القومية الإيرانية.. تحديات انفصام الشخصية

ملالي طهران.. من تصدير الثورة إلى المزايدة بالتراث الفارسي

القومية الإيرانية.. تحديات انفصام الشخصية
TT

القومية الإيرانية.. تحديات انفصام الشخصية

القومية الإيرانية.. تحديات انفصام الشخصية

عام 2010، عندما توفي شجاع الدين شفا، الكاتب والأديب ومترجم الآثار الكلاسيكية الغربية، في منفاه بالعاصمة الفرنسية باريس، كان أقرب إلى صوت وحيد في واد.
لما لا يقل عن عقدين من الزمن سبقا «الثورة الخمينية»، كان «شفا» أحد ألمع الكتاب، وكانت أعماله بين الأعمال الأكثر رواجًا. وكشخصية منفية تعيش معزولة عن بيئته وجمهور قرائه، كان أمام شفا خياران: إما كسر قلمه واعتزال الكتابة، أو الاكتفاء بصفوة قليلة من القراء الذين يحنّون إلى «أيام الشاه» الخوالي. ولكن، بعد مرور ست سنوات، يظهر أنه انضم إلى ذلك الصوت الوحيد أصوات كثيرة أخرى من الماضي والحاضر، بل من المستقبل أيضًا، مشكلة جوقة تناوئ عقيدة الملالي الإسلاموية وتشدّد «إيرانية» الهوية عند الإيرانيين.
عودة إلى عام 1984، عندما سأل صحافي فرنسي الكاتب والأديب الإيراني شجاع الدين شفا عن رأيه في «أوضاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، جاء رد شفا ملمحًا إلى أنه لا وجود لشيء اسمه «(جمهورية إسلامية)، أما إيران، فهي إيران». هذا حصل عام 1984، أما ما هو مؤكد اليوم، فهو أن «القومية الإيرانية» على طريق العودة، وإن لم يكن بالضرورة بنسختها الراديكالية التي يؤمن بها شفا. وفي أي حال، المهم أن هذه العودة غير مفاجئة.
على امتداد نحو 15 قرنًا من الزمن، عانت إيران من «انفصام الشخصية»، فلا هي قادرة على نسيان «إيرانيتها»، ولا تذويبها في الإسلام الذي تعيشه وتعتنقه. وعلى سبيل المثال، هناك من يؤمن، كالكاتب محمد محيط طباطبائي، بأن «الهوية الإيرانية و(الإسلام) جناحا الطائر الأسطوري (سيمروغ)، المذكور في ملحمة (الشاهنامه)، اللذان يمكنانه من التحليق عاليًا». وفي حين يعد مفكّر كأحمد كسروي، الإسلام «عائقًا يحول دون عودة إيران إلى التاريخ على درب العظمة»، يرفض أمثال الدكتور علي شريعتي مفهوم «القومية الإيرانية»، ويعد أنه كمفهوم «قومي مستورد من أوروبا»، هو العائق الحقيقي، ولذا ينادي بـ«الانغماس الكلّي في الإسلام الشيعي».
مؤشر احتفالات «النوروز»
منذ عهد رضا شاه بهلوي، حاولت الغالبية العلمانية في مؤسسة السلطة والمجتمع، التخفيف من الهوية الدينية وانتماء إيران إلى «أمة إسلامية عريضة»، والعمل على تعزيز الشعور بالانتماء إلى أمة إيرانية. غير أن هذا المنحى انقلب رأسًا على عقب في عصر آية الله روح الله الخميني، على الرغم من أن التطبيق لم يكن متناسقًا، وهدف الملالي إلى «عودة الأسلمة» إلى إيران. غير أن ما يلفت بعض المراقبين أن الأمور تبدو مائلة من جديد إلى شيء من التحوّل باتجاه استنهاض الهوية «القومية الإيرانية»، مما قد يخلّف تبعات بالغة الأهمية على سياسات طهران الداخلية والخارجية على حد سواء. وكان من أبرز المؤشرات التي ظهرت خلال مارس (آذار) الماضي خلال احتفال الإيرانيين بـ«النوروز» (رأس السنة الجديدة)، بصورة غير مسبوقة.
