاض 12.6 في المائة خلال هذا الربع. وأيضا انخفاض قطاع البتروكيماويات بنحو 6.2 في المائة بقيادة سهم سافكو الذي أغلق على انخفاض 14 في المائة.
وقال محمود سعد، المحلل الفني بأسواق المال العربية، إنه «على المستوى الفني، ما زال مؤشر السوق يوجد داخل قناة هابطة كان قد بدأها منذ سبتمبر (أيلول) 2014. ويواجه مقاومه عند منطقة 6525 نقطة. ويتوقع أن تضغط المؤشر العام خلال شهر أبريل ليستهدف مناطق 5900 و5348 نقطة، وأن يساهم قطاع البتروكيماويات في هذا الضغط والانخفاض ليستهدف مناطق 3865 و3750 نقطة، خاصة مع توزيع أرباح سهم سابك المستحقة يوم 11 أبريل الجاري، والتي ستعمل على ضغط السهم، وبالتالي القطاع بعد هذا التوزيع.. ويستمر الضغط أيضا من قطاع البنوك ليستهدف مناطق 13580 و13300 نقطة.
وأكد محللون استطلعت آراءهم «الشرق الأوسط» أن تعديل أوقات التداول بالسوق السعودية ستضيف من معدلات السيولة خلال الفترة القادمة، خاصة مع الطروحات الجديدة.
>دبي: الاتصالات نجحت في العودة إلى الصعود.. ومنطقة المقاومة «فيصلية» في الربع المقبل
أنهي المؤشر العام لسوق دبي المالي تداولات آخر جلسة بشهر مارس وبالربع الأول لعام 2016 عند نقطة 3355، بارتفاع قدره 116 نقطة خلال الشهر نفسه، بنسبة صعود 3.6 في المائة لهذا الشهر.
وكان مؤشر دبي المالي قد بدأ الربع الأول لهذا العام عند مستوي 3151 نقطة، وبدأ نزيف النقاط مع بداية هذا العام حتى وصل المؤشر لمستويات 2590 نقطة في جلسة 21 يناير الماضي، ليحقق بذلك أدنى مستوي خلال الربع نفسه، ثم عاد المؤشر ليقلص هذه الخسائر في شهري فبراير ومارس الماضيين ليغلق عند مستويات 3355 نقطة بارتفاع 204 نقاط، بنسبة 6.5 في المائة لهذا الربع.
وجاءت الأرباح المحققة للربع الأول من هذا العام مدفوعة بارتفاع أسهم قطاع الاتصالات، الذي أغلق على ارتفاع 25.5 في المائة خلال هذا الربع، وعلى رأسها سهم دو للاتصالات الذي ارتفع بنحو 30 في المائة خلال هذا الربع. وأيضا ارتفاع قطاع العقارات بنحو 9.4 في المائة بدعم مباشر من سهم أرابتك، الذي حقق 33 في المائة، وإعمار 10.7 في المائة، خلال الربع نفسه.
ويرى المحلل الفني لأسواق المال العربية محمود سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مؤشر دبي ينحصر حاليا على المستوى الفني بين منطقة دعم 3248 نقطة، ومنطقة مقاومة 3420 نقطة. ويتوقع أنه لو استمر في الصعود واستطاع الإغلاق عند أعلى نقطة للمقاومة، أن يواصل العطاء إلى مناطق 3540 و3600 نقطة.. أما في حال كسر الدعم بالإغلاق، فسيقود المؤشر لمزيد من الخسائر قد تصل إلى مستويات 3150. 3120 نقطة، وسيساهم قطاع البنوك في دعم المؤشر ليستهدف مناطق 2280 و2320 نقطة.
>قطر: العودة إلى نقطة التعادل رغم مكاسب الاتصالات
أنهى المؤشر العام لسوق قطر المالي تداولات آخر جلسة بالربع الأول عند نقطة 10376. بارتفاع قدره 457 نقطة خلال شهر مارس، بنسبة صعود 4.6 في المائة لهذا الشهر.
وكان مؤشر بورصة قطر قد بدأ الربع الأول لهذا العام عند مستوى 10376 نقطة، وبدأ تراجع المؤشر مع بداية هذا العام حتى وصل المؤشر لمستويات 8327 نقطة، بنسبة خسارة 19.7 في المائة في جلسة 18 يناير الماضي، لتكون بذلك هي أدنى مستوى خلال الربع نفسه. ثم عاد المؤشر ليمحو هذه الخسائر في شهر فبراير ومارس ليغلق عند نفس نقطة افتتاح الربع عند 10376 نقطة دون ربح أو خسارة.
