الضغط الروسي يبدّل مواقف الأسد.. ويمهّد لبحث مصيره على «طاولة جنيف»

لافروف: تسريبات واشنطن عن اتفاقها مع موسكو على بحث مصير رئيس النظام قذرة

امرأة تجلس على كرسي متحرك وصبي يمشي وراء آخر يستقل دراجة قرب مبنى مدمر في معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس (رويترز)
امرأة تجلس على كرسي متحرك وصبي يمشي وراء آخر يستقل دراجة قرب مبنى مدمر في معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس (رويترز)
TT

الضغط الروسي يبدّل مواقف الأسد.. ويمهّد لبحث مصيره على «طاولة جنيف»

امرأة تجلس على كرسي متحرك وصبي يمشي وراء آخر يستقل دراجة قرب مبنى مدمر في معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس (رويترز)
امرأة تجلس على كرسي متحرك وصبي يمشي وراء آخر يستقل دراجة قرب مبنى مدمر في معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بالعجز وتحريف المعلومات حول ما تم التوصل إليه من تفاهمات بخصوص الأزمة السورية ومصير الأسد، واصفًا التسريبات التي تناقلتها صحف عن مصادر دبلوماسية بشأن اتفاق أميركي - روسي حول هذا الأمر بأنها «قذرة ومشوهة للحقيقة» وتعكس حسب قوله «عجز الولايات المتحدة عن إجبار بعض شركائها في المنطقة وفي أوروبا على تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، حول ترك التقرير بشأن المسائل السيادية، بما في ذلك من يكون القائد، للشعب السوري».
كما تعكس تلك التسريبات أيضًا وفق ما يؤكد لافروف «عجز الولايات المتحدة عن مواجهة مواقف بعض شركائها الذين يتجاهلون قرارات مجلس الأمن الدولي ويحاولون وضع شروط مسبقة أمام الجميع مطالبين برحيل الأسد». واعتبر وزير الخارجية الروسي أن من يطلقون مثل تلك التسريبات «إنما يطرحون الأمنيات على أنها واقع».
ولم يتوقف وزير الخارجية الروسي في توجيه انتقادات لاذعة للولايات المتحدة، واستطرد في تعليقه على التسريبات قائلاً: «هناك الكثير من التلاعب الذي يعكس كما يبدو لي حقيقة أن الشركاء الأميركيين، وعلى كل المستويات، لا يكتفون بتسريب فحوى المحادثات الدبلوماسية، بل ويطلقون بفظاظة معلومات تضليلية بشأن ما تم بحثه في واقع الأمر». وبعد تأكيده على وجود اتفاق بالفعل بين موسكو وواشنطن حول المبادئ الأساسية لتسوية النزاع السوري، أشار لافروف إلى أن هذه الاتفاقات تحمل طابع الشفافية وتم تثبيتها في القرارات الدولية ذات الصلة.
اللافت أن تصريحات لافروف تأتي بعد عدّة تصريحات أطلقها الأسد في الأيام الأخيرة عبر وسائل إعلام روسية عكست تحوّلا لافتا في مواقفه السابقة الرافضة لأي حلّ أو تسوية، وهو ما رأت فيه المعارضة محاولة منه للالتفاف على أي قرارات قادمة لعلم الأسد أن مصيره سيكون على طاولة بحث الجولة المقبلة من المفاوضات باتفاق روسي – أميركي.
واعتبر عضو الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات جورج صبرا أن تصريحات الأسد الأخيرة هي محاولة منه للالتفاف على استحقاقات المرحلة المقبلة، فيما يؤكّد المحلّل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية، سامي نادر أن الضغط الروسي كان وراء تبدّل مواقف الأسد التي قد تشهّد تغيّرا أكبر في المرحلة المقبلة، للوصول إلى الفيدرالية التي تخطّط لها روسيا.
وقال صبرا لـ«الشرق الأوسط» عن الأسد إن «كلامه يعبّر عن إدراك النظام لقرب الاستحقاق الحقيقي ولا سيما لجهة البحث في مصير رئيس النظام لأن جولة المفاوضات المقبلة ستخوض في صلب الموضوع بناء على مقررات جنيف1 عام 2011 التي نصت على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئيس الذي هو رأس السلطة التنفيذية». ويضيف «كذلك، فإن الوثيقة التي قدمها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا أكّدت العمل على تحقيق الانتقال السياسي وبالتالي من نظام إلى آخر ومن سلطة حاكمة إلى أخرى».
ويلفت صبرا إلى أنّ الأسد بات يدرك تماما وبعد التدخّل العسكري الروسي في سوريا ووضع اليد على قرار النظام لم يعد بإمكانه «أن يرفع يده عن قدمه» من دون موافقة موسكو، وبالتالي فهو يدرك تماما أنه وفي ضوء الحوار الأميركي - الروسي الذي يعكس البدء بمرحلة جديدة جدية نحو الحل السياسي، بات مصيره محور بحث جدي. وأوضح «والتصريحات المتتالية للأسد وتحديدا عبر وسائل إعلام روسية، تثبت هذا الأمر، وهو يحاول من خلالها إظهار بعض المرونة في مواقفه بعدما نقل عن مسؤولين روس استياءهم من التصريحات الأخيرة للأسد ووزير الخارجية وليد المعلم عشية بدء الجولة الماضية من مفاوضات جنيف، محاولا بذلك ملاقاة أي قرارات قادمة».
ويقول نادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كانت موسكو واضحة بالإعلان عن انسحابها من سوريا إثر المواقف المتصلبة من قبل النظام عشية بدء المفاوضات، إلى أن أجبرته على البقاء في جنيف ومن ثم إطلاقه مواقفه الأخيرة وتحديدا عبر وسائل إعلام روسية». ويضيف «يبدو واضحا أن الأسد استمع إلى رسالة موسكو، وهو الذي كان رافضا حتى الاعتراف بالمعارضة واصفا إياهم بـ(الإرهابيين)، عاد ليعلن قبوله المشاركة معها في حكومة واحدة وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة من قبل الشعب». ولم يستبعد نادر أن يصل الأسد إلى إعلان قبوله الفيدرالية التي تخطّط لها روسيا على الأرض من دون اعتراض أميركي، بحسب قوله، مضيفا: «موسكو أخذت طريقها نحو التقسيم وهو ما تثبته الخريطة اليوم في منطقة الشمال وبعدما ثبتت قواعدها على الساحل، وهو الأمر الذي لن يلقى رفضا من قبل أميركا التي كانت أوّل من طرحت الفيدرالية في العراق ويهمّها أن تبقي الصراع السني – الشيعي هادئا في الشرق الأوسط». ولفت إلى أنّ الأنظار اليوم ستبقى موجّهة إلى ما سيعلنه دي مستورا في مسودّة الدستور الجديد، ولا سيما حول شكل الدولة وكيف يتم التعامل معه.
وبعدما كان النظام السوري قد رفع سقف مواقفه على لسان وزير خارجيته، عشية موعد جولة المفاوضات الماضية معتبرا أن الأسد خط أحمر، أعلن الأخير قبل أيام من موعد الجولة المقبلة استعداده، للمرة الأولى، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في مقابلة مع «وكالة ريا نوفوستي» الروسية، كما عمد إلى تأجيل الانتخابات النيابية من 13 أبريل (نيسان) إلى 7 مايو (أيار) المقبل 2016. وذلك بعدما سبق لرئيس وفد النظام السوري في مفاوضات جنيف، بشار الجعفري، أن طلب تأجيل موعد الجولة المقبلة، لتزامنها مع الانتخابات البرلمانية التي دعا إليها رأس النظام والتي كانت بدورها لاقت ردود فعل سلبية حتى من حلفائه الروس.
كذلك وفي موقف هو الأوّل من نوعه، كان الأسد أبدى استعداده للمشاركة في حكومة وحدة وطنية، قائلا: «الحكومة السورية الجديدة يجب أن تتألف من ثلاثة أطراف وهي المعارضة والقوى المستقلة والموالون لدمشق».
