البرلمان المصري يناقش الموازنة.. والتعليم والصحة أبرز نقاط «المراجعة»

توقعات بتراجع التضخم بعد انخفاض قيمة العملة.. وزيادة الالتزامات مع تفاقم العجز

الرئيس المصري أثناء القائه كلمة في البرلمان المصري الجديد في فبراير الماضي
الرئيس المصري أثناء القائه كلمة في البرلمان المصري الجديد في فبراير الماضي
TT

البرلمان المصري يناقش الموازنة.. والتعليم والصحة أبرز نقاط «المراجعة»

الرئيس المصري أثناء القائه كلمة في البرلمان المصري الجديد في فبراير الماضي
الرئيس المصري أثناء القائه كلمة في البرلمان المصري الجديد في فبراير الماضي

تستعد اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري بدءا من اليوم، لدراسة مشروع الموازنة العامة للدولة، والذي أقره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأرسلته الحكومة إلى البرلمان قبل انتهاء المهلة الدستورية، والتي تؤكد إرسال الموازنة إلى البرلمان قبل انتهاء السنة المالية بـ90 يوما. وبينما أكد نواب برلمانيون على أن المجلس لن يمرر مشروع الموازنة العامة «ما لم يكن ملتزمًا بخطة التنمية الاقتصادية»، وأيضًا ما ينص عليه الدستور بشأن النسب المخصصة للخدمات والبرامج التنموية، صرح المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المصري، بأنه لا توجد مشكلة لدى الحكومة في إدخال تعديلات على مشروع الموازنة العامة خلال المناقشات التي يجريها مجلس النواب حول بيان الحكومة.
وتجتمع اللجنة الاقتصادية اليوم لدراسة مشروع الموازنة وتقديم ملاحظاتها بشأنه، وأوضحت النائبة بسنت فهمي، في تصريح إعلامي أمس، أن المشروع يجب أن يلبي الشروط التي أقرها دستور عام 2014، بشأن نسبة مخصصات التعليم، والبحث العلمي، والصحة، والنواحي الاجتماعية. مشيرة إلى أن النواب سيجعلون هذا الشرط المعيار الأول والأخير لتمرير الموازنة العامة، ومشددة أن قطاع الصحة يجب ألا يقل عن 3 في المائة من الناتج المحلي، والتعليم 4 في المائة من الناتج المحلي.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت يوم الأربعاء قبل الماضي خطتها وموازنتها للعام المالي المقبل 2016/ 2017، وتضمنت البيانات الحكومية تفاؤلا كبيرا فيما يخص الأوضاع الاقتصادية في مصر، وهذا من حيث سعر العملة ومعدل النمو وأسعار السلع المستوردة والاستثمارات المتدفقة على الاقتصاد المصري.
وقال وزير التخطيط أشرف العربي، في مؤتمر صحافي عقده نهاية الأسبوع الماضي بمقر مجلس الوزراء، إن إجمالي الاستثمارات المستهدفة في موازنة العام المالي المقبل 2016/ 2017 يبلغ 530 مليار جنيه (نحو 60 مليار دولار)، منها 107 مليارات جنيه (نحو 12 مليار دولار) استثمارات حكومية تمول الخزانة العامة منها 64 مليار جنيه (450 مليون دولار).
وتوقع العربي وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.3 تريليون جنيه (نحو 372 مليار دولار) في 2016/ 2017، وقال إن «الحكومة ستحتاج إلى جذب استثمارات بقيمة 530 مليار جنيه»، أي أعلى بنسبة 16.5 في المائة من المتوقع بنهاية العام المالي الحالي.
وتأتي توقعات العربي رغم أن العامين الماضيين يعتبران استثناء من حيث ضخامة الاستثمارات العامة، نتيجة المنح الخليجية التي تم تخصيص جزء منها لأغراض استثمارية في 2013/ 2014، والمشاريع القومية الضخمة في 2014/ 2015، وعلى رأسها مشروع توسيع وازدواج قناة السويس وشبكة الطرق الجديدة، ما يعني أن القطاع الخاص سيكون له دور كبير في تحقيق الاستثمارات المستهدفة.
وكان محافظ البنك المركزي قد أعلن قبل أيام عن طرح حصص من بنكي القاهرة والعربي الأفريقي الدولي في البورصة وبيع بنك المصرف المتحد لمستثمر استراتيجي خلال العام الحالي.
ويستهدف مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2016/ 2017 تحقيق معدل نمو 5.2 في المائة، مقارنة بمعدل نمو متوقع 4.6 في المائة خلال العام المالي 2016/ 2015.
