وزيرة شؤون المهجرين: إيران و«حزب الله» يسعيان لربط مصير لبنان بسوريا

أليس شبطيني قالت لـ «الشرق الأوسط» إن أي تقسيم لسوريا سيطال لبنان.. وزيارة سلام إلى الخليج لم تنضج بعد

وزيرة الهجرة
وزيرة الهجرة
TT

وزيرة شؤون المهجرين: إيران و«حزب الله» يسعيان لربط مصير لبنان بسوريا

وزيرة الهجرة
وزيرة الهجرة

أكدت وزيرة شؤون المهجرين، أليس شبطيني، أنه لا إيران ولا «حزب الله» يريدان انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، ويسعيان لربط مصير لبنان بسوريا. ورأت أن نصف الشارع اللبناني وأكثر ضدّ دعوة النائب ميشال عون للتظاهر والعصيان على خلفية الاستحقاق الرئاسي، التي يحاول من خلالها كسب عواطف المسيحيين لدواعٍ شعبوية وانتخابية، مؤكدةً في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «الإسلام المعتدل ضمانة للمسيحيين، وهناك إصرارٌ من زعامات وقيادات إسلامية للحفاظ على مكتسبات وحقوق المسيحيين ووجودهم في لبنان والمنطقة». وسألت شبطيني عن جدوى الحملات غير المبرّرة تجاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج «التي من شأنها أن تسيء لعلاقة لبنان بأشقائه، لا سيما ممن كانوا في طليعة الداعمين له»، كاشفةً أن زيارة رئيس الحكومة تمام سلام لدول الخليج لم تنضج بعد وأنه لم توجه له أي دعوة حتى الآن. وربطت موقف وزير الخارجية جبران باسيل بعدم استقبال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بمواقف «حزب الله» بعد وضعه على لائحة الإرهاب، «خصوصًا أن باسيل حليفٌ لفريق (الثامن من آذار)»، مشددةً على «الإجماع العربي الذي هو ضمانة للبنان في سياق علاقاته التاريخية مع السعودية والخليج وسائر الأشقاء والمجتمع الدولي، الذي نص عليه الدستور وإعلان بعبدا».
* ما الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان؟
- قلت سابقا وأكرّر اليوم أن إيران و«حزب الله» يربطان مصير لبنان بسوريا، وبالتالي هما من يعطل الاستحقاق الرئاسي، فإذا حصل التقسيم في سوريا، فاعتقد أنه سيكون طائفيًا، وسيرتدّ هذا الأمر على لبنان. من هنا تأتي مواقف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله وطريقة تعاطيه سياسيًّا ومنع كتلة الحزب من النزول إلى مجلس النواب وانتخاب الرئيس، كل ذلك يترك المجال مفتوحًا أمام انعكاس تأثيرات ما يحل في سوريا على لبنان.. قد يريدون تأمين منفذ لدمشق والنظام السوري في جنوب لبنان، لأن مشروع الهلال الشيعي ليس مجرّد كلمة قرأناها في صحيفة، هذا المشروع حُكي عنه، وعندما أسمع وزيرًا إيرانيًا يقول إن لديه أربع عواصم، ماذا يعني ذلك؟ لا أستبعد أنه في حال تمّ تقسيم سوريا أن يصل التقسيم إلى لبنان، وهذا ما لا يقبل به أي مسؤولٍ لبناني وطني.
* كيف تنظرين إلى مقاطعة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وكتلته جلسات انتخاب الرئيس؟
- أحمله هذه المسؤولية؛ إذ لا يجوز أن ينزل إلى المجلس النيابي أكثر من 70 نائبًا ولا ينتخب رئيس. عون حليف لـ«حزب الله» وفريق «8 آذار» ويقاطع الانتخابات الرئاسية لمصالح شخصية وآنية.
* هناك تلويح من قبله بالنزول إلى الشارع؟
- العماد عون لديه اعتقاد بأنه لا يزال يملك الشارع ويفعل ما يشاء، فالممارسة الديمقراطية لا تكون بالشارع، بل في المجلس النيابي وفي المؤسسات الدستورية، فكلنا يعلم كيف يبدأ الشارع وإنما لا أحد يعرف كيف ينتهي، خصوصًا في مثل هذه الظروف الحساسة والبالغة الدقة سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا وأمنيًا، وأؤكد أن أكثر من نصف الشارع ضدّ العماد عون، ولن ينزل ليتظاهر «كرمى لعيونه» في هذه المرحلة الحرجة.
* هو يقول إنه يريد استعادة حقوق المسيحيين...
- عشت في مدينة طرابلس ذات الغالبية الإسلامية، ولم ألمس إلاّ كل معاملة طيبة واحترام من الجميع، فلا خوف من أحد، فهناك الإسلام المعتدل، وزعامات وقيادات إسلامية حريصة إلى أبعد الحدود على الوجود المسيحي في لبنان والشرق بشكل عام وأيضًا على حقوق المسيحيين، قد يكون هناك مخاوف محقة جرّاء التطورات الإقليمية والدولية وما جرى في العراق وسوريا بحق المسيحيين، وربما خللٌ في التوازن الطائفي جرّاء التحولات الإقليمية حولنا، ناهيك بحالات التطرف الطائفية والمذهبية والإرهاب المتمادي.. فكلها عوامل تبعث على القلق والمخاوف، ولكن في لبنان ثمة خصوصية معروفة وتعايش وتعددية، إنّما ما يقوم به عون يصبّ في الخانة الشعبوية.. والمسيحيون واعون ومدركون لهذا الأمر وأهدافه ومراميه.
* بماذا تفسرين غياب وزير الخارجية جبران باسيل عن استقبال أمين عام الأمم المتحدة؟
