مطلقة خاطف الطائرة المصرية: عاطل ومدمن.. عشت معه «سنوات سوداء»

رسالة مصطفى تبدأ بـ«مارينا الفاضلة» وتنتهي بكلام غرامي.. ومصادر قبرصية تصفه باليائس

مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
TT

مطلقة خاطف الطائرة المصرية: عاطل ومدمن.. عشت معه «سنوات سوداء»

مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)

تحدثت مطلقة الرجل الذي خطف الطائرة المصرية إلى مطار لارنكا لكي يقابلها أن زواجها منه كان «جحيمًا»، وأنه لم يظهر أي اهتمام بها أو بأطفالها منذ انفصالهما، وصرحت مارينا باراشكو لصحيفة قبرصية بأنها التقت خاطف الطائرة سيف الدين محمد مصطفى في جزيرة قبرص، وكان عمرها 18 عامًا، بينما كان عمره 26 عامًا، وأن سنوات الزواج الخمس التي عاشتها معه كانت «فترة سوداء» في حياتها.
وقالت في تصريحات نشرتها الصحيفة، أمس: «معظم وسائل الإعلام رسمت صورة رومانسية لرجل يحاول أن يرى زوجته التي انفصل عنها». وأضافت: «ولكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، وسيكون لهم رأي مختلف لو عرفوا حقيقته، فقد كان عاطلا عن العمل ومدمنا. ولقد كانت خمس سنوات سوداء».
وقالت باراشكو إن زوجها السابق الذي تحتجزه الشرطة حاليًا، كان رجلاً عنيفًا يسيء معاملتها ومعاملة أطفالها الثلاثة، ورفض أن يعمل، وكان يتعاطى المخدرات.
وخلال أزمة خطف الطائرة واحتجاز ركابها التي انتهت باستسلام الخاطف، قامت الشرطة القبرصية بإحضار باراشكو إلى مطار لارنكا، إلا أنها قالت إن ذلك كان بهدف التأكد من هويته وليس تلبية لمطلب تقدم به في رسالة مكتوبة أرسلها إلى السلطات من الطائرة. وأوضحت: «لقد أخذوني إلى هناك للتأكد من صوته. والقول إنهم أخذوني إلى هناك للتحدث مع سيف لأنه طلب ذلك في رسالته هو كذب». ويُتهم مصطفى (58 عامًا) باستخدام «حزام ناسف» وهمي لإجبار الطائرة، التي كانت متجهة من الإسكندرية إلى القاهرة على التوجه إلى قبرص حيث تم اعتقاله، أول من أمس (الأربعاء)، ثمانية أيام على ذمة التحقيق.
وقال المسؤول في الشرطة أندرياس لامبريانو أمام المحكمة بعد اعتقال مصطفى، إنه قال للشرطة إنه تصرف بهذا الشكل رغبة منه في رؤية زوجته السابقة وأطفاله. ونقل عنه لامبريانو قوله: «ما الذي يجب أن يفعله شخص لم يتمكن من رؤية زوجته وأولاده طوال 24 عامًا والحكومة المصرية لا تسمح له بذلك؟». إلا أن باراشكو قالت إنه بعد انفصالها عنه في 1990 لم يظهر مصطفى أي اهتمام بها أو بأولادها الثلاثة الذين قضى أحدهم في حادث سير بعد الطلاق. من جانبها، أبرزت جميع الصحف اليونانية والقبرصية عملية الاختطاف وتم سرد أحداثها ومن أهم العنوانين هو وصف الخاطف بـ«الأبله»، وتحليل مفصل تحت عنوان: «بهدوء بهدوء.. أنا لست إرهابيا»!
وكتبت الصحف: «أغمض عينيك وتخيل المشهد، موضحة القلق والتوتر والرعب الذي عاشته مصر وقبرص، وربما العالم أجمع يراقب الموقف وفي الوقت ذاته كان الموقف أقرب من الفكاهة والسخرية».
وتسبب الحادث في تشكيل فريق أزمة من خمسة وزراء ورئيس الشرطة والحرس والوطني، والاستخبارات ليقفوا على «صفيح ساخن» في انتظار طلبات الخاطف!!
وأثار الحادث أيضًا ردود فعل من أبرز وسائل الإعلام الدولية التي توجهت إلى مطار الحادث بانتظار ما سيسفر عنه، في ظل تضارب المعلومات لأنها كانت غير واضحة، وطرحت أسئلة كثيرة ولم تجد إجابة: لماذا؟ عدد الخاطفين؟ نوع المتفجرات؟ مَن مِن متطرفي «القاعدة» أو «داعش»؟ مَن وراء الخطف؟ مَن الخاطف.. إلخ.
وبحسب تصريحات ذكرتها مصادر مؤكدة فإن الرسالة من 4 صفحات، وبداية قراءتها: «الفاضلة مارينا...»، وتتضمن: «يا مارينا؟ مارينا لي؟» ومرة أخرى: «حبيبتي... العسل؟!».
على أي حال الرسالة تتضمن برودًا شديدًا وعذابًا وحنينًا ورعبًا! رسالة ليست مشفرة للمتشددين، كما تتضمن مطالب أو معلومات غير واضحة ومحددة. ولذلك من بداية الأمر كان رد الرئيس القبرصي أن الموضوع ليس له أي صلة بالإرهاب، وقال مازحا إن النساء دائما يقفن وراء المشكلات.
ولذلك مكثت خلية الأزمة لبحث الرسالة: هل هي رسالة حب؟ يريد الرجل أن يرى مارينا؟ هل هو إرهابي؟ هل هو ضحية الحب؟ ونقلت وسائل إعلام عن أحد المسؤولين في الحكومة القبرصية قوله تعليقًا على دوافع سيف الدين مصطفى: «إنه ليس إرهابيًا، بل هو أبله!».
