الميليشيات تصعّد.. لكنها تخسر أبرز مواقعها في مأرب والجوف

«براقش» التاريخية تضاف إلى 3 مديريات محررة.. والقبائل لا تثق بالحوثيين

منيت الميليشيات الحوثية في شرق اليمن وشماله بخسائر فادحة في الأرواح والمعدات وخسرت الكثير من المواقع الإستراتيجية التي كانت تسيطر عليها (إ.ب.أ)
منيت الميليشيات الحوثية في شرق اليمن وشماله بخسائر فادحة في الأرواح والمعدات وخسرت الكثير من المواقع الإستراتيجية التي كانت تسيطر عليها (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات تصعّد.. لكنها تخسر أبرز مواقعها في مأرب والجوف

منيت الميليشيات الحوثية في شرق اليمن وشماله بخسائر فادحة في الأرواح والمعدات وخسرت الكثير من المواقع الإستراتيجية التي كانت تسيطر عليها (إ.ب.أ)
منيت الميليشيات الحوثية في شرق اليمن وشماله بخسائر فادحة في الأرواح والمعدات وخسرت الكثير من المواقع الإستراتيجية التي كانت تسيطر عليها (إ.ب.أ)

تتجه خيارات الشرعية اليمنية والأطراف المؤيدة لها نحو الحسم العسكري، في معظم جبهات القتال التي صعد فيها المتمردون الحوثيون وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مؤخرا، على الرغم من استمرار المساعي للتوصل إلى حلول سياسية، وفقا لما قاله مصدر رفيع في المقاومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، وذلك في ظل مرحلة فتور تمر بها العملية السياسية، جراء الغموض الذي يكتنف التحضيرات التي يجريها مبعوث الأمم المتحدة لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات بين الأطراف اليمنية في الـ18 من الشهر الحالي في دولة الكويت.
ومنيت الميليشيات الحوثية في شرق وشمال اليمن، بخسائر فادحة في الأرواح والمعدات وخسرت كثيرا من المواقع الاستراتيجية التي كانت تسيطر عليها منذ فترة طويلة، وشهدت محافظة الجوف احتفالات غامرة بمناسبة تحرير أجزاء جديدة من المحافظة من قبضة الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وفوجئ المتمردون بتطورات ميدانية متزامنة، تمثلت في تقدم كبير لقوات الجيش الوطني والمقاومة في محافظة مأرب.
وكان قد عبر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن أهمية الحسم العسكري، وقال إن الحكومة الشرعية ودول التحالف حولت ميزان القوى على الأرض، في إطار المواجهات مع المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وذلك من خلال تحرير ما يقرب من 75 في المائة من الأراضي التي كانت تحتلها ميليشيات الحوثي وصالح، وذلك ما دفعها للمشاركة في مشاورات السلام المقرر انعقادها في دولة الكويت، وأكد أن انتصارات قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أجبرت الحوثيين على الخضوع للحوار بعد عام من انطلاق «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية. وأضاف هادي، في مقال كتبه، أول من أمس، في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: أستطيع أن أقول لأبناء شعبنا اليمني بكل ثقة إننا نعمل بجد لاستعادة السلام، ولقد ضعف الموقع العسكري للمتمردين الحوثيين، وسوف تستأنف مشاورات السلام الشهر المقبل، ومن المقرر أن يبدأ وقف إطلاق النار يوم 10 أبريل (نيسان)، للوصول إلى المحادثات والذي يجب على الحوثيين احترامها».
وذكر الرئيس هادي أن الحكومة عملت كل ما هو ممكن لتجنب اليمن حرب شاملة، وذلك قبل أن يتصاعد عُنف المتمردين الحوثيين وصالح أثناء عملية الانتقال السياسي السلمي، وقد خرجت تلك العملية عن مسارها تماما في وقت كانت البلاد تضع مقررات مؤتمر الحوار الوطني، وهو منتدى تم إنشاؤه من قبل اليمنيين وبدعم من المجتمع الدولي وكان الحوثيون أنفسهم طرفا في مناقشات المؤتمر على الرغم من تكثيفهم للعنف.
