قائد مقاومة صنعاء لـ «الشرق الأوسط» : سلاح السلم والحسم جاهز والخيار بيد الانقلابيين

طوق قبلي لمعركة صنعاء.. وحشود عسكرية لاستعادة الدولة المختطفة

خالد بحاح يصل للرياض في زيارة تستغرق عدة أيام (سبأ)
خالد بحاح يصل للرياض في زيارة تستغرق عدة أيام (سبأ)
TT

قائد مقاومة صنعاء لـ «الشرق الأوسط» : سلاح السلم والحسم جاهز والخيار بيد الانقلابيين

خالد بحاح يصل للرياض في زيارة تستغرق عدة أيام (سبأ)
خالد بحاح يصل للرياض في زيارة تستغرق عدة أيام (سبأ)

قال منصور الحنق رئيس المجلس الأعلى للمقاومة في محافظة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط» إن سلاح السلم جاهز، وكذلك الحسم، لتحرير صنعاء من الميليشيات، مؤكدًا أن الخيار بيد الانقلابيين من جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح. وذكر أن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والقبائل المحيطة بصنعاء جاهزون لاستعادتها، موضحا أن هناك خيارين لا ثالث لهما، إما تسليم صنعاء وتجنيبها الدمار، أو تحريرها بقوة السلاح، مشيرًا إلى أن قوات الشرعية بكامل جاهزيتها تنتظر توجيهات القيادة العسكرية والسياسية لتنفيذ المهام المنوطة بها، خصوصًا أن القوات الحكومية تتقدم حاليًا في مديرية نهم كبرى مناطق العاصمة، التي تشرف على أكبر المعسكرات الموالية للمتمردين، وعلى القاعدة الجوية ومطار صنعاء. وتتسارع الأحداث مع اقتراب موعد المشاورات المقبلة في الكويت في العاشر من أبريل (نيسان) المقبل، حيث تقترب قوات الشرعية من الالتحام مع بعضها في الطوق المحيط بالعاصمة صنعاء، من الشمال الشرقي، من جهة محافظة الجوف ومحافظة صنعاء. لكن تستمر الميليشيات في عملياتها العسكرية وترفض تنفيذ قرار مجلس الأمن، وتصرر على ما يسمونه «الصمود ضد قوات الشرعية»، مما يعد مخالفة لما قاله إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي إلى اليمن، وإعلانه قبولهم تنفيذ القرارات الدولية.
وأعلنت المقاومة والجيش الوطني عن تقدم محدود في البوابة الشرقية لصنعاء، حيث سيطرت على مناطق محيطة بنقيل بن غيلان الاستراتيجي، تحت غطاء جوي من قوات التحالف، ومن أبرز هذه المناطق مواقع مطلة على بلدة أرحب، البوابة الشمالية لصنعاء، وجبل الحريم والتباب الحمر في مسورة، جنوب غربي نهم، البوابة الشرقية.
وأكدت قيادات المقاومة الشعبية، انحياز مشايخ وأعيان القبائل المحيطة بالعاصمة إلى قوات الشرعية والقتال إلى جانبها، بعضها ينتظر الفرصة المناسبة والبعض يقاتل مع الجيش الوطني مع أفراد قبيلته، في حين استمرت الميليشيات في الدفع بتعزيزات ضخمة على تخوم صنعاء، ونشرت المئات من المجندين، أغلبهم من الأطفال، في التباب والجبال على الطريق الرابط بين مأرب وصنعاء، وزرعت آلاف الألغام لإعاقة تقدم الجيش، إضافة إلى أنها حفرت الخنادق في عدد من الجبال، معززة بأسلحة ثقيلة، وهو ما وضع العاصمة وسكانها رهينة بيد الميليشيات، كما يقول المراقبون.
ويقول الشيخ الحنق إن عملية التنسيق مع زعماء القبائل في صنعاء مستمرة، وقد وجدنا استجابة كبيرة من شخصيات مساندة لميليشيات الانقلاب، وإنهم «أبدوا استعدادهم للانضمام إلى الشرعية، لكننا لم نعلن عن ذلك، حفاظًا على حياتهم».