- أربطه بمواقف «حزب الله» وقوى «8 آذار»، فهو حليفٌ لهم، وبالتالي «حزب الله» منزعج من تصنيفه حزبًا إرهابيًا، خصوصًا أنه جرى تبني هذا الأمر في الجامعة العربية والأمم المتحدة وغيرهما، وعليه، فإنّ الوزير باسيل يعمل لمحاربة هذه القرارات الدولية ووفق أجندة «حزب الله».
* هناك سابقة موقف باسيل في الجامعة العربية، كيف ستتصرف الحكومة إزاء هذه الأعمال؟
- نعم، لقد خرج الوزير باسيل عن الإجماع العربي في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، ونحن ملزمون بهذا الإجماع الذي ورد في الدستور وإعلان بعبدا، وعلينا التقيد به، وأن نكون إلى جانب السعودية ودول الخليج والأشقاء والأصدقاء. علينا التزام الحياد، ولكن لا حياد أمام الإجماع العربي، ولا مجال إطلاقا لهذا الحياد.
* أين أصبحت زيارة رئيس الحكومة تمام سلام إلى دول الخليج؟
- لقد طلب الرئيس سلام المواعيد، لكن الزيارة إلى الآن ورادة، إنما لم تنضج الاتصالات الجارية للإعداد لهذه الجولة الخليجية. الرئيس سلام رجلٌ عاقل جدًا ويتسم بالحكمة في معالجة الملفات كافة، ويسعى لعدم أخذ لبنان إلى الهاوية، وفي مجلس الوزراء يتجنب أي ملف خلافي، بمعنى؛ ما يحصل داخل مجلس الوزراء هو تنظيم الخلاف وإدارة أزمة وليس إدارة بلد في هذه الظروف الاستثنائية.
* الوزير باسيل وبعض القيادات يتحدثون عن مخاطر توطين اللاجئين السوريين..
- طبعًا لا صحة لهذا الكلام، فجميع اللبنانيين ضدّ التوطين؛ فلا الفلسطيني سيوطن ولا السوري، وهذا ما ورد في الدستور، وسائر القيادات على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها ضدّ التوطين، ولكن ما يحصل يحمل في طيّاته مكاسب شعبوية وانتخابية والطروحات هي بمثابة الفزّاعة وإثارة المخاوف والقلق.
* هل ستحصل الانتخابات البلدية؟
- إن شاء الله ستجري الانتخابات البلدية، والمنظمات الدولية تراقب باهتمام، وأؤكد أن المجتمع الدولي وسائر المؤسسات والمنظمات الدولية ستلجأ إلى عقابنا في حال لم يحصل هذا الاستحقاق، وأموال اللاجئين كانت لدعم هؤلاء النازحين، وفي المقابل حضّ المسؤولين اللبنانيين لإجراء الاستحقاق البلدي؛ إذ ثمة مواكبة ومراقبة حثيثة لهذا الأمر من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وإصرار على إجراء الانتخابات.
* هل أنت خائفة على الأمن في لبنان؟
- نعم، أنا خائفة وقلقة ولدي هواجس في هذا السياق، فـ«داعش» لا يكترث لأي شيء، وقيامه بأعمال إرهابية أمرٌ وارد، ولكن يمكنني القول إن الجيش اللبناني في جهوزية تامة للتصدي لأي أعمال إرهابية، ولديه الحرفية القتالية والاستعداد التام للدفاع عن لبنان، فلا «حزب الله» ولا أي طرف بمقدوره أن يدافع عن لبنان إلا الجيش اللبناني، ونحن في لبنان لا نحارب أو نعتدي، بل ندافع عن أنفسنا، وهذا ما سيحصل في حال وقع أي عدوان أو أعمال إرهابية.
* يقال إن الهبة السعودية المخصصة للجيش اللبناني ما زالت قائمة؟ هل لديك معلومات في هذا السياق؟
- الهبة ستسلم لرئيس الجمهورية العتيد، وربما لدى السعوديين قلقٌ ومخاوف من أن يستولي عليها أي طرف ميليشياوي أو ما شابه ذلك.
* كونك من المقربين من رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، هل يلعب أي دور لاستمرار هذه الهبة بفعل صداقته مع المملكة العربية السعودية؟
- ثمة صداقة واحترام متبادل بين الرئيس سليمان والمسؤولين السعوديين، وكانت له مساهمة فاعلة في تقوية أواصر العلاقة بين لبنان والسعودية ومع سائر دول الخليج والدول الصديقة والمجتمع الدولي بشكل عام، ولهذه الغاية، من المؤسف اليوم أن يأتي البعض ليخرب هذه الإنجازات والعلاقات، خصوصًا مع السعودية والخليجيين والأمم المتحدة وغيرهم، فهذا لا يصبّ لصالح البلد في مثل هذه الظروف الاستثنائية وأمام مرحلة التحولات والمتغيرات في المنطقة.
* ما الدور الذي يقوم به اليوم الرئيس سليمان، وهل ثمة مبادرة له لإنقاذ البلد من هذا الوضع؟
- الرئيس سليمان رجلٌ وطني رفض التمديد ولم يقبل بهذا الخيار رغم كلّ المساعي التي بذلت في تلك المرحلة، وهو اليوم يقول لقد تركت الكرسي ولكن القسم قائم ومستمر من أجل مصلحة الوطن. وفي ظلّ هذا الفراغ الرئاسي، فإن الرئيس سليمان ضنين وحريص على وطنه وكل اللبنانيين، كما يدرك ما يحيط بهذا البلد من أهوال، ولا مشروع لديه سوى مصلحة وطنه وانتخاب رئيسٍ في أقرب وقتٍ ممكن للخروج من هذه المعضلة، وبالتالي، تطبيق الدستور وإعلان بعبدا الذي تنكر له البعض بعد الموافقة عليه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.