معركة كسر عظام بين معسكري السلطة في إيران.. وروحاني يلغي جولة خارجية

خطيب جمعة طهران: الشياطين «الصغيرة» في الداخل تنسق مع «الشيطان الأكبر»

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يلقي كلمة أثناء اجتماع مع أعضاء من هيئة الخبراء ويبدو الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني والحالي حسن روحاني ( أ.ف.ب)
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يلقي كلمة أثناء اجتماع مع أعضاء من هيئة الخبراء ويبدو الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني والحالي حسن روحاني ( أ.ف.ب)
TT

معركة كسر عظام بين معسكري السلطة في إيران.. وروحاني يلغي جولة خارجية

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يلقي كلمة أثناء اجتماع مع أعضاء من هيئة الخبراء ويبدو الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني والحالي حسن روحاني ( أ.ف.ب)
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يلقي كلمة أثناء اجتماع مع أعضاء من هيئة الخبراء ويبدو الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني والحالي حسن روحاني ( أ.ف.ب)

تصاعدت حمى الصراع، في أركان النظام الإيراني، مما اضطر الرئيس حسن روحاني إلى إلغاء زياراته الخارجية للبقاء في طهران وحماية حليفه الرئيسي علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يواجه حربا ضارية من الحرس الثوري، ومن خلفهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وبدأت الانتقادات الأخيرة التي استهدفت رفسنجاني في أعقاب قيام قوات الحرس الثوري في 9 مارس (آذار) 2016، بتجربة الصواريخ الباليستية، والتي تضمنت صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية. وأوضح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن انتقادات رفسنجاني، جاءت نتيجة «إداركه بوضوح أن تجارب الصواريخ الباليستية محاولة من الحرس الثوري لتخريب المساعي الدبلوماسية النووية التي يقوم بها الرئيس روحاني لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة»، وكان رفسنجاني انتقد التجارب ضمنيا في تغريدة على تويتر قال فيها: «المستقبل في الحوار وليس الصواريخ». وبدوره رد المرشد الأعلى علي خامنئي في خطاب ألقاه في 30 مارس (آذار): «الصواريخ وليس الحوار هي مفتاح إيران إلى المستقبل»، وفي إشارة إلى تغريدة رفسنجاني، اعتبر خامنئي قال التغريدة من دون أن يذكر اسم رفسنجاني إما «جاهل أو خائن».
ونوه المصدر المطلع إلى أن الحرس الثوري حصل على الضوء الأخضر من خامنئي الضغط على رفسنجاني بسبب قيادته شبكه دعم روحاني، مضيفا أن تلك الهجمات تهدف إلى تضعيف موقف الرئيس الإيراني. وقال المصدر (المقرب من حكومة طهران والذي طلب عدم الكشف عن اسمه) إن «تلك الأحداث كانت متوقعة، حيث كان خامنئي في حاجة إلى روحاني للتفاوض حول اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وللتخلص من العقوبات الدولية التي كانت تهدد الأسس الاقتصادية للجمهورية الإسلامية. وبعد التوصل إلى اتفاقية نووية، لم يعد خامنئي في حاجة إلى روحاني. بيد أنه بدلا من مهاجمة الرئيس بصورة مباشرة، يستهدف خامنئي قائد الفصيل الذي ينتمي إليه روحاني وهو رفسنجاني. لذلك اختار الرئيس روحاني البقاء في طهران والدفاع عن حلفائه وإلغاء زياراته الخارجية».
وزادت التكهنات في وسائل إعلام إيرانية في الأيام الأخيرة حول مصير رفسنجاني في ظل الصراع المتزايد بينه وبين خامنئي، وترجح أوساط إيرانية أن يتجه الحرس الثوري إلى فرض الحصار على رفسنجاني على غرار زعماء الحركة الخضراء ميرحسين موسوي ومهدي كروبي. وفي 30 مارس، احتجت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون على تجربة الصواريخ الباليستية، قائلين إن العمليات الأخيرة «قادرة على حمل أسلحة نووية بطبيعتها» وإنها «تتحدى» و«لا تتسق مع» الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني وكذلك قرار مجلس الأمن رقم 2231 الذي أقرها.
في غضون ذلك، تواصل النزاع بين مراكز صنع القرار الإيرانية حول البرنامج الصاروخي بعد خطاب المرشد الأعلى، علي خامنئي، الأربعاء الماضي، ضد جهات داخلية معارضة للبرنامج الصاروخي الإيراني. ووصف رئيس مركز «عمار» الاستراتيجي التابع للحرس الثوري، علي رضا بناهيان، رفسنجاني بـ«الساذج» وقال إن «من لا يرعوي» يجب ألا يدخل في الساحة السياسية. واعتبر بناهيان الذي يعتبر من المقربين لخامنئي: «السذاجة داء بلا دواء»، مشبها مواقف رفسنجاني بمواقف حسين علي منتظري نائب الخميني الذي عزل من منصبه بسبب تمرده على الخميني وفرضت عليه السلطات الإقامة الجبرية حتى مماته.
