مخاوف فرنسية من وجود «مائة حي» شبيه بحي مولنبيك في بروكسل

وزير شؤون المدينة يحذر.. ورئيس الحكومة يتبنى جزئيًا.. واليسار واليمين يتجادلان

مخاوف فرنسية من وجود «مائة حي» شبيه بحي مولنبيك في بروكسل
TT

مخاوف فرنسية من وجود «مائة حي» شبيه بحي مولنبيك في بروكسل

مخاوف فرنسية من وجود «مائة حي» شبيه بحي مولنبيك في بروكسل

«الشرارة» انطلقت من جملة قالها أحد الوزراء الفرنسيين الذي لم يكن قد سمع اسمه كثير من الناس لغيابه شبه التام عن الإعلام. فهذا الوزير واسمه باتريك كانر، يشغل حقيبة «وزارة المدينة»، أشعل عمدا أو عن غير قصد جدلا حاميا بعد العمليتين الإرهابيتين اللتين ضربتا بروكسل يوم الثلاثاء 22 مارس (آذار)، وبعد أن تبين أن غالبية الذين نفذوها جاءوا من دائرة مولنبيك «إحدى دوائر بروكسل الـ19» الواقعة غرب العاصمة البلجيكية. وتتميز هذه الدائرة بكثافة سكانها «96346 شخصًا وفق إحصائيات عام 2015» وبحضور طاغ للجالية المسلمة «أكثر من 40 في المائة» غالبيتها من المغرب «طنجة، تطوان، الريف». وما تبقى من الأجانب جاءوا من رومانيا وبولندا وتركيا ورومانيا والكونغو.
في مقابلة صحافية يوم الأحد الماضي، قال الوزير كانر، مؤكدا على خطورة الأوضاع الأمنية في بلاده التي تعيش في ظل حالة الطوارئ عقب العمليات الإرهابية التي ضربتها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن فرنسا «تحتضن نحو مائة حي شبيه بحي مولنبيك» في بروكسل. وأضاف كانر أن هناك «أوجه شبه ممكنة» مع مولنبيك الذي أصبح معروفا على المستوى العالمي كونه «مدرسة للتطرف» بالنظر لعدد الأشخاص الذين ذهبوا منه إلى سوريا والعراق، وخصوصا لأن الذين ارتكبوا الأعمال الإرهابية في باريس وبروكسل كانوا في غالبيتهم من هذا الحي أو عاشوا فيه. وفي محاولة لتعريف مولنبيك، قال الوزير الفرنسي إنه «تجمع استثنائي للفقر والبطالة وجاليات منطوية على نفسها ونظام اقتصادي مافيوي وغياب الخدمات العامة التي اختفت أو تكاد». وأضاف كانر: «نحن نعرف أن هناك مائة حي في فرنسا لها الخصائص نفسها لما جرى في مولنبيك مع فارق كبير هو أننا (لا نغض الطرف) ونقف في مواجهة هذه التحديات».
بيد أن هذا التوصيف الذي من شأنه إثارة الذعر والقلق لدى الفرنسيين لم يرق لليسار الفرنسي فيما لقي ترحيبا من اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف. فقد أعلن النائب اليميني أريك سيوتي، من حزب «الجمهوريون» أن فرنسا «لا يجب أن تتحول إلى مولنبيك كبير» متهما الرئيس فرنسوا هولاند بأنه تخلى عن الدفاع عن العلمانية وأنه يراعي الحساسيات الطائفية التي «يدين لها» في إشارة مبطنة إلى أن مسلمي فرنسا صوتوا لصالح المرشح هولاند في الانتخابات الرئاسية في ربيع عام 2012.
من جانبه، أيد النائب اليميني هيرفيه ماريتون ما قاله الوزير كانر «الذي يقول أشياء صحيحة ويطرح تشخيصا واعيا لوضع أصبح حقيقة بالغ الخطورة». لكن ماريتون سارع لتأكيد أن «كل مواطنينا من المسلمين لا يميلون إلى الإرهاب» لكن «ثمة أحياء خرجت عن الرقابة».
أما حزب الجبهة الوطنية فقد اعتبر أن فرنسا «لا تخلو من المناطق الخارجة على القانون كما هو حال مولنبيك». وقال نائب رئيسة الحزب فلوريان فيليبو إن الرقم الذي جاء به الوزير الاشتراكي «دون الواقع لأن هناك عدة مئات» من الأحياء التي تشبه مولنبيك.