لقد بدأت الاحتفالات قبل يوم 20 مارس الماضي بمائة يوم مع احتفال «جشن سده» (احتفال المائة) الموغل في القدم، عندما تجمع عشرات الألوف في تشك تشك، قرب مدينة يزد على أطراف الصحراء الإيرانية الكبرى، حيث يقال إن مهربانو، كبرى بنات يزدجرد الثالث – آخر الملوك الساسانيين – في قلب جبل أجرد. وحسب المرويّات التاريخية، قادت الأميرة جماعة من المقاتلين المتحمسين لقتال جيوش الفتح الإسلامي في مناوشات ومعارك طالت لمدة 15 سنة قبل أن تختفي في الجبل الأجرد. وتذهب المرويّات إلى حد القول إن شجرتين نبتتا لتظليل قبرها، كما تفجّر نبع ليذرف الدموع عليه.
لأكثر من 1400 سنة كان هذا المكان مزارًا للزرادشتيين الآتين من كل أصقاع المعمورة. ولكن بما أنه لم يبقَ في إيران اليوم أكثر من 30 ألف زرادشتي، يفترض المرء أن السواد الأعظم من «الزوّار» – أو «الحجّاج» – من الإيرانيين المسلمين.
المناسبة الثانية كانت «احتفال النار» – أو «تشارشنبه» – في يوم الأربعاء الأخير من السنة، الذي يقفز فيه الإيرانيون فوق النار وينشدون أناشيد من مرحلة ما قبل الفتح الإسلامي. ووفق تقارير وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» كانت احتفالات النار هذه السنة الأضخم في الذاكرة، مما استدعى نشر قوات كبيرة من الشرطة درءًا لأي «حوادث».
حتى مشهد والنجف
أيضًا، وفق «إرنا»، تنقل أكثر من 20 مليون إيراني – أي نحو ربع إجمالي سكان إيران – في أنحاء البلاد وخارجها في إجازة «النوروز» تماشيا مع التقاليد العتيقة. وفي حالات عدة حرص الزوّار على تمضية لحظة إطلالة السنة الجديدة، المعروفة بـ«سال تحويل»، في مقام أو مزار ديني، مما يجسد حالة «انفصام الشخصية» الإيرانية.. بل أمضى نحو مليون ونصف مليون زائر هذه المناسبة اللا إسلامية في مدينة مشهد، مرقد علي الرضا، الإمام الثامن من أئمة الشيعة. وأكثر من 30 ألفًا في النجف الأشرف بالعراق عند مرقد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، الإمام الأول. غير أن الشرطة العراقية منعت الزوار الإيرانيين من الدخول إلى المرقد، عادّة أنه لا يجوز استعمال مقام إسلامي لطقوس وثنية. وسبب الرفض العراقي غضبًا شديدًا تولى إخماده مكتب آية الله علي السيستاني.
تصاعد المدّ «القومي الإيراني» هذا ظهر كذلك في باسارغاد، إلى الشمال من مدينة شيراز، حيث قبر قورش الأكبر مؤسس الإمبراطورية الأخمينية الفارسية. جموع كبيرة جاءت إلى المكان من مختلف أنحاء إيران تحت شعارات: «لست وحدك يا قورش»، وثمة تقارير غير مؤكدة بأن عدد من وفد إلى هناك لحضور الاحتفال قارب مائة ألف زائر. وكانت هناك زيارات مماثلة قام بها ألوف الزوّار إلى معبد آناهيتا (أناهيد)، آلة الخصب والماء الوثنية، وقبر استير الزوجة اليهودية للملك الأخميني ارتحششتا في مدينة همدان، وقبر فيروز – الشهير بأبي لؤلؤة المجوسي – قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أكثر من هذا، بمناسبة هذا «النوروز»، شارك أكثر من 50 موقعًا في مسابقة وطنية على مستوى البلاد لإعداد طبق «هفت سين» (السينات السبع) الذي تعده كل العائلات الإيرانية بغض النظر عن ديانتها، ويضم سبعة أصناف؛ تبدأ أسماؤها بحرف «السين» بالفارسية. وفازت مدينة كرمنشاه بمسابقة هذه السنة.
