الضغط الروسي يبدّل مواقف الأسد.. ويمهّد لبحث مصيره على «طاولة جنيف»

لافروف: تسريبات واشنطن عن اتفاقها مع موسكو على بحث مصير رئيس النظام قذرة

امرأة تجلس على كرسي متحرك وصبي يمشي وراء آخر يستقل دراجة قرب مبنى مدمر في معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس (رويترز)
امرأة تجلس على كرسي متحرك وصبي يمشي وراء آخر يستقل دراجة قرب مبنى مدمر في معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس (رويترز)
TT

الضغط الروسي يبدّل مواقف الأسد.. ويمهّد لبحث مصيره على «طاولة جنيف»

امرأة تجلس على كرسي متحرك وصبي يمشي وراء آخر يستقل دراجة قرب مبنى مدمر في معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس (رويترز)
امرأة تجلس على كرسي متحرك وصبي يمشي وراء آخر يستقل دراجة قرب مبنى مدمر في معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بالعجز وتحريف المعلومات حول ما تم التوصل إليه من تفاهمات بخصوص الأزمة السورية ومصير الأسد، واصفًا التسريبات التي تناقلتها صحف عن مصادر دبلوماسية بشأن اتفاق أميركي - روسي حول هذا الأمر بأنها «قذرة ومشوهة للحقيقة» وتعكس حسب قوله «عجز الولايات المتحدة عن إجبار بعض شركائها في المنطقة وفي أوروبا على تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، حول ترك التقرير بشأن المسائل السيادية، بما في ذلك من يكون القائد، للشعب السوري».
كما تعكس تلك التسريبات أيضًا وفق ما يؤكد لافروف «عجز الولايات المتحدة عن مواجهة مواقف بعض شركائها الذين يتجاهلون قرارات مجلس الأمن الدولي ويحاولون وضع شروط مسبقة أمام الجميع مطالبين برحيل الأسد». واعتبر وزير الخارجية الروسي أن من يطلقون مثل تلك التسريبات «إنما يطرحون الأمنيات على أنها واقع».
ولم يتوقف وزير الخارجية الروسي في توجيه انتقادات لاذعة للولايات المتحدة، واستطرد في تعليقه على التسريبات قائلاً: «هناك الكثير من التلاعب الذي يعكس كما يبدو لي حقيقة أن الشركاء الأميركيين، وعلى كل المستويات، لا يكتفون بتسريب فحوى المحادثات الدبلوماسية، بل ويطلقون بفظاظة معلومات تضليلية بشأن ما تم بحثه في واقع الأمر». وبعد تأكيده على وجود اتفاق بالفعل بين موسكو وواشنطن حول المبادئ الأساسية لتسوية النزاع السوري، أشار لافروف إلى أن هذه الاتفاقات تحمل طابع الشفافية وتم تثبيتها في القرارات الدولية ذات الصلة.
اللافت أن تصريحات لافروف تأتي بعد عدّة تصريحات أطلقها الأسد في الأيام الأخيرة عبر وسائل إعلام روسية عكست تحوّلا لافتا في مواقفه السابقة الرافضة لأي حلّ أو تسوية، وهو ما رأت فيه المعارضة محاولة منه للالتفاف على أي قرارات قادمة لعلم الأسد أن مصيره سيكون على طاولة بحث الجولة المقبلة من المفاوضات باتفاق روسي – أميركي.
واعتبر عضو الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات جورج صبرا أن تصريحات الأسد الأخيرة هي محاولة منه للالتفاف على استحقاقات المرحلة المقبلة، فيما يؤكّد المحلّل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية، سامي نادر أن الضغط الروسي كان وراء تبدّل مواقف الأسد التي قد تشهّد تغيّرا أكبر في المرحلة المقبلة، للوصول إلى الفيدرالية التي تخطّط لها روسيا.