وأشار البيان إلى أن الحكومة تستهدف خفض العجز إلى أقل من 9 في المائة من الناتج المحلي في عام 2017/ 2018، وإلى نحو 8 إلى 8.5 في المائة في عام 2019/ 2020، وانخفاض الدين الحكومي إلى ما بين 92 إلى 94 في المائة، ثم إلى مستوى 85 إلى 90 في المائة خلال الفترة نفسها.
وقال وزير المالية عمرو الجارحي، في مؤتمر صحافي بمقر مجلس الوزراء، إن الحكومة تستهدف عجزا في موازنة العام القادم بنسبة 9.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 11.5 في المائة متوقعة بنهاية العام المالي الحالي.
كان وزير المالية السابق هاني قدري قال في تصريحات صحافية الشهر قبل الماضي إن الحكومة رفعت عجز الموازنة المستهدف في العام المالي الحالي إلى ما يتراوح بين 11 و11.5 في المائة، مقارنة بنحو 8.9 في المائة في تقديراتها السابقة، بعد سقوط طائرة روسية في سيناء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال بيان مجلس الوزراء إن الخطة تقوم على عدد من المرتكزات منها «البدء في تنفيذ الاستحقاقات الدستورية في ما يتعلق بزيادة الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي».
وينص الدستور المصري، الذي أُقر في 2014، على الرفع التدريجي لمخصصات الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي لتصل إلى 10 في المائة من الناتج الإجمالي للدولة في العام المالي القادم 2016/ 2017، وفشلت الحكومة في تحقيق الزيادة التدريجية خلال الأعوام الماضية، ما يُصعب مهمة الحكومة في تنفيذ الالتزام «كاملا» هذا العام.
وقال وزير المالية، إن موازنة العام المالي المقبل افترضت سعرا للنفط عند 40 دولارا للبرميل وسعر الدولار عند 9 جنيهات، وهي أرقام معقولة إذا ما قورنت بالوضع الحالي، ولكنها منخفضة للغاية إذا ما قورنت بتوقعات المؤسسات الدولية، بل وصناديق الاستثمار المحلية أيضا.
وخفض البنك المركزي الشهر الماضي سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بنحو 14 في المائة في محاولة لتقريب السعر الرسمي من سعر السوق الموازية، فوصل سعر الدولار إلى 8.88 جنيه، إلا أن السعر في السوق الموازية بلغ 10 جنيهات الآن في ظل نقص العملة وارتفاع عجز ميزان المدفوعات في مصر.
وقال الجارحي إن الإيرادات المستهدفة في الموازنة الجديدة تبلغ 627 مليار جنيه، مقابل 520 مليارا العام الحالي، مشيرا إلى أن 434 مليار جنيه من إجمالي الإيرادات المستهدفة في الموازنة الجديدة ستأتي من الضرائب مثل ضريبة القيمة المضافة «التي لم يتم تطبيقها حتى الآن»، وقياسا على أداء الحكومة المصرية في الأعوام الماضية، فإن بداية تطبيق أي إصلاح عادة ما يشهد اضطرابا في التنفيذ وانخفاضا في المردود.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل قد عرض ملامح برنامج الحكومة أمام البرلمان بداية الأسبوع الماضي تحت عنوان «نعم نستطيع»، متوقعا تحقيق إنجازات تفوق ما تتوقعه مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد.
وقال البرنامج الحكومي إن السيطرة على الدين العام تتطلب رفع معدلات الادخار المحلي تدريجيا لتصل لنحو 9 إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من 6 في المائة حاليا، وهو هدف معلن متكرر للحكومات المصرية المتعاقبة منذ سنوات لم يتحقق، حيث يعتبر الشعب المصري ضمن أقل شعوب العالم ادخارا في القطاع البنكي، وهذا ما يجعل الدولة مضطرة للاعتماد على الاستثمار الخارجي لدفع حركة الاستثمار.
وتستهدف الحكومة رفع معدلات الاستثمار لنحو 18 إلى 19 في المائة، بدلا من أقل من 15 في المائة حاليا، وكذا خفض معدلات التضخم إلى 9 في المائة، وتراوح معدل التضخم بين 10 و14 في المائة بين عامي 2011 و2015، وهذا قبل أن تقوم الحكومة بخفض قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يزيد الضغوط التضخمية.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.