بالمقابل، فإن اليسار الاشتراكي انتقد الوزير كانر بشدة رغم انتماء الأخير لصفوفه، إذ أعلن أمين عام الحزب جان كريستوف كامبدليس أنه «لا يحبذ هذا النوع من الخطابات» رغم أن فرنسا «تعرف جيوبا أو مساكن أو شوارع» وهي تعاني من مشكل شبيهة بمولنبيك «ولكن ليست هناك أحياء كاملة».
ورأى كامبدليس أن تصريحات الوزير كانر «تسيء للوئام الوطني» لأنها تستهدف جزءا من مكوناته، ويعني المسلمين، مضيفا أنه يتعين على الدولة أن تكون لها استراتيجية واضحة في مكافحة الإرهابيين وعزلهم «ولكن ليس عزل المسلمين». وفي السياق عينه، اعترف النائب الاشتراكي السابق وعضو المجلس الإقليمي لمنطقة إيل دو فرانس جوليان دري بوجود مناطق «أشبه بالغيتو» تزايدت فيها الأعمال الإجرامية وشهدت نمو خلايا إسلامية تحاول استغلال الأوضاع الاجتماعية المستفحلة فيها. لكن رغم وجود هذه النقاط المشتركة مع مولنبيك، فإن النائب السابق يرفض المقارنة لأنها «تعني التنديد بأغلبية سكان هذه الأحياء» التي تصبح هدفا للنقمة الشعبية بينما لا تسعى إلا لأن تعيش بسلام».
حقيقة الأمر أن بعض ضواحي المدن الفرنسية الكبرى التي عرفت في عام 2005 اضطرابات اجتماعية وأمنية كبيرة دفعت بحكومة دومينيك دو فيلبان وقتها لإعلان حال الطوارئ تعاني من ارتفاع نسبة البطالة ومن انطواء الجاليات على بعضها ومن تنامي الإسلام الراديكالي فيها ومن رواج تجارة المخدرات وقيام اقتصاد تحتي. ويشعر كثير من سكان هذه المناطق أن الدولة قد أهملتهم وتركتهم لعزلتهم وأن الخدمات العامة تراجعت وأن الأجهزة الأمنية لا تقوم بكل ما يتعين عليها لإعادة فرض القانون وعدم التساهل.
من جهته، أدلى رئيس الحكومة مانويل فالس بدلوه بشأن هذا الجدل أمس. وسعى فالس لأن يتخذ موقفا وسطيا لا يتناقض مع ما قاله وزيره ولكن لا يتماهى معه تماما. وقال رئيس الحكومة إن المقارنة بين مولنبيك وما يجري في فرنسا «ليست سليمة لأن مولنبيك يقع في وسط المدينة» بينما الأحياء التي أشار إليها الوزير كانر تقع خارجها في إشارة إلى الضواحي. لكن بالمقابل، أشار فالس الذي شغل سابقا منصب وزير الداخلية إلى أن الضواحي الفرنسية تعاني، كما مولنبيك، من الانغلاق والراديكالية وطغيان الشعور الطائفي، مضيفا أن كل هذا «موجود فعلا» لدينا. إزاء الضجة التي أثارتها تصريحاته، سعى الوزير كانر إلى توضيح أقواله في مقال نشره أول من أمس في صحيفة «لو باريزيان»، حيث سرد عدة حالات لإرهابيين فرنسيين جاءوا من الضواحي ومنهم أحمدي كوليبالي ومهدي نموش، وشدد على أنه لا يريد توجيه أصابع الاتهام لأحد، في إشارة للمسلمين. ولكن رغم وجود هذه الحالات، يضيف الوزير، فإن «الغالبية من الشباب غير معنيين» بالتطرف والإرهاب. ودعا وزير شؤون المدينة إلى التزام مواقف تكافح الظلامية، مطالبا السلطات العامة بأن تتحمل مسؤولياتها لتلافي ما حصل في بروكسل. ولم يفته أن يحمل الحكومة اليمينية السابقة مسؤولية تدهور أوضاع الوضاحي لأنها ألغت 12500 وظيفة شرطي وحرمت الجمعيات الاجتماعية العاملة في هذه الضواحي من الأموال العامة. ولا شك أن موضوع الأمن والتطرف والراديكالية والهوية وموقع الإسلام في المجتمع الفرنسي سيكون أحد الملفات الرئيسية في الجدل الانتخابي مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية في ربيع عام 2016.



هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».