وقال صبرا لـ«الشرق الأوسط» عن الأسد إن «كلامه يعبّر عن إدراك النظام لقرب الاستحقاق الحقيقي ولا سيما لجهة البحث في مصير رئيس النظام لأن جولة المفاوضات المقبلة ستخوض في صلب الموضوع بناء على مقررات جنيف1 عام 2011 التي نصت على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئيس الذي هو رأس السلطة التنفيذية». ويضيف «كذلك، فإن الوثيقة التي قدمها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا أكّدت العمل على تحقيق الانتقال السياسي وبالتالي من نظام إلى آخر ومن سلطة حاكمة إلى أخرى».
ويلفت صبرا إلى أنّ الأسد بات يدرك تماما وبعد التدخّل العسكري الروسي في سوريا ووضع اليد على قرار النظام لم يعد بإمكانه «أن يرفع يده عن قدمه» من دون موافقة موسكو، وبالتالي فهو يدرك تماما أنه وفي ضوء الحوار الأميركي - الروسي الذي يعكس البدء بمرحلة جديدة جدية نحو الحل السياسي، بات مصيره محور بحث جدي. وأوضح «والتصريحات المتتالية للأسد وتحديدا عبر وسائل إعلام روسية، تثبت هذا الأمر، وهو يحاول من خلالها إظهار بعض المرونة في مواقفه بعدما نقل عن مسؤولين روس استياءهم من التصريحات الأخيرة للأسد ووزير الخارجية وليد المعلم عشية بدء الجولة الماضية من مفاوضات جنيف، محاولا بذلك ملاقاة أي قرارات قادمة».
ويقول نادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كانت موسكو واضحة بالإعلان عن انسحابها من سوريا إثر المواقف المتصلبة من قبل النظام عشية بدء المفاوضات، إلى أن أجبرته على البقاء في جنيف ومن ثم إطلاقه مواقفه الأخيرة وتحديدا عبر وسائل إعلام روسية». ويضيف «يبدو واضحا أن الأسد استمع إلى رسالة موسكو، وهو الذي كان رافضا حتى الاعتراف بالمعارضة واصفا إياهم بـ(الإرهابيين)، عاد ليعلن قبوله المشاركة معها في حكومة واحدة وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة من قبل الشعب». ولم يستبعد نادر أن يصل الأسد إلى إعلان قبوله الفيدرالية التي تخطّط لها روسيا على الأرض من دون اعتراض أميركي، بحسب قوله، مضيفا: «موسكو أخذت طريقها نحو التقسيم وهو ما تثبته الخريطة اليوم في منطقة الشمال وبعدما ثبتت قواعدها على الساحل، وهو الأمر الذي لن يلقى رفضا من قبل أميركا التي كانت أوّل من طرحت الفيدرالية في العراق ويهمّها أن تبقي الصراع السني – الشيعي هادئا في الشرق الأوسط». ولفت إلى أنّ الأنظار اليوم ستبقى موجّهة إلى ما سيعلنه دي مستورا في مسودّة الدستور الجديد، ولا سيما حول شكل الدولة وكيف يتم التعامل معه.
وبعدما كان النظام السوري قد رفع سقف مواقفه على لسان وزير خارجيته، عشية موعد جولة المفاوضات الماضية معتبرا أن الأسد خط أحمر، أعلن الأخير قبل أيام من موعد الجولة المقبلة استعداده، للمرة الأولى، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في مقابلة مع «وكالة ريا نوفوستي» الروسية، كما عمد إلى تأجيل الانتخابات النيابية من 13 أبريل (نيسان) إلى 7 مايو (أيار) المقبل 2016. وذلك بعدما سبق لرئيس وفد النظام السوري في مفاوضات جنيف، بشار الجعفري، أن طلب تأجيل موعد الجولة المقبلة، لتزامنها مع الانتخابات البرلمانية التي دعا إليها رأس النظام والتي كانت بدورها لاقت ردود فعل سلبية حتى من حلفائه الروس.
كذلك وفي موقف هو الأوّل من نوعه، كان الأسد أبدى استعداده للمشاركة في حكومة وحدة وطنية، قائلا: «الحكومة السورية الجديدة يجب أن تتألف من ثلاثة أطراف وهي المعارضة والقوى المستقلة والموالون لدمشق».