جدير بالذكر أن بعض القوى الإسلامية الراديكالية الهامشية سعت إلى حظر احتفالات «النوروز» ومحو كل تقاليد وطقوس المرحلة السابقة لدخول الإسلام إيران. كذلك، فكر الخميني بحظر «النوروز» في أول سنة من عمر ثورته، لكنه عدل لاحقًا عن تحدّي ميول غالبية الشعب. إلا أن بعض «خُمينيي الحاضر» طلبوا فتاوى من آيات الله حول «النوروز» وطقوسه، والملاحظ أن أيًا من آيات الله لم يفتِ بالحظر، وإن كان آية الله مكارم شيرازي، وهو أحد أبرز ملالي قُم وكبار رجال الأعمال الأثرياء، كان الأقرب إلى اعتبار «بعض» احتفالات «النوروز» قريبة من الخرافات. أما المرشد علي خامنئي، فتجاوز الموضوع بـ«دبلوماسية» قائلاً في فتواه: «هذه الاحتفالات لا تحمل بعدًا دينيًا»، مثبتًا ما يعرفه الجميع. وردًا على سؤال حول ما إذا كان على النساء خلع الحجاب إبان زياراتهن لأقاربهن خلال «النوروز»، جاءت إجابته على شيء من الغموض؛ إذ قال: «يجوز ذلك، ولكن شرط ألا تحول دون التخلي عن المحظورات».
التقويم الشمسي
موضوع آخر أثار جدلاً بين «القومية الإيرانية» و«الخمينية الإسلاموية»؛ كان اقتراح الكاتب سعيد حجاريان الداعي إلى كف السلطات عن الالتزام بالتقويم القمري الهجري الذي لا تفهمه سوى قلة من الإيرانيين، وبالتالي لا تتبعه. وللعلم، بما أن الإيرانيين كانوا يعتمدون تقويمهم الشمسي («الروزنامة» الشمسية) الخاص قبل الفتح الإسلامي، تقديرًا لإلهة الشمس الأسطورية «ميثرا»، وبموجبه تضم كل سنة 365 يومًا، فإنهم لم يستخدموا التقويم القمري الذي جلبه العرب مع الفتح في القرن السابع الميلادي.
حجاريان، الذي كان كبير المخططين الاستراتيجيين في فريق رئيس الجمهورية الأسبق محمد خاتمي، رأى أنه إذا أمكن تثبيت موعد الحج وشهر رمضان في مرحلة ما وفق التقويم الشمسي، فستنتفي الحاجة إلى التقويم القمري الهجري برمّته. كذلك عدّ ريان، المحسوب من أبرز منظّري «التيار الإصلاحي»، أن الأيام الـ24 المخصّصة كل سنة لأيام مولد أو وفاة «الأئمة المعصومين الـ14» – أي علي (رضي الله عنه)، الأئمة الـ12 – يمكن ضبطها بالتحديد على التقويم الشمسي. ثم ذهب أعد من ذلك مقترحًا جعل يوم «عيد الغدير» – الذي يقول الشيعة إن الرسول (صلى الله عليه وسلّم) سمّى فيها عليًا بن أبي طالب (رضي الله عنه)، في نفس يوم «النوروز» مزجًا للتقاليد الشيعية بالقومية الإيرانية، وكتب: «نحن، الإيرانيين، صرنا مسلمين، لكننا لم نتحوّل إلى عرب، وهذا أمر مهم». اقتراح كهذا يأتي من «التيار الإصلاحي» لافت جدًا، لأنه إبان حكم الشاه لم يكن أحد يجرؤ على الكلام عن تثبيت المناسبات الدينية على التقويم الشمسي. وكان الشاه، إلى حد ما متأثرًا بنصيحة شجاع الدين شفا، أصدر مرسومًا غيّر فيه بداية التقويم الإيراني مرجعًا إياها إلى تأسيس الإمبراطورية قبل 2576 سنة، قبل صرف النظر عنه بعد ثلاث سنوات.