ورغم التباين في أداء المؤشر العام، فإن قطاع الاتصالات استطاع أن يغلق على ارتفاع 20.2 في المائة خلال هذا الربع، وعلى رأس القطاع سهم أوريدو الذي ارتفع بنحو 26.4 في المائة خلال هذا الربع. وأيضا ارتفاع كل من قطاع العقارات بنحو 8.2 في المائة وقطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية 10 في المائة خلال نفس الفترة.
ويرى سعد أن مؤشر قطر يوجد حاليا على المستوى الفني في اتجاه عرضي بين منطقة دعم 10096 نقطة، ومنطقة مقاومة 10502 نقطة.. ويتوقع لو استمر الصعود واستطاع الإغلاق أعلى نقطة المقاومة، أن يرتفع إلى مستويات 10820 و11000 نقطة، أما كسر الدعم بالإغلاق فسيقود المؤشر لمزيد من الخسائر قد تصل إلى مستويات 10000 و9800 نقطة.
>الكويت: خسائر فادحة في المؤشرات الثلاثة
أما في السوق الكويتية، فأنهى المؤشر الرئيسي الربع الأول من عام 2016 بأداء سلبي على مستوى مؤشراتها الثلاثة، لتخسر السوق الكويتية ما يقرب من 1.3 مليار دينار (4.33 مليار دولار) على مدار الثلاثة أشهر المنصرمة.
وتراجع المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت (السعري) بنحو 386.37 نقطة أي بنسبة 6.88 في المائة، ليصل إلى مستوى 5228.75 نقطة، في حين أغلق عند مستوى 5615.12 نقطة خلال الربع الأخير من 2015.
وبلغت القيمة السوقية لبورصة الكويت بنهاية الربع الأول نحو 24.88 مليار دينار كويتي، مقابل 26.16 مليار دينار بنهاية الربع الأخير من العام الماضي، بتراجع قدره 4.9 في المائة.
أما على المستوى الشهري، فجاء أداء المؤشرات الكويتية مرتفعا على عكس الأداء العام في أول شهرين من العام الحالي، حيث ارتفعت بشكل جماعي بنهاية الشهر، ليرتفع المؤشر السعري بنحو 0.41 في المائة، رابحا 21.36 نقطة بنهاية الشهر الماضي، في حين شهدت التداولات في مارس الماضي قفزة على المستوى الشهري لترتفع قيم التداول بنحو 36 في المائة إلى 328.68 مليون دينار مقابل 255.16 مليون دينار في فبراير الماضي.
>مصر: 2.5 مليار دولار خسائر
أغلقت مؤشرات البورصة المصرية على تباين في الأداء خلال الربع الأول، فخسر رأس المال السوقي للأسهم نحو 22.3 مليار جنيه (نحو 2.5 مليار دولار) تزامنا مع شطب أسهم أوراسكوم للإنشاء والصناعة، فسجل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية إيجي إكس 30 ارتفاعا قدره 7.41 في المائة، بما يوازي 518.98 نقطة، ليغلق عند 7524.99 نقطة في آخر جلسات الشهر الماضي، مقابل 7006.01 نقطة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، وخسر رأس المال السوقي نحو 22.3 مليار جنيه، ليغلق بنهاية الربع الأول من 2016 عند 407.48 مليار جنيه، مقابل 429.79 مليار جنيه إغلاق ديسمبر (كانون الأول) 2015.
وسجل المؤشر ارتفاعا شهريا قدره 22.4 في المائة في مارس ليربح 1378.06 نقطة، في حين أغلق المؤشر عند مستوى 6146.93 نقطة.
>أميركا: داو جونز يحقق «عودة تاريخية».. وناسداك في أول ربع سلبي منذ 6 سنوات
أنهت وول ستريت الربع الأول من العام الحالي وسط تذمر المستثمرين بعد ارتفاع دام لمدة سبعة أسابيع، والتي أنقذت مؤشر ستاندرد آند بورز من أسوأ بداية سنوية منذ عام 2009. فشهدت الأسواق الأميركية تقلبات كبيرة منذ أغسطس (آب) الماضي، مما أثار مخاوف بشأن النمو العالمي، مما أدى إلى عمليات بيع حادة في الأسهم في يناير الماضي، وذلك قبيل حدوث انتعاش في أسعار النفط، مهدت الطريق لاسترداد ما يقرب من 13 في المائة في المؤشرات الأميركية منذ منتصف فبراير وحتى نهاية مارس.
فشهد مؤشر داو جونز الصناعي أكبر عودة للصعود، في أكبر عودة فصلية منذ عام 1933. ليربح بنحو 1.5 في المائة، ليصل إلى مستوى 17685.09 نقطة، ليحقق مكاسب شهرية بنحو 7.1 في المائة.
أما ستاندرد آند بورز 500 فقلص من الخسائر التي شهدها بداية العام محققا ارتفاعا فصليا بنحو 0.8 في المائة، ليغلق عند 2059.7 نقطة في آخر جلسات الربع، أما على المستوى الشهري فارتفع بنحو 6.6 في المائة.