يذكر أنّ آخر انتخابات رئاسية سورية كانت قد جرت في يونيو (حزيران) 2014 حيث أعيد انتخاب الأسد لدورة رئاسية جديدة من سبع سنوات بحصوله على 88.7 في المائة من الأصوات. ويشكل مصير الأسد عائقا مهما في مفاوضات جنيف، التي تستأنف في التاسع من شهر أبريل. حيث يرفض النظام السوري مناقشة مصيره، بينما يشترط مفاوضو المعارضة رحيله عن المشهد السياسي.
هذا التضارب في التصريحات بين تأكيد من جانب ونفي من جانب آخر زاد من الاهتمام بموضوع مصير رأس النظام السوري ووجود اتفاق حوله بين اللاعبين الدوليين. في هذا الشأن أعرب الخبير الروسي كيريل كوكتيش، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة موسكو، عن قناعته بأن موسكو لن تذهب إلى أي اتفاقات حول الأسد، نظرًا لأن موقف موسكو ثابت بشأن السيادة وترى أن هذا الأمر يجب أن يقرره الشعب السوري، لافتا إلى أن موسكو اعتمدت سياسة خارجية محددة منذ عام 2004. حيث تجري الاتصالات وتقيم العلاقات الرسمية مع السلطات الشرعية فقط، مشددًا على أن ذهاب موسكو لاتفاق حول مصير الأسد أمر مستحيل في إطار هذه العقيدة لسياساتها الخارجية.
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال الخبير الروسي إنه «لو تم التوصل لأي اتفاق بهذا الصدد خلال المحادثات الأخيرة في موسكو بين لافروف وجون كيري فإن موسكو كانت ستعلن بوضوح عن ذلك»، منوهًا إلى أن «المحادثات الأخيرة لم تحقق أي اختراق في الملفات المعقدة، وهذا ما يؤكده كلام لافروف عقب المحادثات مع وزير الخارجية الأميركي».
من جانبه يرى الأكاديمي والمعارض السوري محمود الحمزة، المقيم في موسكو، أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على الخطوط الرئيسية لحل الأزمة السورية، بما في ذلك مصير الأسد منذ 2014، خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى روسيا ومحادثاته حينها مع نظيره لافروف والرئيس بوتين. ويرى الحمزة أن ما يؤكد وجهة نظره هو زيارات أجراها عدد من كبار المسؤولين في دول الخليج إلى روسيا بعد زيارة كيري تلك، وذلك بعد قطيعة لفترة محددة بينهم وبين موسكو، ما يعني حسب رأيه أن شيئا ما ملموسًا تم التفاهم عليه مع كيري، جدد الأمل بتغير بالموقف الروسي، وكان السبب لتنشيط العلاقات بين موسكو ودول خليجية. وأشار الحمزة إلى أن «الروس يؤكدون دومًا أن مصير الأسد يجب أن يحدده الشعب السوري»، لكنهم في الواقع يبحثون عن بديل، الأمر الذي يعني أنهم تخلوا عنه، حسب قول الحمزة، الذي استطرد قائلاً إن «التصريحات الروسية ذاتها تدل على هذا الشيء وذلك حين يقولون: إن بشار الأسد ليس صديق روسيا وكذلك تصريحات تشوركين الذي طالب دمشق بعدم تبني مواقف تتعارض مع الجهود الدبلوماسية الروسية». وأعرب الأكاديمي السوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن قناعته بأن موسكو لم تعد واثقة بالأسد فيما يتعلق بمفاوضات جنيف، ودليل ذلك وفق ما يرى الحمزة أن الخارجية الروسية أعربت عن أملها في أن يكون موقف حكومة الأسد بناء ومرنًا في مفاوضات جنيف.
وأعرب الحمزة عن ثقته بأن موسكو وواشنطن مع تغيير الحكم وتغيير في النخب الحاكمة، لافتًا إلى أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لموسكو هي في البديل عن الأسد، حيث يجري البحث بالتعاون مع الأميركيين عن بديل مناسب.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.