حتى السلطة والفن

غير أن الميل للتحوّل من الشخصية الإسلامية إلى الهوية الإيرانية، لا يقتصر على مَن هم خارج السلطة اليوم، بل يظهر عند بعض رجال النخبة الحاكمة أيضًا؛ إذ دعا بهمن نامور – مطلق، نائب وزير التراث الثقافي، إلى أن على إيران أن تروّج لها في الخارج صورة «النوروز» بدلاً من كربلائيات الشهادة الإسلامية. وتابع: «..(النوروز) إرث فريد لأجدادنا الذين رأوا في الاعتدال الربيعي علامة من علامات تجدد الطبيعة، والاحتفاء بالحياة والجمال. هذه هي الرسالة التي نستطيع حملها إلى البشرية جمعاء، وسنكون على ثقة من حسن تقبلهم إياها». وخلال الشهر الماضي قرّرت بلدية العاصمة طهران تغيير أسماء عدد من الشوارع ومحطات المترو ملغية أسماء وصفتها بـ«الأجنبية»، بأسماء إيرانية. والطريف أن بين الأسماء التي غيّرت اسم محطة «ولي العصر» (التي تعني الإمام المستور)، أما الاسم الجديد فهو «مسرح المدينة» نسبة إلى مسرح قريب من المحطة.
أضف إلى ما سبق، أنه عندما أزاحت إيران الستار عن أحدث نسخة من الإنسان الآلي (الروبوت) الذي طوّره قسم التصنيع في الحرس الثوري، كانت الاقتراحات الأولى لاسمه محصورة في أسماء عدد من كبار القادة المسلمين الأوائل. ولكن لما تبيّن أن كل أولئك القادة من العرب الذين أسهموا بفتح إيران في القرن السابع، صرف النظر عنها، واختير للروبوت اسم القائد الإيراني القديم سورنا الذي هزمت قواته الفيالق الرومانية بقيادة كراسوس في معركة حرّان (في تركيا اليوم) عام 53ق.م، وقتل كراسوس في تلك المعركة.
عودة إلى بلدية طهران، فإنها دعت مائة فنان إيراني لرسم جداريات على امتداد العاصمة الإيرانية، ومجددًا في سياق تأكيد الرجوع إلى الهوية الإيرانية، استعيض عن مشاهد الاستشهاد الدينية أو منجزات الخميني، كلّف الفنانون بالاستيحاء مما ورد في ملحمة الشاعر فردوسي «الشاهنامة»، التي تتغنى بماضي إيران قبل الإسلام. وكان بين أبرز الجداريات جداريتان للفنان محمد رضا فرزانه، تصوّران مشاهد من مرور الأمير سياواش عبر النار، وتحديات رستم السبعة، والملك الساساني بهرام وهو يتصيد حُمُر الزرد.
تأكيد «القومية» يتجلى اليوم أيضًا في الأفلام والمسرحيات والمؤلفات الموسيقية التي يبدعها الإيرانيون. فالموسيقار لوريس تشكناورايان أطلق سلسة من الإبداعات السيمفونية المستندة إلى المضامين الثقافية الإيرانية. وفي الشعر، المجال الفني الذي أبدعت فيه إيران، تكاد المضامين الإسلامية تختفي إلا من بضعة أعمال لـ«شعراء السلطة» في تمجيد الخميني وخامنئي. وفي المقابل، التوجهات القومية القوية تظهر لدى عدد كبير من الشعراء أبرزهم إسماعيل خوئي ومحمد جلالي.
ثم إن الفكرة القائلة إن تسويق إيران عالميًا سينجح أكثر إذا ركّز على هويتها «الإيرانية» وليس على دورها كـ«بطل الإسلام الراديكالي»، أخذت تشق طريقها حتى إلى الخطاب السياسي الرسمي، وإن مغلفًا بالحيطة الشديدة؛ فخلال مقابلة نشرتها صحيفة «إيران» اليومية التي تصدرها الحكومة، حث محمد سريع الكلام، أحد مستشاري الرئيس حسن روحاني على اعتماد «سياسة خارجية قائمة على المصلحة الوطنية لا الآيديولوجيا». ورأى أن على إيران أن تبيّن للعالم أنها تطوّر تفاهمًا وطنيًا عريضًا على فكرة التصرف كدولة – أمة لا كمطية للتطرف. وفي الاتجاه نفسه، دعا الأستاذ الجامعي صادق زيبا - كلام، وهو مقرّب من الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى التصرف وفق مبدأ «إيران أولاً»، وحض السلطات في طهران على النأي عن أزمات منطقة الشرق الأوسط، قائلاً: «أنا أتفهم أولئك الذين يهتفون: لا غزة ولا لبنان! حياتي فقط فداء إيران؟». وأردف: «بالنسبة لي أيضًا، إيران أولاً وثانيًا وأخيرًا!».