يذكر أنّ آخر انتخابات رئاسية سورية كانت قد جرت في يونيو (حزيران) 2014 حيث أعيد انتخاب الأسد لدورة رئاسية جديدة من سبع سنوات بحصوله على 88.7 في المائة من الأصوات. ويشكل مصير الأسد عائقا مهما في مفاوضات جنيف، التي تستأنف في التاسع من شهر أبريل. حيث يرفض النظام السوري مناقشة مصيره، بينما يشترط مفاوضو المعارضة رحيله عن المشهد السياسي.
هذا التضارب في التصريحات بين تأكيد من جانب ونفي من جانب آخر زاد من الاهتمام بموضوع مصير رأس النظام السوري ووجود اتفاق حوله بين اللاعبين الدوليين. في هذا الشأن أعرب الخبير الروسي كيريل كوكتيش، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة موسكو، عن قناعته بأن موسكو لن تذهب إلى أي اتفاقات حول الأسد، نظرًا لأن موقف موسكو ثابت بشأن السيادة وترى أن هذا الأمر يجب أن يقرره الشعب السوري، لافتا إلى أن موسكو اعتمدت سياسة خارجية محددة منذ عام 2004. حيث تجري الاتصالات وتقيم العلاقات الرسمية مع السلطات الشرعية فقط، مشددًا على أن ذهاب موسكو لاتفاق حول مصير الأسد أمر مستحيل في إطار هذه العقيدة لسياساتها الخارجية.
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال الخبير الروسي إنه «لو تم التوصل لأي اتفاق بهذا الصدد خلال المحادثات الأخيرة في موسكو بين لافروف وجون كيري فإن موسكو كانت ستعلن بوضوح عن ذلك»، منوهًا إلى أن «المحادثات الأخيرة لم تحقق أي اختراق في الملفات المعقدة، وهذا ما يؤكده كلام لافروف عقب المحادثات مع وزير الخارجية الأميركي».
من جانبه يرى الأكاديمي والمعارض السوري محمود الحمزة، المقيم في موسكو، أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على الخطوط الرئيسية لحل الأزمة السورية، بما في ذلك مصير الأسد منذ 2014، خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى روسيا ومحادثاته حينها مع نظيره لافروف والرئيس بوتين. ويرى الحمزة أن ما يؤكد وجهة نظره هو زيارات أجراها عدد من كبار المسؤولين في دول الخليج إلى روسيا بعد زيارة كيري تلك، وذلك بعد قطيعة لفترة محددة بينهم وبين موسكو، ما يعني حسب رأيه أن شيئا ما ملموسًا تم التفاهم عليه مع كيري، جدد الأمل بتغير بالموقف الروسي، وكان السبب لتنشيط العلاقات بين موسكو ودول خليجية. وأشار الحمزة إلى أن «الروس يؤكدون دومًا أن مصير الأسد يجب أن يحدده الشعب السوري»، لكنهم في الواقع يبحثون عن بديل، الأمر الذي يعني أنهم تخلوا عنه، حسب قول الحمزة، الذي استطرد قائلاً إن «التصريحات الروسية ذاتها تدل على هذا الشيء وذلك حين يقولون: إن بشار الأسد ليس صديق روسيا وكذلك تصريحات تشوركين الذي طالب دمشق بعدم تبني مواقف تتعارض مع الجهود الدبلوماسية الروسية». وأعرب الأكاديمي السوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن قناعته بأن موسكو لم تعد واثقة بالأسد فيما يتعلق بمفاوضات جنيف، ودليل ذلك وفق ما يرى الحمزة أن الخارجية الروسية أعربت عن أملها في أن يكون موقف حكومة الأسد بناء ومرنًا في مفاوضات جنيف.
وأعرب الحمزة عن ثقته بأن موسكو وواشنطن مع تغيير الحكم وتغيير في النخب الحاكمة، لافتًا إلى أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لموسكو هي في البديل عن الأسد، حيث يجري البحث بالتعاون مع الأميركيين عن بديل مناسب.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».