وفي الوقت الذي تتداخل جبهتا القتال في مأرب والجوف، فقد مني الحوثيون بخسارة كبيرة، وذلك بتحرير أهم موقعين بيد قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وهما موقع «الصفراء» ومدينة «براقش» التاريخية، وهما يتبعان مديرية مجزر (قبائل الجدعان) في محافظة مأرب. وقد استكمل الجيش الوطني، أمس، تمشيط مدينة براقش بالكامل من جيوب المتمردين. وقال مصدر رفيع في المقاومة بمأرب لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات الهامة في مأرب والجوف «تعد ردا عمليا من التحالف والجيش الوطني والمقاومة، في مأرب، على حشود الحوثيين والمخلوع صالح عشية تهديدات أطلقها المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام، على خلفية مواجهات في ميدي».
وأضاف المصدر أن ما جرى في الجوف ومأرب هو «عملية خاطفة، حرر خلالها الجيش الوطني والمقاومة أكثر مواقع الميليشيات تحصينا وأقدمها، فموقع الصفراء الاستراتيجي أول مواقع الحوثيين في أطراف مأرب من جهة حدودها الإدارية مع الجوف، ويقع فيما يعرف بمنطقة أشراف مجزر الواقعة في إطار مديرية مجزر وسقط في يد الحوثيين منذ أحداث الغيل بالجوف في 2011»، مشيرا إلى أن هذا الموقع «ظل خنجرا في خاصرة مأرب والجوف»، وإلى أن الحوثيين ظلوا لسنوات يؤمنون، من خلال هذا الموقع، عملية «مرور قواتهم وتعزيزاتهم من وإلى محافظة صعدة (المعقل الرئيسي للمتمردين الحوثيين)، ويتحكمون في حركة التجارة المقبلة من الربع الخالي، من حدود اليمن مع السعودية وعمان، وضموا إليه مدينة براقش الأثرية وهي من أهم المدن التاريخية وعاصمة دولة معين، إلى جانب عدة قرى للإشراف، بينها قرية الدرب وآل صالح من أشراف مجزر المتداخلين مع قبيلة الجدعان جغرافيا في مأرب. كل هذه سقطت في عملية تحرير صادمة نفذتها المقاومة وبعض وحدات الجيش الوطني وحررتها بالكامل».
وأشارت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى مقتل العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية في العمليات العسكرية التي دارت، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، في محافظتي الجوف ومأرب، وإلى أن المقاومة والجيش الوطني خسرا نحو 10 من المقاتلين في عملية تحرير موقع الصفراء ومدينة براقش التاريخية، التي حولها الحوثيون إلى معسكر ومخزن للأسلحة ومنطقة عمليات عسكرية نحو المناطق المجاورة.
إلى ذلك، أكدت مصادر قبلية رفيعة لـ«الشرق الأوسط» أن كثيرا من الأطراف القبلية المنضوية في إطار المقاومة الشعبية والمؤيدة للمقاومة الشعبية، بدأت في اتخاذ خطوات عملية والتنسيق الواسع مع قيادات الجيش الوطني بخصوص عملية تحرير العاصمة صنعاء، وقالت تلك المصادر إن «التفاعل الإيجابي المعهود من قبل الشرعية مع طروحات المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لا يعني أن لا يتم التحرك والاستعداد، فقد عهدنا الحوثيين وحلفيهم صالح ناكثي عهود، وقد لاحظنا أن خطابهم حمل كثيرًا من التحدي والتصعيد خلال الأيام الماضية». وردا على تصريحات للعميد هاشم الأحمر، قائد «اللواء 141» الموالي للشرعية، والتي أشاد فيها بجهود قبائل الجدعان في المعارك، قال مصدر قبلي في الجدعان لـ«الشرق الأوسط» إن «شهادة العميد هاشم الأحمر كرما منه نعتز بها، وجهوده وجهود اللواء 141 مشاة واضحة وملموسة، ومحل احترام المقاومة. وقال: نعده أن نردها لهم بالوقوف معهم، كما وقفوا معنا، في صنعاء وعمران إن شاء الله». وأضاف المصدر الذي رفض الإشارة إلى اسمه، أن «هذا اللواء وكل الألوية المشاركة في معارك مأرب والجوف وبتوجيهات ومتابعة قيادة الجيش والقيادة السياسية كلها جهود مشكورة ومحل الاحترام والتقدير وكلنا في سفينة واحدة».
ومنذ نحو أسبوعين، أخذت قوات الشرعية والمقاومة الشعبية زمام المبادرة في مأرب والجوف وشبوة، وهي ثلاث محافظات شمالية وجنوبية متجاورة، حيث حررت أجزاء من مديريات بيحان وعسيلان في شبوة، فيما حررت مديرية حريب في مأرب والمتون في الجوف.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».