أما الأمر الأكثر إثارة للدهشة، فهو أن علي أكبر محتشمي – بور، الملا الذي أسس الفرع اللبناني لـ«حزب الله» ونظّم قياداته، يأخذ الآن موقفًا مشابهًا؛ إذ قال محتشمي – بور أخيرًا: «هؤلاء القوم (أي جماعة حزب الله والقوى التي تموّلها طهران) يهموننا فقط ما داموا يخدمون مصالحنا القومية. ليست علينا التزامات لأحد، بل التزامنا الوحيد لإيران».
في هذه الأثناء، يقول فريدون عبد اللهيان إن «بطاقة غيران الرابحة» هي ثقافتها العريقة، مضيفًا: «صواريخنا لن تبلغ واشنطن أبدًا، لكن أطباق الـ(هفت سين) كانت في البيت الأبيض يوم (النوروز)، وحازت إعجاب الرئيس الأميركي وعائلته؛ بل إن إيران كانت الدولة الوحيدة التي تلقت رسائل معايدة وتهاني بمناسبة السنة الجديدة من أكثر من 140 ملكًا ورئيس دولة في العالم، بينهم الرئيس الأميركي».
ثم إنه في حين قد يفرّق الدين الإيرانيين، فإن مفهوم «القومية الإيرانية» يوحدهم بصرف النظر عن خلفياتهم، ومنهم مسيحيون مثل إدوارد جوزيف وهومر إبراهيميان وزافين هاكوبيان، ويهود مثل مشفق همداني وسيمون فرزمي، وزرادشتيون مثل بهرام شاهرخ وآردشير وَرجاوند.
ولكن كل هذا قد لا يقود إلى شيء، ذلك أن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد تحدّث قبل نحو عشر سنوات عن «الإسلام الإيراني»، وحاول لعب الورقة القومية عبر استعارة «أسطوانة قورش» التي يُقال إنها تحتوي أول إعلان لحقوق الإنسان، من المتحف البريطاني.. وشاهدها بالفعل أكثر من ثلاثة ملايين إيراني.
للعلم، أحمدي نجاد من أتباع حسن يعقوبي، العالِم والباحث الديني الذي يزعم أنه يطرح «إعادة قراءة» للإسلام من منطلق إيراني. ويعقوبي يعد قورش «موازيًا للأنبياء»، ويدّعي أنه «ذو القرنين» المذكور في القرآن الكريم. (طبعًا هناك من يقولون إن المقصود الإسكندر المقدوني الشهير بهذا اللقب). ومن ثم، استغل أحمدي نجاد «القومية» تكتيكا لاستعادة جزء من شرعية النظام التي كان قد فقدها في أعقاب الانتخابات الرئاسية المشكوك في نزاهتها عام 2009.
واليوم، من المحتمل أن يكون هاشمي رفسنجاني يحاول الآن تكتيكًا مشابهًا لتوسيع قاعدته الشعبية في خضم صراع النفوذ الدائر بينه وبين الخمينيين المتشددين. ولكن، مهما كانت حصيلة الفورة الحالية لـ«القومية الإيرانية»، فإن ثمة حقيقة لا جدال فيها، ألا وهي: أن محاولة نزع الهوية الإيرانية من إيران باسم الإسلام محكومة بالفشل بمقدار السعي في سالف الأيام لإلغاء الإسلام في إيران باسم القومية.
إن ما تحتاجه إيران حقًا، وما احتاجته دائمًا، طريقة ذكية وإنسانية «لإدارة» التناقض الجوهري في وجودها كأمة ودولة. إنه تناقض كان وراء معظم مشكلاتها، بالتوازي، مع كونه محفّزًا لكثير من إنجازاتها.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.