وقال بناهيان: «إن بعض السذج يقول بعض الأشياء وربما هم خونة، لا نصدر حكما بهذا الخصوص. واحدة من تصريحاتهم الساذجة أن عزتنا ليست من الصواريخ». وأضاف بناهيان أن بلاده تسير إلى «آخر الزمان» وأكد أنهم يتجهون إلى «حرب المهدي المنتظر مع الكفار». وأبدى ممثلو خامنئي أمس في خطب الجمعة تأييدهم التام لخطاب المرشد الأعلى، علي خامنئي وتأكيد على تطوير الصواريخ الإيرانية.
وفيما حذر خطيب جمعة طهران، آية الله كاظم صديقي من مخططات «الأعداء» للشباب الإيراني اعتبر أن البرنامج الصاروخي بديل طهران من فشلها في الاتفاق النووي.
وقدم صديقي في خطبة جمعة طهران، دلائل كثيرة تؤكد صحة التقارير حول الشرخ السياسي الكبير في دوائر صنع القرار واختلاف وجهات النظر بين خامنئي والحرس الثوري من جهة والحكومة الإيرانية من جهة ثانية حول إدارة البلد في مرحلة ما بعد تنفيذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات وتطلع حكومة روحاني لخروج إيران من العزلة الدولية.
في هذا الصدد، عزف صديقي على أوتار خطاب خامنئي الأخير ووجه انتقادات شديدة اللحن على سياسة حكومة، وقال إن بعض المسؤولين يؤمنون بالعيش «تحت رحمة الكفار» ولا يأخذون «آيات القرآن» بعين الاعتبار حول القضايا الدفاعية للنظام، وفيما وصف المسؤولين بـ«الشياطين الصغيرة» في الداخل، متهما إياهم بالتنسيق مع «الشيطان الأكبر» في «تلقين الندم» بين الشعب الإيراني على قيامه بالثورة.
كذلك، شن صديقي هجوما ضمنيا على هاشمي رفسنجاني في إشارة إلى تغريدته حول الصواريخ والتي أثارت جدلا واسعا، وقال إن بعض التصريحات السياسية للمسؤولين «تشويش» للرأي العام. وأكد صديقي أن بلاده لا تقبل أي قيود على صعيد تطوير المعدات العسكرية، وأنها يجب أن تبلغ مستوى من الجاهزية لا تسمح لـ«أعداء» إيران التقابل معها ورأى مصدر قلق النظام الإيراني على أمنه القومي «تخلي الغربيين عن العهود وفقدانهم للإيمان».
وعلى صعيد السياسة الخارجية تهكم صديقي على حكومة روحاني بسبب دعواتها للانفتاح والتفاوض مع الدول الأخرى وقال إن النظام الإيراني لم يمانع إقامة علاقات مع أي بلد في العالم إلا إسرائيل منذ فترة الخميني، وفي مؤشر إلى رغبة النظام الإيراني في إقامة علاقات مع أميركا قال صديقي هذا، وتواجه حكومة روحاني منذ توصل إيران إلى اتفاق النووي ضغوطا سياسية متزايدة واتهامات بالتناغم مع المشروع الأميركي والغربي من أجل «التغلغل» في الداخل الإيراني. ومن جهة أخرى، أعرب خطيب جمعة طهران عن قلقه من الأوضاع الثقافية في المدارس والجامعات والمجتمع الإيراني، وخاصة توجه الشباب الإيراني في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبا بضرورة إعادة النظر في بنيتها «الثورية».
من جهته، أعلن رئيس اللجنة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، دعم البرلمان الإيراني «التام» من سياسة إيران في تطوير الصواريخ الباليستية، كما أكد بروجردي استعداد البرلمان الموافقة على ميزانية مشاريع تطوير البرامج الصاروخية.
وفي وقت تم فيه تداول تقارير عن خلافات بين الحكومة برئاسة حسن روحاني والحرس الثوري عقب تجربة الصواريخ الباليستية منتصف مارس، شدد بروجردي على دعم البرلمان لـ«جهود» الحرس الثوري في تطوير البرنامج الصاروخي. وبحسب بروجردي فإن البرلمان يعتقد «بقوة» أن البرنامج الصاروخي «مصيري» للأمن القومي الإيراني.
وكان وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أول مسؤول في الحكومة سارع إلى التعليق في سياق خطاب خامنئي، وأكد أن التجارب الصاروخية لا تعارض الاتفاق النووي وقرار مجلس الأمن 2231.
إلى ذلك انتقد وزير الصحة الإيراني، حسن هاشمي، مواقف وسائل الإعلام الإيرانية، بعدما ألغى روحاني زيارته إلى النمسا، ووفق ما نقله موقع «انتخاب» الإيراني عن هاشمي فإن دلائل إلغاء الزيارة في آخر اللحظات خلافا لما أعلنته إيران عن الأوضاع الأمنية، وبحسب هاشمي فإنه حسب اطلاعه على موضوع إلغاء الزيارة فإن «روحاني اتخذ قرارا شجاعا من موقف العزة والحكمة والمصلحة». وتابع هاشمي بأنه لا يهم ما تناقلته وسائل الإعلام الأجنبية و«المعادية للثورة» عن إلغاء زيارة روحاني، لكنه طالب وسائل الإعلام الداخلية بأن «لا تسير على نهج وسائل الإعلام الأجنبية».



واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».