من ناحية أخرى، شهد مؤشر ناسداك أول ربع سلبي منذ عام 2009. لينخفض بنحو 2.8 في المائة ليحقق مستوى 4869.8 في المائة، أما على مستوى شهر مارس الماضي، فحقق المؤشر مكاسب بنحو 6.8 في المائة.
وعللت جانيت يلين رئيسة مجلس الاتحادي الفيدرالي في مقابلة في نيويورك أواخر الشهر الماضي أن تقلبات أسواق المال كانت سببا وراء خفض المركزي لتوقع رفع الفائدة لمرتين من أربع مرات هذا العام.
فقد أدى تراجع أسعار السلع واستمرار المخاوف حول التضخم، إلى إبقاء المستثمرين في مواقف دفاعية، خاصة في شهري يناير وفبراير، وشجع ارتفاع أسعار النفط على انتعاش الأسواق خاصة مع ثقة المستثمرين في سياسة المركزي الأميركي المشددة، مما أدى إلى تراجع عائدات السندات السيادية خلال الربع الأول من العام الجاري.
>أوروبا: داكس في أفضل أداء على الإطلاق.. وتوقعات غير مبشرة في أبريل
سجلت الأسهم الأوروبية مكاسب كبيرة في الربع الأول، حيث ارتفع المؤشر الألماني داكس ليحقق أفضل أداء فصلي له منذ تأسيسه في 1988، وقفز المؤشر الألماني لنحو 22 في المائة خلال الثلاثة شهور الماضية، كما صعد مؤشر يوروفرست 300 بنحو 16 في المائة بدعم من برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات التي ساهمت في تراجع اليورو.
وشهدت المؤشرات الأوروبية مكاسب إجمالية حيث قفزت القيمة السوقية بنحو 18 في المائة لتصل إلى 665 مليار يورو (710 مليار دولار) خلال الربع الأول من العام الجاري، أي ما يعادل أكثر من نصف قيمة برنامج التيسير الكمي الذي بدأه البنك المركزي الأوروبي هذا الشهر.
أما على المستوى الشهري في مارس، فهبط يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية الكبرى بنحو 0.7 في المائة ليغلق عند 1585.09 نقطة، وخسر مؤشر الفايننشيال تايمز البريطاني بنحو 1.7 في المائة، وتراجع كل من المؤشرين الفرنسي كاك 40 والألماني داكس بنحو واحد في المائة.
واستقبلت الأسواق العالمية الربع الثاني على انخفاض كبير، خاصة بعد بيانات الوظائف الأميركية، غير أنه مع حلول موسم الأرباح للربع الأول، فمن المتوقع أن تشهد المؤشرات العالمية أسوأ موجات تراجع منذ الأزمة المالية العالمية خلال أبريل الجاري.
غير أن واحدة من أكبر عوامل الخطر على البورصات الأوروبية تبقى في تصويت الخروج البريطاني في 23 من يونيو (حزيران) القادم، وهو ما سيظهر ردود الأفعال الفورية عليه على السوق. وتنصح «الشرق الأوسط» وفقا لاستطلاعاتها بتوخي الحذر وتحري نقاط البيع خلال الربع الثاني للأسهم، وتنويع الاستثمارات بين أدوات مالية أقل خطورة، كسندات الخزانة أو الذهب خلال الربع الجاري.
ويرى ديفيد بروس، محلل أسواق المال في مجموعة دويتشه بنك، أن التصويت للخروج سيتطلب إجراءات كبيرة وسريعة لتحمل مخاطر هذا الخروج من الجانبين الأوروبي والبريطاني على حد سواء للوصول إلى بر الأمان، خاصة مع تذبذب العملة البريطانية حاليا أمام الدولار واليورو.
وستشهد السوق الأميركية ردود فعل قوية خلال الربع الثاني نتيجة لظهور النتائج الأخيرة لمرشحي الأحزاب للانتخابات الرئاسية، فقد تأثرت الأسواق المالية مؤخرا ببعض التصريحات من مرشحي الرئاسة، إلا أن بروس يعتقد أن الربع الثالث سيحمل مزيدا من القلق لأسواق المال.
ويضيف «موسم الأرباح» للربع الأول بعض الضغوط، خاصة في أبريل الجاري، ويرى المحلل في دويتشه بنك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الخروج من حالة الركود العام في الأسواق العالمية سيكون بالنصف الثاني من العام الجاري، فما زال النفط محركا رئيسيا لأسواق رأس المال.
ومن المتوقع أيضا أن يؤثر اجتماعي أوبك من المنتجين وغير المنتجين في 17 أبريل الجاري، واجتماع يونيو المقبل للمنتجين في حركة الأسواق العالمية.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».