وأوضح أن معركة الشرعية في صنعاء ستنتصر، سواء طال الوقت أو قصر، قائلا إن «المقاومة والجيش الوطني يستكملون حصار مواقع الانقلابيين بمحيط العاصمة صنعاء من جميع الاتجاهات، وبيد الانقلابيين الخيار، إما أن يخضعوا للقرارات الدولية، ويسلموا صنعاء سلميًا ويجنبوها الدمار، كما فعل من قبلهم، أو أن الجيش الوطني والمقاومة مسنودين بقوات التحالف سيكون لهم الكلمة الأخيرة، وهم قادرون على الحسم»، مشيرًا إلى أن هناك فرصة واحدة أمامهم، وهي الالتزام بالقرارات الدولية، خصوصًا القرار 2216 الذي يقضي بتسليم المدن والسلاح للشرعية وإطلاق المختطفين، مضيفًا: «نتعامل معهم حاليًا بالظاهر رغبة منا في حماية العاصمة وسكانها، وحقنًا لدماء المدنيين الذين أصبحوا رهينة تحت فوهة بنادقهم ومدافعهم».
ولفت الحنق إلى أن استسلام المتمردين الحوثيين وطلبهم للهدنة على الحدود، جاء بعد تلقيهم ضربات موجعة وخسائر بشرية كبيرة، إضافة إلى شعورهم بالخطر بعد تقدم قوات الشرعية نحو صنعاء، باعتبارها بوصلة المعركة الحقيقة.
وقال: «إذا تحررت صنعاء، فإن اليمن سيعود بكامله للشرعية وسيقضى على الانقلاب»، مؤكدًا التزام المقاومة الشعبية بلغة الحوار والحلول السلمية بعيدًا عن الحروب، وقال: «لو لا أن الانقلابيين اضطرونا إلى الدفاع عن أنفسنا بالسلاح لما حملناه».
واعتبر رئيس مقاومة صنعاء أن الانتصارات التي حققتها قوات الشرعية على تخوم صنعاء والجوف، كسرت شوكة الانقلابيين، وكشفت زيفهم ومشروعهم الإيراني، وذكر أن موقفهم من مشاورات الكويت هي مواقف الحكومة الشرعية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، وترتكز على ثلاثة بنود (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ووثيقة الحوار الوطني الشامل، والقرارات الأممية»، محذرًا في الوقت نفسه من تلاعب الميليشيات ومراوغتها كعادتها. وقال: «نكرر تحذيرنا من نقضها للاتفاقات كما حدث سابقًا، إذ سلمت لهم الاتفاقات البلد ومؤسساتها على طبق من فضة».
ويرى مراقبون أن حلفاء الانقلاب باليمن الحوثي وصالح، سيلجأون للمراوغة لكسب الوقت وترتيب صفوفهم، بعد أن فقدوا السيطرة على أغلب محافظات البلاد، مع تمكن قوات الشرعية من تحرير 80 في المائة من الأراضي بحسب الحكومة اليمنية.
ورجح المراقبون أن تكون الهدنة التي سيُعلن عن بدئها في 10 أبريل ستكون هشة نظرًا لتجارب مماثلة، حيث لم يلتزم بها المتمردون، مضيفين أنهم سيلجأون للمراوغة وإظهار خلافاتهم للعلن، قبل تحرير صنعاء أو صعدة.
وتتكون محافظة صنعاء التي تحيط بأمانة العاصمة من قبائل متعددة، وهي «نهم وأرحب وبني الحارث وبنى حشيش شرقًا، ومن الشمال همدان، والحيمة وحراز من الغرب، ومن جهة الجنوب الشرقي صعفان وقبائل خولان، وقبيلة بني بهلول وبلاد الروس».
ولا تدين كثير من المناطق القبلية المحيطة بالعاصمة صنعاء للحوثيين وصالح بشكل كامل، إذ عرف عنها طوال مراحل التاريخ، بتحكم المصالح في مواقفها، فهي تقف دائمًا مع الأقوى، وتبدو الخريطة القبلية لصالح قوات الشرعية التي لا تزال بيدها كثير من الأوراق يمكن استخدمها لتعجيل الانتصار بأقل الخسائر. فقبيلة نهم شمال شرقي صنعاء، تُعتبر بوابة دخول صنعاء ويمر فيها الخط البري الواصل بين مأرب وصنعاء، فيما تعد قبيلة أرحب، شمال صنعاء، التي يتزعمها الشيخ منصور الحنق، من أكبر قبائل قبيلة بكيل المشهورة باليمن التي قاومت المشروع الانقلابي في بدايته، وتقترب قوات الشرعية منها من جهة محافظة الجوف المتاخمة لها، أما قبائل همدان وبنى مطر فكثير من زعمائها يدينون بالولاء لصالح، ويمكن تحييدها بسهولة، خصوصًا أن تأثير صالح عليهم كان يرتكز على إغرائهم بالمال والفيد كما يقول المراقبون.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.