وقالت مارينا باراشكو إنهما التقيا بالصدفة في لارنكا في عام 1983، وأدى التعارف إلى الحب ثم إلى الزواج، وفي هذا العام، كان سيف الدين مصطفى 26 عامًا ومارينا 18 عامًا، وتزوجنا عام 1985، وبعد نحو عام من ولادة ابنتيه التوأمين، تخلي سيف الدين عن الأطفال، وغادر المنزل.
ومارينا هي سيدة بسيطة، وعاشت حياتها لتربية ثلاثة أطفال قصر بعد مغادرة سيف الدين، ولم تكن تريد التواصل معه الثلاثاء الماضي، وما حدث سبب لها انزعاجًا وأصاب الهدوء الأسري والنفسي بالتوتر والانزعاج، وأكدت مارينا أن سيف الدين مصطفي هو شخص خطير جدًا، موضحة أن ذلك يعني أن عمره 59 سنة مع عدم التوازن، وأنه رجل مخيف.
وكان قد انتهى كابوس خطف الطائرة المصرية بسلام بعد أن أخذت القوات القبرصية الخاصة مكانها في مطار لارنكا، والاتفاق مع مصر على إرسال طائرتين حربيتين من طراز «سي 130»، وعلي متنهما قوات مصرية خاصة وقناصة. وعرض التلفزيون القبرصي صورًا حية لإنزال خاطف الطائرة ويداه مرفوعتان إلى أعلى. وتم تحرير جميع الركاب والرهائن قبل إنزال الخاطف نحو الثانية والنصف ظهر يوم الثلاثاء الماضي بتوقيت قبرص. إلى ذلك اعترف الخاطف سيف الدين مصطفى بجرائمه في التحقيقات، مؤكدا أنه «اختطف الطائرة بدافع اليأس». جاء ذلك في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اﻷميركية عن خاطف الطائرة المصرية، الذي اعتقلته السلطات القبرصية، مشيرة إلى أنه اعترف بارتكاب هذه الجريمة «بدافع اليأس» لعجزه عن رؤية زوجته بالطرق القانونية، معتبرة أن تلك الحادثة «ضربة جديدة قاصمة لمصر».
وقال ممثلو الادعاء إن مصطفى الذي خطف الرحلة «101» التابعة لمصر للطيران الثلاثاء، وارتدى حزاما ناسفا وهميا، وطالب الطيار بالاتجاه إلى قبرص أو تركيا أو اليونان، كان من ضمن مطالبه تسليم رسالة إلى زوجته السابقة التي تحمل الجنسية القبرصية. وقال مصطفى للمحققين: «شخص ما لم يرَ أسرته منذ 24 عاما، ويريد أن يرى زوجته وأولاده، والحكومة المصرية ترفض ذلك، ماذا يمكن أن يفعل؟». وطلبت النيابة العامة القبرصية وضع مصطفى رهن الاحتجاز، معتبرة أنه إذا أطلق سراحه قد يحاول التأثير على شهادة الركاب أو يحاول الفرار، وأمر القاضي ماريا كي لوازو بالمحكمة الجزئية لارنكا، بوضع مصطفى رهن الاحتجاز لمدة ثمانية أيام. وخطف الطائرة أثار شبح الإرهاب الدولي، ويبدو أنه ضربة قاصمة أخرى لمصر، التي تعرضت لانتقادات واسعة سابقا بسبب تراخي اﻷمن في مطاراتها، بحسب «نيويورك تايمز».
وانتشرت صورة على وسائل اﻹعلام الاجتماعي لمصطفى من داخل الطائرة يظهر واقفا بجانب أحد الركاب مبتسما، وهو يلتقط معها «سيلفي». وظهر مصطفى في المحكمة أول من أمس، مرتديا سترة سوداء، ومفعم بالحيوية والنشاط، وسط توقعات بسجنه مدى الحياة، إذا أدين باتهامات من بينها القرصنة. وتحدث مصطفى مرتين فقط خلال مثوله أمام المحكمة، وقال من خلال مترجم: «ليس لدي اعتراض على أمر الاعتقال، ولا أي أسئلة حول الإجراءات القانونية». وبعد تأجيل المحكمة، كان يتكلم عبر الهاتف، وقال مسؤول في المحكمة في وقت لاحق إنه طلب مرة أخرى استدعاء زوجته السابقة. وتحدثت وسائل الإعلام القبرصية أن الزوجين لديهم خمسة أطفال، من بينهم طفلة توفيت في حادث سيارة، ومصطفى عاش في قبرص حتى عام 1994.
وبحسب مسؤولين أمنيين مصريين، فإن مصطفى فر من السجن، حيث كان يقضي عقوبة بتهمة التزوير والاحتيال، خلال ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.
وقال أحد الجيران أنه سمع مصطفى، يشكو من الحياة في مصر، حيث كان يعيش في حي فقير مع أخته الأرملة، وشقيق من ذوي الإعاقة العقلية.
وأمر مصطفى أعضاء طاقم الطائرة بتغيير مسار الطائرة، مهددًا بأن الطائرة إذا هبطت في أي مكان بمصر «سوف يفجرها، وطالب بإطلاق سراح 63 امرأة من السجون المصرية. وعاد معظم الركاب إلى مصر مساء الثلاثاء على متن طائرة أرسلتها الحكومة المصرية، ولكن بقي البعض في قبرص لمواصلة السفر حيث لم تكن القاهرة وجهتهم النهائية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended